English

 

الاثنين. يونيو. 21, 2004

نماء » استعد للوظيفة

 

صيف الإمارات.. فوائد للمتدربين

رضا رضا

تدريب الطلاب يعوض غياب الموظفين في الصيف
تدريب الطلاب يعوض غياب الموظفين في الصيف

أيام قليلة ويبدأ موسم التدريب الصيفي لطلاب المرحلتين الثانوية والجامعية في الإمارات. ونظرًا لأنه يضمن للمتدرب مكافأة شهرية، فلا يقبل عليه إلا أولئك الذين تحول ظروفهم دون السفر؛ حيث بات طقسًا إماراتيًّا يحرص عليه الغالبية العظمى من الإماراتيين للخلاص من حر الصيف والرطوبة العالية.

وللتدريب الصيفي في الإمارات هدف مزدوج؛ فهو في شكله العام نوع من التأهيل العملي لطلاب أوشكوا على دخول سوق العمل، ويتوجب أن يلموا بسماته وملامحه، ويجربوا طقوسه قبل الولوج إليه مباشرة، كذلك فهو فرصة لتعويض غياب الكثير من الموظفين الذين يبدءون في مغادرة الإمارات بداية من شهور الصيف الحارة.

وانطلاقًا من هذا الهدف المزدوج تحرص الإمارات على بدء موسم التدريب الصيفي للطلاب بمجرد انتهاء العام الدراسي وإعلان النتيجة؛ حيث تفتح الوزارات والدوائر الحكومية أبوابها لتسجيل الراغبين في التدريب وفق شروط محددة تضعها وزارتا "التربية والتعليم" و"الشباب والتعليم العالي والبحث العلمي" كنوع من المكافأة للناجحين، وفرصة لإشراكهم في الحياة العملية في عمر مبكر.

شروط التدريب

يبدأ التسجيل للتدريب الصيفي منتصف شهر يونيو من كل عام؛ حيث يشترط في المتقدم أن يكون من مواطني الإمارات، وأن يكون قد اجتاز السنة الدراسية بنجاح، وتأكد انتقاله للسنة اللاحقة. كما يشترط على المتدرب الالتزام بالقواعد الإدارية التنظيمية المعمول بها في الجهة التي سيتدرب فيها، على أن يبدأ التدريب فعليًّا خلال شهر يوليو، ويستمر حتى مطلع شهر سبتمبر وقبل بداية العام الدراسي الجديد بأسبوعين حتى يتسنى للمتدرب أخذ قسط من الراحة والاستعداد للعام الدراسي الجديد.

وحسب نظام التدريب الصيفي تفتح كل وزارة أو دائرة حكومية باب التسجيل للراغبين في التدريب من الذين تنطبق عليهم الشروط، وتعمل على فرز الطلبات، ثم توزع المتدربين على الأعمال التي يرغبون التدرب عليها أو التخصصات التي تتكامل مع تخصصاتهم الدراسية.

وبالرغم من أن كل متدرب يحصل على مكافأة شهرية فإنه لا توجد ميزانية محددة للتدريب الصيفي نتيجة لتعدد جهات التدريب، وتنوعها بين جهات محلية تتبع الحكومات المحلية وجهات أخرى تتبع الحكومة الاتحادية.

تعويض غياب الموظفين

وتقول أحلام جاسم -رئيسة وحدة التنمية الإدارية في وزارة الصحة الإماراتية، المشرفة على برنامج التدريب الصيفي-: إن البرنامج بدأ في عقد الثمانينيات، واشتمل على نوعين: أولهما مخصص لطلاب المرحلة الثانوية وهو عبارة عن تثقيف صحي عام وبرامج ترفيهية واجتماعية وتراثية تشغل وقت فراغ الطلاب وتنمي معارفهم العلمية والثقافية.

 أما النوع الثاني -وفقًا لأحلام- فيخصص لطلبة الجامعات ويكون نوعًا من التدريب العملي الجاد الذي يراعي تنمية معارف الطلاب، وتطبيق عملي للتخصصات التي يدرسونها في الجامعة، ويتم توزيع الطلاب على المستشفيات والعيادات والمراكز الصحية المختلفة للتدريب على الأعمال الإدارية والفنية، كل حسب تخصصه ورغبته من أجل تحقيق أكبر قدر من الفائدة؛ بمعنى أن الطالب الذي يدرس إدارة الأعمال يوجه للأعمال الإدارية في الوزارة، في حين يوجه طالب الطب إلى المستشفيات أو الأعمال الفنية الأخرى.

وأوضحت الجاسم "عبر سنوات طويلة أشرفت خلالها على التدريب الصيفي أكاد أجزم أن المتدربين يساهمون بصورة فاعلة في سد شواغر وظيفية تنتج عن غياب الكثير من الموظفين بسبب موسم الإجازات"، مشيرة إلى أن الكثير من الموظفين سواء كانوا إماراتيين أو أجانب يتركون فراغًا لقيامهم بالإجازات السنوية خلال الصيف.

ووفقًا للمسئولة الإماراتية فقد نجح طلاب التدريب الصيفي في سد هذا الفراغ، ذلك بالإضافة إلى المنافع التي يجنيها المتدرب نفسه بمزج المعلومات النظرية التي يحصل عليها في الكلية بالخبرة العملية خلال التدريب؛ الأمر الذي ينعكس بطبيعة الحال على مستوى الطلاب التعليمي؛ حيث يكون لديهم تصور متكامل عن التخصص الذي يدرسونه.

حافز مادي

وحول مدى الإقبال على التدريب تقول أحلام جاسم: إن الحافز المادي يشجع الكثير من الطلاب على المشاركة؛ فكل متدرب يحصل على راتب شهري مناسب نسبيًّا؛ فطالب المرحلة الثانوية يحصل على مكافأة شهرية مقدارها 1500 درهم (حوالي 407 دولارات)، بينما يحصل طالب الجامعة على مكافأة شهرية مقدارها 2000 درهم (حوالي 543 دولارًا)، وهو مبلغ وإن كان زهيدًا في الإمارات فإن الهدف منه هو تعظيم الشعور بقيمة العمل والجد لدى الطلاب؛ فعندما يشعر الطالب أن ما تقاضاه من أجر هو نظير عمل والتزام سيدرك أهمية العمل وأهمية المال الذي يكسبه.

وأوضحت أن الإقبال على التدريب يتزايد من سنة لأخرى، وإذا كان عدد كبير من الطلاب يفضلون السفر خارج الدولة؛ باعتبار أن السفر عادة تحرص عليها غالبية الأسر في الإمارات.. فإن أعداد المتدربين في تزايد؛ ففي وزارة الصحة مثلا يتم تدريب عدد يتراوح بين 1200 و1500 طالب وطالبة سنويًّا، وهم جميعًا طلاب تعهدوا قبل بدء التدريب أنهم لن يسافروا خلال مدة التدريب، مشيرة إلى أن الجهات المنظمة للتدريب تحرص على ترك مدة كافية يمكن للطالب الاستمتاع خلالها بإجازة؛ سواء عقب انتهاء الامتحانات مباشرة أو بعد انتهاء التدريب؛ حيث توجد مدة لا تقل عن أسبوعين بين انتهاء التدريب وبداية العام الدراسي الجديد.

أما عن سير العملية التدريبية فتقول "جاسم": إن الوزارة تخصص لكل مجموعة مشرفا بحيث لا يزيد عددها على عشرة متدربين، في حين تخصص مشرفَيْن للمجموعة التي يزيد عددها على عشرة متدربين، ويتولى المشرف متابعة التدريب يوميًّا وفق خطة عمل متكاملة، ويتعرف على المشكلات التي تواجه فريقه، ويحاول تذليلها، على أن يقدم كل مشرف تقريرًا في نهاية الفترة التدريبية يحدد فيه الملاحظات العامة وحجم الاستفادة التي حققها الطلاب ومقترحاتهم للسنوات اللاحقة.

الجامعات ليست أبراجًا معزولة

تنظر جامعة زايد المخصصة للإماراتيات فقط إلى برنامج التدريب الصيفي الذي تطلق عليه "عالم الأعمال"؛ باعتباره نوعًا من التوجيه المهني يرشد الطالبات إلى نوعية الأعمال التي يمكنهن شغلها بعد التخرج؛ فهو فرصة مهمة لإشراك الطالبات في مجتمع العمل والأعمال بما يمكنهن من خلال التجربة العملية اختيار الوظيفة، وربما التخصص الذي يكملن فيه تعليمهن.

وتقول "طريفة عجيف" المشرفة على البرنامج في جامعة زايد: إن المشاركة في البرنامج اختيارية، وإن كانت الجامعة تحرص على الترويج لمنافعه بكل السبل حتى يشارك فيه أكبر عدد من الطالبات.

وأضافت: أن الجامعة تلعب دور الوسيط بين الطالبات والوزارات والهيئات الحكومية والأهلية؛ حيث تجري مقابلة شخصية لكل طالبة ترغب في التدريب، تحدد خلالها مؤهلاتها وإمكانياتها، ثم تعرض عليها فرص التدريب المناسبة لتلك المؤهلات لتختار ما تشاء للتدريب عليه. مؤكدة أن الجامعات يجب ألا تعيش في أبراج معزولة، أو أن يقتصر دورها على التدريس العلمي والأكاديمي، بل هناك ضرورة لوضع برامج عملية مفيدة تؤهل الطلاب للحياة العملية في المستقبل.

وأوضحت أن التدريب لا يعود بالنفع على الطلاب وحدهم، بل تستفيد منه الجهات الحكومية والخاصة بنفس القدر؛ نتيجة للنقص الكبير الذي تشهده في عدد موظفيها؛ بسبب موسم الإجازات الذي يبدأ فعليًّا مع بداية التدريب الصيفي. فالمتدربات يعوضن الفراغ الذي يخلفه سفر الموظفين من الإماراتيين والأجانب، كذلك فإنه يتيح لتلك المؤسسات التعرف على إمكانيات المواطنين مبكرًا قبل توظيفهم بصورة فعلية بموجب سياسة التوطين التي تنتهجها الدولة.

المتدربون.. منافع وملاحظات

أما عن رأي المتدربين أنفسهم حول حجم الاستفادة من التدريب الصيفي؛ فقد أجمعوا على أنه فرصة لاكتساب مهارات جديدة، وإن كان للبعض عدة ملاحظات.

"نورا علي" طالبة في جامعة زايد، شاركت للمرة الأولى في برنامج التدريبي العام الماضي؛ فقد تعرفت عليه من رسالة وصلتها بالبريد الإلكتروني موجهة من الجامعة تدعوها للمشاركة في البرنامج التدريبي الصيفي.

وتقول نورا: "من فحوى الرسالة استشعرت أن البرنامج فرصة لتمضية إجازة الصيف بطريقة مختلفة ومفيدة، واكتساب خبرة عملية قد تنفع في المستقبل، وخلال مدة البرنامج تعلمت الكثير، كانت البداية صعبة؛ فقد كان لزامًا عليّ العمل بنفس نظام موظفي المؤسسة التي أُلحقت للتدريب فيها، نفس مواعيد الحضور والانصراف لكنني سرعان ما تعودت على ذلك، خصوصًا أنني باشرت في تطبيق ما تعلمته في الجامعة من معارف نظرية على برامج الحاسب الآلي".

وأوضحت أن الانضباط الوظيفي وتحمل المسئولية كان لهما بالغ الأثر في مواصلة التدريب والاستفادة منه؛ فقد شعرت أنني موظفة لا متدربة، حتى إنني مارست بعض هذه المسئوليات على موظفين دون أن يشعروا أنني متدربة؛ فقد وجهت اللوم لموظف حضر متأخرًا عن موعده دون أن يشعر أنني مجرد متدربة؛ فقد كانت مسئولياتي تتيح ذلك.

أما "عالية خالد" طالبة في نفس الجامعة؛ فترى أن غياب كثير من الموظفين العاملين في المؤسسات التي تقبل تدريب الطالبات يكون له تأثير سلبي على عملية التدريب نفسها؛ حيث لا تستفيد المتدربات بالشكل المطلوب من خبرات الموظفين العاملين. وتقول الطالبة: التدريب الصيفي فكرة مهمة على الأقل في تهيئة المتدرب للتكيف مع بيئة عمل حقيقة.

 فبالرغم من أن الجامعة قد توفر تدريبًا عمليًّا لبعض التخصصات؛ فإن ذلك لا يعدو أن يكون بيئة عمل افتراضية لا تقارن بالعمل الحقيقي بقيمه وظروفه. ومن هنا فالتدريب مهم ومفيد، لكن المتدرب لن يحقق الفائدة المطلوبة إلا باكتساب بعض الخبرات من أصحابها العاملين في تلك المؤسسات. وإذا نظرنا إلى خروج معظمهم في إجازة، بالإضافة إلى قصر مدة التدريب.. فالمنفعة ستكون منقوصة أو محدودة.

التدريب غيّر اهتماماته

اهتمامات "عمر عبد الله" الطالب في الصف الثاني الثانوي لم تكن تتجاوز اللهو والاستمتاع بسيارة والده طيلة فترة الصيف، لكنه عندما شارك العام الماضي في التدريب الصيفي أصبح مُصِرًّا على المشاركة فيه سنويًّا حتى يحصل على شهادته الجامعية. ويقول عبد الله: أصبح لي دخل شهري، إنها سعادة لا توصف أن يشعر المرء بمال كسبه من العمل، لقد استفدت الكثير مثل الاعتماد على النفس، والصبر والالتزام. كما استفدت كثيرًا من البرامج التثقيفية والزيارات التي نظمها البرنامج لمناطق لم أكن قد رأيتها في الإمارات.

أما "خالد الدوسري" الطالب في كلية إدارة الأعمال في جامعة الإمارات؛ فقد تدرب في وزارة الصحة العام الماضي، وأوكلت له الوزارة مسئولية تسليم شهادات الفحص الطبي للإماراتيين والأجانب، ويقول: كنت موظفًا بكل معنى الكلمة، أباشر العمل في السابعة والنصف صباحًا، ولا أغادره قبل الثانية والنصف ظهرًا. لقد كان عملا حقيقيًّا، كل يوم أقابل آلاف الأشخاص من كل الجنسيات، أدلهم على الإجراءات، وأنجز الكثير من الأعمال.

 وأضاف: كانت تجربة مهمة، لن أتردد في تكرارها سنويًّا؛ فكم شعرت بأنني مهم ومفيد.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم