English

 

الأربعاء. مارس. 2, 2005

نماء » قضايا اقتصادية » بلاد الشام

 
   
روابط من إسلام أون لاين

تعلم لغة الـ "أوكي" شرط للوظائف بالعراق

سمير حداد

عراقيون يستعدون لشراء صحف ببغداد
عراقيون يستعدون لشراء صحف ببغداد

مئات اللافتات والإعلانات بالصحف العراقية، انتشرت بشكل مثير في الآونة الأخيرة تطلب موظفين لشغل وظائف محددة، إلا أنها تشترط إتقان لغات أجنبية خاصة الإنجليزية، ويقابل ذلك إعلانات أخرى عن دورات لتعليم اللغات الأجنبية تنظمها مراكز وجمعيات أهلية مختلفة بجانب دورات تدريبية في مجالات أخرى شتى.

ففي أعقاب احتلال بغداد في 9-4-2003، أخذت تلك المراكز والجمعيات في الانتشار بشكل واسع وكان على رأس أنشطتها تعليم اللغات الأجنبية التي صارت شرطا لشغل كثير من الوظائف بعد الاحتلال، وحققت هذه المراكز والجمعيات استفادة كبيرة من هذا الإقبال الشديد في تحقيق أرباح طائلة. وقد علق أحد البغداديين قائلا فيما يبدو فإن تعلم لغة الـ "yes والأوكي" صار شرطا لأمور كثيرة بالعراق وليس الوظائف فقط.

ويقول مراسل إسلام أون لاين.نت ببغداد إن الإقبال الشديد على تعلم اللغات الأجنبية، جاء بسبب تزايد الطلب على مترجمين من جانب مئات الصحف والمجلات والمحطات التليفزيونية والإذاعية المستحدثة بعد سقوط النظام السابق وبعضها ناطق بالإنجليزية.

وأضاف أن هناك مراكز تعليم اللغات الإنجليزية والفرنسية كانت أغلقت إبان النظام السابق، وأعيد فتحها الآن في ظل الظروف الجديدة التي يشهدها العراق حاليا بعد الغزو الأمريكي.

وانتشرت عشرات الجمعيات والرابطات بشكل لافت خلال العامين الماضيين، منها "رابطة الأم العراقية" و"الرابطة الإسلامية لنساء العراق" و"جمعية الأخت المسلمة"، وتقدم جميعها دورات في مجالات متنوعة، أبرزها تعليم اللغة الإنجليزية وتعليم صيانة وتصليح الحاسب الآلي وتعلم برامجه.

شرط اللغة

ويقول "خليل عطا" -27 عام- حاصل على بكالوريوس إدارة أعمال، وانتظم مؤخرا في دورة لتعليم اللغة الإنجليزية بإحدى الجمعيات: "قرأت إعلانات نشرتها بعض الصحف تجعل من اللغة الإنجليزية شرطا للقبول في العمل وهذا ما دفعني للدخول في دورة تعلم اللغة الإنجليزية".

"جاسم محمد" الأستاذ بجامعة بغداد، ما إن ينتهِ من عمله بالجامعة حتى يسرع الخطى ليصبح طالبا بحدى تلك الجمعيات. وقال الأستاذ الجامعي: "لدي رغبة في التعلم ودخول مثل هذه الجمعيات لأننا في حالة تحدٍّ ولا بد لنا من التعلم وتطور الأفكار لمواجهات التحديات القادمة".

ومن بين تلك المراكز، مركز "آفاق بلا حدود"، الذي أنشأه الطبيب "زياد العاني" بهدف "تطوير التنمية البشرية"، على حد قوله.

وقال العاني لإسلام أون لاين.نت "المركز يتكون من 6 أقسام: قسم التطوير الشخصي، وتعليم اللغات الحية، والتطوير الإداري، وقسم تعليم مهارات الحياة، وقسم تطوير الإبداع، وتطوير الكوادر".

احتواء المرؤوسين وقيادة الآخرين

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1177155916825
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic
أطفال يستذكرون دروسهم بجوار حطام مدرستهم التي دكها الاحتلال في الفلوجة

أما "أسماء محمود عبد الله "-28 عاما- وتعمل كمسئولة للبرامج التدريبية بـ"المركز العراقي للإبداع والتطوير"، الذي يقدم دورات تدريبية في مجالات مختلفة، فقالت: "بعض أصحاب الأعمال يأتون لتعلم فن الإدارة وكيفية احتواء مرؤوسيهم، وآخرون ممن لهم طموحات قيادية يأتون لتعلم فن قيادة الآخرين؛ لأنك لا تستطيع أن تجعل لك قاعدة عريضة ما لم يكن لك تأثير في الواقع لكي يقتنع الناس بك وبالفكرة التي تحملها".

مريم أصبح لها جمعية

ولم تكن المرأة العراقية بعيدة عن اهتمام تلك المراكز والجمعيات. فـ"جمعية مريم"، أنشئت كمركز يعنى بتدريب السيدات على فن صناعة الزهور والحياكة. وقالت "هيفاء السويدي"، المسئولة بالجمعية: "ندرب العراقيات على أعمال تستطيع أن تكسب من ورائها "لقمة عيش حلوة". نحن نكسب أيضا من خلال هذه الخدمات بعائدات مادية تعود علينا وعلى العاملين بالجمعية".

ولا تقتصر أنشطة تلك الجمعيات على التأهيل للوظائف فحسب، بل إن بعضها يستهدف "تعليم طرق التفكير الصحيحة وتدريب الأشخاص على أن يكونوا بحالة من الوعي والثقافة تمكنهم من السيطرة على أفكارهم وعدم قبول أي فكر طارئ دون تفكير سليم"، حسبما قالت "رواء محمد" التي التحقت بدورة تدريبية في هذا المجال بجمعية "التطوير" في بغداد.

"فجوة معرفية"

من جانبها أرجعت زينب الخزعلي أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب في جامعة المستنصرية هذا الإقبال الشديد من العراقيين على الدورات التدريبية في المجالات المختلفة إلى الشغف الهائل لدى المواطن العراقي للعلوم الحديثة بعدما "صدم في أعقاب انتهاء الحصار وسقوط النظام السابق بالفجوة المعرفية الرهيبة، ووجد نفسه وجها لوجه مع تقنية حديثة يجهل التعامل معها".

وتتكلم زينب عن أن "تحول الوضع العراقي إلى النظام المؤسساتي زاد من حدة التنافس بين شرائح مختلفة من العراقيين على فرص العمل، كما ازداد التسابق بين القوى والتيارات الموجودة على الساحة العراقية وهو ما كان دافعا قويا للعراقيين لخوض سباق التنافس المعرفي للوصول إلى حالة أفضل".

الاحتلال ونزيف الأدمغة

معروف أن العراق شهد بعد الاحتلال عمليات واسعة النطاق لاغتيال أساتذة الجامعات (فيما عرف بنزيف الأدمغة العراقي) والنخبة العلمية العراقية والتي كانت معروفة بتعمقها في معرفة الكثير من أسرار التوصل للتقدم التكنولوجي، وهو الأمر الذي ظل دوما يقلق الولايات المتحدة خشية حصول العراق على تكنولوجيا أسلحة الدمار الشامل. وحتى في فترة ما قبل الاحتلال للعراق طوال عقد التسعينيات من القرن الماضي والعامين الأولين من القرن الحالي تسبب الحصار الأمريكي في حرمان أطفال المدارس العراقيين حتى من الأقلام الرصاص.

وفي فترة ما بعد الاحتلال حرم هؤلاء الأطفال في مناطق واسعة من العراق من حقهم الأولي في التعليم إما بسبب النقص الحاد في وسائل العملية التعليمية، وإما وهذا هو الأشهر بسبب صواريخ الدمار التي كانت تطلقها القوات الأمريكية دون تفرقة بين مدرسة أو مسجد أو منزل، والفلوجة شاهد أول ولكنها ليست أخيرا.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم