|
ختم مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أعمال دورته العاشرة، والتي امتدَّت أسبوعًا كاملاً في العاصمة التايلاندية بانكوك 12-19 فبراير 2000.
وقد تمخَّضت المداولات والمناقشات الحامية بين مندوبي الدول النامية والدول الصناعية عن مولد "وثيقة" عمل لمدة أربع سنوات تعتبر حلاً وسطًا بين مطالب الجميع، وبينما دفعت الدول الصناعية نحو صياغة فضفاضة فيما يتعلَّق بالتعهُّدات من جانبها حول الوصول إلى أسواقها بحُرية، والسماح لعدد محدود من منتجات الدول النامية كان هذا الأمر الذي يعتبر مخيِّبًا لآمال الدول النامية التي كانت ترنو إلى ما وراء ذلك; إلى الحصول على تعهُّدات أخلاقية تسمح لجميع صادراتها بلا استثناء حرية الوصول إلى أسواق الدول الصناعية.
وكان مندوبو المنظمات غير الحكومية قد أعلنوا مخاوفهم من إصرار الولايات المتحدة على إزالة أي بند من وثيقة خطة العمل يطالب بتسهيل الوصول إلى الأسواق بحُرية، مما يعني عدم الإعفاء من الحصص ورسوم الاستيراد. كما أجهضت في هذا السياق المبادرة الهولندية الداعية إلى الوصول إلى الأسواق الصناعية بحرية تامة، ولكل المنتجات الواردة من الدول النامية وذلك كجزء أساسي من اتفاق بناء الثقة الذي يمكن أن يلعب دوراً إيجابيًّا في أية مفاوضات تجارية متعددة الأطراف في المستقبل.
وسائل وآليات تنفيذ خطة العمل
ولتحقيق هذه الأهداف.. حدَّدت خطة العمل الوسائل والسياسات المطلوب تطبيقها والتي نوجزها في الآتي:
| 1 |
- |
حسن إدارة العولمة مع اتسامها بالكفاءة والعدالة وتوزيع مكاسبها بالتساوي بين الجميع، والعمل على تعظيم منافعها وتقليل مخاطرها، لا سيما على الدول ذات الاقتصاديات الصغيرة والصاعدة، وأن يتركز العمل على القضايا ذات الأولوية، خاصة بناء قدرات الدول النامية وترقية أداء اقتصادياتها. |
| 2 |
- |
تأسيس منتدى للمناقشات والحوار بين حكومات الدول النامية، وأن يدعم ذلك بتبادل الخبراء والمختصين، وتوفير قاعدة بيانات ومعلومات تساعد على الأبحاث وتحليل السياسات والعمل بالتعاون مع المنظمات الدولية والمانحين ومراكز البحوث وتحليل السياسات. |
| 3 |
- |
أن يتركز العمل مع الدول النامية حول محاور الأبعاد التنموية للسياسات التجارية والمالية وتسهيل نقل التقنية وانسياب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحقيق الاستقرار في أسعار السلع والمواد الأولية. |
| 4 |
- |
محاربة الفقر خصوصًا في الدول ذات الدخول المنخفضة ومساعدتها على إلغاء الديون المستحقة عليها، إضافة إلى المعادلة الخاصة والتمييزية فيما يتعلق بتوسيع فرصها التصديرية. |
| 5 |
- |
إعطاء قارة إفريقيا خاصة لما تتمتع به من إمكانيات كبيرة لا تقل عن أية منطقة أخرى، والعمل على نجاح المؤتمر الثالث حول الدول الأقل نموًا المزمع عقده تحت رعاية الأمم المتحدة. |
| 6 |
- |
زيادة تماسك السياسات على الصعيدين المحلي والدولي، وأن يوجد تكامل بين سياسات الاقتصاد الكلي والسياسات القطاعية. |
| 7 |
- |
مساعدة الدول النامية في تقييم احتياجاتها التقنية وتدبير الموارد اللازمة لذلك، وعقد شراكات وصفقات تقنية تعود بالفائدة المتبادلة بين الأطراف المعنية في مجالات تقنية المعلومات والتقنية الحيوية بما لا يضرّ بالبيئة. |
| 8 |
- |
العمل على تسهيل وصول الدول النامية بحُرية إلى أسواق الدول المتقدمة من خلال المساهمة في تخفيض التعريفات الجمركية والقيود الجمركية وغير الجمركية ضد صادرات الدول النامية، وعلى وجه الخصوص الدول الأقل نموًا، إضافة إلى محاربة سياسات الإغراق والإجراءات المضادّة. |
| 9 |
- |
مساعدة الدول النامية في المفاوضات متعددة الأطراف حول الزراعة عن طريق المساعدات الفنية والتحليلية التي تهدف إلى تسهيل الوصول إلى الأسواق، ودعم الجهود نحو زيادة إنتاجية الزراعة، خاصة تعزيز سياسة الأمن الغذائي. |
| 10 |
- |
تعزيز فهم الأغراض البيئية حول المضامين الاجتماعية والاقتصادية للتجارة على مختلف المستويات التنموية بما يشمل آثار متطلبات البيئة على صادرات الدول النامية بواسطة دعم برنامج بناء القدرات حول التنمية والتجارة والبيئة. |
| 11 |
- |
مواصلة العمل حول دعم تنمية الموارد البشرية في الدول النامية من خلال شبكات الدعم مع المؤسسات الحكومية والجامعات وتوفير المعلومات للمشروعات والحكومات بواسطة الربط بين أنشطة تنمية الموارد البشرية، خاصة التدريب وترقية أداء المشروعات الخاصة، وصياغات السياسات والإستراتيجية التخطيطية على المدى الطويل. |
بيان ختامي يضمِّد الجراح
وفي نهاية الجلسات.. صدر عن المؤتمر بيان ختامي "إعلان بانكوك" تحت شعار "الحوار العالمي والمشاركة النشطة".
وقد عبَّر الإعلان عن إمكانية قيام نظام تجاري واقتصادي أفضل وأكثر إنصافًا، خاصة فيما يتعلَّق بإمكانية تخفيف حدة الفقر، وإصلاح الاختلالات المالية، وتحسين حماية البيئة، وتوفير الفرص المتزايدة لرفع مستوى المعيشة، والتمتُّع بحياة كاملة وذات مغزى للجميع.
وقد أكَّد الإعلان الختامي جملة أمور يمكن تلخيصها في الآتي:
| 1 |
- |
تعزيز النمو والتنمية المستديمة، والسعي الدؤوب إلى تحقيق المساواة والمشاركة لجميع الدول. |
| 2 |
- |
التعاون الفعّال بين الحكومات والمؤسَّسات الدولية في الربط بين التجارة والتنمية مع تعزيز الأطر المؤسَّسية للتعاون والتنسيق الفعَّالين على الصعيدين المحلي والدولي. |
| 3 |
- |
ضرورة الالتزام بنظام تجاريٍّ متعدِّد الأطراف يتَّصف بالنزاهة والإنصاف، ويعمل بصورة غير تمييزية وشفَّافة، وبطريقة يستفيد منها الجميع، خاصة الدول النامية. |
| 4 |
- |
ضرورة تسوية المسائل المرتبطة بتنفيذ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، والتنفيذ التامّ للمعاملة الخاصة والتفضيلية التي تمنح مزايا جمركية لصادرات بعض الدول دون غيرها، وتحسين إمكانية وصول السلع والخدمات ذات الأهمية الخاصة للدول النامية إلى الأسواق بحُرية، إضافة إلى المساعدة الفنية، وتسهيل الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. |
| 5 |
- |
ضرورة أن تأخذ الجولة المقبلة للمفاوضات متعدِّدة الأطراف في إطار منظمة التجارة العالمية في الاعتبار الأبعاد التنموية مع التركيز على دور التكامل الإقليمي، ومساهمته في تحقيق تقدّم مبكّر في هذا الصدد. |
| 6 |
- |
أن العولمة تمثِّل واقعًا جديدًا وقويًا ونشطًا لتحقيق النمو والتنمية إذا ما أحسن التعامل معها، وأمكن وضع الأسس اللازمة للنمو المستديم والمنصف، ولتحقيق كل ذلك.. لا بد من المثابرة في البحث عن حلول تحظَى بتوافق الجميع عن طريق الحوار المفتوح والمباشر الذي يراعى المصالح الأساسية للجميع. |
| 7 |
- |
أن عملية العولمة تثير تحديات ومخاطر، أهمها: خطر تهميش الدول النامية، وبالذات الفقيرة منها، وكذلك الفئات الأشد فقرًا في كل مكان، وعليه.. لا بد من بذل الجهود الحاسمة في صالح الدول التي تواجه خطر التهميش، خاصة وأن العديد منها يفتقر إلى القدرة على الاستفادة من فرص العولمة، ويواجه صعوبات كبيرة في التصدي للمنافسة المتزايدة. |
| 8 |
- |
أن تواصل منظمة الأونكتاد دورها الإيجابي من أجل الاتفاق على التزام "أخلاق" مشترك لتحقيق عالم أفضل وأكثر إنصافًا للجميع، وأن تساهم أيضًا في معالجة وتناول ما تثيره العولمة من تحديات وفرص، وأن تشكل حوارًا مفتوحًا ومنظَّمًا حول مختلف القضايا ذات الصلة بالتنمية، والتي تحظى باهتمام الجميع بما فيهم القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والأوساط الأكاديمية والبرلمانية، وهذا الحوار يجب أن يهدف ويساعد على تشكيل العلاقات الاقتصادية الدولية لنمو مُرضٍ في القرن الحادي والعشرين.
وفي الختام.. أوضح إعلان بانكوك عزم الشركاء في التنمية على تحويل خطة العمل التي اتفقوا عليها إلى واقع ملموس.
وفي أول رد فعل عالمي ذي دلالة.. رحَّبت فرنسا على لسان وزير شؤون التعاون الدولي، شارل جوسلان الذي وصف ختام مؤتمر الأونكتاد بأنه بداية العلاج للجرح الماضي. وقال جوسلان: "هذا المؤتمر أتاح إجراء تقييم للعولمة في جوانبها الإيجابية والسلبية، ولا يعني ذلك إدانة للعولمة، بل إدراكًا لجوانبها السلبية التي يجب أخذ الحيطة منها
|
أستاذ الاقتصاد بجامعة العلوم الإسلامية – ماليزيا
|