|
لا تزال بورصة مسقط للأوراق المالية تعاني من انعدام ثقة المستثمرين فيها على الرغم من الجهود الحكومية التي تبذل لإعادة الانتعاش إلى السوق، بعد أن اضطرت إلى إغلاق التداول فيها العام الماضي (2000) في أعقاب هبوط أسعار الأسهم المدرجة بنسبة 20% من جراء أزمة السيولة الحادة التي تعاني منها السوق والمعنويات المتشائمة إزاء الشركات المُسجلة في البورصة بصورة جعلت الكثير من المستثمرين يعتبرون البورصة العمانية من أسوأ البورصات الخليجية أداء.
وتحاول السلطات العُمانية اتخاذ العديد من الإجراءات؛ بهدف إعادة الحركة إلى السوق الراكدة، ومن أبرز هذه الخطوات تلك التي تعتزم إدارة السوق اتخاذها، وتتمثل في شطب 12 شركة مسجلة من سلة المؤشر لتحل محلها شركات أكثر نشاطًا لتنتشل البورصة من مستواها المتدني منذ خمس سنوات.
وحسب الإحصاءات الرسمية، فإنه بنهاية الربع الأول من العام الحالي2001 تقلصت القيمة السوقية لأسهم الشركات العمانية المتداولة بنسبة 19% لتصل إلى 1.8 مليار ريال عماني (4.7 مليار دولار) مقارنة بمستواها منذ عام.
مؤشرات أداء سوق مسقط
|
البيان
|
الربع الأخير
(1999)
|
الربع الأول
(2000)
|
الربع الثاني
(2000)
|
الربع الأخير
(2000)
|
|
عدد الشركات المدرجة
|
140
|
139
|
139
|
131
|
|
القيمة السوقية
(مليار ريال عماني )
|
1,7
|
1,6
|
1,4
|
1,3
|
|
عدد الأسهم(مليون)
|
32,85
|
30,74
|
58,60
|
29,25
|
|
عدد أيام التداول
|
61
|
56
|
63
|
58
|
|
متوسط التداول اليومي(مليون ريال)
|
2,39
|
2,07
|
4,28
|
1,74
|
|
عدد الإصدارات
|
لا يوجد
|
لا يوجد
|
لا يوجد
|
لا يوجد
|
|
مؤشر سوق مسقط (نقطة)
|
250,26
|
244,35
|
210,76
|
201,20
|
|
نسبة التغير في المؤشر
|
- 9,39
|
- 2,36
|
- 13,75
|
3,57
|
* المصدر: قاعدة بيانات أسواق الأوراق المالية ـ صندوق النقد العربي.
وأسوة ببقية البورصات الخليجية فإن أداء بورصة مسقط لا يعكس على الإطلاق الوضع الاقتصادي في السلطنة الذي شهد تحسنا ملموسا بسبب ارتفاع أسعار النفط؛ فقد حققت الموازنة العمانية ـ لأول مرة ـ توازنا رغم أن الحكومة أعلنت أنها لا تعتزم فرض ضرائب على الدخل؛ هذا في الوقت الذي كانت فيه الحكومة العمانية تتوقع عجزًا قدره 349 مليون ريال عام 2000؛ غير أن تحسن أسعار النفط أدى إلى انخفاض العجز بنسبة 30%؛ حيث زادت العائدات النفطية بنسبة 68% خلال النصف الأول من العام 2000 لتبلغ 754.4 مليون ريال.
140 شركة مدرجة
ويبلغ عدد الشركات المدرجة في بورصة مسقط 140 شركة عدد أسهمها المتداولة 32,85 مليون سهم، وقيمتها السوقية 1,7 مليار ريال عماني، غير أن من الملاحظ أن غالبية الأسهم المدرجة تعد من الأسهم الخاملة؛ ولهذا السبب تعتزم إدارة البورصة حذف أسهم 12 شركة ترى أنها تساهم في فقدان ثقة المستثمرين في السوق، مثل: سهم شركة "العمانية الوطنية للاستثمار" القابضة التي جرى آخر تداول عليه في فبراير 2001، وسهم "مسقط للتمويل المحدود" الذي جرى آخر تدول عليه في مارس التالي، في حين ستضم السوق أسهمًا نشطة، مثل: أسهم شركات خدمات ميناء صلالة، وبريتش بتروليوم عمان، والكهرباء المتحدة، والبنك الصناعي العماني.
صندوق استثمار للإنعاش
في محاولتها لإنعاش السوق اضطرت الحكومة العمانية إلى إنشاء صندوق استثمار تابع للدولة بقيمة 130 مليون دولار للاستثمار في الأوراق المالية وتنشيط السوق؛ كما قامت الحكومة بشراء الأسهم الموجودة في حسابات ما يسمى بـ "العهدة السالبة" على أساس القيمة السوقية لهذه الأسهم بتاريخ 12 نوفمبر 2000 والمقدرة بنحو 14 مليون ريال عماني؛ علمًا بأن قيمة هذه الأسهم عند شرائها كانت 38 مليون ريال؛ وستحتفظ الحكومة بالأسهم التي سيتم شراؤها لمدة 5 سنوات؛ ويمكن للمستثمر خلالها أن يسترد أسهمه من الحكومة بسعر شرائه نفسه لها على أن تصبح الأسهم المستردة ملكًا للحكومة بعد انتهاء الفترة.
10 شركات وساطة
تضم بورصة مسقط عددا محدودا من مكاتب وشركات الوساطة المالية (10 شركات)، لعب بعضها دورًا سلبيا في الإضرار بالسوق؛ خصوصًا وأن عددها يفوق حاجة السوق؛ الأمر الذي دعا السلطات لحث شركات الوساطة على الاندماج؛ خاصة وأنها تعاني من عجز في ميزانياتها المالية بسبب الركود الذي يسيطر على السوق، وتُحبذ السلطات أن ينخفض عددها إلى (5) شركات فقط بحيث لا يقل رأسمال الشركة الواحدة عن( 5 ) ملايين ريال.
وعرضت الحكومة مساعدة شركات الوساطة الراغبة في الاندماج بمنحها قرضًا ميسرًا في حدود 50% من رأسمالها بسعر فائدة 4% سنويا ولمدة 5 سنوات، كما تمنح شركات الوساطة المندمجة إعفاء من الضرائب على الأرباح لمدة 5 سنوات لمواكبة التطورات الجديدة.
غير أن قاعدة بيانات أسواق الأوراق المالية العربية التي يعدها صندوق النقد العربي ترى أن النتائج التي حققتها بورصة مسقط في الربع الأخير من العام 2000 تعد بمثابة مؤشر إيجابي على تعافي سوق مسقط.
وحسب البيانات، فإن مؤشر أسعار الصندوق الخاص بسوق مسقط للأوراق المالية سجّل في نهاية الربع الأخير من عام 2000 ارتفاعًا نسبته 5,5% ليبلغ 88,8 نقطة مقابل 84,1 نقطة في نهاية الربع الثالث، كما ارتفعت القيمة السوقية لأسهم الشركات العمانية المدرجة في السوق بنسبة 6,8% لتبلغ 3,5 مليارات دولار مقابل 3,3 مليارات دولار في نهاية الربع الثالث. كما ارتفعت قيمة الأسهم المتداولة خلال الربع الأخير من العام 2000 بنسبة 55,5% لتبلغ 100,8 مليون دولار مقابل 64,8 مليونًا في الربع الثالث.
ومنذ بداية الأزمة تطبق الحكومة ضوابط وشروطا رقابية غاية في الصرامة، مثل: تطبيق الجزاءات للحد من المخالفات والتجاوزات، وتشديد الرقابة، والتفتيش على الشركات المساهمة العامة بهدف المزيد من الشفافية والإفصاح في محاولة لإعطاء الثقة للمستثمرين.
ومن المتوقع في ضوء تحسن أداء الاقتصاد العماني أن تشهد بورصة مسقط تحسنًا تدريجيا في أدائها، خصوصًا من جانب المستثمرين الخليجيين، وبالتحديد الإماراتيين الذين يتعاملون بأسهم الشركات العمانية.
كاتب صحفي
|