English

 

الثلاثاء. يناير. 17, 2006

نماء » قضايا اقتصادية » بلاد الشام

 

سيدات أعمال تحت الاحتلال

علا عطا الله

سلع منتجة بمنزل سيدة فلسطينية
سلع منتجة بمنزل سيدة فلسطينية

تواجه سيدات الأعمال الفلسطينيات تحديات مجتمعية ومهنية تقلل من تواجدهن في القطاعات الاقتصادية، غير أن بعضهن نجحن في عالم الأعمال الصغير الذي بدا أن اختراقه أيسر من الاستثمارات الكبرى التي تتطلب شروطا اقتصادية وتشريعية ما زالت تفتقدها البيئة الفلسطينية.

وتميز نبراس بسيسو سيدة الأعمال في قطاع غزة بين صاحبة العمل البسيط، وسيدة الأعمال التي تمتلك مشروعا كبيرا يعمل به أكثر عدد من الأشخاص (15 على الأقل)، ويكون لديها سجل تجاري معتمد لمنشأة اقتصادية، وتقول: "من ينطبق عليهن تعريف سيدات الأعمال في المجتمع الفلسطيني قلائل جدا"(1).

وأرجعت نبراس ذلك -في حديثها مع شبكة "إسلام أون لاين.نت"- إلى "القيود المجتمعية؛ فالعادات والتقاليد السائدة ساهمت بشكل كبير في تحجيم قدرات النساء، إضافة إلى أن رزوح الشعب الفلسطيني تحت نير الاحتلال لفترات طويلة، وما صاحب ذلك من آثار سلبية، وانعدام الأمن والاستقرار حد من انطلاق المرأة في مجال التجارة، والأعمال الحرة".

ونفت أن تكون النساء أقل خبرة وكفاءة من الرجال في مجال الأعمال، وقالت: إن سيدات الأعمال يتمايزن في عملهن ويبدعن إذا أتيحت الظروف المناسبة، وهيئت لهن الأجواء الملائمة، إضافة إلى درجة الالتزام العالية التي يتمتعن بها.

وتقدر بيانات جمعيتي رجال الأعمال في غزة والقدس عدد رجال الأعمال الفلسطينيين بـ375 (250 بالضفة الغربية، و125 بقطاع غزة)، غير أنه لا تتوافر أرقام دقيقة وإجمالية حول سيدات الأعمال الفلسطينيات، سواء من كنَّ بالداخل أو الخارج. وتشير غرفة تجارة وصناعة رام الله إلى أن عدد سيدات الأعمال في المدينة يبلغ 90 سيدة فقط. وبشكل عام، فإن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن 12% من مجموع السيدات يعملن في مختلف القطاعات الفلسطينية.

تحديات مجتمعية ومهنية

الجدية والإبداع ميزة سيدة الأعمال الفلسطينية

"ريم عبوشي" رئيسة الجمعية الفلسطينية لصاحبات الأعمال "أصالة" تعتبر أنه من المبكر الحديث عن سيدات أعمال فلسطينيات بالمعنى الحرفي للكلمة ؛ فأغلب النساء الفلسطينيات يعملن في مشاريع صغيرة، وغير مسجلات رسميا، أما السيدات اللاتي لديهن أعمال كبرى وتدر أرباحا كبيرة من المال فعددهن محدود.

وأوضحت ريم أن جمعية أصالة مؤسسة رائدة في الإقراض الصغير ومتناهي الصغر تعمل على تقديم خدماتها فقط للنساء لإشراكهن في النشاطات الاقتصادية، وأن الجمعية عبر فروعها في الضفة والقطاع تحاول تعزيز دور المرأة للانخراط في مجال الأعمال والاقتصاد للمساهمة في عملية التنمية.

وترى أن التحديات المجتمعية والمهنية تسببت في محدودية هذا القطاع وعدم وضوح معالمه. وتقول: "أفراد المجتمع ينظرون إلى عمل السيدات على أنه ثانوي أو مكمل، كما أن كثيرا من النساء العاملات في المشاريع الصغيرة التي تقدمها الجمعية يواجهن صعوبات في إقناع أقاربهن بالحاجة إلى العمل خارج المنزل أو بعيدا عنه، كما أن النساء لا يزلن يواجهن مشاكل في السفر والتنقل خارج البلدة أو المدينة والبقاء لساعات طويلة قد يتطلبها العمل".

وتطالب رئيسة جمعية أصالة بسن قوانين تفتح الباب أمام المرأة للاستثمار ومشاركة الرجل في قطاع الأعمال، وأن تُقدم السلطة والوزارات المعنية التسهيلات اللازمة والمهارات المطلوبة لتشجيع النساء للانخراط والتقدم في هذا القطاع.

الانتفاضة تغير المفاهيم

بدوره يقول مدير جمعية أصالة في قطاع غزة سامي حمودة: إن المرأة الفلسطينية خلال الأعوام القليلة الماضية تمكنت من أن تعزز دورها في الحياة الاقتصادية، ولكن في الأعمال الصغرى وليس الكبرى.

وقال إن الانتفاضة الحالية التي بدأت في سبتمبر 2000 أحدثت نوعا من التغيير في المفاهيم المجتمعية المتعلقة بعمل المرأة؛ فهو يرى أن الحاجة الاقتصادية وأوضاع الفقر التي أصابت الشعب الفلسطيني جراء الحصار والاحتلال الإسرائيلي واستشهاد عدد كبير من أرباب الأسر دفعت المرأة نحو العمل.

وأضاف: "رويدا رويدا أصبحت النساء قادرات على إثبات كفاءتهن لممارسة الأعمال التجارية والانخراط في عالم الاقتصاد". وأكد حمودة أن "أصالة" لا تكتفي بإعطاء القروض للنساء، وإنما تشكل ملتقى لصاحبات الأعمال، وتوفر لهن الفرصة للوصول إلى أهدافهم الاقتصادية، من خلال تشجيعهن على امتلاك وإدارة كافة المشاريع وتقديم خدمات التدريب والاستشارة لهن باستمرار.

ويرى مراقبون أن الأعمال الصغرى التي تقبل النساء مقارنة بالأعمال الكبرى تمثل عنصرا مهما في الاقتصاد الفلسطيني، ووفقا لإحصاءات عام 2004 فتساهم المشروعات الصغيرة بـ70% من الناتج المحلي الإجمالي لغزة والضفة الغربية.

نعم للتفوق

السيدة مروة غنام من جبع قضاء جنين في الضفة الغربية من نماذج سيدات الأعمال اللاتي بدأن في المجالات الصغيرة وكبرت استثماراتهن مع الوقت. وتتحدث عن تجربتها قائلة: "في عام 2000 بدأت بخطوة صغيرة حصلت على قرض بقيمة 300 دولار من إحدى الجمعيات النسوية، وقمت بفتح محل صغير أبيع فيه مواد تموينية.. وعام يتبعه عام تمكنت من توسيع المحل ليصبح سوقا متطورة أبيع فيها جميع الحاجات".

وتشير مروة إلى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة اضطرتها لدخول عالم التجارة واعترفت أن صعوبات جمة اعترضت طريقها، منها عدم موافقة والدها وزوجها، وبعد إقناعهما اصطدمت بالسوق وكيفية التعامل مع التجار. وتضيف: "التحقت بدورات اقتصادية مكثفة لأكون على إطلاع بمستلزمات السوق وعالم الأعمال".

ولم تقتصر نشاطات مروة عند هذا الحد، بل قامت بشراء قطعة أرض وبنت مزرعة للدواجن إلى جانب استثمار ما تبقى من الأرض زراعيا. وتضيف: "كونت أنا ومجموعة من النساء العاملات رابطة لمناقشة أمور التجارة والسوق ونسعى إلى تطويرها لتصبح جمعية لصاحبات الأعمال في جبع".

وتفتخر مروة بأنها قادرة على إدارة أعمالها بنجاح، وتستدرك: "المرأة الفلسطينية باستطاعتها أن تعمل وتنتج وتساهم جنبا إلى جنب مع الرجل، كما أنه لا يتوجب عليها التوسل للجمعيات والوزارات لإعالتها وإعالة أسرتها فلتفكر في مشروع ولو بدأ صغيرا، وبإرادة وتصميم وتعقل ستنجح وتتفوق".


  صحفية فلسطينية، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة namaa@iolteam.com

(1)يشترط البعض ألا يقل حجم مشروع رجل الأعمال عن 150 ألف دولار.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم