|
| جانب من الأسواق في أنقره
|
لأنها من الدول الصناعية المهمة في منطقة الشرق الأوسط، تحظى قضية حماية المستهلك التركي بأهمية كبيرة، ليس فقط على صعيد التشريعات الحكومية والتحركات الأهلية والإعلامية، بل إن المنتجين أنفسهم هم أول من يسعون إلى ذلك، لاعتبارات المنافسة الاقتصادية، والحفاظ على الزبائن الذين هم على حق دائما!.
فالاهتمام بالمنتج وجودته، هو طريق الشركات التركية إلى قلب وعقل أي مستهلك، ويقول جوندوز أوزدمير مدير عام إحدى الشركات التركية الصناعية الضخمة: "شركتنا تولي المستهلك كل العناية، وتحترم حقوقه لدرجة أننا نقوم باستبدال أي قطعة تم بيعها وظهر بها عيب فني، حتى لو بعد 8 سنوات من البيع".
ويقضي العرف التجاري -كما يشير لافنت أوداق صاحب شركة للصيانة والتجارة الإلكترونية- أن يتم إعادة أي جهاز إلكتروني للشركة خلال 30 يوما، واسترداد قيمته، حال ظهور عيب به، أو أي سبب آخر من طرف الزبون.
ويلزم قانون حماية المستهلك الشركات التركية البائعة للأجهزة بإرفاق وثيقة ضمان لمدة عامين مع الجهاز، وتنص على تحمل الشركة تكاليف إصلاح الجهاز فنيا طوال مدة الضمان، وإعطاء الزبون جهازا بديلا للاستخدام المؤقت إذا تجاوزت مدة الإصلاح 15 يوما.
ويوضح المهندس بُراق شليك صاحب شركة لتجارة الإلكترونيات أن هذه الإجراءات للحفاظ على المستهلك، ولكي تتمكن الشركة من المنافسة الاقتصادية والاستمرار بالسوق، فالشركات تحرص على سمعتها في السوق بإنتاج أو بيع أو استيراد القطع والأجهزة ذات الجودة العالية، وإلا ستجد نفسها خارج المنافسة، نتيجة لفقدان ثقة المستهلك فيها.
دعامات أخرى
احترام الشركات التركية لزبونها يأتي في سياق دعامات أساسية لعل أبرزها وجود قانون لحماية المستهلك الذي صدر قبل 11 عاما، وعدلته حكومة حزب العدالة والتنمية قبل 3 سنوات، ليضمن وضعية سليمة وقانونية لحماية المستهلك من البضائع والمنتجات المغشوشة.
الدعامة الأخرى هي الجمعيات الأهلية التي تقاوم أي عمليات لانتهاك حقوق المستهلك، ومنها: جمعية حماية المستهلك: TKD، وجمعية المستهلك التركية: Tuder، واتحاد المستهلكين المستقل: MTB، وغيرها.
أيضا، فإن التوعية الإعلامية تعد هي الأخرى دعامة لعملية حماية المستهلك، ويظهر ذلك بوضوح عبر المحطات الإذاعية والتلفزيونية التي تخصص أخبارا يومية وبرامج أسبوعية على الهواء مباشرة عن قضايا الغش التجاري، ودور الحكومة في مواجهته.
كما أن هناك صحفا متخصصة تهتم بقضايا المستهلك مثل: جريدة المستهلك المجانية (Tuketici)، وكذا هناك مواقع تتولى تجميع شكاوى المستهلك مثل: المشتكي Sikayetci، وصوت المستهلك Tuketici-sesi. وتخصص الصحف الكبيرة، مثل: حريت، وميلليت، وصباح، وزمان، وغيرها ملاحق وصفحات أسبوعية تتولى قضايا حماية المستهلك.
أساليب ضد الغش
وتنتهج الجمعيات الأهلية والمجلات والمواقع الإعلامية أساليب عديدة لحماية المستهلك، ومنها نشر قوائم الشركات والمصانع والمؤسسات التجارية الصديقة للمستهلك، بينما تنشر أيضا قوائم بأسماء الشركات التي لا تتعاون، ولا تلتزم بحقوق المستهلك.
وتمثل هذه الطريقة الإعلامية ورقة ضغط على الشركات، لكي تستجيب للقانون ولرعاية حقوق المستهلك، وعدم التجاوز عليها أو إهمالها. وتقول أنجين بشاران رئيسة جمعية المستهلك: إن أسلوب إصدار التحذيرات والبيانات ورعاية الشكاوى وتنظيم حملات ضد منتج معين يصب في مصلحة المستهلك، حيث يعدل من سلوك المنتج ويجعله يحترم حقوق الزبائن.
وتستقبل جريدة المستهلك التركية يوميا حوالي ألفي طلب من الزبائن تتعلق بالشكاوى من المنتجات المختلفة. وتخصص الجريدة إدارة مدربة تحقق وتدقق في إعلانات الشركات التجارية التي تنشر بالجريدة، لأجل حماية المستهلك من الوقوع في مأزق شراء قطع أو أجهزة مجهولة المصدر، أو ليس لها ضمان أو مهرّبة أو تنتج من شركات ومصانع لا تتميز بالجودة والكفاءة.
لكن اتحاد المستهلكين المستقل الذي أنشئ عام 1997 يتبع طريقة مختلفة في حماية المستهلك، حيث يخصص يوم الجمعة الأخيرة من شهر نوفمبر كل عام ليكون يوما للتوقف عن شراء أي شيء من الأسواق تحت شعار "فليكن الأمر بأيدينا". ويهدف ذلك إلى توجيه رسالة تحذير للشركات، وكذا الحد من الاستهلاك. كما ينظم الاتحاد تظاهرات سلمية بين الحين والآخر لتبقى قضايا حماية المستهلك حاضرة في أجندة الشركات والمجتمع.
مراسل إسلام أون لاين في تركيا.
|