|
| صواريخ حزب اللة تغتال الاقتصاد الإسرائيلي قبل البشر
|
"ما أكثر الخسائر التي سنتكبدها خلال المرحلة الحالية حيث تنهار البورصة، ويزداد الإنفاق على الجيش الإسرائيلي وعملياته في لبنان وغزة التي لا يعلم أحد متى ستنتهي حتى رئيس الوزراء إيهود أولمرت نفسه".. بهذه العبارة لخص سيفر بلوتسكر الخبير بالشئون الاقتصادية بصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية ما تُعانيه إسرائيل من خسائر اقتصادية كبرى على جميع الأصعدة بسبب المواجهة التي جرها إليها حزب الله اللبناني ومن قبله حماس.
ومنذ أن بدأت القوات الإسرائيلية حصارها الجوي والبحري ضد لبنان، والأصوات الإسرائيلية المُناهضة لما وصفته بالرد الأحمق غير المدروس ترتفع، فهذا الرد سيُكلف خزانة الدولة ما لا تتحمله في الوقت الراهن، وبالفعل صدق رئيس الوزراء أولمرت بشكل عاجل على تحويل قرابة 32 مليون شيكل (الدولار = 4.54 شواكل) لوزارة الدفاع كمساعدات عاجلة، من المنتظر أن تُثير أزمة عقب انتهاء هذه الحرب بينه وبين الأحزاب السياسية الأخرى الرافضة لضخ مزيد من المُخصصات المالية لوزارة الدفاع.
ولا تتمثل خسائر إسرائيل الاقتصادية فيما تنفقه على هذه المواجهات فحسب، بل تمتد إلى ما يمكن أن تخسره إسرائيل من قصف حزب الله اللبناني شمال إسرائيل بصواريخ الكاتيوشا، فلقد أدى وصول هذه الصواريخ لداخل محطة الحافلات المركزية بحيفا يوم الأحد 16-7-2006، إلى خسائر تصل لحوالي 7 ملايين شيكل، حيث دمرت البنية التحتية للمحطة بكاملها، فضلا عن تدمير قطارين تدميرا كاملا.
السياحة والزراعة تنهاران
The embedded asset does not exist: Asset Type: Image_C Asset Id: 1177155915646 PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic |
| هجرة السياح لإسرائيل قد تستمر طويلا |
ورصد إريت روزنبلوم المحلل الاقتصادي لصحيفة هاآرتس العبرية، بعضا من الخسائر الفادحة التي تكبدتها إسرائيل عقب القصف، في مقدمتها هروب السائحين الأجانب من فنادق مدينة نهاريا الشمالية التي تعرضت هي الأخرى للقصف، وإلغاء جميع الحجوزات السياحية الأخرى في الشمال، ومغادرة الأفواج السياحية المنتجعات السياحية بحيفا ونهاريا، حيث توجه معظمهم إلى مطار بن جوريون الإسرائيلي لمغادرة البلاد. وتوقع روزنبلوم أن يتم إلغاء جميع الحجوزات السياحية في الشهور الخمسة المقبلة تأثرا بتلك الحرب حتى لو انتهت -كما يتوقع البعض- بعد أسبوع.
وأصدر جيش الاحتلال أوامره بإغلاق موقع روزه هانيكرا السياحي وإلغاء الزيارة المُخططة إلى الموقع من قبل 3 آلاف شاب يهودي من خارج إسرائيل. وتم إغلاق فندق هوفيت بمستوطنة صهيون، هذا بالإضافة إلى إلغاء كل حجوزات المبيت والإفطار في كافة أنحاء الجليل الغربي والجليل الأعلى. ولم يعد هناك بالفنادق الإسرائيلية الشمالية في الوقت الراهن سوى الصحفيين الإسرائيليين، وبعض المراسلين الأجانب.
ومع خسائر السياحة تلقت إسرائيل صفعة اقتصادية جديدة، عندما أصدرت سفارة دولة تايلاند في إسرائيل تعليمات لعمالها بالمستوطنات الزراعية اليهودية بمدن الشمال، بعدم الذهاب للعمل تحت أي ضغوط، وطالبت الحكومة الإسرائيلية بالحفاظ على العمال من أخطار صواريخ حزب الله.
وقد أدى ذلك إلى توقف موسم الحصاد لثمار المانجو والخوخ والتفاح والعنب، حيث منيت إسرائيل بخسائر فادحة في تلك المحاصيل قدرت بأكثر من 17 مليون شيكل. وتوقع رئيس نقابة مزارعي الفواكه أن النقص في الأسواق سيحدث بعد أيام معدودة، وسيستمر هذا النقص خلال الأسابيع القادمة، حتى لو توقفت الحرب.
هبوط أسعار الأسهم
The embedded asset does not exist: Asset Type: Image_C Asset Id: 1177155915698 PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic |
| هبوط أسهم البورصة نتيجة منطقية لتوتر الأحداث |
وكان للبورصة نصيب من الخسائر حيث أوضحت جريدة جلوبس العبرية الاقتصادية أن هناك حالة قلق داخل وزارة الاقتصاد الإسرائيلية من قيام المستثمرين الأجانب ببيع أصولهم في إسرائيل، بالإضافة لتخوف المسئولين بحكومة أولمرت من انسحاب عدد من المستثمرين الإسرائيليين من السوق المحلي إلى السوق الأوربي.
وعزز حالة القلق هبوط أسعار الأسهم في بورصات إسرائيل يوم الأحد الموافق 16-7-2006، حيث سجلت بورصة تل أبيب -كبرى البورصات الإسرائيلية- هبوطا بنسبة 4% بما يعادل 25 نقطة وأغلقت عند 718.70 نقطة، في حين أن مؤشر تي. إيه 100 هبط بنسبة 4.2% عند 731.52 نقطة. وكانت البورصة ذاتها قد هبط مؤشرها 12% فور قيام حزب الله بأسر الجنديين الإسرائيليين وقتل 8 آخرين قبل أسبوع.
وتعرضت السندات الحكومية الإسرائيلية لما وصفته صحيفة جلوبس باليوم السيئ؛ فقد تراجعت بنسبة 2% منذ التصعيد في لبنان. وارتفع سعر الدولار أمام الشيكل الإسرائيلي بنسبة 0.4% ليصل إلى 4.54.
وانخفضت عمليات التداول بالأوراق المالية إلى بليون شيكل عقب قصف حزب الله حيفا بصواريخ الكاتيوشا، حيث كانت عملية تداول الأوراق المالية قبل أسبوع تبلغ 3 بلايين شيكل يوميا.
أما القطاع المصرفي الإسرائيلي فقد تعرض كذلك لخسائر؛ حيث فقد مصرف هبوعاليم 3.1%، ومصرف ليئومي 2.5%، بمعنى آخر فإن المصرفين -وهما من أكبر المصارف الإسرائيلية- فقدا حوالي 15% من قيمتهما على آخر تعامل تجاري، وامتدت حالة الفقد إلى مصرف أفريقيا إسرائيل بنسبة 4%، ومصرف ماختيشيم أجان 3%.
كما خسرت شركة agrochemicals 28% من قيمتها بالبورصة، وهي الشركة الأكثر تفضيلا من قبل المستثمرين الأجانب في إسرائيل.
وتعرضت شركة بيزك -كبرى شركات الهواتف بإسرائيل- هي الأخرى لخسارة بنسبة 3.2% من جملة استثماراتها ببورصة تل أبيب.
محاولات إنقاذ
وفي محاولة لإنقاذ الوضع الاقتصادي والسياحي المتدهور، قرر وزير السياحة إسحاق هيرتزوج، ووزير الزراعة شالوم سمحون، تشكيل مكتب مشترك للتعامل مع المشاكل السياحية والزراعية الناجمة عن هذا الوضع. وقامت رابطة فنادق إسرائيل بعقد حلقة نقاش خاصة حول هذه الخسائر وكيفية علاجها دون الوصول لحلول عملية، وهو ما أدى لغضب أصحاب الفنادق الشمالية، الذين أكدوا أن حالة الرعب التي سببتها صواريخ حزب الله على الإسرائيليين والسياح أدت بعدد كبير من السائحين للهرولة خارج المنتجعات السياحية وفنادقهم وهم عرايا تماما، وتوقعوا ألا تعود الأوضاع بتلك الأماكن السياحية لما كانت عليه قبل الحرب الحالية إلا بعد مرور عدة سنوات، شريطة أن يعم الهدوء والأمن هذه المنطقة خلال تلك السنوات.
وحاولت حكومة أولمرت الوقوف في وجه الغضب الشعبي المنتظر، نتيجة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تأزم الوضع مع حزب الله، فأصدر وزير الدفاع عامير بيرتس ما يسمى بـ"خط المواجهة"، وهو بيان يلزم العمال في المصانع والخدمات الحيوية بالتواجد في أماكن عملهم، وخاصة في مصانع الغذاء وغرف التبريد والمواصلات والصيدليات وفروع البنوك وغيرها.
كما يتيح الأمر لعمال المصانع "غير الحيوية" الذين تغيبوا عن أماكن عملهم لأسباب أمنية، أن يحصلوا على أجورهم من التأمين الوطني. ويجري تعويض أصحاب المصالح عن تلك الخسائر، وهذا ما دعا صحيفة معاريف في ملحقها الاقتصادي الأحد 16-7-2006 للسؤال عن مدة هذه التعويضات في حال إذا استمرت الحرب لعدة شهور، وأكدت على أن الحكومة الإسرائيلية لن تكون قادرة على ذلك، بسبب الاحتياجات المالية التي تستلزمها هذه الحرب، من توفير مؤن ومعدات للجنود، فضلا عن أن تحريك الجنود لخط مواجهة يكلف الحكومة حوالي ملياري شيكل، يتم إنفاقها بين دعم الجنود وصرف مكافآتهم، وصرف منح لعوائل الجنود القتلى، وأخرى للجنود المصابين تصل لآلاف الشواكل، علاوة على الاحتياجات العسكرية من أسلحة وذخيرة ووقود.
عودة لأيام الانتفاضة
"ما أشبة هذا الوضع بأيام الانتفاضة".. كان ذلك هو تعليق خبير الشئون الاقتصادية الإسرائيلية جاي رولينك في تقرير نشر في صحيفة هاآرتس الأحد 16-7-2006، حيث أعادت صواريخ الكاتيوشا وقدرتها على الوصول من الجنوب اللبناني لحيفا -وفق رأيه-الوضع الاقتصادي الإسرائيلي إلى أيام الانتفاضة الفلسطينية، التي شهد فيها الاقتصاد الإسرائيلي أسوأ فتراته.
وأوضح رولينك أن الوضع الاقتصادي الإسرائيلي قد تحسن في الأعوام الثلاثة الأخيرة بعض الشيء، فمعدل التضخم طيلة تلك الفترة تراوح بين 2-3%، ويرى أن هذه الحرب من شأنها أن تُفقد إسرائيل ثقة المستثمرين الأجانب والإسرائيليين أنفسهم في الاقتصاد الإسرائيلي، بالرغم من أن ميزان إسرائيل من الأصول والالتزامات الأجنبية إيجابي وهو محمي أيضا بالمظلة الأمريكية عن طريق ضمانات القروض.
وحذر رولينك حكومة إسرائيل مما سماه "الجدول العسكري" الذي يسمح لمؤسسة الدفاع بإنفاق بلايين الدولارات على القوى العاملة بالجيش والتي وصفها بالمنتفخة، من خلال زيادة شراء آليات عسكرية هائلة لمواجهة حماس وحزب الله بعد تصعيد عملياتهما وتنوعها التكتيكي.
وعن حقيقة تأثر الاقتصاد الإسرائيلي بأي هجوم عسكري تتعرض له قال رولينك: "يهتم ساسة إسرائيل دائما بالمنظور قصير المدى، ولا يهتمون بالسياسة الاقتصادية التي تعتمد دائما على مراحل بعيدة الأجل، بمعنى أن تفكير قادتنا الآن مُنصب فقط على تدمير حماس وحزب الله بشتى الوسائل، دون النظر لتبعات تأثر الاقتصاد بكيفية الحصول على تلك الوسائل، حتى لو جاءت على حساب الشارع الإسرائيلي".
والآن وبعد كل هذه الخسائر التي اعترف بها الإسرائيليون قبل غيرهم، هل سيظل قادة إسرائيل متمسكين بخيار الحرب وفرض منطق القوة الأعمى أم سيحتكمون ولو لمرة واحدة إلى قواعد العقل والمنطق؟.. أمنية لا أعتقد أنها ستحقق.
كاتب متخصص في الشئون الإسرائيلية، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة namaa@islamonline.net
|