English

 

الأربعاء. أبريل. 6, 2005

نماء » قضايا اقتصادية » بلاد الشام

 

معيشة العراقيين بذكرى الاحتلال

ولاء حنفي

متظاهرون عراقيون يطالبون بوظائف
متظاهرون عراقيون يطالبون بوظائف

"بطالة بنسب مرتفعة.. تضخم وارتفاع في الأسعار.. نقص في الخدمات الحياتية من ماء وكهرباء ووقود.. خصخصة وبيع للقطاع العام وهيمنة أجنبية على مقدرات العراق".. كلمات تلخص بعضا من الأوضاع الاقتصادية التي يكابدها المواطن العراقي بعد عامين من الاحتلال.

لقد بات الهم الرئيسي للمواطنين في هذه البلد هو متى نخرج من التأزم الذي نعيشه منذ أكثر من عقد، فقبل الاحتلال حصار اقتصادي، ثم غزو وإسقاط صدام، ولم يكن المردود سوى مشهد متواصل من الحاجة التي تتعمق يوما بعد يوم.

وتظل البطالة هي أم الأزمات الاقتصادية في العراق؛ فجيوش الموظفين والعسكريين ورجال الشرطة الذين أتخمت بهم الدولة العراقية أيام صدام حسين أضحوا في الشارع بعد تسريحهم من قبل سلطات الاحتلال؛ ليرفعوا بذلك معدلات العاطلين إلى نسب تتضارب بياناتها ما بين 30 إلى 50% من جملة القادرين على العمل الذين يقدر عددهم بـ8 ملايين شخص، بحسب سلطات الاحتلال.

وتكيف العراقيون مع هذه الأوضاع الصعبة بوسائل مختلفة؛ فقد خصصت وزارة العمل مبلغ 130 ألف دينار (الدولار الأمريكي = 1460 دينارا عراقيا) مخصصات شهرية للعاطلين، كما ظهرت جمعيات ومساجد توجه أموالا إلى إنشاء مشروعات إنتاجية بهدف تشغيل العاطلين، كما بدأ البعض يؤهل نفسه لاكتساب خبرات ومهارات جديدة تمكنه من الالتحاق ببعض الوظائف التي ازداد الطلب عليها مثل: المترجمين للصحف والمجلات والقنوات الفضائية المختلفة التي أصبح العراق يمثل لها مادة إعلامية أساسية، كما لجأ البعض لبيع خردة السيارات التي تدمر في المعارك العسكرية.

ارتفاع معدلات الأسعار بدوره مثّل كابوسا آخر يواجهه العراقيون صباح مساء، فتشير التقديرات الغربية إلى أن معدلات التضخم وصلت في عام 2003 إلى 29.3% مقارنة بـ5% عام 2000، غير أن أحاديث العراقيين تقول: إنه حتى هذه المعدلات المرتفعة غير واقعية؛ فعلى سبيل المثال بلغت أسعار العقارات 10 أضعاف السعر بعد الغزو، كما ارتفع ثمن الكيلوجرام من الطماطم المحلية أكثر من 1250 دينارا، بينما كان قبل اندلاع الأزمة الأخيرة 250 دينارا عراقيا.

وفي مواجهة الأسعار يحتمي العراقيون بالبطاقة التموينية التي لم تلغها سلطات الاحتلال، غير أن الخبراء يرون أن هذا الأمر لن يستمر طويلا، لا سيما مع تطبيق نظام السوق الحرة في العراق الذي لا يؤمن بفكر دعم الشرائح الفقيرة.

ووفقا لتقديرات غير رسمية فإن الحد الأدنى لراتب الموظف العراقي يبلغ 100 ألف دينار عراقي، وهو مبلغ يراه الخبراء لا يضمن تلبية متطلبات عائلة تتكون من 4 أفراد أو 5 إلا بوجود البطاقة التموينية المتوفرة لكل العراقيين والعرب المقيمين في البلاد التي تشكل خط الحماية الأساسي الذي يحول دون حدوث المجاعة.

ويأتي نقص الخدمات الحياتية اليومية من ماء وكهرباء ووقود ليكمل صورة الأوضاع الاقتصادية؛ ففي بلد كان أحد أسباب غزوه امتلاكه للنفط؛ فإن المواطنين يقضون ساعات من نهارهم يبحثون عن كمية وقود، أما عن الخدمات الأخرى فحدث ولا حرج؛ فالمياه موعود بتحسينها، والمشافي والكليات والمدارس ما زالت تئن من وطأة التدمير أو السلب والنهب، بل التي ظلت سليمة فيها بجهود المخلصين من أبناء هذا الوطن تخضع بين الحين والآخر لوطأة التهديد. وقوات الاحتلال لا تقدم حلا جذريا، فهي مهتمة بتأمين نفسها من الهجمات التي تتصاعد ضدها يوما بعد يوم، والشرطة العراقية مغلوبة على أمرها، وفقدت احترامها وهيبتها.

خلف هذه القضايا تطل الخصخصة برأسها على الاقتصاد العراقي؛ حيث وضع الاحتلال خطة لخصخصة 52 شركة حكومية تضم 186 مصنعا، أعقب ذلك فتح الباب للاستثمار الأجنبي في العراق؛ حيث تم السماح بملكية كاملة للأجانب في كل القطاعات باستثناء الموارد الطبيعية، فضلا عن ملكية مباشرة ومشاريع مشتركة ومعاملة الشركات الأجنبية على قدم المساواة مع الشركات المحلية، ويخشى الخبراء أن يؤدي هذا التحول في الاقتصاد العراقي إلى مزيد من عدم الاستقرار الاقتصادي وزيادة أعداد المتعطلين من المشتغلين بتلك القطاعات والشركات المستهدفة من الخصخصة.

أما الإعمار الذي وعد به المحتلون وأصدقاؤهم؛ فلم يحصل العراق إلا على 5 أو 6 بلايين دولار من 35 بليون دولار تعهد بها المانحون الدوليون.

إنها لمحات سريعة من صورة اقتصادية لا تبدو وردية كما بشر بها الغزاة حينما احتلوا بغداد يوم التاسع من إبريل 2003... فلنتابع بهذا الملف بعضا من لقطات معيشة العراقيين تحت الاحتلال..

تابع في نفس الملف:

السيارات المفخخة.. مصدر للرزق


تعلم لغة الـ "أوكي" شرط للوظائف


البطالة.. "قنبلة موقوتة" بالعراق


العراق.. الأسعار "نار" بعد الفلوجة


البطاقة التموينية حسنة لصدام لم ينكرها الاحتلال


"اللنكة".. ملاذ العراقيين في الشتاء


زكاة العراق لتشغيل العاطل وكفالة الفقير

الخصخصة والاقتصاد العراقي: إلى أين؟


محررة بنطاق نماء ، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكترونى للنطاق
namaa@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم