English

 

السبت. سبتمبر. 6, 2003

نماء » مفاهيم ومصطلحات

 

ميز مشروعك بالماركة

جيفري راندل

Image

لا بد أنك وقعت في حيرة يومًا ما وأنت تجهز لتأسيس مشروع جديد، فبعد أن توافر لديك الدعم المالي والمكان والسوق للبيع.. أصبح همك الوحيد كيف تخطط لتمييز منتج هذا المشروع عن المنتجات الموجودة بالسوق، بل ربما تفكر في أن يكون منتجك الحصان الرابح في حلبة السباق. هذا التمييز يتوافر من خلال بناء علامة تجارية أو ماركة خاصة بالمنتج تكون ذات جاذبية خاصة.

ويناقش "جيفري راندل" أهمية العلامات التجارية ودورها في نجاح واستمرار الكثير من المؤسسات في كتابه "كيف تضع علامة تجارية لمنتجاتك وتروجها؟". تعال معي صديقي رجل الأعمال الصغير أو ربما الكبير لنستعرض معًا أهم ما جاء فيه.

ما هي الماركة؟

يمكن القول بأن الماركة التجارية تعني تصور المستهلك عن سلعة أو منتجات شركة معينة. ويجب أن تكون هذه الماركة مختلفة عن المنتج العادي، وتبدأ كل العلامات التجارية باعتبارها منتجات عادية لا فرق بينها وبين غيرها من المنتجات، ويعتمد نجاحها أو فشلها في السوق في هذه الحالة على جودتها، ثم تبدأ في محاولة التميز عن باقي المنتجات بطريقة أو بأخرى.

فعلى سبيل المثال عندما كان الصابون يباع على هيئة قطع يتم شراؤها من محل البقالة، لم يكن هناك أي فرق بين أنواع الصابون سوى جودة كل نوع، ولكن بعد أن طرحت شركة "صن لايت" منتجها من الصابون في الأسواق وجعلته يأخذ شكلا معينا موحدًا خاصًّا بهذا المنتج بالإضافة إلى الغلاف المميز لهذه العلامة التجارية بدأ المستهلك يفرق بين هذا النوع الذي يحمل العلامة التجارية وغيره من الأنواع الأخرى من الصابون العادي.

وهناك أنواع للعلامات التجارية منها ما هو منفصل، ويرتبط بمنتج واحد أو خدمة واحدة، مثل شوكولاتة "مارس"، وهناك العديد من الشركات الرائدة تستخدم هذا الاتجاه؛ فعلى سبيل المثال لا توجد علامة تجارية تسمى "بروكتر آند جامبل"، على الرغم من أنها شركة رائدة في إنتاج منتجات تحمل علامة تجارية شهيرة على مستوى العالم، ولكن يتم وضع علامة تجارية منفصلة لمنتجات هذه الشركة، مثل "فيري" أو "كريست" أو "بامبرز"، وقد يكون هناك منتجات فرعية من كل منتج من هذه المنتجات، مثل "بوي بامبرز" أو "جيرل بامبرز"، وقد يكون هناك نوعيات مختلفة من معجون الأسنان التي تندرج تحت العلامة التجارية "كريست".

أما بالنسبة للعلامة التجارية الخاصة بخط إنتاج كامل ففيها ترتبط مجموعة من المنتجات باسم محدد، مثل ميتسوبيشي اليابانية، وهي إحدى أكثر شركات العالم تنوعًا في إنتاجها الممتد من الأطعمة المعلبة إلى أجهزة الاستهلاك المنزلي والمكتبي إلى السيارات.

سمات العلامة الناجحة

ومن أبرز هذه السمات هي:

- الهوية: يجب أن يكون للعلامة التجارية هوية واضحة، وبالتالي فإن مسائل الاسم والحماية القانونية وعناصر التصميم ذات أهمية بالغة.

- الصيغة المختصرة: يجب أن تمثل هوية المنتج تلخيصًا لكل المعلومات التي يجب أن يعرفها المستهلك عن العلامة التجارية؛ ذلك لأن ذاكرة المستهلك يمكن النظر إليها كما لو كانت مجموعة من الشبكات لتخزين حزم من البيانات، وأن العلامة التجارية تعمل على الوصول إلى الجزء المستهدف من هذه الشبكة.

وينبغي على صاحب العلامة التجارية تقديم قيمة متميزة للمستهلك؛ لأن ذلك يعد العامل الرئيسي الذي يضمن بقاء الشركة في السوق؛ فالهدف الذي يطمح إليه صاحب المشروع هو الحصول على مستهلكين، وهو ما يتأتى عن طريق تقديم قيمة تختلف عما هو مطروح في الأسواق.

غير أن البعض قد لا يلجأ لصناعة ماركة من البداية، ويقوم بشرائها وتطويرها في المستقبل، فعندما حاولت شركة "نستلة" الاستحواذ على مصنع حلويات بريطاني شهير، ارتفع سعر سهمه في الأسواق من 475 قرشًا إلى 1075 قرشًا للسهم الواحد.

وأصبح من الواضح أن "نستلة" تحملت دفع مبلغ كبير من أجل الحصول على القيمة التي كانت تتمتع بها العلامات التجارية للمصنع.

لكن "نستلة" حولت علامة "كيتكات" التجارية إلى ماركة أوروبية شهيرة مع زيادة كبيرة في نسبة المبيعات وفي إمكانيات التوسع.

وسائل ترويج الماركة

كما هو معروف فإن الإعلان هو وسيلة اتصال إقناعية يتم بثها في وسائل الإعلام المختلفة، ويتم اللجوء إليه لأسباب معينة، أما وسائل الترويج فتتسع لتشمل كل الأنشطة المصممة لزيادة المبيعات.

ويعد الإعلان من الأدوات الرئيسية في بناء العلامة التجارية ومن المفترض أن كل العلامات التجارية تحتاج إلى إعلانات، لكن في الواقع بعض العلامات التجارية لا تحتاج إلى إعلانات، فقد اعتادت شركة "ماركس آند سبنسر" على عدم إنفاق أي مبالغ تقريبا على الإعلانات، ومع ذلك فقد حافظت هذه العلامة التجارية على قوتها على مر السنين، وهذه العلامة لها محلات تجزئة خاصة بها وعديدة ويتردد عليها الكثيرون، وبالتالي فإن هذه المحلات تعتبر بمثابة إعلانات، ومن هنا فإن محلات التجزئة هي الفريدة من نوعها في إمكانية ترويج السلع دون استخدام إعلانات. إلا في حالة تعرض إحدى الشركات لأزمة حقيقة فحينئذ يجب أن تلجأ للإعلانات للمساعدة في إعادة سمعتها.

عولمة الماركة

غير أن بعض الشركات تحاول نقل سلعها إلى المستوى الدولي ومنه إلى العالمية لتكون ماركة معروفة في العالم مثل كوكولا أو بيبسي. غير أن الوصول إلى هذا المستوى يستلزم وجود ميزة تنافسية محتملة، وضرورة وجود قطاع تسويقي ذي حجم مناسب في كل دولة مستهدفة، إجراء تغيرات جذرية في بنية الشركة.

ومع ظهور الإنترنت تأثرت الكثير من الماركات، وفُرض عليها التطوير وإلا ستدفن تحت أرجل الماركات الأخرى؛ فعلى سبيل المثال فتعتبر الموسوعة البريطانية Encyclopedia Britannica من أكثر الموسوعات المنشورة باللغة الإنجليزية شهرة، وقد بدأ إصدارها عام 1768، وفي بدايات العشرينيات من القرن العشرين انتقلت هذه الموسوعة إلى الولايات المتحدة، وتدرجت من قوة إلى قوة، وقد وصلت مبيعاتها إلى ذروتها عام 1990، ولكن بعد ذلك قلت نسبة المبيعات بما يزيد على نسبة 80%. لقد تم التغلب على هذه الموسوعة عن طريق تكنولوجيا جديدة وهي أسطواناتCD ROM ، حيث كانت المجموعة الكاملة من تلك الموسوعة تكلف المشتري 1500 دولار، في حين كانت الأسطوانة المنافسة تكلف المشتري 50 دولارًا فقط.

ويمكن استخلاص عدة دروس من هذا المثال الواقعي، والذي يوضح أن علامة تجارية يبلغ عمرها أكثر من 200 سنة وتبدو منيعة وحصينة من الممكن أن يتم تدميرها في خمس سنوات فقط وعن طريق منتج أقل منها في الناحية الفنية.

أما الدرس الإداري المستخلص من تلك القصة فيتمثل في أن ثقافة العمل في بعض الشركات من الممكن أن تكون عائقًا كبيرًا أمام التحركات السريعة والحاسمة عندما يتطلب التغير الجذري ذلك.

والدرس التالي الذي يمكن أن يستفاد من هذا المثال أنه ربما لا يكون في وسع المديرين -حتى إذا ما تعرفوا على التغيرات واستجابوا لها- إلا القليل ليقوموا به. ذلك لأنهم يتقيدون بنموذج عمل من طراز قديم وبأصول كان لها في الماضي قيمة حقيقية، ولكنها في الوقت الحالي لا تساوي شيئاً.

على أي حال فلا يمكن القول بأن كل العلامات التجارية سوف تعاني بهذا الشكل المأساوي، ولكن يجب النظر للأمام ومحاولة استيضاح الأمور مهما تكن الصورة مبهمة، والعمل للتعرف على التأثيرات المحتملة لأي تغييرات تطرأ، وقد تكون ذات تأثير.


مستشار مستقل متخصص في التدريب على التسويق

مؤلف لكتاب: كيف تضع علامة تجارية لمنتجاتك وتروجها؟ الذي صدر مترجمًا عن دار الفاروق المصرية في 2003
 


 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم