English

 

الأربعاء. مايو. 24, 2006

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عربية عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

"دافوس" شرم الشيخ.. غرق ببحر السياسة

حازم يونس

الرئيس المصري أثناء إلقاء كلمته في افتتاح المؤتمر الاقتصادي الدولي
الرئيس المصري أثناء إلقاء كلمته في افتتاح المؤتمر الاقتصادي الدولي

يبدو أن منتدى دافوس الاقتصادي الذي استضافته مدينة شرم الشيخ المصرية خلال الفترة من 20 إلى 22 مايو 2006، لم يستطع أن يقاوم أمواج السياسة العاتية التي جذبته وأغرقته في بحرها الواسع، فاضطر مجبرا إلى التخلي عن جانب كبير من مضمونه الاقتصادي وغلب عليه الطابع السياسي.

هذه الحقيقة يدركها جيدا كل من تابع المنتدى، فبالرغم من أن جدول الأعمال المعلن للمنتدى كان يحتوي على الكثير من الموضوعات الاقتصادية، فإن اللقاءات التي تمت على هامشه والنتائج التي خرج بها، بل وطبيعة الوفود الرسمية المشاركة به أعطت بما لا يدع مجالا للشك انطباعا بأنه منتدى سياسي وليس اقتصادي.

وبتحليل سريع لمضمون الصحف في أيام المنتدى الثلاثة تتضح هذه الحقيقة، فكلمة الرئيس المصري محمد حسنى مبارك في افتتاح المنتدى كانت معظمها تصب في وعاء السياسة. وعلى الرغم من احتواء اليوم الأول على العديد من الفعاليات، كمناقشة موضوعات التنمية الاقتصادية ومردودها على السياحة في المنطقة، وتأثيرات الطفرة السعرية في أسعار النفط على التنمية والإصلاح في المنطقة، وتأثير التعليم على "ثقافة السلام"، إلا أن الموضوع الذي احتل جانبا كبيرا من التغطية الإعلامية هو ذلك المؤتمر الصحفي المشترك الذي ضم الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" وعبد الله بدوي رئيس وزراء ماليزيا.

حيث صرح خلاله الرئيس الفلسطيني أن يده ممدودة بالسلام لإسرائيل حتى ولم ترغب في ذلك، وأعلن أنه سيجتمع خلال اليوم الثاني للمنتدى مع وزيرة خارجية إسرائيل "تسيبينى ليفنى". وبالطبع كان هذا اللقاء المشترك هو المسيطر في ذلك اليوم على الاهتمام رغم احتواء جدول الأعمال على العديد من الموضوعات التي كانت أيضا معظمها سياسية، وهي مفهوم الديمقراطية في العالم العربي وحقوق الإنسان، والتجارة كهدف عالمي للتنمية، والتسويق في منطقة الشرق الأوسط، والوضع الاقتصادي الفلسطيني، وعلاقة الولايات المتحدة بدول المنطقة ومسئولية قادة المنطقة تجاه الجيل الجديد.

أما اليوم الثالث للمنتدى فقد كان الاهتمام من نصيب جلسة المائدة المستديرة التي تحدث فيها "روبرت زوليك" نائب وزيرة الخارجية الأمريكية؛ حيث علق على الزيارة الأخيرة التي قام بها جمال مبارك نجل الرئيس المصري إلى واشنطن، وتحدث عن موقف الإدارة الأمريكية من جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك الموقف من إيران في ظل تمسكها بالمضي قدما في برنامجها النووي.

وجاء البيان الختامي للمنتدى ليؤكد على الحقيقة نفسها؛ حيث غلب عليه الطابع السياسي بحصره للتحديات التي تواجه المنطقة في الصراع الدائر بالعراق، والمشكلة الفلسطينية الإسرائيلية، والبرنامج النووي الإيراني.

تبرير كلاوس ونظيف

ولأنه على ما يبدو كان "كلاوس شواب" رئيس المنتدى ود.أحمد نظيف رئيس الوزراء المصري يشعران أن الطغيان السياسي على مضمون المنتدى سيكون أحد النقاط السلبية التي سيركز عليها معارضوه، لذلك حرصا على تبرير هذا الأمر في أول مؤتمر صحفي عقداه قبل افتتاح الجلسات الرئيسية للمنتدى، حيث قال كلاوس: "لا يجب النظر إلى مستقبل منطقة الشرق الأوسط من عين اقتصادية، دون النظر بالعين الأخرى إلى الأوضاع السياسية المضطربة لتأثير هذه الأوضاع على مناخ الاقتصاد".

وأكد على نفس المعنى د. نظيف بقوله: "إن المنطقة تعيش في المرحلة الراهنة تحولات عديدة على صعيد النمو الاقتصادي والديمقراطية والتنمية البشرية، ومن ثم لا بد من مناقشة هذه القضايا على قدم سواء".

لا لطغيان السياسة

الرئيس الفلسطيني في حديث جانبي مع رئيسة الوزراء الإسرائيلية 

ولكن رغم هذا التبرير الذي جاء مبكرا فإن خبراء الاقتصاد المصريين أعلنوا عدم رضائهم عنة؛ حيث قال د.عبد المطلب عبد الحميد الأستاذ بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية: "لا لطغيان السياسة"، وأكد أن طغيانها أفقد المنتدى هويته الاقتصادية، وتساءل: "إذا كانت السياسة ستناقش في منتديات الاقتصاد، فماذا سيفعل السياسيون في منتديات السياسة؟!"

وأضاف أن هذا الطغيان السياسي استشعره حتى قبل بداية المنتدى مع الإعلان عن أسماء الوفود الرسمية، فقد غاب عن معظمها التمثيل الاقتصادي لصالح رجال السياسة، فمثلا ضم الوفد الياباني المبعوث الخاص للحكومة اليابانية لعملية السلام في الشرق الأوسط، وهو منصب سياسي بالدرجة الأولى.

وعن تفسيره لذلك قال د. عبد المطلب: ربما يعود السبب لإقامة المنتدى في منطقة الشرق الأوسط، وهى منطقة مضطربة سياسيا، فألقت ظروف المنطقة بظلالها على أحداثه.

البورصة أكثر المضارين

ويتفق د.فخر الدين الفقي، أستاذ الاقتصاد والتمويل بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة مع ما ذهب إليه د.عبد المطلب من أن طغيان السياسة أفقد دافوس هويته، ويرى أن هذا الوضع أجبر عليه القائمون على المنتدى بسبب الأحداث الساخنة التي سبقته، وأهمها تفجيرات دهب، والأزمة النووية الإيرانية.

وقد ألقى هذا الوضع -كما يؤكد د. فخر- بظلاله السلبية على البورصة المصرية التي كانت أكثر المضارين من الطغيان السياسي على مضمون المؤتمر؛ لأن البورصة كانت تنتظر تدفقات جديدة لرؤوس الأموال تأتي من خلال دافوس لتحدث حالة من الإنعاش للبورصة المصرية.

ولكن للأسف جاءت الأخبار من شرم الشيخ مخيبة للآمال بسبب طغيان السياسة؛ وهو ما أثر على البورصة طيلة الأيام الثلاثة للمؤتمر، حتى إن رئيس البورصة اضطر إلى وقف التعامل لمدة ساعة في اليوم الثالث للمنتدى بسبب انخفاض المؤشر ووصوله إلى 6%، وهى نسبة ضئيلة جدا لم يصل لها من قبل.

السياسة والاقتصاد لا يفترقان

ويختلف مع الرأيين السابقين د.محمد يوسف، عميد كلية التجارة جامعة القاهرة؛ حيث يؤكد أن السياسة والاقتصاد لا يمكن أبدا أن يفترقان، وأن إدخال السياسة عند مناقشة الموضوعات الاقتصادية أمر ضروري؛ لأن رأس المال دائما ما يبحث عن الاستقرار، ولذلك فإن المناطق التي تشهد توترا سياسيا يبعد عنها وتحرم من فرص استثمارية عديدة، ومن ثم فإن مناقشة أي قضايا اقتصادية لا بد أن تكون مقرونة بمناقشة السياسة.

ويؤكد د.يوسف على أن المنتدى حقق آثارا إيجابية على المستوى الاقتصادي، ولكن لن يبدأ الاقتصاد المصري يستشعرها إلا بعد فترة قد تصل إلى سنة.

وأضاف أنه من الخطأ أن نبدأ في تقييم مؤتمر اقتصادي بعد انتهائه مباشرة؛ لأن رؤوس الأموال الأجنبية تحتاج إلى فترة من الوقت تدرس خلالها الفرص الاستثمارية التي تم الترويج لها خلاله.


محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم