English

 

الأحد. ديسمبر. 24, 2006

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عربية عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

أسعار الأضاحي تسرق فرحة العيد *

إسلام أون لاين

لا يمكن أن يمر عيد الأضحى دون أداء سنة الأضحية، هذا هو الحال في معظم الدول العربية، فرغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بعضها، فإن الأضحية تأتي على قائمة الأولويات حتى لو اضطروا إلى الاقتراض.

ولذلك دائما ما تشهد الفترة السابقة على حلول عيد الأضحى تزايدا طفيفا في أسعار الأضاحي، ولكن هذا العام جاءت الزيادة مبالغا فيها إلى حد ما، اللهم إلا في دولة البحرين، وقد تباينت أسباب الزيادة من دولة لأخرى.

الجزائر: مصارعة الكباش تلهب الأسعار 

خروف يتم تجهيزه لحلبة المصارعة 

ففي الجزائر، وعلى الرغم من الإعلان الرسمي عن النزول بسعر الكبش هذا العام إلى ما دون 17 ألف دينار جزائري (أي ما يعادل 150 دولارا)، فإن الواقع الذي يلمسه المواطنون هو التهاب الأسعار بشكل يفوق قدراتهم الشرائية.

يأتي ذلك في الوقت الذي تنامت فيه ظاهرة مصارعة الكباش التي يعتبرها البعض السبب الأساسي لزيادة أسعار الكباش والوصول بها إلى 32 ألف دينار (أي ما يربو على 600 دولار)، حيث يتنافس منظمو هذا النوع من المسابقات في اقتناء الكباش ذات المظهر القوي، فيؤدي ذلك لارتفاع الأسعار.

وبرغم المعارضة القوية لهذه الظاهرة فإنها أصبحت واقعا يفرض نفسه، ويتسبب في حرمان فئة ليست قليلة من أداء سنة الأضحية، أو إجبار فئة أخرى على الاقتراض من أجل توفيرها، وهذا ما يؤكده رضوان/ع موظف في شركة خاصة، حيث اضطر إلى الاقتراض لشراء كبش العيد، أما سناء/ق المدرسة بالمرحلة الإعدادية فقد ادخرت من راتبها طوال العام حتى تستطيع شراء الأضحية؛ لأنها هي التي تعول لأسرتها.

والمثير للشفقة أنه حتى مع اجتهاد المواطنين في توفير ثمن الأضحية فإنهم لا يحصلون إلا على الكباش ذات الوزن المنخفض، فبورصة أسعار المواشي قبل العيد تتباين فيها الأسعار بين 14 ألف دينار إلى 20 ألف للخروف العادي (300 إلى 450 دولارا)، بينما الكبش الجيد لا يقل ثمنه عن 25 ألف دينار (500 دولار)، وقد يزيد على ذلك.

ولكن مع ذلك تشهد الأسواق زحاما، يفسره عماد/س مدير شركة عمومية بأهمية الحصول على الأضحية لأن الدراهم على حد قوله: "تروح وتجيء"، وتبقى الفرحة التي تدخلها الأضحية على النفوس.

الأردن: صورة مع الأضحية لجذب الزبائن 

فرض رسوم إضافية على استيراد الخراف أدى إلى ارتفاع الأسعار 

ولم يختلف الحال في الأردن عنه في الجزائر، فقد شهدت الأسعار أيضا ارتفاعا كبيرا، وبلغ سعر الأضحية المستوردة نحو "70" دولارا، فيما زادت أسعار الأضاحي البلدية عن 150 دولارا في أغلب الأحيان، وهو ما جعل أسواق العاصمة عمان والمدن الأردنية تبدو كأنها مناطق مهجورة بسبب قلة المتسوقين.

ويرجع عبد السلام أحمد الذي يعمل جزارًا بإحدى أسواق العاصمة هذا الارتفاع إلى فرض الحكومة رسوما إضافية على التجار المستوردين للأضاحي، فضلا عن ارتفاع تكلفة تراخيص أماكن وحظائر الأضاحي رغبة من الحكومة في الحفاظ على البيئة والنظافة، فيما يرى تجار آخرون أن السبب هو قرار منع استيراد الخراف من سوريا، وهي خراف رخيصة الثمن، وتصدير الإنتاج المحلي للخارج ودول الجوار.

وقد أدى هذا الوضع إلى تسابق تجار اللحوم والأضاحي في تقديم عروض خاصة للزبائن، فمنهم من يقوم بالذبح والسلخ مجانا، ومنهم من يضيف لذلك التقطيع، وبعضهم يزايد على الجميع بالذبح والسلخ والتقطيع مع تقديم خدمة التوزيع بعبوات بلاستيكية تضمن للمضحي حصته حسب الشريعة، ولجأ آخرون في سابقة هي الأولى من نوعها إلى تقديم خدمة جديدة، وهي منح الزبون صورة مجانية مع أضحيته، وذلك من خلال الاستعانة بأحد المصورين.   

المغرب.. اللسان الأزرق يثير القلق

خروف العيد فرحة الصغار والكبار بالمغرب

ويشارك المغاربة المواطنين العرب في مشكلة ارتفاع أسعار الأضاحي، فرغم إعلان وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري عن توفير 6.9 ملايين رأس من الأغنام بمناسبة عيد الأضحى فإن هذا لم يترك أثرًا على الأسعار التي شهدت ارتفاعا كبيرا، فبمدينة القنيطرة وعلى طول كيلومترات من شارع "الساكنية" تتوافد أفواج من الفلاحين من عدة مناطق ومعهم قطعان من الكباش يعرضونها للبيع، ولكن هناك تردد وضعف في عملية الشراء، يرجعه العربي أمزير، موظف مغربي، إلى انتظار الأسبوع الأخير قبل العيد، حيث تنخفض الأسعار نسبيا.

وإلى جانب ذلك يعتري المغاربة خوف من مرض جدري الأغنام الذي ظهر ببعض مناطق المغرب، ويعرف بمرض اللسان الأزرق لتركه آثارا على لسان الأغنام ذات لون أزرق، وذلك على الرغم من تأكيد وزارة الفلاحة المغربية في بيان لها أن الحالة الصحية للحيوانات جيدة بجميع مناطق المملكة نتيجة للحملات الوقائية التي تقوم بها الوزارة، والتي تكلفت 35 مليون درهم.

ويعتبر الخوف من السقوط في مطبات الغش والتدليس التي يمتهنها عدد من الباعة مشكلة أخرى تؤرق المغاربة، ويرجع شمس الدين عبداتي، رئيس المنتدى المغربي للمستهلك، هذا المسلك إلى عدم وجود معايير وأطر قانونية تنظم عملية تسويق كباش العيد.

ويقترح أن تقوم أجهزة الدولة المعنية بتعيين خبير ومراقب بيطري يكون في خدمة المستهلك بأسواق الأضاحي، حتى لا يقع ضحية لحيل البائع.

مصر.. الإنفونزا تشعل الأسعار

إنفلونزا الطيور أدت إلى ارتفاع أسعار خروف العيد 

وكحال سوق الأضاحي كل عام بمصر، شهدت الأسواق ارتفاعا عن الأيام العادية، ولكن هذا العام جاءت الزيادة مرتفعة جدا، حيث زادت الأسعار بنسبة تتراوح بين 10 و15%، فوصل سعر كيلو الخراف إلى 18.5 جنيها، ومن المتوقع ارتفاعه إلى 20 و22 جنيها.

ويرجع ذلك إلى عدة ضربات موجعة تلقاها قطاع الثروة الحيوانية في مصر خلال الشهور الماضية، بدأت بوصول مرض إنفلونزا الطيور إلى مصر نهاية العام الماضي، وانتشاره بشكل مخيف طوال العام الحالي، وهو ما أدى إلى إحجام المواطنين عن شراء الدواجن وإعدام الآلاف منها، فحاول المواطنون سدها من خلال الإقبال على اللحوم الحمراء.

وسرعان ما تلقت اللحوم هي الأخرى ضربة قوية بعد إصابة الأبقار بمرض الحمى القلاعية، واكتملت القبضة على سوق اللحوم بتضاعف أسعار الأعلاف لتصل إلى 1300 جنيه للطن مقابل 700 جنيه العام الماضي.

وزاد من الأزمة كما يؤكد محمد وهبة رئيس شعبة اللحوم بالغرفة التجارية أن الإنتاج المحلي من اللحوم لا يغطي سوى 40% من حجم الاستهلاك، فالمصريون يستهلكون 600 ألف طن لحوم سنويا، ولا ينتجون سوى 400 ألف طن، وفي موسم عيد الأضحى يرتفع الاستهلاك بنسبة 150%، ومن ثم تزداد الهوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وقد حاولت الحكومة المصرية سد الفجوة باستيراد الخراف واللحوم من الخارج خاصة من أستراليا والهند، وأكد د.أحمد توفيق رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية أنه تم طرح 150 ألف رأس حية من اللحوم البلدية تتضمن 20 ألف رأس من العجول البقرية، و20 ألفا من البتلو، و110 آلاف من الأغنام والماعز، و25 ألفا من الخراف الحية المستوردة.

لكن المشكلة كما يقول سامي رفعت صاحب محل جزارة: إن المستهلك المصري لا يفضل الأضاحي المستوردة خاصة الخراف برغم انخفاض أسعارها، ويقبل على الخراف البلدي.

لذلك، فالحل من وجهة نظر عيد حجازي –جزار- هو ضرورة توجيه أموال استيراد اللحوم إلى دعم المربين، والتوقف عن ذبح البتلو الصغير.

البحرين.. دعم اللحوم يضمن الاستقرار

المجازر مشكلة سوق اللحوم بالبحرين 

وإذا كانت المشكلة الأساسية في كل الدول العربية هي ارتفاع الأسعار، فإن الأمر يبدو مختلفا في البحرين، فلا تزال اللحوم تتمتع بدعم حكومي حماها من موجة ارتفاع أسعار اللحوم على مستوى العالم، والتي تسببت فيها موجة الجفاف التي تمر بها القارة الأسترالية -المورد الرئيسي للحوم في العالم- بشكل لم تشهد له مثيلا من 50 عاما.

وقد رصدت الحكومة مبلغ 10 ملايين و963 ألف دينار لدعم اللحوم والدواجن والدقيق في 2006.

وقال إبراهيم الدعيسي رئيس لجنة الأغذية والزراعة بغرفة التجارة لـ"إسلام أون لاين.نت": إن هذه الحماية التي وفرها الدعم لأسعار الأضاحي سوف تزيد بعد القرار الذي اتخذته الحكومة بفتح باب الاستيراد للأغنام الأسترالية الذي كان حكرًا على شركة البحرين للمواشي، حيث سيؤدي ذلك لكثرة المعروض، ومن ثم قلة السعر، ولكن الأمور لن تتغير كثيرا في السوق البحريني هذا العام؛ لأنه في حالة قيام أي شركة بعمل صفقات استيراد من الخارج لن تصل السوق البحريني قبل العيد بسبب صعوبة النقل وضرورة توفير نوع من البواخر الخاصة لنقل المواشي الحية، وهي بواخر غير متوفرة بشكل كبير، ناهيك عن ارتفاع تكلفة النقل بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

وأضاف الدعيسي قائلا: إن هذا التطور يلزمه توفير منشآت البنية التحتية اللازمة، ويتمثل ذلك في شقين أساسيين: الأول هو توفير الحظائر اللازمة لهذه المواشي، والثاني: هو تجهيز المجزر المناسب لعمليات الذبح، وما يتبعها من مراحل أخرى؛ لأن المذبح الوحيد المتوافر في المملكة حاليا ملك لشركة البحرين للمواشي، وبالطبع من الصعب استخدامه من جانب شركات أخرى. وبرغم سعي الشركات أو بعض التجار لتوفير مجزر مناسب آخر فإن محاولاتهم باءت بالفشل؛ لأن المدن والأحياء الأخرى في كافة أنحاء المملكة ترفض تواجد المجزر على أراضيها لما يسببه من روائح.

ومن جانبه أكد إبراهيم زينل رئيس مجلس إدارة شركة البحرين للمواشي أن مشكلة المجزر ما زالت قائمة، والشركة لديها رغبة أكيدة في إنشاء مجزر جديد نظرا للحاجة الشديدة لذلك، خاصة مع ازدياد الاستهلاك في المملكة، وقال: إن الشركة رصدت ميزانية كبيرة للاستثمار في هذا الشأن، لكن ما زالت مشكلة توفير أرض للمجزر الجديد قائمة بسبب رفض البلديات لاستضافة المجزر على أرضها خوفا من تضرر الأهالي بسبب الروائح التي تصدر عن المجزر والحظائر، رغم تعهد الشركة بإنشاء المجزر وفق أحدث المواصفات العالمية في هذا المجال، حتى لا يتضرر من يسكنون بجواره من الرائحة أو ما شابه ذلك.

وأضاف: إن الشركة استعدت تماما لعيد الأضحى المبارك، وتم طرح حوالي 54 ألف رأس من الأغنام الأسترالية بدءا من منتصف ديسمبر 2006، وسيستمر ذلك حتى عيد الأضحى، وهي كمية مناسبة للغاية لاستهلاك السوق البحريني خلال فترة العيد التي تقدر بكمية تتراوح بين ألفين إلى 3 آلاف رأس يوميا، في مقابل حوالي 1500 رأس يتم استهلاكها خلال الأيام العادية.

وأوضح زينل أن هناك حوالي 500 رأس من الأبقار في حظائر الشركة حاليا، وهو عدد كافٍ أيضا للاستهلاك خلال فترة العيد التي يقل فيها التركيز بشكل عام على لحوم الأبقار، ويكون الإقبال أكبر على لحوم الأغنام.


*كامل الشيرازي صحفي جزائري - طارق الديلواني صحفي أردني - ليلى أمزير صحفية مغربية - أمير لاشين صحفي مصري - سيف الدين عثمان صحفي مصري مقيم بالبحرين

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم