|
أنا مصري تخرجت منذ سنتين في كلية التجارة – جامعة القاهرة.. وأعمل في وظيفة ضعيفة الراتب، وقد ترك لي والدي مبلغا يقدر بـ20 ألف جنيه (حوالي 3 آلاف دولار تقريبا)، وأرغب في استثماره في البنوك المصرية، فأي البنوك أفضل من ناحية العائد؟ أو هل يمكن أن أستثمره في البورصة أو أي مجال يدر عليّ عائدا.. فبماذا تنصحونني؟
يجيب على هذا السؤال الأستاذ/ ممدوح الولي رئيس القسم الاقتصادي المناوب بصحيفة الأهرام المصرية، ويقول:
هناك أربع طرق رئيسية في مصر يمكن توظيف هذا المبلغ في أي منها، ولكل من هذه الطرق درجات من المخاطرة ليست متساوية، وهي: عمل مشروع صغير به أو الإيداع بالبنوك، أو الاستثمار في الأسهم بالبورصة، أو تحويلها إلى عملات أجنبية.
ولك أن تختار أي الطرق في ضوء قدراتك الذاتية واحتمالات المخاطرة؛ فعلى سبيل المثال فإن وضع المبلغ في أحد البنوك قد يكون أكثر أمانا، إلا أنه لا يصنع مستقبلا لك مثل المشروع الخاص الذي لو نجحت إقامته وإدارته وتسويق منتجاته قد يوفر لك وظيفة ودخلا متصاعدا عاما بعد عام، كما أن اختيارك أيضا يخضع لمدى تحرِّيك الحلَّ والحرمةَ لوسيلة الاستثمار؛ فمثلا هناك من يتجنب التعامل مع البنوك لحرمة فوائدها الربوية، وكذلك هناك من لا يرغب في الاتجار بالعملات. ويمكن تقييم هذه الخيارات في ضوء التفاصيل التالية..
مشروع صغير
يمكن توظيف المبلغ في شكل عمل مشروع صغير على أن يكون صاحب المال ذا خبرة فيه، كما يوجد طلب بالسوق على منتجات هذا المشروع سواء سلعية أو خدمية. فأي مشروع يبدأ من نهايته؛ أي: "ادرس السوق ثم ابدأ إنشاء مشروعك". وثمة مشروعات صغيرة عديدة في مصر يمكن أن تكون تكلفتها في إطار المبلغ المتاح كتربية الدواجن أو الأرانب أو السمان في نطاق منزلي.
وفي الوقت الحالي في مصر نشط أيضا مجال الاتصالات والكمبيوتر في شكل سنترالات أو محلات لخدمات التليفون المحمول أو مقاهي الإنترنت أو التسويق الالكتروني. وللمزيد حول بعض هذه المشروعات والمحاذير التي يجب وضعها في الحسبان قبل البدء فيها يمكن قراءة هذه الموضوعات:
جدوى تربية "السمان"، مشروع تربية الأرانب، كيف تبدع في مشروعك؟ مشروع الجمل الطائر ، انضم لعمال المنازل، رزقك.. على الإنترنت،مشتل صغير ودخل كبير، بائع الجوارب.. المليونير
الإيداع في البنوك
وقبل أن نورد المعلومات الخاصة بالإيداع في البنوك نوضح هنا أن المجامع الفقهية قد حرمت فوائد البنوك؛ باعتبارها ربا، ويلجأ من يستحلون هذه الفوائد إلى طرق مختلفة لزيادة نسبتها؛ فمثلا إذا كان متوسط عائد الودائع بالبنوك المصرية في نهاية يناير 2004 يدور حول نسبة 8% للودائع بالجنيه المصري، فإنه يمكن للمودع الحصول على عائد أعلى من ذلك بوسيلتين: أولاهما أن يودع أمواله في بنك يعاني من قلة السيولة؛ وهو ما يجعل البنك يعطي للمودعين عائدا أعلى لجذب الأموال إليه، ومن هنا يمكن أن يدور عائد الودائع بتلك البنوك حول نسبة10%.
ولا خوف هنا على الأموال المودعة بالبنوك التي لديها نقص بالسيولة؛ حيث يتدخل البنك المركزي عند حدوث أي مشكلة تتعلق بأموال المودعين في أي بنك.
أما الوسيلة الثانية للحصول على عائد مرتفع للودائع فتكون من خلال شراء شهادات الادخار بالبنوك، وهي شهادات تتراوح مدتها بين 3 إلى 7 سنوات، وبعضها يمنح صاحب الشهادة عائدا شهريا أو ربع سنوي أو نصف سنوي، ويختلف سعر الفائدة على تلك الشهادات ما بين بنك وآخر حسب توافر السيولة لديه، فكلما كان لديه نقص بالسيولة كان عائد الشهادات مرتفعا.
وعلى سبيل المثال هناك شهادات ادخار عقارية تراكمية يصدرها البنك العقاري المصري العربي؛ فالشهادة البالغ مدتها 3 سنوات يتم شراؤها بسعر 3607 جنيهات (الدولار=6.75 في السوق غير الرسمية(*)، وبعد 3 سنوات يتم استردادها بقيمة 5 آلاف جنيه لتصل نسبة العائد التراكمي خلال السنوات الثلاث 38.6% بمتوسط سنوي للعائد 12.9%. والشهادات ذات السنوات الأربع يتم شراؤها بسعر 3235 جنيها واسترداد قيمتها بنحو 5 آلاف جنيه بعائد تراكمي 54.6%، أي بمتوسط سنوي للعائد عليها 13.6%.. ونفس الأمر للشهادة ذات الخمس سنوات يبلغ سعر شرائها 2099 جنيها، في حين يتم استردادها بقيمة 5 آلاف جنيه، وهكذا يصل عائدها التراكمي 72% بمتوسط سنوي 14.5%. < /SPAN>
ويتيح نفس البنك شهادات ادخار مدتها 5 سنوات ذات دخل شهري ثابت وعائد تراكمي في نهاية مدتها. فالشهادة البالغ قيمتها الاسمية ألف جنيه تصرف عائدا شهريا 6 جنيهات طوال مدتها، بالإضافة إلى عائد تراكمي في نهاية مدتها يبلغ 288 جنيها ليصبح إجمالي عائد الشهادة في نهاية الخمس سنوات 648 جنيها، أي بنسبة عائد حوالي 13% سنويا.
وتصدر غالبية البنوك المصرية شهادات ادخار مختلفة في المدة وفي نسبة العائد وفي دورية صرف العائد ونوعية العملات، حيث يصدر بعضها بالدولار أو اليورو أو الجنيه الإسترليني، كما أن بعضها ذات جوائز.
وهناك مجال ثالث للودائع يتمثل في شراء شهادات استثمار بالمبلغ، حيث بلغ عائد شهادات الاستثمار ذات العائد الجاري حاليا 10.5%، ويتم صرف العائد كل 6 أشهر. أما الشهادات ذات القيمة المتزايدة فيبلغ عائدها 10%، حيث يتم إضافة قيمة العائد كل 6 أشهر إلى قيمة الشهادة، أيضا هناك الإيداع بصندوق توفير البريد الذي يمنح عائدا سنويا 10.5%.
أما فيما يخص قطاع البنوك الإسلامية سواء التابعة لفروع البنوك الحكومية (بنك مصر فرع المعاملات الإسلامية ...) أو الخاصة مثل بنك فيصل والمصرف الإسلامي. تقدم هذه البنوك نفس الأوعية التي تطرحها البنوك العادية، غير أن نسبة العائد ليست محددة. وتقبل هذه البنوك جميع أنواع الودائع بالجنيه المصري والعملات الأجنبية، وتمول هذه البنوك المشروعات وفقا لنظام المشاركة والمرابحة، ويوزع ناتج الربح الحلال على عملائها المستثمرين بما أحله الله.
وللمزيد حول الموقف الشرعي من الفوائد البنكية اقرأ هذه الفتاوى: الفوائد البنكية بين الربا والربح، فوائد المصارف من الحرام المجمع عليه إلى الحلال، فوائد البنوك.. سجالات التحريم والإباحة ، حكم التعامل مع البنوك الإسلامية ...
الاستثمار في السندات
طريقة ثالثة لاستثمار المبلغ هي السندات، وهي ورقة مالية تتداول بالبورصة؛ وهو ما يمكن من شرائها أو بيعها بشكل ميسر، وهي عبارة عن إقراض للجهة التي تقوم بإصدار السند مقابل عائد معين محدد مسبقا تقوم الجهة التي أصدرت السند بدفعه سواء ربحت أو خسرت.
والسندات وسيلة مأمونة العائد وتنقسم إلى نوعين: الأول ثابتة العائد، والثاني متغيرة العائد. ومن السندات ثابتة العائد سندات تصدرها الحكومة، مثل سندات الخزانة التي تتراوح عوائدها الثابتة ما بين 9.5% إلى 11% سنويا.
وهناك السندات ثابتة العائد التي تصدرها الشركات والبنوك، وهناك حوالي 12 نوعا منها حاليا تتراوح عوائدها ما بين 10.5% لسندات البنك العقاري المصري العربي إلى 13% لسندات الشركة المصرية للإسمنت - الشريحة الأولى.
وعادة ما يكون هناك بنك ضامن لصرف عوائد سندات الشركات؛ وهو ما يقلل من مخاطر عدم صرف العوائد أو استرداد القيمة التي تم دفعها لشراء السند في نهاية مدته.
أما النوع الثاني من السندات وهي المتغيرة العائد فإنها تستند إلى عائد معين معروف بالسوق لاحتساب عائدها، مثل سعر الإقراض والخصم الذي يقرض به البنك المركزي البنوك لتضيف عليه نسبة مئوية محددة، ومن ذلك سندات بنك التنمية الصناعية التي تجعل عائدها بنسبة 1.5% بالإضافة إلى فائدة سعر الإقراض والخصم وهو السعر البالغ حاليا 10%، أي أن عائدها يصل إلى 11.5%.
وهناك سندات أخرى تستند في تحديد عائدها إلى متوسط أسعار الفائدة على أذون الخزانة التي تصدر لمدة 91 يوما، ومن أمثلة ذلك سندات البنك العربي التي جعلت عائدها بنسبة 1.75% بالإضافة إلى فائدة أذون الخزانة لمدة 91 يوما، وحيث إن فائدة تلك الأذون حاليا حوالي 7.2% فإن هذا يعني أن عائد سندات البنك العربي يصل لحوالي 8.95%.
ورغم أن شراء الأسهم يمكن أن يحقق أرباحا أعلى بكثير من عائد الودائع بالبنوك أو عائد السندات مثلما حدث في العام الماضي بالبورصة المصرية حين زاد سعر سهم شركة أوراسكوم تليكوم بنسبة 200% وسهم أوراسكوم للإنشاء والصناعة بنمو 124% وسهم العز لحديد التسليح بنمو 105% لسعره.. فإن الاستثمار في الأسهم له مخاطره، فكما أن أسعار الأسهم معرضة للارتفاع فإنها معرضة أيضا للانخفاض.
وإذا كانت العديد من الأسهم قد حققت ارتفاعا في أسعارها خلال العام الماضي بالبورصة المصرية فإن نفس البورصة قد ظلت تعاني من تراجع أسعار أسهمها منذ بدايات عام 1997 ولعدة سنوات، خسر خلالها العديد من المستثمرين جانبا كبيرا من أموالهم، وهاهي البورصة تعود لتتجه اتجاها هبوطيا في أسعارها خلال النصف الثاني من فبراير 2004.
وهناك حل وسط لمن يرغبون في الاستثمار في الأسهم أن يستثمروا بها من خلال صناديق الاستثمار، وبالسوق المصرية 21 صندوقا للاستثمار تختلف فيما بينها في مجالات الاستثمار؛ فبعضها يركز على الأسهم في استثماراته وبعضها يركز على السندات والودائع المصرية في استثمار أمواله، وللمستثمر أن يختار الصندوق الذي يناسبه.
وللمزيد حول الموقف الشرعي من الاستثمار في البورصة اقرأ هذه الفتاوى: حكم التعامل مع البورصة، حكم شراء الأسهم والسندات المطروحة بالبورصة.
تحويل المبلغ إلى دولار
وهناك طريقة رابعة لجأ إليها بعض المصريين في استثمار الأموال بتحويلها إلى عملة أجنبية للاستفادة من زيادة قيمة أسعار صرف تلك العملات عند تقييمها بالجنيه المصري إلى جانب الاستفادة من عائد إيداعها بالبنوك، فمن حولوا أموالهم إلى دولارات استفادوا من زيادة سعر صرف الدولار رسميا من متوسط 464 قرشا في ديسمبر 2002 إلى حوالي 618 قرشا في ديسمبر 2003 أي بنمو 33% خلال عام واحد، رغم أن هذا السعر الرسمي يقل عن أسعار السوق الموازية التي بلغ فيها سعر الدولار حوالي 6 جنيهات و75 قرشا تقريبا.
ونفس الأمر لمن حولوا أموالهم إلى اليورو الذي زاد سعر صرفه من 473 قرشا إلى 774 قرشا ما بين شهري ديسمبر من عامي 2002 و2003، ونفس الأمر للجنيه الإسترليني الذي زاد سعر صرفه من 725 قرشا إلى حوالي 11 جنيها.
ورغم أن سعر العائد على الودائع بالعملات الأجنبية أقل من العائد على الودائع بالجنيه المصري فإن العائد المتحقق من زيادة سعر الصرف يفوق كثيرا عائد الودائع بالجنيه. غير أنه لا بد من التنبه أن تحويل المبلغ إلى دولار أو عملة أخرى له بعض المخاطر منها احتمال انخفاض قيمة العملة التي يتم التحويل إليها.
وللمزيد حول الموقف الشرعي من تحويل العملة الوطنية إلى دولار اقرأ: هل المضاربة فى العملات المالية كالدولار و الين و اليورو فى البورصة حلال أم حرام؟،التجارة في العملة، حكم الادخار بالدولار، وانظر تحليل: الجنيه المصري.. يغرق
|