English

 

الأربعاء. فبراير. 1, 2006

نماء » قضايا اقتصادية » بلاد الشام

 
   
روابط من إسلام أون لاين

بدائل حماس لمواجهة التحديات الاقتصادية

ياسر البنا

مشكلات اقتصادية عويصة تواجه حماس وتحتاج لمعالجات مبتكرة
مشكلات اقتصادية عويصة تواجه حماس وتحتاج لمعالجات مبتكرة

ما إن انفض غبار معركة الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي فازت فيها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بغالبية مقاعد المجلس التشريعي، حتى بدأت تنهال التهديدات الغربية "الأمريكية والأوربية" بقطع المعونات عن الشعب الفلسطيني؛ وهو ما يعني وقف رواتب الموظفين والمشروعات التطويرية. كما سرت شائعات عن خروج أموال من الأراضي المحتلة؛ الأمر الذي أحدث هزات في البورصة الفلسطينية.

رافق ذلك كله، وقف إسرائيل تحويل أموال الجمارك والمقاصة التي كانت تجنيها لصالح السلطة الفلسطينية، فضلا عن تحذيرات بأن مشكلات اقتصادية عويصة سترثها حركة حماس بعد تسلمها للسلطة، وأن عليها إيجاد بدائل لمواجهتها، لا سيما أن جزءا كبيرا من ناخبي الحركة يعولون على قدرتها على تنفيذ برنامج معيشي يصلح أحوالهم المتردية.

المؤشرات تقول إن أزمات الاقتصاد الفلسطيني مزمنة، خاصة أنه ما زال ملحقا بالمحتل الإسرائيلي؛ فأكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر وفقا للبنك الدولي رغم المساعدات التي قدمتها الدول المانحة، والتي أتاحت توفير ما يقرب من 950 مليون دولار سنويا، كما أن أرقام البطالة تصل إلى 27% في عام 2005.

علاوة على أنه ذلك، فليس بمقدور أكثر من 650 ألف فلسطيني تلبية احتياجاتهم الأساسية من المأكل والملبس والسكن للبقاء على قيد الحياة. ويقل متوسط دخل الفرد بهذه الفئة عن 1.5 دولار أمريكي في اليوم.

وعلى صعيد السياسة المالية، فثمة عجز في الميزانية العامة بلغ مليار دولار في عام 2005، جراء تضخم أجور القطاع العام بسبب زيادة التوظيف، كما تبدو أزمة رواتب موظفي السلطة البالغ عددهم 130 ألفا هي الأصعب التي تواجه حماس، حيث يخصص لها شهريا ما يقرب من 93 مليون دولار.

النجاح.. بشروط

في مواجهة هذه الصورة القاتمة يطرح خبراء الاقتصاد الفلسطينيون عددا من الأفكار لمعالجة هذه المشكلات. فسمير حمتو الخبير الاقتصادي يرى أن الحكومة المقبلة سيكون بيدها عمل الكثير من أجل تطوير الاقتصاد، مطالبا الجميع بمنحها الفرصة وعدم الاستعجال والتسرع في الحكم عليها، خاصة أن التركة الاقتصادية التي ترثها ثقيلة جدا.

وقلل من إمكانية وقف إسرائيل تحويل الأموال المستحقة عليها للسلطة الفلسطينية، مؤكدا أن هذا الأجراء اتخذته سلطات الاحتلال كثيرا في السابق، وأنها لا تستطيع الاستمرار طويلا بالعمل به.

وحول قضية رواتب الموظفين التي تشغل بال الفلسطينيين، يقول حمتو: إذا حسبنا الإيرادات التي تجبيها السلطة حسب تصريحات وزير المالية سلام فياض فإنها تصل إلى 95 مليون دولار شهريا، بخلاف ما يتم تحويله من الجانب الإسرائيلي من رسوم البضائع، ومن هنا يمكن تغطية رواتب الموظفين عبر هذا البند.

ويضيف: "بقليل من الإجراءات الإصلاحية تستطيع السلطة تدبير رواتب الموظفين من إيرادات الجمارك التي تجبيها من التجار، وبالتالي فإن العجز موجود فقط في النفقات التطويرية، أما رواتب الموظفين فلا تشكل أي مشكلة".

بدائل للمواجهة

ويحدد حمتو عددا من البدائل التي قد تساعد حماس على إدارة التركة الاقتصادية الثقيلة، وأبرزها:

- اتخاذ خطوات جدية نحو الترشيد الاقتصادي وتقنين المصاريف الباهظة التي تنفق على المسئولين، وهو ما سيضمن جلب المزيد من الأموال لموازنة السلطة.

- ضرورة معالجة قضايا الاحتكارات التي تتم من قبل بعض المتنفذين والشركات الرسمية التي ساهمت في حجب الكثير من الأموال عن خزينة السلطة ورفعت الأسعار مما ساهم في زيادة الأعباء على المواطن المنهك اقتصاديا.

- فتح ملف "صندوق الاستثمار الفلسطيني"، ومعرفة أين أموال هذا الصندوق ومن يستفيد منها؛ فهناك حوالي 500 مليون دولار في هذا الصندوق تذهب لاستثمارات خارجية في تونس والأردن واليمن ودول أخرى في مجال الاتصالات والكهرباء، بينما لا يستفيد منها الشعب الفلسطيني ولا توجد أي شفافية أو رقابة عليه.

- ضرورة استثمار أراضي المستوطنات المحررة في قطاع غزة، والتي فشلت في استثمارها حتى الآن رغم كل الوعود التي قطعت. ويقول حمتو في هذا السياق: "نعوّل على الحكومة في عقد مؤتمر الاستثمار الذي حضّرت وزارة الاقتصاد الوطني لعقده في شهر إبريل القادم والذي تأمل من خلاله إقامة حوالي 350 مشروعًا بتكلفة 5 مليارات دولار، وسيتم الحصول على دعم من رجال الأعمال لتنفيذ هذه المشاريع وأغلبها في قطاع غزة.

- ترتيب القطاع المصرفي الذي يعاني من حالة ترهل وعدم وجود ضوابط تحكمه في مجال استثمار ودائع المواطنين وأموالهم في مشاريع محلية يستفيد منها المواطن، حيث تذهب 65% من الودائع كاستثمارات في الخارج خاصة من قبل البنوك الوافدة، والأولى بالطبع أن يتم تحويلها كمشاريع داخل الوطن.

- ضرورة ضبط الفلتان الأمني لجذب الاستثمارات الخارجية، وإقرار المجلس التشريعي والحكومة القوانين والتشريعات التي تكفل خلق مناخ ملائم وبيئة صحية للاستثمار، بما يعود بالنفع على المواطن وحل جزء كبير من مشكلة البطالة.

- الاهتمام بدعوة رجال الأعمال الفلسطينيين في الخارج للمساهمة في الاستثمارات داخل غزة والضفة الغربية، حيث يقدر البعض حجم ثروتها بـ100 مليار دولار.

وينهي حمتو حديثه بالقول: إن "معالجة كل هذه الملفات لا بد أن يتم تدريجيا وليس دفعة واحدة؛ فنحن ما زلنا بحاجة إلى ما يربطنا بالاقتصاد الإسرائيلي؛ لأن إسرائيل تتحكم بمعابرنا إلى أن يتم التوصل إلى صيغة جديدة نتمكن فيها بالسيطرة على معابرنا".

حماس متفائلة

حركة حماس أدركت منذ البداية صعوبة القضية الاقتصادية، حيث ركزت خلال دعايتها الانتخابية على عدم صحة الأقوال بأن فوزها سيؤثر على الاقتصاد، مؤكدة أن حساباتها الخاصة تشير إلى أن عجز الميزانية سببه الفساد فقط، وأن الإصلاح سيضاعف الأموال ويحسن الاقتصاد بشكل ملحوظ.

وفي هذا السياق، يقول د.عاطف عدوان النائب المنتخب عن حركة حماس: إن العجز في ميزانية السلطة والذي كان يكمل من الدول المانحة لم يكن نابعا نتيجة شح الموارد، ولكن بسبب الفساد لسوء استخدامها، مؤكدا أن الحكومة الجديدة ستعمل على تطوير وتحسين استخدام هذه الموارد بالإضافة إلى قضية الشفافية.

ويضيف: إذا تم تصريف الأموال بالشكل المناسب أتصور أن هذا الخلل سيزول، وما ثبت هو أن مداخيل السلطة تكفي المصاريف والأمور التشغيلية اليومية بما فيها رواتب الموظفين.

وحول كيفية تغطية الفراغ الذي سيخلفه وقف تمويل الدول المانحة للمشاريع التطويرية والبنية التحتية، قال د.عدوان: "لا نتصور أن هذه الدول ستقطع هذه المعونات كاملة؛ لأنه لا عداء بيننا وبينهم بشكل مباشر.. يمكنها أن تمارس ضغوطا لا يمكن أن تصل إلى قطيعة؛ فنحن لسنا نظام صدام (حسين الرئيس العراقي السابق) كي يتهمونا بامتلاك أسلحة نووية. أتصور أنها ستظل في إطار التهديد وليس التنفيذ".

ويضيف مستدركا: "حتى ولو قطعت هذه المنح فهناك بدائل، ويمكن أن نعول على ما يأتي من الدول العربية والإسلامية، إما بشكل رسمي أو بشكل غير رسمي".

أما كيفية معالجة حماس لقضايا الفقر والبطالة، فيقول عدوان: إن حكومة الحركة ستعمل على تشجيع الاستثمار دون التدخل في القضايا التي تخيف المستثمرين، موضحا أن واقع الاستثمار السيئ هو نتيجة هيمنة فئة قليلة من المتنفذين في السلطة والذين يفرضون على المستثمرين شراكة بالقوة دون إسهام منهم.

وأضاف: "حماس ستشجع الاستثمارات وتخلق ظروفًا جيدة تسمح بعودة رؤوس الأموال من الخارج وبناء مشاريع استثمارية.. حيث إن رأس المال جبان ويخاف من الفلتان الأمني والإتاوات والابتزاز".

ويؤكد عدوان بشكل جازم أن المستقبل الاقتصادي بوجود حماس في السلطة سيكون أفضل بكثير مما هو عليه الآن، ويضيف: "على الأقل أنا متأكد من أمر واحد وهو أنه سيكون هناك شفافية كاملة، وهذا يوفر مئات ملايين الدولارات التي تستنزف من المتنفذين".

وفي هذا السياق، يقترح الخبير الاقتصادي عمر شعبان على الحكومة الجديدة منح فرصة للفاسدين بإرجاع ما أخذوه من أموال الشعب مقابل أن يتم العفو عنهم، ويطالب كذلك بضرورة وضع خطط تمويلية على المدى البعيد وجلب استثمارات عربية، وتفعيل اتفاقية المعابر بالتصدير الحر الذي يتيح حرية التصدير الحر للأسواق العربية التي لم يتم استغلالها حتى هذه اللحظة.


  صحفي فلسطيني.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم