English

 

الأحد. فبراير. 5, 2006

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عربية عامة

 

"العرضحالجي الإلكتروني".. وحل أزمة البطالة

حمدي عبد العظيم

Image

تعتبر الإنترنت شبكة دولية للمعلومات والاتصالات يمكن من خلالها التعرف على العديد من المعلومات والبيانات المحلية والعالمية في شتى المجالات العلمية والأدبية والثقافية والبيئية والتكنولوجية، فضلا عن استخدامات الويب في توصيل الرسائل والمعلومات (بريد دولي)، وتلقي الردود إلكترونيا، وإمكانية المحادثات الهاتفية المباشرة بالصوت والصورة مع مختلف الأفراد في مختلف دول العالم.

ولا يقتصر دور الإنترنت على ذلك؛ بل يتعداه إلى استخدامات في التجارة الإلكترونية؛ وذلك عن طريق التسويق الدولي للسلع والخدمات، ورؤوس الأموال؛ حيث يتم الإعلان على الموقع الإلكتروني عن مواصفات وخصائص وأسعار السلع والخدمات وإمكانيات الشحن والنقل وتكاليفها، وعندما يتلقى الموقع طلبات الشراء أو الرغبة في الحصول على السلعة أو الخدمة يتم إرسال الرد إلكترونيا وإرسال بيانات وسيلة الدفع الإلكترونية ليتم تحصيل القيمة خارج البلاد، دون أن يضطر المشارك أو المستورد إلى إرسال شيكات أو تحويلات مصرفية.

ومن هنا، أمكن تنمية التجارة الإلكترونية في السلع والخدمات، وكذلك تحويل رؤوس الأموال والأوراق المالية عبر البورصات العالمية. ولذلك اتجه العديد من الدول ومن بينها مصر إلى إصدار تشريعات تكفل الحماية القانونية وحجية الإثبات القانوني للوثائق الإلكترونية وللتوقيعات الإلكترونية على الشيكات الصادرة والواردة عبر البنوك والمراسلين خارج وداخل البلاد.

وبذلك تساهم الشبكة الدولية (الإنترنت) في تنمية التجارة الإلكترونية وتنمية الخدمات المالية والمصرفية، وتسوية المدفوعات الدولية وتدفق رؤوس الأموال والأوراق المالية وأسواق العملات الدولية القابلة للتحويل.

مشروعات إعلامية

وباعتبار الإنترنت من منتجات ثورة المعلومات والاتصالات، فقد أصبحت تستخدم كذلك في البث الإذاعي والإعلام الإلكتروني؛ وهو ما يتيح للشباب الخريجين من كليات ومعاهد الإعلام والهندسة الإذاعية إنشاء محطات وصحف على الإنترنت تحقق لهم دخلا مناسبا في بداية مزاولة النشاط، مع إمكانية التوسع في زيادة الدخل من خلال إيرادات الإعلانات والاشتراكات في الوقت نفسه.

ولقد أصبحت الإنترنت تستخدم في التعليم الإلكتروني عن بعد؛ حيث تقدم مقررات دراسية لكافة مراحل التعليم العام والجامعي والدراسات العليا والتدريب، مع الحصول على شهادات معتمدة من الجهات الرسمية في مختلف الدول والجامعات العريقة في أوربا وأمريكا وغيرهما.

وقد أدى ذلك إلى لجوء الكثير من الجهات التعليمية في مصر إلى تقديم هذه المقررات والبرامج الدراسية التدريبية لتأهيل شباب الخريجين لاكتساب المهارات التي تحتاج إليها سوق العمل في مصر والوطن العربي، ومن ثم المساهمة في مواجهة مشكلة البطالة، فضلا عن توفير فرص عمل للشباب الذين يعملون في خدمة الجهات المنظمة لهذه المقررات والبرامج مقابل دخل مرتفع، سواء كانت أعمالهم تتعلق مباشرة بالعمل الإلكتروني أو بطريق غير مباشر مثل تقديم الخدمات والتسهيلات الإدارية أو اللوجستية.

ويقوم بعض شباب الخريجين بتصميم برامج على الإنترنت وتسويقها للشركات والبنوك للحصول على دخل مرتفع مقابل كل برنامج تطبيقي في مجال من مجالات النشاط الاقتصادي المتعدد. كما استطاع الكثيرون من شباب الخريجين القيام بأعمال التجارة الإلكترونية لتسويق الخدمات، وهم جالسون في منازلهم، وتحقيق أرباح مرتفعة من عمليات البيع والشراء والوساطة بمختلف صورها ومجالاتها المتعددة.

العرضحالجي الإلكتروني

فكرة العرضحالجي الإلكتروني يمكن أيضا أن تساهم في علاج مشكلة البطالة في الدول العربية؛ حيث يجلس الشاب الذي يقوم بهذا العمل أمام المحكمة على منضدة عليها شمسية، وجهاز حاسب آلي متصل بالإنترنت، ويتولى نيابة عن المواطنين تحرير الطلب الإلكتروني وتقديمه على الإنترنت، كما يمكنه سداد الرسوم من خلال بطاقة خاصة به على أن يقوم بتحصيل الرسوم من العميل نقدا.

وبطبيعة الحال، فإن الشاب القائم بهذا العمل سواء يحصل من العميل على مقابل مناسب يعوضه عن جهده وتكلفة العمل والتكنولوجيا الإلكترونية، ولكي يتم ذلك لا بد من وجود تنظيم حكومي ودعم ورعاية وحماية قانون، حتى لا يتعرض لمطاردة شرطة المرافق أو البلدية أو غيرهما.

ويمكن تطبيق نفس الفكرة بالنسبة لبقية الخدمات التي يحتاج إليها المواطن؛ حيث يمكن أن يتولى الشباب باستخدام الإنترنت أداء كافة خدمات الحكومة الإلكترونية نيابة عن المواطن أو المستثمر مقابل أتعاب ودخل مناسب.

مثال ذلك استخراج تراخيص المباني وتراخيص السيارات والقيادة وخدمات الاستيراد والتصدير، وتخصيص الأراضي للمستثمرين، وخدمات تقديم الإقرارات الضريبية، ورد الرسوم الجمركية عند التصدير وغيرها.

وقد اتجهت الحكومة المصرية إلى إنشاء نقطة للخدمات العامة تقوم بأعمال الوساطة الإلكترونية، وبدأت مشروع إنشاء حوالي 2000 نقطة لتقديم هذه الخدمات يتم توزيعها على مستوى الجمهورية، ويقوم بها شباب الخريجين المدربون على التعامل بواسطة جهاز الحاسب الآلي ويحصلون على مقابل نقدي مقابل أعمالهم، وهو ما يعتبر مدخلا عمليا مهما لمواجهة مشكلة البطالة في مصر.

فضلا عما يترتب على ذلك من اختصار للوقت والجهد وعدم التعامل المباشر مع الموظفين في الإدارات الحكومية، ومن ثم عدم وجود فرصة للحصول على الرشوة أو وجود الفساد الإداري.

وكثير من الدراسات أكدت أن عدم التعامل المباشر بين المواطنين والعاملين في أجهزة خدمات الحكومة يقلل من احتمالات الفساد الإداري وتربح العاملين من أعمالهم الإدارية، والذين قد يصطنعون التعقيدات البيروقراطية للضغط على المواطنين لدفع الرشوة المطلوبة.

ممرضة إلكترونية هندية!

ولعل الهند استطاعت توظيف الإنترنت في توفير فرص عمل للممرضات من خلال منظومة كاملة للطب عن بعد، وهي تعتمد على إدماج تكنولوجيا البرمجة المتقدمة مع الهواتف المحمولة؛ حيث قام المبرمجون بما يمكن أن يوصف بنظام خبير مبسط في عمليات التشخيص ووصف العلاج وتقديم الرعاية الصحية. ويتم تحميل هذا النظام على حاسب آلي موجود لدى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية في المدن، ويرتبط بشبكة للتليفون المحمول عبر بوابة اتصال خاصة.

ويجرى التعامل مع النظام من خلال تليفون جوال تحمله إحدى الممرضات التي تقوم بزيارة أو استقبال المرضى من المدينة أو من التجمع السكني لتقوم بإبلاغ أعراض المرض من خلال واجهة تعامل تستخدم رسومات توضيحية وقوائم اختيار سهلة تظهر على الشاشة في الهاتف المحمول، وتحول إلى رسائل قصيرة ترسل تلقائيا إلى الأطباء في المستشفى أو مركز الرعاية الصحية الذي يقوم بعملية التشخيص، ووصف العلاج وإرسال الروشتة تلقائيا عبر شبكة المحمول إلى أقرب صيدلية مركزية، والتي ترسل الدواء إلى المرضى عن طريق ساعي بريد متنقل بدراجة بخارية.

هكذا تمكنت الهند من تحقيق مزايا متعددة باستخدام الطب عن بعد مع توفير فرص عمل للتمريض والأطباء والقائمين بأعمال معاونة في توصيل الدواء.

وليس الهند وحدها، فالتقارير الدولية تشير إلى الإنترنت ودورها في اقتصاد المعرفة؛ وهو ما أدى إلى توليد فرص عمل في الولايات المتحدة الأمريكية تزيد على ثلاثة ملايين فرصة عمل، بما يوازي نصف عمالة صناعة العقارات.

وتوضح التقارير أن الإنترنت ساهمت في زيادة حجم التجارة الإلكترونية ما بين الشركات وبعضها البعض من 1.2 تريليون دولار عام 1999 إلى 10 تريليونات دولار عام 2004، كما زاد حجم هذه التجارة بين الشركات والمستهلك من 95 مليار دولار إلى 223 مليار دولار خلال نفس الفترة.

وهكذا نجد أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وارتباطها بالإنترنت تعتبر عاملا مهما في تحقيق اقتصاد المعرفة، وتوفير فرص العمل لشباب الخريجين من المدارس والمعاهد والجامعات في شتى مجالات النشاط الاقتصادي والاجتماعي والإداري ما بين التجارة الإلكترونية، والحكومة الإلكترونية، والخدمات التعليمية والعلاجية والإعلام والثقافة والفنون وغيرها، وهو ما ينبه إلى أهمية التوسع في إنشاء نقاط التعامل بواسطة الإنترنت في كافة هذه المجالات لتوليد فرص عمل جديدة ومتزايدة سنويا.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم