English

 

السبت. أبريل. 28, 2007

نماء » قضايا اقتصادية » بلاد الشام

 
   
روابط من إسلام أون لاين

سوريا.. المستهلك يخرج للنور!

سلوى الأسطواني

القانون سيساهم في تفعيل حماية المستهلك في سوريا
القانون سيساهم في تفعيل حماية المستهلك في سوريا

جاء صدور قانون حماية المستهلك في سوريا في الأسبوع الأخير من شهر يوليو 2004 ليحرك المياه الراكدة في تعامل المجتمع المدني مع هذه القضية التي ما زالت تنتظر الكثير، حتى يشعر المستهلكون بأن لهم من يدافع عنهم في مواجهة الأسعار الملتهبة، وعمليات الغش التجاري.

فالقانون الجديد سمح بتأسيس جمعيات ومنظمات لحماية المستهلك، كما أتاح لهذه الجمعيات الحق بالتقاضي عوضا عن المستهلكين، والكشف عن الأخطاء المرتكبة ضد مصالحهم، بالإضافة إلى ضمان الحقوق الاقتصادية المشروعة للمستهلك، ومنها تأمين احتياجاته من المواد الاستهلاكية المختلفة والأدوية والمياه والسكن.

وفي الوقت الذي سيفتح القانون أمام جمعية حماية المستهلك توسيع نطاق فعاليتها في المجتمع السوري، فإنه سيساعد على مكافحة الاحتكار لا سيما مع تأكيده أنه "يتوجب على المنتجين والتجار والوسطاء، ومقدمي الخدمات، التقيد بالقواعد الاقتصادية المتعلقة بالعرض والطلب، والمنافسة الشريفة عند بيع المنتجات أو عرض الأسعار. وتحمي الدولة حقوق ومصالح المستهلك من الانتهاك والاحتكار وسيطرة السوق ومن الترويج الإعلامي المضلل".

زيادة الجمعيات

ويرى مراقبون أن القانون سيفتح الباب أمام زيادة عدد جمعيات حماية المستهلك التي أضحت ضرورة، خاصة أن المستهلك أصبح عرضة للكثير من المخاطر الناتجة عن تعرض المنتجات الغذائية إلى التلوث؛ وهو ما يسبب أمراضا كالحمى الصفراء والسميات والإسهال، بالإضافة إلى التلوث الكيميائي بسبب المبيدات والمواد المضافة للأغذية وبقايا العقاقير البيطرية.

فالباحث الاقتصادي السوري الدكتور عبد اللطيف بارودي يؤكد لإسلام أون لاين.نت الحاجة الماسة للجمعيات لتزايد حماية المستهلك بقوله: "إن الثورة التكنولوجية الحالية أدخلت العديد من المتغيرات الهامة ومنها زيادة الإنتاج -تطوير أساليب الإدارة- استخدام تكنولوجيا المعلوماتية لتعريف المستهلك بالمنتجات من خلال الإعلانات التي تلعب دورا خطيرا، بالإضافة إلى تطوير وخلق منتجات جديدة وتغيير طرق الإنتاج لخفض التكلفة واستخدام العامل الآلي وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة. وهذا ما يجعل جمعية حماية المستهلك جزءا هاما من حياة أي مواطن في العالم".

حل الخلافات مع الجمعية

غير أن المهم أيضا هو أنه بهذا القانون يتم حل الخلافات بين الدولة وجمعية حماية المستهلك التي تعد الوحيدة في هذا المجال بسوريا، والمشهرة عام 2001. ويقول الدكتور فؤاد الرباط رئيس جمعية حماية المستهلك لإسلام أون لاين.نت: إن جمعيته واجهت صعوبات تمثلت بحذف وزارة التموين بعض المواد من بيان تأسيسها، إلا أن الوزارة كما يبدو تراجعت وأعادت النظر بمطالبنا، وذلك تسهيلا منها لعمل الجمعية.

وتمثلت هذه المطالب -وفقا للرباط- بأهداف الجمعية في الدفاع عن حقوق المستهلك، ومساعدته للحصول على تعويض عن أية خسائر صحية أو مادية تنجم عن استهلاكه سلعة أو حصوله على خدمة غير مناسبة، وتمثيل المستهلكين في جميع المهام لدى الجهات ذات العلاقة محليا وعربيا ودوليا، وإرشاد المستهلك للطرق الصحيحة وإجراء اتصالات لتبادل المعلومات والخبرات مع الجمعيات العربية والعالمية.

اهتمامات حماية المستهلك

وجمعية "حماية المستهلك" أشهرت بعد ارتفاع أصوات الباحثين وأساتذة الجامعات الاقتصاديين والمهتمين بموضوع حماية المستهلك، وطالبوا بتأسيس جمعية للمستهلك؛ لأن الأجهزة الرقابية كما يعتقدون لا تكفي لحماية المستهلك السوري، وقدم على إثرها مشروع إلى رئاسة الوزراء لإقراره.

ودعمت وزارة التموين الجمعية منذ انطلاقتها، واحتضنت اجتماعاتها التأسيسية، وقدمت لها المقر، كما قامت بإعفائها من أجور التحليل للعينات في معاملها الحكومية، وهذا سهل بشكل كبير الرقابة على الأسواق، حيث تعتبر الوزارة أن الجمعية بمثابة شريك لها في مراقبة الأسواق.

ويقول الرباط: "إن جمعية حماية المستهلك لا تهتم فقط بموضوع الأسعار، وإنما تهتم بسائر الأمور التي تهم المواطن المستهلك كالخدمات والنقل والسياحة والصحة والبيئة وغيرها.. وهي بالتالي ليست سلطة تنفيذية للبحث في الأسعار بل هي تهدف إلى توعية المستهلك أولا، وقبل كل شيء عن طريق الإعلام وعن طريق النشرة التي ستصدر عن الجمعية، ومن هنا فإن أي موضوع يجب أن يدرس بشكل متأنٍّ فنيا وعلميا بعد أخذ آراء الجهات المختصة".

ويضيف أن الجمعية اطلعت على أنظمة جمعيات حماية المستهلك في بعض الدول العربية قبل الشروع بوضع نظامها الداخلي، واعتمدت المبادئ التوجيهية لحماية المستهلك الصادرة عن إدارة الشئون الدولية الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة، نيويورك 1986.

مكافحة الغش والمخالفات

وقامت الجمعية بنشاطات عديد في هذه المجالات، وساهمت في إجراءات مع دائرة حماية المستهلك بوزارة التموين بالقضاء على مخالفات وتجاوزات خطيرة خاصة في موضوع صناعة الغذاء وتجارته.

وتنشر الصحف السورية باستمرار المخالفات كإغلاق المطاعم في محافظة دمشق لمدد مختلفة بسبب استخدام الألوان الصناعية في الطعام، كما أغلقت عددا من محطات الوقود بسبب التلاعب في الكيل والتوزيع، كما صادرت السلطات كميات كبيرة من اللحوم غير المرخص بدخولها البلاد، هذا عدا ملاحقة الأسواق والمتاجر وتأمين اللباس الصحي.

وعن تحركات الجمعية في مجال مكافحة هذه المخالفات، يقول الدكتور الرباط: "عالجنا موضوع أكياس البولي بروبيلين الذي أثير عام 2001، كما أبدينا رأينا فيما يتعلق بصحون الكرتون التي كانت تصنع من النفايات الورقية والكرتونية أو تغليف المواد الجاهزة للاستهلاك البشري، وكان اقتراح الجمعية أن تصنع الصحون من المواد الخام، وتغلف بمادة عازلة غير قابلة للإزالة، وقد سعينا لإصدار قرار من وزارة التموين بهذا الخصوص".

ومن المنتظر أن يساهم القانون الجديد في مكافحة الغش والتزوير، حيث يحظر حيازة أو نقل أو إنتاج المقاييس غير الدقيقة المعدة للاستعمال كالأوزان، والآلات التي تساعد على غش المنتجات والمنتجات المغشوشة والسامة أو غير المطابقة للمواصفات، ويمنع القانون استعمال أو الشروع باستخدام شهادة الجودة بقصد الغش.

لكن جمعية حماية المستهلك تواجهها عراقيل منها -حسب الدكتور الرباط- أن الجمعية تحتاج لكادر بشري كحد أدنى 500 شخص عدا أعضاء مجلس الإدارة والهيئة التأسيسية، وقد انتسب عدد لا بأس به إلى الجمعية وما زالت تصلنا طلبات انتساب، وندعو دائما المواطنين للانتساب والمساهمة معنا للمحافظة على صحة وسلامة المواطنين.


  صحفية سورية.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم