English

 

الثلاثاء. أكتوبر. 3, 2006

نماء » قضايا اقتصادية » بلاد الشام

 
   
روابط من إسلام أون لاين

لبنان.. صناعة الحلوى تستغيث برمضان!

حذيفة عبدالله

حلوى لبنان تبحث عن زبون شهر رمضان
حلوى لبنان تبحث عن زبون شهر رمضان

إذا كان شهر رمضان يمثل بالنسبة لبعض المهن موسم ركود، فإنه يمثل بالنسبة لصانعي الحلوى موسم ازدهار في المبيعات، حيث يكثر إقبال الشعوب العربية على تناول الحلوى في رمضان، ولذلك يعلق أصحاب هذه المهنة في لبنان آمالا كبيرة على موسم رمضان لإنقاذ مهنتهم بعد أن نالت منها الحرب كغيرها من الصناعات.. فهل يحقق شهر رمضان آمال أهل هذه الصناعة؟.

في البداية لا بد من الوقوف على التداعيات السلبية التي تركتها الحرب على هذه الصناعة، حيث تراجعت المبيعات بنسبة من 30 إلى 50% -كما يشير أبو محمد الشامي أحد العاملين بحلواني بيروت "أشهر محلات بيع الحلوى"- ويرجع ذلك إلى حالة التدمير التي طالت كل شيء ومنها معامل الحلوى في الضاحية الجنوبية لبيروت، وكذلك تدمير الجسور واستهداف الطرق مما أدى إلى تعذر تصريف البضائع خاصة المعد منها للتصدير للخارج، هذا إلى جانب أزمة الكهرباء وارتفاع أسعار المحروقات التي أضافت أعباء على صناعة الحلويات.

كل ذلك دفع أصحاب محلات الحلوى إلى الاستغناء عن نسبة من 30 إلى 50% من الموظفين لعدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم تجاههم.

آثار مستمرة رغم انتهاء الحرب

وعن تأثير دخول شهر رمضان في تحسين هذا الوضع السيئ، لم يبد أبو خالد الشامي مدير أحد فروع حلواني بيروت أي تفاؤل، حيث أكد أن نار الحرب لا تزال تكويهم حتى الآن، فقد أدت تداعياتها إلى ارتفاع أجور النقل وهو ما ألقى بظلاله على أسعار السمن والصنوبر والفستق والقشطة وغيرها من المواد الأولية، كما أن ارتفاع أسعار بعض المواد أدى إلى إحجام التجار عن استيرادها من الخارج، هذا بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها لبنان عامة والتي تركت آثارها على هذا القطاع بالتأكيد.

ويسير في نفس هذا الإطار مدير أحد محلات الحلوى "رفض ذكر اسمه"، مشيرا إلى أن مشكلة ارتفاع أسعار المواد الأولية كالطحين الفاخر تمثل أهم عقبة أمام استعادة هذه الصناعة لعافيتها، حيث ارتفع السعر بنسبة 150% عن ما كان عليه قبل الحرب.

التقاليد اللبنانية أملنا

أما أبو مصطفى قبلاوى "من حلواني صيدا"، فقد كان أكثر تفاؤلا من سابقيه، فرغم اعترافه بأن الحرب تركت آثارها على الصناعة، فإنه يعلق الكثير من الآمال على شهر رمضان لإنقاذها، خاصة أن الأيام الأولى من الشهر شهدت إقبالا إلى حد ما.. صحيح أنه ليس كشهر رمضان من الأعوام الماضية، إلا أنه على أي حال أفضل من الأيام العادية.

ويتفق محمد الملاح "من حلواني الحلاب" مع الرأي السابق، مشيرا إلى أنه لولا ارتفاع الأسعار الذي اضطررنا إليه لارتفاع أسعار الخامات، لشهد الشهر إقبالا يكاد يعادل الأعوام الماضية، فاللبنانيون لا يمكنهم أن يتخلوا عن عادة تناول الحلوى في رمضان، ولذلك نحن نعلق الكثير من الآمال على ذلك خلال الأيام المتبقية من الشهر.

ربطة الخبز أهم

ولم تختلف آراء المواطنين اللبنانيين عن آراء أصحاب الصناعة فقد حملت هي الأخرى نفس القدر من التفاؤل والتشاؤم، فالحاج أبو أحمد الديماسى "من صيدا" قال: أنا أعمل باليومية ورب لأسرة من 8 أولاد، ولذلك ليس من المعقول مع الارتفاع الشديد الذي شهدته أسعار الحلوى أن أنفق أموالا في شرائها، فربطة الخبز بالنسبة لي أهم.

ونفس الكلام أكده وليد عبد الصمد الذي أشار إلى تراجع مثل هذه الكماليات في قائمة أولوياته، فالأهم بالنسبة له توفير حليب لأطفاله، ولا مجال عنده للتفكير في توفير الحلوى.

لا رمضان بدون حلوى

أما زياد عيتانى "من بيروت" فقد عزز آراء المتفائلين، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن يمر شهر رمضان بدون تناول الحلوى، فهي مطلب الكبار قبل الصغار في لبنان.

وعن ارتفاع الأسعار ومدى تأثيره قال: يمكن أن يؤثر ذلك على الكمية التي اشتريها، ولكن بأي حال من الأحوال لا يمكنني التخلي عن عادة شراء الحلوى.

ويتفق معه في الرأي خالد حمدان مشيرا إلى أنه اشترى من محلات الحلوى خلال الأيام الماضية من شهر رمضان مرة واحدة فقط، ولكن باقي المرات التي تناول فيها الحلوى كانت من صناعة زوجته.. صحيح أنها لم تكن عند نفس القدر من جودة حلوى المحلات، ولكنها أفضل من لا شيء.

وعن تفسير هذا التناقض يقول كمال حمدان رئيس القسم الاقتصادي بمؤسسة البحوث والاستشارات اللبنانية إنه يرجع لوجود فئات من اللبنانيين تعتمد في مواردها الاقتصادية على أقارب لهم بالخارج يخصصون لهم دخلا ثابتا، وهذه الفئة هي الأقل شعورا بتداعيات الحرب، ومن ثم فهي الأكثر إقبالا على الحلوى وغيرها من السلع الكمالية.

أما السواد الأعظم من اللبنانيين، فهم الذين يعانون بشكل كبير من تداعيات الحرب، خاصة أن هناك الكثير منهم فقد وظيفته، وبالتالي فقد مصدر دخله.

إلا أن ذلك لا يعني -وفق رأيه- أن الصورة قاتمة، فأنا من المتفائلين بأن هذه الظروف الصعبة ستمر وتصبح ذكرى، لأن ذاكرة التاريخ تؤكد أن اللبناني قادر على التكيف مع أحلك الظروف.

لا بديل عن التطوير

ولكن رغم هذا التضارب، فمن الواضح أن ثمة انتعاشا ولو ضئيلا شهدته هذه الصناعة خلال الأيام الأولى من شهر رمضان.

وإذا كان أهل الصناعة يعلقون آمالا أكبر على البقية الباقية من شهر رمضان، فإنه من الضروري ألا يغفلوا أهمية تطوير أنفسهم إذا كانوا يتطلعون إلى مستقبل أكثر إشراقا يتجاوز حدود شهر رمضان، ولن يأتي ذلك إلا بالتخلص من عيوب الإدارة التقليدية التي لا تهتم بالتدريب والتحديث والتكنولوجيا وتعتمد على توظيف الأقارب والمعارف، وهى أهم عيوب الشركات العائلية التي تشكل أكثر من 80% من الشركات اللبنانية وفق تقرير التنمية البشرية الصادر عام 2006.


صحفي لبناني، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الالكتروني للصفحةnamaa@iolteam.com.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم