English

 

الأربعاء. مارس. 21, 2001

نماء » قضايا اقتصادية » بلاد الشام

 

سوريا.. الانفتاح يبدأ من السكة الحديد!!

وحيد تاجا

Image

تقوم سوريا - حالياً - بالعمل على تطوير السكك الحديدية، ولتحديث خدمة النقل داخلها وتعزيز موقعها الجغرافي المتميز، والاستفادة منه في تنشيط الحركة الرابطة بين أوروبا وجنوب شرقي آسيا من جهة، وبين أوروبا والخليج العربي من جهة أخرى، وباختصار فإن سوريا تخطط لدعم الاقتصاد الوطني والأنشطة الاقتصادية التجارية بأقل التكاليف.

تشكل شبكة السكك الحديدية الموجودة حالياً في سوريا، والتي يبلغ مجموع أطوالها 2550 كم، بنى تحتية متميزة، وهي مؤلفة من مؤسستين أساسيتين، وهما المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي ومقرها في دمشق، والمؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية ومقرها حلب، وطبعاً إضافة لنقل الركاب، فهي تهتم بنقل البضائع الزراعية والصناعية والفوسفات والنفط… ولكن لا تزال الشبكة تعاني من تدني عائدها الناجم عن نقص في العربات والمقطورات، وحاجة بعض الخطوط إلى الصيانة، ولا تتجاوز الطاقة المستنفذة حالياً الـ 10 ملايين طن من أصل 83 مليون طن طاقة متاحة، وهي بحاجة إلى وصلات مع الدول المجاورة من جهة، والقيام بتحديثها وتطويرها من جهة أخرى.

خطان حديديان

تحدث الدكتور شفيق داود معاون وزير النقل عن الوضع الراهن للسكك الحديدية السورية بقوله: "يوجد شكلان للخطوط الحديدية: نظامي بطول 1435 مم، وخطوط ضيقة بطول 1050 مم، وهذا يشكل نقصا أو عيبا في بنية شبكة النقل، بالإضافة إلى أنه لم يكن هنالك ارتباط بين الموانئ ومناطق الإنتاج قبل عام 1970؛ ولذا تم افتتاح المحور الشرقي ـ الغربي الذي يصل بين ميناء اللاذقية والمنطقة الشمالية ـ الشرقية الغنية بمنتجاتها الزراعية والنفطية، مروراً بمدينة حلب التي تعد نقطة تقاطع محوري السكك الرئيسيين. وفي عام 1985ـ 1986 تم افتتاح خط دمشق ـ حمص، الذي وصل وللمرة الأولى دمشق بشبكة الخطوط الحديدية السورية، بينما كانت دمشق متصلة بالعاصمة الأردنية عمان عبر الخط الحديدي الحجازي" الخط الضيق".

كما تم افتتاح خط دمشق ليكتمل المحور الشمالي الجنوبي أيضاً من دمشق ـ حلب وصولاً إلى الحدود التركية بعد حلب ووصولاً إلى الحدود الأردنية عبر درعا.

والخطوة الهامة كانت بوصل كل من ميناء اللاذقية وميناء طرطوس فيما بينهما وبالشبكة العامة عام 1992، بهدف تحقيق وصل النقل من البحر باتجاه الشرق (العراق ـ إيران..) وباتجاه الجنوب (الأردن وفي المستقبل مع دول الخليج).

عام 2000 للتطور

وكان عام 2000 عام النقلة النوعية في المؤسسة وعام التطوير الإداري لها، وتم اختيار المؤسسة كنموذج لتطبيق برنامج التنمية الإدارية في سوريا؛ حيث عملت الإدارة لأول مرة على تسيير قطار بين دمشق وإستانبول، وآخر بين حلب والموصل فضلاً عن قطار دمشق ـ طهران؛ حيث أتت الرحلات التي انطلقت في النصف الثاني من عام 2000 تعبيراً واضحاً عن الرغبة السورية في تطوير العلاقات مع الدول العربية ودول الجوار وتفعيل الروابط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ".

14 خبيرا يابانيًّا للتطوير

وأكد الدكتور شفيق داود أنه "في سياق التطوير تقوم حالياً وكالة التعاون الدولية الجايكا بدراسة تطوير وتفعيل النقل بالخطوط الحديدية السورية، وقدمت بالفعل في أبريل 2000 المخطط الرئيسي لتطوير الشبكة الحديدية وتألف فريق الدراسة 14 خبيرًا يابانيًا".

وأضاف أن الدراسة تشتمل إنشاء خطوط جديدة، كوصلات إلى دول الجوار، أو استكمال وصلات لم تتم بعد، وأيضاً تحديث نظام الاتصالات والإشارات، وزيادة السرعة، وبإزالة التقاطعات في مستوى واحد وبناء المعابر والجسور، ووضع خطة لتأهيل الخطوط القديمة باستبدالها ورفع كفاءتها، كما اهتمت بدراسة الجدوى الاقتصادية لتنفيذ بعض المشاريع مثل بناء ورشة صيانة القاطرات. وقد بدأت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية باتخاذ هذه الإجراءات بإعداد وتدريب وتأهيل العاملين لديها، وتأمين الأدوات المحركة والمتحركة، واتباع سياسة تسويقية جديدة بأسلوب إدارة جديد؛ حيث اعتمدت المواصفات العالمية في إنشاء خطوطها الجديدة (خط ـ دير الزور ـ البوكمال حتى الحدود العراقية)، ببنية تحتية لسرعة تصل حتى 250 كم /الساعة، وبدأت تسيير قطاراتها إلى كل من تركيا والعراق، وأخيراً إلى طهران من دمشق ـ طهران؛ حيث تم افتتاح الخط في 10/آذار/ 2000.

متطلبات التطور

وحدد د. كورودا رئيس فريق العمل في الدراسة متطلبات التطور في ضرورة زيادة قطارات الركاب وعربات النوم والقطارات السريعة وقطارات الشحن ونظام آمن للإشارات يقوم على اعتماد الحجز الآلي، وإنشاء خط مزدوج في بعض المقاطع، وتزويد الخطوط بإشارات ضوئية ملونة، وأجهزة تشابك إلكترونية، وأجهزة آلية لإيقاف القطارات على كل المقاطع، واعتماد نظام التحكم المركزي بالقطارات يكون مركزه في حلب، ودير الزور وحمص دمشق واللاذقية ـ ويشمل التطوير أيضاً الأدوات المحركة والمتحركة وتنظيم العمل في الورشات والمستودعات؛ حيث نصحت الدراسة بإنشاء عدة ورشات للقاطرات والشاحنات والعربات.

كما أوصت بإنشاء مرافق الأعمال الحديثة بتقنيات ومقاييس حديثة ومعتمدة عالمياً، مثل إعادة تخطيط مسار ميدان "أكبس" ـ حلب مع تصميم جديد. ووضع تصاميم جديدة لخط القامشلي ـ اليعربية. مع إنشاء خط مزدوج لمقطع طرطوس ـ حمص، كما يتم تنظيم أعمال الصيانة، وتطوير مستوى تقاطعات الخط السطحية مع الطرق.

ووضع إشارات ونظام اتصالات متطور وجيد، وتوسيع حجم العمل في الشبكة بحيث تصبح في عام 2020 قادرة على شحن 44.388 ألف طن ونقل 5.856 ألف راكب، وتصل مسافتها إلى 2.381 ألف كم.

وفي تحليلها المالي لعائد التطوير بينت الدراسة أن العائد الاقتصادي الداخلي لتشغيل الخطوط الحديدية يساوي 23.2% بينما التكلفة الرأسمالية هي 12% وبالتالي فإن المخطط العام ذو جدوى اقتصادية.

واقترحت الدراسة إمكانية حصول سوريا على قروض لتطوير خطوطها وبفوائد منخفضة من المؤسسات المالية العالمية على أن تؤمن الحكومة القسم المتعلق بالعملة المحلية.

تطوير الخط الحجازي

اشتملت دراسة "الجايكا" أيضاً على خطة تطوير المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي بناء على الدور المستقبلي لهذا الخط في نقل البضائع لمسافات طويلة من وإلى عمان، ودوره في تشجيع السياحة، خاصة خط سرغايا، من خلال ثمانية أزواج من القطارات أسبوعياً في الصيف.

وتوقعت الدراسة أن يصل عدد السياح من دمشق إلى سرغايا عام 2020 إلى 177.519 ألف سائح، أيضاً يمكن أن يكون الخط الحجازي وسيلة جيدة للنقل إلى مطار دمشق الدولي، فمن المتوقع أن يصل عدد المسافرين جواً عام 2020 نحو 1.7 مليون مسافر بمعدل 60 من إلى 70 رحلة طيران يومياً، وهذا يعني استعمال 2000 مسافر للخط الحديدي يومياً.

أيضاً يمكن أن يساهم الخط الحجازي في النقل الحضري بمدينة دمشق من خلال تطوير خط "فقطنا" وإنشاء خطوط حديدية حضرية أخرى في المدينة، وهنا يمكن القول: إن مؤسسة الخط الحجازي يمكن أن تكون مرشحة لتشغيل نظام النقل المحدد، إلا أن ذلك يحتاج إلى أموال كبيرة، فمثلاً إعادة تأهيل خط درعا يكلف 736 مليون ليرة، وتغيير مسار القدم ـ الحجاز "584 مليون ليرة". وإعادة تأهيل سرغايا "352 مليونا" وإعادة تأهيل خط قطنا يكلف 443 مليون ليرة.. وبشكل عام تبلغ كلفة الاستثمارات الكلية للمشاريع ذات الأولوية في مؤسسة الحجاز ملياراً و667 مليون ليرة.

وأخيراً رأت الدراسة أن المبلغ الإجمالي للاستثمار للمخطط العام يمكن أن يتحمله الاقتصاد السوري.

ولعل هذا يتطلب تفعيل دور المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي من خلال التنسيق المتقارب مع الهيئات ذات الصلة، والمؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية بالإضافة إلى الأخذ بالاعتبار الاستثمارات العملية وتشجيع السياحة والمساهمة بالنقل الدولي مع الأردن، من خلال تأمين الحد الأدنى من الاستثمار لأمان تشغيل القطارات للمشروعين الأول والثاني من المشاريع ذات الأولوية 1.667 مليون ليرة سورية، وهذه يجب أن تؤخذ بالمرتبة الأولى.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم