|
| مساعدات دولية كبيرة تحتاجها لبنان لعلاج آثار هذا الدمار
|
الخسارة دائما ما تطال طرفا أي حرب ولكن الجانب الأضعف دائما ما يتحمل الجزء الأكبر، فإذا كان الاقتصاد الإسرائيلي قد مني بخسائر كبيرة بسبب حربة مع حزب الله، فإن لبنان منيت هي الأخرى بخسائر وإن كانت تفوق خسائر إسرائيل.
فلم تكد لبنان تلتقط الأنفاس بعد عمليات البناء التي بدأتها بعد مقتل رفيق الحريري، حتى جاءت الأحداث الأخيرة لتضرب الاقتصاد اللبناني في مقتل، وتؤدي إلى توقف حركة التجارة البحرية في ميناء بيروت (الميناء التجاري الرئيسي في لبنان) ومينائي صيدا وطرابلس، وهو ما سيترك آثارا بالغة على الاقتصاد اللبناني الذي يعتمد بشكل أساسي على النشاط التجاري حيث تمثل واردات السلع والخدمات 39% من الناتج المحلي الإجمالي وتمثل الصادرات 13% منه.
سياحة لبنان في مهب الريح
ولكن الخسارة الكبرى كما يؤكد الخبراء ستكون في قطاع السياحة حيث وضعته الأحداث الأخيرة في مهب الريح وحرمته من فائدة فورية تقدر بأربعة مليارات دولار أمريكي، إضافة إلى تأثره بتلك الأحداث على المدى البعيد وحاجته إلى وقت طويل حتى يسترد عافيته.
ويشكل هذا القطاع إحدى الدعائم الأساسية للاقتصاد اللبناني لما تملكه لبنان من مقومات طبيعية كفيلة لجذب السياح على مدار السنة، وهذا ما تؤكده الإحصاءات الصادرة عن وزارة السياحة اللبنانية؛ حيث تجاوز عدد السياح الذين دخلوا في الأشهر الخمسة الأولى للسنة الحالية 2006 الـ 460 ألفا بزيادة 53% عن عام 2005، وكان من المتوقع بناء على تصريحات وزير السياحة اللبناني أن يتجاوز عددهم مليونا و600 ألف نهاية هذا العام 2006.
ولكن الرياح جاءت بما لا تشتهي الأنفس سواء للسياحة أو للمستثمرين الخليجيين الذين أقاموا استثمارات بلغت 5.7 مليارات دولار في سوق العقارات السياحية والسكنية والتي ساعدت على اجتذاب المزيد من السياح.
ركود سوق العقارات
ولم تتوقف الآثار السلبية للأحداث عند هذا الحد فقد حرمت الاقتصاد اللبناني من 4 مليارات أخرى سيفقدها سوق العقارات الذي يسهم إسهاماً كبيراً في الاقتصاد المحلي، حيث إن رخص الأسعار نسبيا بهذا القطاع يشكل عامل جذب للكثير من الأثرياء العرب الذين باتوا يفضلون شراء العقارات هناك.
هذا إلى جانب أن الاستثمار العقاري يلعب دورا غير مباشر في جذب السياح الخليجيين للبنان وذلك عبر مشاريع المستثمرين الخليجيين من دول مجلس التعاون، وساعد ذلك على نمو السياحة اللبنانية وتحديثها وتحسين موقعها إقليميا، حيث إن معظم الفنادق الكبيرة ومرافق الاستجمام والمخازن الكبرى، ولا سيما ناطحات السحاب الجديدة إنما دعمها أو أنشأها بكاملها رأس المال الخليجي.
وقد نما عدد صفقات شراء الأراضي نموا متسارعا من 42 صفقة سنة 2002 إلى 101 سنة 2005 أي بزيادة 140%.
تداعيات الأحداث تعبر الحدود
ولأن الاقتصاد العالمي صار منظومة متكاملة تختل بما يحدث بأي بقعة من العالم؛ فقد كان من الطبيعي أن تترك تلك الأحداث آثارها عليه، وظهر ذلك بشكل واضح في البورصة، فلم تكن بورصة بيروت هي الوحيدة المضارة بسبب انخفاض مؤشر بلوم القياسي بها بنسبة 3.14% وزيادة الضغط من المستثمرين لبيع الليرة، بل امتد التأثير إلى البورصات العالمية؛ حيث تراجعت الأسهم الأوربية وقاد قطاعا التعدين والسيارات الانخفاض، كما هبطت بورصة نيويورك؛ حيث تصاعد رفض المستثمرين الاستمرار في استثمار أموالهم بمنطقة الشرق الأوسط، وقد أغلق مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأمريكية الكبرى مُنخفضاً بنسبة 0.92%، فيما تراجع مؤشر ستاندارد آند بورز الأوسع 0.47%. والمعروف أن حوالي 80% من مجمل الأسهم في بورصتي نيويورك وداو جونز تعود ملكيتها ليهود.
وتأثرت أسعار النفط بالتوترات في الشرق الأوسط مصدر أكثر من خمس إنتاج النفط العالمي على الرغم من أن لبنان والكيان الصهيوني لا ينتجان النفط؛ فقد ارتفع سعر سلة خامات أوبك والتي تضم 11 نوعا من النفط الخام، من 68.66 إلى 70.38 دولارا للبرميل يوم الأربعاء 12-7-2006، كما ارتفع الخام الأمريكي للعقود الآجلة تسليم أبريل/ نيسان 2007 إلى 80 دولارا.
أما عن سوق النقد فقد ارتفع الدولار مقابل العملات الأخرى خلال التعاملات الآسيوية وسط إقبال المستثمرين على العملة الأمريكية كملاذ آمن مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
روشتة للعلاج
وحتى يستطيع الاقتصاد اللبناني استرداد عافيته بعد الخسائر التي قدرها الخبير الاقتصادي اللبناني د.زيد صفي الدين بملياري دولار حتى الآن، فإنه لا غنى وفق رأيه عن التبرعات الدولية، خاصة من دول الخليج العربي التي من المفترض أن تقوم بتخصيص جزء من إيرادات البترول الذي ارتفع سعره نتيجة العدوان على لبنان كتبرعات لإعادة إصلاح ما دمر هناك، كما أن الشباب اللبناني المتواجدين على الأرض اللبنانية والعاملين بالخارج عليهم أن يحشدوا جهودهم لإصلاح لبنان.
ويرى دكتور فخر الدين الفقي أستاذ الاقتصاد والتمويل بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة أن لبنان سوف تعتمد بشكل أساسي على قطاعات السياحة والفندقة واستثمارات البنية التحتية لكي تعيد الاقتصاد اللبناني إلى حالته الأولى، ولكن ذلك كله مرهون بحجم التبرعات التي سوف تحصل عليها بشكل أساسي من دول الاتحاد الأوربي واليابان وأمريكا.
ويستبعد د.فخر أن يكون لاستثمارات دول مجلس التعاون الخليجي دور في حل الأزمة؛ لأن ذلك يتوقف في الأساس على وضع نهاية للملف الأمريكي الإيراني، فالوضع غير المستقر وغير الآمن سيجعل دول الخليج المستثمرة أكثر حذرا من ذي قبل، وسوف تفضل توجيه استثماراتها إلى المناطق الآمنة في الدول العربية كمصر التي أوضحت في سياستها أنها ضد أي حروب في المنطقة مما يجعل مناخها الاقتصادي مؤهلا لاستقبال المشروعات الاستثمارية بشكل كبير، خاصة أن جميع المشروعات السياحية التي أقيمت على الحدود الشرقية لمصر مزدهرة ومربحة.
كاتبة مهتمة بالشأن الاقتصادي، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة namaa@iolteam.com
|