English

 

الأحد. يناير. 18, 2004

نماء » قضايا اقتصادية » بلاد الشام

 

البطالة.. "قنبلة موقوتة" بالعراق

قدس برس

أعضاء الجيش العراقي السابق لا يكفون عن التظاهر
أعضاء الجيش العراقي السابق لا يكفون عن التظاهر

حذر خبراء عراقيون من أن مشكلة البطالة التي كانت غير ظاهرة على السطح في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين، والتي كانت السبب وراء عديد من مظاهرات الاحتجاج الأسبوع الماضي بالعراق، خاصة أنها تطال ما يقرب من نصف قوة العمل الحالية.. تشكل "قنبلة موقوتة" يمكن أن تنفجر في أي وقت في هذا البلد الذي لم يتضح بعد مستقبله السياسي.

وأعرب البعض عن مخاوفهم من حدوث غليان عام بالجنوب الشيعي الذي شهد مؤخرا بعضا من تلك الاحتجاجات، فيما طالب البعضُ العاطلين بالصبر؛ لأن المشكلة "لن تُحل في يوم"، محذرين في الوقت نفسه من أنها تمثل "قنبلة موقوتة حقيقية" بالعراق، وفق تقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية اليوم 18-1-2004.

وشهدت مدينتا العمارة والكوت الشيعيتان بجنوب شرق العراق اضطرابات ومظاهرات عنيفة -على غير العادة- لعاطلين يطالبون بتوفير فرص عمل، وفتحت قوات الاحتلال البريطانية والشرطة العراقية النار عليهم؛ وهو ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وجرح 8 آخرين السبت 10-1-2004.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن نعمان سلمان المياهي المسئول بحزب الدعوة الشيعي "تحلى الناس بالكثير من الصبر طوال 8 أشهر أملا في مستقبل أفضل"،

وأعرب عن خشيته من حدوث غليان عام بالجنوب بعد هذه المظاهرات العنيفة.

ومن جهتها قالت إيمان مصطفى المتحدثة باسم وزارة العمل العراقية في بغداد: "إن مشكلة البطالة ليست جديدة لكن الناس يتظاهرون ويحتجون.. الناس غاضبون وقلقون".

وأضافت أن المشكلة "لن تحل في يوم.. يجب التحلي بالصبر"، مشيرة إلى أن الوزارة فتحت منذ سبتمبر 2003 سبعة مراكز للإحصاء والتوظيف والتدريب للعاطلين عن العمل.

أرقام حول البطالة

ولا توجد إحصائية موثوقة حول نسبة البطالة في العراق، إلا أن بعض التقديرات تشير إلى أنها تتراوح حاليا ما بين 20% و50% من جملة القادرين على العمل الذين يقدر عددهم بـ8 ملايين شخص، بحسب سلطات الاحتلال.

إلا أن وكالة "قدس برس" للأنباء نقلت في 10-6-2003 عن خبراء اقتصاديين قولهم: إن الاحتلال الأمريكي حوّل تقريبا كل الموظفين والعمال العراقيين الذين كانوا يعملون في القطاعين الخاص والعام العراقيين -وعددهم 10 ملايين شخص- إلى عاطلين.

وبعد تسريح الجيش العراقي، وحل وزارات الدفاع والداخلية والإعلام، وتوقف الوزارات الأخرى عن العمل.. بلغ عدد العاطلين عن العمل أكثر من 5 ملايين عاطل، بينما أدى توقف الأعمال الصناعية والتجارية والزراعية للقطاع الخاص إلى انضمام 5 ملايين آخرين إلى صفوف العاطلين، وفقًا لتقديرات أحد هؤلاء الخبراء الذي طلب عدم الكشف عن هويته.

ويقول رضا القريشي أستاذ الاقتصاد بجامعة المستنصرية ببغداد: "نسبة 50% تبدو لي واقعية إلى حد ما"، مضيفا أن "الوضع يمكن أن يتحول بسرعة إلى وضع خطر بالنسبة للتحالف (الاحتلال) والسلطات العراقية".

وتابع القريشي قائلا: "إن الكثير من الهجمات ضد الأمريكيين نفذها أشخاص فقدوا وظائفهم"، مشيرا في ذلك الخصوص إلى الخطر الكامن الذي يشكله مئات الآلاف من الضباط والجنود السابقين بالجيش العراقي الذي حلته سلطة الاحتلال الأمريكية في مايو 2003.

الأولوية للعسكريين السابقين

وفي سياق متصل تقول سوسن مهدي المكلفة بشئون مراكز العاطلين بوزارة العمل: "لدينا تعليمات بمنح الأولوية للعسكريين السابقين، وإيجاد فرص تدريب لهم".

ويشارك أكثر من 75 ألف عراقي في برنامج لوكالة المساعدات الأمريكية "يو إس إيد" يهدف إلى إيجاد فرص عمل في إطار إعادة تأهيل البنية التحتية العراقية، وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية.

إلا أن هاجر عدنان زكي رئيسة قسم الاقتصاد بجامعة المستنصرية ترى أنه "لا يمكن أن يتحسن الوضع ما لم يستتب الأمن". واستطردت قائلة: "بعد سقوط النظام اعتقدنا كلنا أن الاقتصاد سيزدهر، وأن الاستثمارات الأجنبية ستنهال على البلاد، غير أن الوضع (الأمني) الحالي يجعل الشركات الأجنبية تتردد في الاستثمار في العراق؛ فمن دون أمن لا توجد وظائف، وبدون وظائف لا يوجد أمن".

وحذرت بدورها من أن الوضع "جد خطر.. ويمكن أن يصبح أكثر خطورة إذا لم يشعر العراقيون بسرعة بتحسن في حياتهم اليومية".

وتشهد مناطق مختلفة بالعراق بشكل شبه يومي مظاهرات يشارك بها أعداد كبيرة من العاطلين بسبب تفشي البطالة منذ الإطاحة بالرئيس العراقي المخلوع في إبريل 2003 والمعتقل حاليا لدى قوات الاحتلال، ويطالبون بإعادة الاستقرار الأمني والخدمات مثل النقل والطاقة والكهرباء، وبالعودة إلى العمل.

وشهد بعض هذه التظاهرات أعمال العنف مثلما حدث في الكوت والعمارة الأسبوع الماضي. كما قامت الشرطة العراقية الثلاثاء 6-1-2004 في مدينة البصرة جنوب العراق بإطلاق النار على جنود بالجيش العراقي السابق يطالبون بدفع رواتبهم؛ وهو ما أدى إلى إصابة 4 أشخاص على الأقل بجروح.


  وكالة انباء

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم