English

 

الأحد. يناير. 16, 2000

نماء » مفاهيم ومصطلحات

 

أساليب التحول للملكية الخاصة

نائل موسى

يظن البعض عند الحديث عن الخصخصة أنها تتم عن طريق بيع الشركة لمستثمر أو عدة مستثمرين كمن يشتري سلعة من السوق، إلا أن تجارب الخصخصة والكتابات الاقتصادية أكدت تعدد أساليب الخصخصة، وطرق تحويل الملكية العامة إلى ملكية خاصة، ويتوقف استخدام الأسلوب المتبع في الخصخصة على عدة معايير من أهمها: حجم الشركة، وفلسفة الدولة التي تحكم عملية الخصخصة، وقدرة السوق على استيعاب الشركات المطروحة والعائد الذي ترغب الحكومة في تحقيقه، وتوفر البيئة التنظيمية والتشريعية للخصخصة.

وتتمثل أساليب الخصخصة وآلياتها الشائعة في العالم في الآتي:

1 - بيع وحدات القطاع العام:
ويعد هذا الأسلوب هو الأكثر انتشارًا في العالم (كما في مصر مثلاً)، ويتم تنفيذه بأشكال مختلفة، ويمكن أن يكون البيع جزئيًّا بمعنى طرح جزء فقط من رأس مال المنشأة للبيع، ويمكن أن يكون كليًّا بطرح الشركة كلها مرة واحدة. وتتخذ عملية البيع عدة أشكال من أهمها:
أ - طرح الجزء المراد بيعه أو الشركة في صورة أسهم للاكتتاب العام في البورصة، حيث يتم تقسيم رأس المال إلى حصص تسمى أسهمًا، وطرحها للراغبين في الشراء عن طريق البورصة، وذلك بعد تحديد حد أدنى للسهم لا يجوز البيع بأقل منه مع منح الراغبين في الشراء فرصة للمزايدة عليه، وفي حالات أخرى يتم ترك الحرية للسوق في تحديد سعر السهم فيما يسمى بنظام السعر الاستكشافي.
ب - ومن الأشكال الأخرى لبيع الوحدات العامة البيع المباشر للقطاع الخاص؛ حيث تقوم الحكومة بالتفاوض المباشر مع مستثمر أو عدد من المستثمرين الراغبين في شراء الوحدات عن طريق المناقصات أو المزايدات والعروض للتوصل للسعر المناسب الذي يرضي الطرفين، مع الالتزام بقوانين الدولة في هذا الشأن، وهو ما يعرف بنظام البيع لمستثمر رئيسي أو استراتيجي.
ج - وهناك شكل ثالث يتمثل في تحويل العاملين بالشركة إلى مساهمين عن طريق السماح لهم بشراء أسهم الشركات، وغالبًا ما تلجأ الدولة في هذه الحالات إلى تقديم تسهيلات للعاملين تتمثل في تخفيض سعر السهم أو السماح بسداد قيمة الأسهم بالتقسيط على عدة سنوات، وأحيانًا ما تلجأ الحكومات إلى هذا الأسلوب في بعض المشروعات الحيوية. وقد تقوم الحكومة بتمليك الشركة كلها أو جزء منها للعاملين طبقًا لفلسفتها في الخصخصة.
د - ويعتبر مقايضة الشركات بالديون الخارجية أحد أشكال البيع؛ حيث تقوم الدولة بمقايضة ديونها الخارجية أو جزء منها مقابل أصول من القطاع العام، يحصل عليها المستثمرون الذين يقومون بشراء تلك الديون.
هـ - ويبقى شكل آخر هو نظام الصكوك أو الكوبونات وهو الشكل الذي ظهر في أوربا وخاصة تشيكوسلوفاكيا ويقوم على أساس أن لكل فرد من الشعب الحق في الحصول على نسبة من رأس المال في المشاريع التي ستتحول للقطاع الخاص باعتبار أن الحكومة ليست مالكة بل هي تدير فقط نيابة عن الشعب، ولذا يتم توزيع كوبونات على المواطنين تمنحهم ملكية عدد من الأسهم أو الدخول في مزادات عامة للحصول على عدد من الأسهم.
2 - التعاقد أو خصخصة الإدارة:
في هذا الشكل تبقى ملكية رأس مال الشركات في يد الدولة في حين تتنافس وحدات القطاع الخاص على الحصول على عقود تخولها حق الإدارة لحساب الدولة مقابل مزايا معينة كحصة في الربح أو الإنتاج.. وهذا الأسلوب أقل إثارة للجدل من الأسلوب السابق ذكره ويتم عن طريق المناقصات العامة من خلال عقود إدارة للوحدات أو عقود تأجير لخطوط الإنتاج مقابل مبلغ ثابت تحصل عليه الدولة، وقد طبقت الصين هذا الأسلوب.
3 - السماح للقطاع الخاص بمزاولة نشاطات يحتكرها القطاع العام:
وذلك بهدف توسيع مدى المنافسة وتحسين الأداء ويتم ذلك عن طريق إصدار القوانين المؤيدة لذلك وإزالة القيود التي تحول دون دخول القطاع الخاص هذه الأنشطة -مثل صناعة السلاح- وهذا يؤدي مع مرور الوقت لتوسيع مشاركة القطاع الخاص والخصخصة على المدى الطويل دون الحاجة لتغيير ملكية المنشآت العامة؛ ولذا فهو يسمى بالخصخصة التلقائية.
4 - أسلوب البناء - التشغيل - التحويل "B.O.T":
وهو يعني السماح للقطاع الخاص بإقامة مشروع معين دون مقابل واستغلاله لمدة معينة على أن يتم تسليمه بعد ذلك للحكومة، وربما لا يهتم المستثمر بتدريب العاملين في المشروع ويهمل صيانته عند اقتراب التسليم، لكن هذا الأسلوب لا يمكنه من السيطرة الدائمة على المشروعات الاستراتيجية كما أنه يعفي الدولة من الإنفاق على مشروعات جديدة. ومثال ذلك مشاريع الطرق السريعة في ماليزيا.
5 - أسلوب البناء - التشغيل - التمليك:
وهو يختلف عن الأسلوب السابق في أن يسمح للمستثمر بتملك المشروع وعدم تسليمه للدولة بعد فترة.
6 - أسلوب البناء - التشغيل - التمليك - التحويل:
وهو يختلف عن الأسلوبين السابقين في أن المستثمر يتملك المشروع لفترة معينة بعد قيامه ببنائه ثم يقول بتحويله إلى الدولة.
ومما لا شك فيه أن نجاح عملية الخصخصة في أي دولة من الدول تحكمه مجموعة من الضوابط التي يجب أن تتوفر قبل البدء فيها، وتتمثل هذه الضوابط في: حماية الملكية الخاصة من التأميم أو المصادرة، وتوفر النظم القانونية الصالحة لنمو القطاع الخاص بمعنى وضوح القوانين الاقتصادية وملاءمتها للواقع الاقتصادي والسياسي، وسرعة التقاضي، وإقرار قانون للعمل ينظم العلاقة بين المنتجين والعمال ويراعي العدالة والوضوح، يُضاف إلى ذلك توفر إدارة حكومية جيدة وحازمة تقضي على الفساد وترفع من شأن القانون وتتمتع بجهاز إدارة على مستوى عالٍ من الكفاءة والنزاهة، فضلاً عن توفر شبكة من البنية التحتية والمرافق الأساسية من كهرباء واتصالات وصرف صحي وطرق ومواصلات وتأمين ونظام معلومات وموانئ وهيكل مالي ومحاسبي جيد، ولا شك أن كل هذا يتطلب سياسات اقتصادية واضحة ومحددة تؤمن بمبدأ التدرج في بيع الوحدات وإصلاح الهياكل المتعثرة منها، وتوفر الرقابة الصارمة على عمليات التقييم والتسعير، فضلاً عن الشفافية في جميع المراحل وفي كل الأوقات ووجود سوق رأسمالي قوي ونشط

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم