|
| جانب من مظاهرة اتحاد العمال ضد الورقة الإصلاحية
|
في الوقت الذي يعاني فيه المشهد اللبناني من انقسامات وخلافات سياسية ، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة في 2 /1 /2007 عن مجموعة من الإجراءات الإصلاحية تحت مسمى ورقة لبنان الإصلاحية ، لتتقدم بها الحكومة إلى مؤتمر دعم لبنان " باريس 3 " ، والذي تستضيفه باريس يوم 25 /1 /2007 ، وتشارك فيه قادة الدول المانحة لدعم لبنان ومساعدته على تجاوز الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يمر بها.
وتتضمن الورقة الإصلاحية عدداً من الإصلاحات الاجتماعية والمالية والضريبية منها:
- خصخصة الهاتف والكهرباء التي تكلف الخزينة اللبنانية مليار دولار سنوياً وهو ما يمثل أكثر من 25% من حجم الدين العام.
- ترشيد الإنفاق وإصلاح الإدارات والمؤسسات الرسمية ولاسيما مؤسسة كهرباء لبنان.
- إغلاق صندوق المهجرين الذي أنشئ في أوائل التسعينات لدعم المهجرين اللبنانيين ومجلس الجنوب الذي بدأ عملة مع بدايات الاجتياح الإسرائيلي للبنان لدعم المتضررين بالجنوب.
- زيادة الضريبة على القيمة المضافة التي تضاف لثمن السلع لتتجاوز نسبة ال10% المعمول بها حاليا على أن يبدأ تطبيقها على أكثر من مرحلة اعتباراً من بداية سنة 2008.
- إصلاح الشأن الاجتماعي وتقوية شبكات الأمان الاجتماعية التي من شأنها حماية ذوي الدخل المحدود.
- زيادة ساعات العمل في المؤسسات الرسمية من 32 إلى 36 ساعة أسبوعيا.
الشارع اللبناني حائر
وقد انقسم الشارع اللبناني حول هذه الورقة الإصلاحية ومؤتمر " باريس3 " إلى ثلاثة فرق ، فريق يؤيد ويرى في الورقة والمؤتمر إنقاذا للبنان وهم الموالون لقوى " 14 آذار " التي تشكل الأغلبية النيابية ، وآخر تمثله قوى المعارضة التي ترى في الورقة إثقالا لكاهل المواطن بالضرائب والرسوم لتنفيذ خطة الغرب في تجويع الناس، على حد قولهم.
وبين هؤلاء وهؤلاء فريق من اللبنانيين يرى في الورقة الإصلاحية نقاطا إيجابية مهمة ، لكنه لا يخفي قلقه من زيادة الضرائب وإجراءات الخصخصة.
The embedded asset does not exist: Asset Type: Image_C Asset Id: 1177155914527 PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic |
| هل يتعلم اللبنانيون الدرس من مؤتمر باريس2 |
ويفسر الخبير الاقتصادي د.طلال الحاج هذا الانقسام ، بأن هناك خلطا شديدا في الشارع اللبناني بين السياسة والاقتصاد ، فالكل يعلن موقفة تجاه المؤتمر والورقة من خلفية سياسية بعيدا عن المصلحة العامة ، بدليل أن العماد ميشيل عون زعيم التيار الوطني الحر في لبنان انتقد الورقة حتى قبل أن تعلن وكذلك الاتحاد العمالي العام تظاهر ضدها قبل أن يناقشها مع الرئيس فؤاد السنيورة .
ورغم ذلك فإن د. الحاج يقلل من قيمة هذه الورقة وما تتضمنها من إصلاحات ، وكذلك من قيمة مؤتمر " باريس3 " الذي أعدت هذه الورقة من أجلة ، طالما ظل المشهد اللبناني يعانى من انقسامات ، فهي كفيلة بوقف أي تقدم نحو الأمام.
ويستشهد بمؤتمر" باريس 2 " الذي عقد في نوفمبر 2002 ، فقد نجح الرئيس الراحل رفيق الحريري خلاله في جمع مساعدات مالية بقيمة 6,2 مليار دولار، كانت تكفي لإنعاش الاقتصاد اللبناني لولا الانقسامات الداخلية، ولذلك فإن أي تقدم مرهون من وجهة نظرة بإزالة الخلافات.
مؤتمر في غير وقته
ويتفق مع الرأي السابق مصدر من الهيئات الاقتصادية المشاركة بالمؤتمر رفض ذكر اسمه ، حيث أكد لـ"إسلام أون لاين" أن الهيئات تتلاقى مع رؤية الحكومة في عدد من الخطوط العريضة التي تتضمنها الورقة الإصلاحية ، لاسيما إعادة جدولة الدين العام والخصخصة ووقف الهدر وإصلاح الإدارة والقضاء على الروتين الإداري الذي يصيب مؤسسات الدولة بالشلل ويؤدى لهروب الاستثمارات من البلد.
ولكنه أبدى تحفظا على موعد انعقاد المؤتمر الذي يأتي في ظل انقسام سياسي وشعبي داخلي وتوتر إقليمي.
ويدور في نفس الإطار د. حنا يونس أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية ، الذي طالب القوى المختلفة بلبنان بأن تعطى الفرصة للسنيورة حتى تظهر نتائج البرامج الإصلاحية التي وضعها في الورقة ، وأشاد بخطوة إغلاق صندوق المهجرين ومجلس الجنوب مع نهاية 2008 وخصخصة الكهرباء لأن هذه المؤسسات هي مركز الهدر ومنبع الفساد ولا يكفيها مال قارون.
وأكد على أن هذه البرامج كان لابد منها لأن الدول المانحة لا تهدر الأموال أو تلقي بها في المجهول ، فلابد أن تكون هناك خطة اقتصادية واضحة تطمئن العالم إلى حسن استعمال وتوظيف هذه الأموال.
مسكن لا علاج
وعلى ذلك، يمكن القول بأن اللبنانيين أنفسهم هم الذين يملكون مقومات نجاح " باريس 3 " ، فبدون حل للخلافات ستكون نتائج المؤتمر أشبة بالمسكن الذي يخفى الألم ولا يعالج أسبابة ، وبنظرة إلى الماضي القريب سيتضح ذلك ، فنتائج " باريس 2 " لم يشعر بها اللبنانيون وذهبت سدى بسبب الانقسامات ، مع العلم أن الوضع الداخلي السياسي كان أفضل إلى حد ما مما هو علية الآن .
صحفي لبناني مهتم بالشأن الاقتصادي ، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة namaa@iolteam.com
|