|
| محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين عقب الإدلاء بصوته
|
لم يبد المستثمرون الأجانب مخاوف من المكاسب الانتخابية التي حققها الإسلاميون في مصر. وقال رجال أعمال ومسئولون عن مؤسسات استثمارية لوكالة رويترز إنه حتى إذا زاد نفوذ جماعة الإخوان المسلمين، فإن الحكومة المصرية ستظل تميل لتعزيز القطاع الخاص. ولن تتراجع عن سياسات التحرر الاقتصادي.
وقال نجيب ساويرس -وهو مسيحي ومن أكبر رجال الأعمال في مصر-: "لن يؤثر ذلك على البورصة أو على الذين يقيمون أعمالا أو استثمارات في مصر... لأن الإسلام كدين يتعارض مع ملكية الحكومة. الإسلام يدعو للتجارة والأعمال والمشروعات الحرة".
وأضاف ساويرس لرويترز "لا أعتقد أنهم (المستثمرين الأجانب) قلقون لكنهم يسألون عما إذا كان ذلك أمرًا يدعو للقلق".
وحصلت جماعة الإخوان على 76 مقعدًا من 302 مقعد حسمت نتيجتها حتى الآن، أي أكثر مما حصلت عليه أي جماعة معارضة أخرى منذ أكثر من 50 عاما. وتنافس بقوة في المرحلة الثالثة التي تجرى الخميس 1 ديسمبر 2005. وفي المقابل، يسعى الحزب الوطني الحاكم -الذي حصد 205 مقاعد- للحصول على أغلبية الثلثين في مجلس الشعب حتى يتمكن من تنفيذ البرنامج الذي أعلنه الرئيس حسني مبارك إبان فوزه بالانتخابات الرئاسية الأخيرة.
تأثيرات محتملة
وقال ستيف برايس وهو اقتصادي يتابع الأوضاع في مصر من دبي لمؤسسة ستاندارد تشارترد: "إنه أمر (مكاسب الإخوان) تصدر عناوين الصحف والناس ستدرسه، لكن في نهاية المطاف فإن ما يعنيهم أكثر من أي شيء هو مناخ الأعمال".
وأضاف قائلا: إن من الآثار المحتملة لمكاسب الإسلاميين هو أن تحمل الحكومة على انتهاج سياسات تحظى بشعبية أكبر، فتتباطأ في برامج الخصخصة التي تؤدي إلى تسريح العمال.
وقال برايس: "ما زلنا متشككين بعض الشيء في أن الأمور ستسير بالسلاسة السابقة بسبب هذه المسألة (تسريح العمال) على أي حال ونتائج الانتخابات هذه قد تصعب بعض الشيء المضي قدما".
وكان مرشحو الإخوان قد هاجموا الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم فيما يتعلق بقدرته على تقديم الخدمات العامة، لكنهم نادرًا ما انتقدوه على سياسات الاقتصاد الكلي.
البعض يتشكك ولكن
جيف جيبل الذي يتابع أدوات الاستثمار ذات العائد الثابت المصرية لصالح باركليز كابيتال في لندن قال: إن المستثمرين سألوه عما إذا كانت الانتخابات ستقود إلى تغييرات في الأجل القصير في السياسات أو إلى اضطرابات مثل التي حدثت في جورجيا أو لبنان.
وأضاف أنهم يهتمون بشكل خاص بما إذا كانت ستؤثر على ميزان المدفوعات المصري أو تزيد من التضخم. وتابع "فرص حدوث (اضطرابات) محدودة للغاية... ولا شيء مما شهدناه سيؤثر على الاستثمارات المباشرة بدرجة تذكر".
وتابع قائلا: إن تفجيرات منتجع شرم الشيخ في يوليو الماضي 2005 كانت أكثر إثارة للقلق، ومع ذلك لم يكن لها أثر يذكر. وأضاف: "حتى في ذلك الوقت كانت درجة القلق محدودة جدًّا. لم نسمع عن أحد قام بتصفية مراكزه أو تطلع لجني الأرباح. ما شهدناه كان فترة تباطأ فيها فتح مراكز جديدة".
وحسب تقرير الاستثمار العالمي لعام 2005 فقد بلغ نصيب مصر من الاستثمارات الأجنبية الوافدة إلى دول العالم 1.253 مليار دولار، وهو رقم مرتفع مقارنة بعام 2003 حيث 237 مليون دولار فقط.
فشل الحكومة السبب
وقال بسيم عريضة من شركة التجاري الدولي للسمسرة: إن مستثمرين اتصلوا به ليسألوه لكنهم لم يبدوا دلائل على القلق بشأن حجم التأييد للإسلاميين. وأضاف "يسألون لماذا وكيف وصل العديد منهم إلى البرلمان؟ وكم عدد المقاعد التي حصلوا عليها؟ وكم عدد المقاعد التي يحتاجونها لتقديم مرشح للرئاسة؟... لكن لا أحد يشعر بانزعاج حقيقي".
ويقول عريضة إنه يبلغهم أن نتائج الانتخابات هي النتيجة الطبيعية لفشل الحكومة على مدى سنوات في إعطاء مجال أوسع للأحزاب المعارضة. وأضاف أن وجود المعارضة في البرلمان سيكون له أثر إيجابي في دفع الحزب الحاكم للعمل.
وتابع "هذا يعني أن على القائمين على السلطة العمل على تحسين الحد الأدنى للأجور والرعاية الصحية وغيرها. وهذا يشكل ضغطًا على الحكومة لتحسن أداءها".
وقال تيم أش الذي يبيع سندات الدين الخارجي لصالح بير ستيرنز: إن المستثمرين يريدون انتخابات نزيهة واستقرارًا سياسيًّا. وأضاف "لكن نظام مبارك (رئيس مصر) يُحكم قبضته على السلطة بدرجة تمكنه من تحقيق مستوى الاستقرار الذي يريدونه لاستثماراتهم في هذه المرحلة". وأضاف "مبارك في الحكم منذ فترة طويلة، والانتخابات لا يبدو أنها ستغير ذلك".
العنف.. لا الإخوان
لكن ياسر حسنين من شركة دايناميك سكيوريتيز قال إنه رصد بوادر قلق بين المستثمرين لا تتعلق بمكاسب جماعة الإخوان المسلمين بل بالعنف المتعلق بالانتخابات. وقال "المقلق بدرجة أكبر بالنسبة للأجانب هو أن العملية الديمقراطية الحقيقية لا يبدو أنها تمضي قدما. حدثت أعمال شغب في الشوارع".
وفي محاولة على ما يبدو لتطمين المستثمرين الأجانب، أبلغ محمود محيي الدين وزير الاستثمار رويترز أنه يعتزم الذهاب إلى لندن في مطلع الأسبوع للقاء مستثمرين أجانب ليوضح لهم ما يحدث في مصر.
|