|
| دافوس على الأبواب.. فماذا أعددنا له؟
|
قبل أيام من بدء منتدى دافوس الاقتصادي بشرم الشيخ، بدأت الأوساط الاقتصادية العربية تطرح سؤالا مهما هو: كيف نستفيد من إقامة منتدى دافوس الشرق الأوسط على أرض عربية؟ حتى لا تخرج الدول العربية صفر اليدين من هذا الحدث المهم، الذي يكتسب أهميته من كونه فرصة لالتقاء رؤساء الدول والحكومات مع رؤوس الأموال الأجنبية التي تمثلها الشركات الكبرى المشاركة به.
وبعيدا عن مناقشة القضية التي دائما ما تثار قبل عقد المنتدى، وهى معارضة البعض لإقامته بحجة أنه يعمل لمصلحة هذه الشركات، فإن العقل يقول بألا ندفن رؤوسنا بالرمال، وأن نحاول إعداد أجندة عربية موحدة تحدد إمكانية الاستفادة منه، خاصة أن عدد المشاركين يصل هذا العام إلى أكثر من 1800 شخصية عالمية، وهى فرصة جيدة لتسوق الدول العربية نفسها أمام هذه الحشود.
كذلك تبرز أهمية هذا المنتدى في كونه يأتي ضمن سلسلة منتديات تعقد بعده مباشرة، منها منتدى دافوس حول أفريقيا في الفترة 31 مايو إلى 2 يونيه 2006، ثم منتدى شرق آسيا يومي 15 و16 يونيو، ومنتدى الصين يومي 10 و11 سبتمبر2006، وأخيرا منتدى تركيا يومي 23 و 24 نوفمبر 2006.
ولكن كيف نقوم بتسويق أنفسنا؟ هذا ما يجب أن يشغلنا. ويتطلب ذلك أن ندخل إلى المنتدى بكتاب مكتوب بلغة يفهمها العالم، لا نتحدث فيه عن موضوعات هامشية، وإنما نحدد بوضوح الفرص الاستثمارية الحقيقية في المنطقة، ونتقدم لهم بمشروعات قابلة للتنفيذ متكاملة وذات ربحية، وتكون مشروعات ضخمة تربط مصالح العالم مع بعضها البعض.
فنحن نريد أن يكون المنتدى فرصة لتدفق الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة في صورة استثمارات حقيقية مباشرة مولدة لمزيد من فرص العمل لشباب المنطقة، لا أن تدخلها من باب البورصة أو من باب الخصخصة فقط، وهو ما يسمى بالاستثمار غير المباشر الذي تعود فوائده بالشكل الأكبر على الشخص أو المؤسسة المستثمرة.
تحرير الخدمات.. القضية الأهم
ولن يتحقق ذلك إلا إذا كنا على وعي كاف بالقضايا التي يناقشها المنتدى، وخاصة قضية أداء الشركات الأجنبية للخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، وهو ما يعرف بتحرير الخدمات، الذي ينظر له المنتدى على أنه الوسيلة الأكثر فاعلية لمكافحة البطالة في الدول العربية.
ويعد ذلك استمرارا للمناقشات التي بدأت في الاجتماع السابق -الذي عقد على هامش منتدى دافوس خلال الفترة من25 إلى 29 يناير سنة 2006 بجينيف- حيث حاول نحو عشرين وزيرا الدفع بالمفاوضات التجارية في منظمة التجارة العالمية، خاصة فيما يتعلق بقضية تحرير التجارة البينية في الخدمات، لكن الخلافات التي سيطرت على الاجتماع أدت إلى الاكتفاء بتحديد جدول زمني لبقية المفاوضات التي ستستمر في جنيف بمقر منظمة التجارة العالمية.
ومن ثم فإنه من الضروري أن تصوغ الدول العربية رؤية مشتركة نوضح فيها إمكانية اتخاذ مزيد من الإجراءات نحو تحرير التجارة البينية في الخدمات بين الدول العربية من ناحية، وكذلك بين الدول العربية وبقية دول العالم من ناحية أخرى، في قطاعات متنوعة وحيوية كالاتصالات والمصارف والتأمين والمقاولات والاستشارات الهندسية والسياحة والفنادق، إلى جانب قطاعات التعليم والصحة.
وفى هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن تحرير التجارة البينية في الخدمات بين الدول العربية بدأ يتزايد بشكل ملحوظ، وإن كان لم يصل إلى الشكل المرجو بعد، فلو أخذنا مصر كمثال فسنجد أن شركات الاتصالات المصرية أصبحت تقدم خدمة الاتصالات في العديد من الدول العربية، كما بدأت جامعة القاهرة المصرية تقدم خدمة التعليم المفتوح في العديد من الدول آخرها سوريا، وفى المقابل استوعبت مصر خدمات من بعض الدول العربية كالسعودية وذلك في قطاع المصارف حيث يقدم بنك التمويل السعودي خدماته من خلال فرعه الموجود بمصر.
ولكن على الجانب الآخر، لا يزال حجم التبادل البيني في الخدمات بين الدول العربية والأجنبية محدود جدا، لأننا ما زلنا حتى الآن نتخوف من نفوذ هذه الدول إلى سوق الخدمات بدولنا، خاصة التي لها علاقة بالثقافة والتعليم، بدعوى أن ذلك سيجعلها تشيع ثقافتها على حساب الثقافة الأصلية، وهذا ما يعتبر استمرارا لسياسة دفن الرؤوس بالرمال، لأن هذا الوضع إن لم نوافق عليه الآن فسيفرض نفسه علينا مستقبلا، وبالتالي لا بد من وجود مؤسسات تدعم الثقافة العربية لكي تكون ندا للثقافة الوافدة.
تطوير التعليم.. شرط التوظيف
يرتبط بهذه القضية قضية أخرى سيناقشها المنتدى، وهي ضرورة توفير 100 مليون فرصة عمل بحلول عام 2020 لتخفيض نسبة البطالة في الشرق الأوسط إلى مستويات مقبولة. ومن المؤكد أن يطرح تحرير التجارة البينية في الخدمات بين الدول كحل لهذه المشكلة، مع التأكيد على ضرورة تحسين مناخ الأعمال في المنطقة لزيادة نصيبها من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوجيه اقتصادياتها نحو التنمية المعمرة، مع التركيز على نمو القطاعات غير البترولية.
ويعد طرح هذه القضية للنقاش استمرارا للحوار الذي بدأ بدافوس يناير 2006 متزامنا مع صدور تقرير "البطالة في العالم" من قبل مكتب منظمة العمل الدولية بجنيف عشية انطلاق المنتدى، وهو ما جعل القضية تفرض نفسها على مناقشاته، حيث تناول الحضور بالدراسة سوق الوظائف بالعالم، في ضوء مشكلة البطالة، وكيف يمكن للاقتصاد العالمي خلق فرص عمل جديدة.
وأشار وقتها "خوان صومافيا" المدير العام لمنظمة العمل الدولية، إلى أن مشكلة البطالة التي يعاني منها العالم اليوم تعد من أكبر الأزمات التي تهدد أمنه واستقراره، وطالب بتحقيق التوازن بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية المولدة لفرص العمل والمحفزة لعملية التنمية الاقتصادية.
وهذا يتطلب أن يكون لدى الدول العربية إستراتيجية تهدف إلى تطوير العملية التعليمية، بحيث تكون مخرجاتها قادرة على التعامل مع التكنولوجيات التي تستخدمها الشركات الأجنبية، حتى يمكن أن تلعب هذه الشركات دورا في استيعاب القوى العاملة العربية.
|