|
| مئات الآلاف من العراقيين انضموا لقوائم البطالة في ظل الاحتلال
|
بسبب الاحتلال الجاثم على صدر بلاد الرافدين وما تبعه من تزايد نسبة البطالة إثر تسريح مئات الآلاف من العراقيين من وظائفهم، تتجه يومًا بعد يوم جمعيات خيرية ومساجد عراقية إلى استثمار جزء من أموال الزكاة التي تتلقاها في مشروعات تهدف للإنفاق على الفقراء والمحتاجين، وتوفير فرص عمل للعاطلين استنادًا إلى فتاوى شرعية أجازت ذلك.
وأظهرت جولة لمراسل "إسلام أون لاين.نت" على عدد من هذه المساجد والجمعيات تنامي هذا التوجه بين القائمين عليها.
الشيخ منذر هاشم البازل إمام وخطيب جامع مجد الإسلام بمنطقة اليوسفية جنوب بغداد أوضح أن "إدارة الجامع قامت صيف هذا العام 2004 بتوظيف قسم من أموال الزكاة في استئجار قطعة أرض زراعية في منطقة اليوسفية (قرب العاصمة)، ووظفت عددًا من العاطلين والمعوزين والمحتاجين المستحقين لأموال الزكاة لفلاحة هذه الأرض".
وأضاف البازل أن "ريع هذه الأرض سيعود إلى ذلك الفقير العامل بها ولعائلته كسبيل لسد حاجته".
مصدر خير دائم
من جانبه، قال الشيخ عمر هيجل إمام وخطيب جامع حاتم السعدون بمنطقة الدورة ببغداد: "إننا حريصون كل الحرص على صرف هذه الأموال في إقامة مشاريع إنتاجية مثل إنشاء بقالة للمواد الغذائية يديرها مجموعة من المستحقين لأموال الزكاة؛ كي تصبح هذه الأموال من خلال تشغيلها بمشروعات تجارية مصدر خير دائم للفقير وعائلته..".
لكن هيجل أشار إلى أنه "رغم ذلك فهناك بعض الأغنياء يلزموننا بصرف أموال زكاتهم في ذبح الأضاحي تحديدًا وتوزيعها على الفقراء والمساكين، وهذا لا يضير في حد ذاته".
يُشار إلى أن أول قرار اتخذه الحاكم الأمريكي السابق في العراق بول بريمر بعد سقوط النظام العراقي في إبريل 2003 كان حل الجيش العراقي السابق في 23 مايو 2003، وإلغاء وزارة الدفاع؛ وهو ما أدى إلى تسريح ما يقرب من 400 ألف عسكري. كما تم تسريح آلاف العاملين بوزارة الإعلام العراقية فيما بعد.
وأدى ذلك إلى رفع نسبة البطالة التي تشير بعض التقديرات إلى أنها تتراوح حاليًّا ما بين 30% و50% من جملة القادرين على العمل الذين يقدر عددهم بـ8 ملايين شخص، بحسب سلطات الاحتلال في العراق.
سند شرعي..
واستند القائمون على أموال الزكاة في جواز إقامة مثل هذه المشروعات من أموال الزكاة إلى العديد من الفتاوى التي أصدرها علماء بارزون.
وقال الدكتور عبد المنعم الهيتي الأستاذ بكلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد لـ"إسلام أون لاين.نت": "لقد وضع الداعية الإسلامي الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي بابًا واسعًا في كتابه (فقه الزكاة)، فصّل فيه بتوسع مسألة استثمار أموال الزكاة، وتصريفها في تنمية المشروعات الخيرية...".
وقال الهيتي: "إننا نحترم هذه الفتوى، ونشجع على العمل بها؛ لأنها تسدّ حاجة أهل الفاقة، وتوفر لهم سبل العمل، والاعتماد على النفس".
واتفق الشيخ إبراهيم المدرس رئيس القسم الاجتماعي عضو مجلس الشورى في هيئة علماء المسلمين بجامع أم القرى ببغداد مع الشيخ الهيتي في جواز تشغيل جزء من أموال الزكاة لصالح الفقراء والعاطلين.
وقال المدرس: "إنه يجوز إعطاء قسم من أموال الزكاة إلى المعوزين من الفقراء والمساكين لإنشاء مشاريع إنتاجية ترمي إلى توفير فرص عمل لهؤلاء الفقراء، وتقليص حجم البطالة التي تعاني منها شريحة كبيرة من المجتمع العراقي جراء الاحتلال الذي سرح الآلاف منهم من وظائفهم".
لكن المدرس شدّد على أنه "لا يجوز لدافعي الزكاة استثمار أموال الزكاة بأنفسهم في هذه المشاريع الخيرية والإنتاجية؛ لأن هذه الأموال التي تُعَدّ حقًّا خالصًا للفقير واليتيم، معرضة للخسارة من جانبهم في حال إذا استثمروها بأنفسهم. وإذا ما حدث ذلك فسيُعد أكلاً لحق هذا الفقير أو اليتيم، وهو ما لا يجوز".
ولفت المدرس النظر إلى إمكانية قيام المزكين بتقديم الجهد لمساعدة وتنمية مثل هذه المشاريع مقابل الحصول على أجر مادي مصداقًا لقوله تعالى: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (التوبة: 60).
تيسير الزواج
من جانبه، قال خالد المشهداني رئيس "جمعية العفاف الخيرية لتيسير سبل الزواج" بحي المنصور لـ"إسلام أون لاين.نت": "إن جمعية العفاف حصلت على فتوى من علماء شرعيين تجيز للمسلم أن يدفع أموال الزكاة للجمعية باعتبارها وكيل عن الأغنياء لإيصال هذا المال إلى الفقراء".
وأشار المشهداني إلى أن "للجمعية حق الصرف من أموال الزكاة للمقدم على الزواج إذا كان فقيرًا؛ لأن الزواج من الحاجات الأصيلة للمسلم"، وفقًا للفتوى.
|