|
"هي منظمة تتضمن التكافل، وتقف جنبًا إلى جنب مع الدول التي ليست لها أو لديها المقدرة على مواكبة القوة التنافسية للاقتصاد العالمي، ويجب عليها وستظل الضمير الحي الذي سيحرص على التنمية، وستكافح حتى تحقِّق المساواة وتضييق الفجوات بين الأمم"، ذلك هو المفهوم الذي أعلنه روبنزريكوبرو -السكرتير العام لمؤتمر الأونكتاد- في تعريفه لها كأحد الكيانات الرئيسية المنبثقة عن الأمم المتحدة، والأونكتاد هو مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، مقره جنيف بسويسرا، وهو يمثل الهيئة الوحيدة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة؛ والمناط بها العناية بالدول النامية والأقل نموًا، خاصة فيما يتعلق بالوسائل التنموية والتجارية، والربط بينها وبين سياسات التمويل والتجارة والسياسات النقدية وأبعادها على الدول النامية، بما يحقق العدالة في النظام التجاري العالمي.
ومقارنة بمنظمات المثلث الدولي: صندوق النقد الدولي IMF، والبنك الدولي World Bank، ومنظمة التجارة العالمية WTO.. يعتبر سجل الأونكتاد أطيب سمعة، بسبب عدم إلزامية قراراته، فهي مجرد توصيات في الوقت الذي تعتبر فيه قرارات منظمات المثلث الدولي إرشادات وتعليمات واجبة التنفيذ، كما أن العضوية في الصندوق والبنك الدوليين لها شروط تتعلَّق بالنظام الاقتصادي للدولة لا بد من الوفاء بها حتى تصبح الدولة عضوًا كامل العضوية بينما تتاح عضوية الأونكتاد لكل الدول التي تضمها هيئة الأمم المتحدة، وتضم الأونكتاد حاليًا 188 دولة.
الأونكتاد رد فعل لسلبيات تحرير التجارة
بعد التوقيع على الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات (الجات) عام 1947 -التي كان هدفها تحرير التجارة الدولية ووضع القواعد التي تعمل على تنميتها بين الدول الأعضاء- أخذت سلبيات هذه الاتفاقية في الظهور؛ وأبرزها تحكم الدول المتقدمة في الاقتصاد العالمي وآلياته، والمعاملة التمييزية فيما يتعلق بانسياب التجارة الدولية، فكان على هيئة الأمم المتحدة أن تنشئ منظمة تدعم موقف الدول النامية وتساعدها على مواجهة تحديات العولمة.. وهكذا أُنشئت الأونكتاد عام 1964.
ومنذ انعقاد أول قمة للمؤتمر، ومرورًا بسلسلة المؤتمرات التي يتمّ عقدها كل أربع سنوات.. تركز العمل الأساسي للأوُنكتاد على عدة محاور أهمها:
- تشجيع صادرات الدول النامية من السلع المصنعة ونصف المصنعة من خلال العمل على تيسير نفاذها إلى أسواق الدول المتقدمة معفاة من التعريفات.
- العمل على ضمان استقرار أو ثبات أسعار صادرات البلدان النامية من السلع والمنتجات الأولية.
- مساعدة الدول النامية على توسيع تجارتها من خلال نظام الأفضليات؛ وهو عبارة عن منح مزايا وإعفاءات لصادرات الدول النامية ،الذي نجحت المنظمة في إدخاله وما ترتب عليه من إعطاء الدول النامية فرص تصدير أوسع.
- دعم التعاون الاقتصادي والمالي والتكنولوجي فيما بين البلدان النامية.
بالإضافة إلى ما سبق.. فقد عنيت القمم العشرة التي عقدتها الأونكتاد حتى الآن بإبراز العديد من المشكلات في البلدان النامية؛ لتكون في بؤرة اهتمام المجتمع الدولي مثل: مشكلات الفقر والديون، والتخلف الاقتصادي والتكنولوجي، والمشكلات المرتبطة بالانخراط في الاقتصاد العالمي كالشروط غير المنصفة للتجارة العالمية وقصور المساعدات الإنمائية والآثار الجانبية لظواهر التكتلات والاندماجات الدولية على اقتصادات البلدان النامية.
وقد أسهم الأونكتاد في نقل الكثير من هذه المشكلات من إطار التداول إلى مرحلة التمهيد للتفاوض ثم التفاوض ليخلق بذلك نوعًا من الضغط على المجتمع الدولي بشأنها، كما أسهم في توسيع التعاون الاقتصادي فيما بينها على المستويات الإقليمية وشبه الإقليمية، وكانت منطقة التجارة التفضيلية لشرق وجنوب إفريقيا -التي تعرف حاليًا بالكوميسا- هي إحدى ثمار تلك الجهود، كذلك كان للمنظمة الفضل في إدخال النظام العام للتفصيلات بين الدول النامية، وهو النظام الذي يتيح مزايا وإعفاءات خاصة لصادرات البلدان النامية من السلع.
كما كان للأُونكتاد دور في دعم وتطوير مجموعة الـ 77 أحد تجمعات الدول النامية والتي كتبت شهادة ميلادها في الجزائر عام 1967، وكان هدفها استخلاص موقف موحَّد للدول النامية إزاء القضايا المدرجة في جدول أعمال القمة الثانية لمؤتمر الأونكتاد بنيودلهي عام 1968، وذلك لمواجهة المواقف المتعنِّتة للدول المتقدمة، وقد عمل تجمع الـ 77 بالإضافة إلى التجمعات الأخرى كمجموعة الـ 15 ومجموعة الدول الثماني الإسلامية كآليات لتوحيد البلدان النامية في جهدها لضمان منافع أكثر من النظام الاقتصادي والمالي الدولي.
وتقدَّر الميزانية الخاصة للأُونكتاد بنحو 50 مليون دولار كجزء من ميزانية الأمم المتحدة بالإضافة إلى أنشطة التعاون الفني التي تبلغ ميزانيتها 24 مليون دولار، وتمول هذه الأنشطة من خارج الميزانية ويتنوَّع المتبرعون ما بين دول كالدانمارك وألمانيا والولايات المتحدة واليابان وإنجلترا وغيرها، ومؤسسات مالية كالبنك الدولي، وبنك التنمية الأمريكي، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية.
وقد قامت الأونكتاد بتنفيذ أكثر من 300 مشروع في أكثر من 100 دولة، من أهمها مشروع إدارة الديون ونظام التحليل المالي، ومشروع تنمية المشروعات الصغيرة، ومشروع التدريب على تجارة البضائع وخطط التجارة.
الأُونكتاد تبحث عن دور جديد
لقد انحصر مجال عمل المنظَّمة خلال السنوات الماضية من عمرها إلى الآن (1964- 2000) في المعالجة المتكاملة للتنمية والقضايا ذات الصلة بالاستثمار والتجارة والتقنية والتنمية المستدامة، وظلَّت تتابع أنشطتها من خلال البحوث وتحليل السياسات وإرسال البعثات الفنية إلى الدول الأعضاء والتعاون الفني معها، إضافة إلى التفاعل مع المجتمع المدني من خلال المنظمات غير الحكومية وقطاع الأعمال.
وربما يُراد للأُونكتاد أن تلعب دورًا جديدًا يعزز من مكانتها إلى جانب المنظمات الدولية الثلاث في ظل العولمة والاندماج في الاقتصاد العالمي، فالدول النامية في حاجة ملحة للمساعدة في مواجهة تحديات العولمة، ووضع الحلول المناسبة التي تعترض التجارة والتنمية معًا
هيكل بسيط يواجه مشاكل مزمنة
يشرف على أعمال الأونكتاد مجلسه الخاص بالتجارة والتنمية والمكون من 144 عضوًا وذلك من خلال ثلاث لجان:
- لجنة تجارة السلع والخدمات والبضائع.
- لجنة الاستثمار والتكنولوجيا والمسائل المالية المتعلقة بهم.
- لجنة المشاريع وتسهيلات وتنمية الأعمال.
ويرأس المجلس -الذي تتاح عضويته لكل دول الأونكتاد- السكرتير العام للأُونكتاد، ويضم مكتب السكرتارية كلاً من قسم العلاقات الخارجية، ونائب السكرتير العام، وهو يتولى مهام الإدارة والشئون الخاصة بالمنظمة، والتنسيق بين الدول الأعضاء، والتعاون الفني وإعداد البرامج والتخطيط والتقييم.
ولتنفيذ هذه المهام.. توجد -إلى جانب المستشار القانوني- أربعة أقسام تابعة للسكرتير العام، هي:
- قسم العولمة وخطط التنمية
يهتم بتقديم الدراسات والتحليلات حول الاتجاهات الخاصة بالاقتصاد العالمي وتأثيرها على التنمية، والتدفقات المالية والمديونية وتحديات التنمية والتجارب الناجحة، وتمهيد الطريق للدول النامية لتشارك في السوق العالمية، فضلاً عن مساعدة الدول الفقيرة في إدارة ديونها. - قسم التجارة الخارجية للسلع والخدمات والبضائع
يهتمّ بتشجيع الدول النامية على تنويع السلع المتداولة ومساعدتها على مواجهة المخاطر المتعلقة بالتجارة وبتقديم تحليلات عن القضايا المتعلقة بقانون المنافسة وسن القوانين الخاصة بالتجارة.
- قسم الاستثمار والتكنولوجيا وتنمية المشاريع والمؤسسات التجارية
يقدم دراسات شاملة لاتجاهات تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة "FDI" وعلاقتها بالتنمية والسياسات والتقنيات اللازمة لتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإعداد برامج تدريبية للدول النامية وتشجيعها على تعزيز الاستثمار الداخلي.
- قسم لخدمات البنية التحتية للتنمية وكفاءة التجارة
يقدم المساعدات للدول النامية لزيادة كفاءة الخدمات الداعمة للتجارة من خلال برامج التعاون الفني وتقييم كفاءة الخدمات المتاحة وتعزيز التجارة الإلكترونية.
- إلى جانب هذه الأقسام الأربعة.. يوجد مكتب للمنسق الخاص للدول الأقل نموًا والبلدان النامية المغلقة والجزر
|