English

 

الاثنين. نوفمبر. 27, 2006

نماء » مشروعات وتجارب

 
   
روابط من إسلام أون لاين

إندونيسيا تطهو الفقر على نار الأمل

إيمان علي

بالطهي قهرت هذه السيدة الفقر
بالطهي قهرت هذه السيدة الفقر

لم تنتظر قرية نابي بمقاطعة جامبي بإندونيسيا قرارات مسئولي الحكومة أو منح الصناديق الاجتماعية التي لا تسمن ولا تغني من جوع لعلاج أوضاعهم الاقتصادية، ولكنهم رأوا أن الحل لا بد أن يخرج منهم فصاغوا حلاًّ لمقاومة الفقر عن طريق الطهي.

هذه الفكرة التي أصبحت من التجارب الرائدة في مقاومة الفقر وألقت عليها الضوء -مؤخرًا- صحيفة "واشنطن بوست"، كان سببها أحد شباب القرية علم عن طريق الصدفة أن مصنعًا للملابس الجاهزة في العاصمة ينوي نشر إعلان بالجرائد عن رغبته في الاتفاق مع مطعم يقدم وجبات جاهزة للعمال الذين يقضون ورديات مسائية في العمل، وذلك بشكل منتظم وبأسعار مجزية.

وعندما حكى الشاب أمام أهل القرية عن هذا الإعلان قفزت في ذهن مدام موجابى "39 عامًا" فكرة محاولة الاتفاق مع المصنع على إعداد الوجبات له، خاصة أنها تجيد فنون الطهي.

كانت الفكرة خيالية بالنسبة لمن سمعها، وكان سؤالهم المنطقي: لماذا سيوافق المصنع على الاتفاق معك في ظل توافر المطاعم الكبيرة في المدينة؟.

كان رد السيدة مقنعًا، حيث قالت: الأمر لا يتطلب سوى الاهتمام بإعداد وجبة متميزة وفقًا للشروط المرفقة بالإعلان وتقديمها كعينة مجانية لإدارة المصنع، وإذا نالت قبولهم تتم مفاوضات الاتفاق مع تسهيلات في الأسعار حتى أحقق تميزًا عن المطاعم الأخرى.

فريق عمل للتنفيذ

نجحت مدام موجابى في إقناع مسئولي المصنع، وأصبح العائق أمامها هو كيفية الوفاء بالتزاماتها؛ فعدد الوجبات المطلوب منها كثير ويحتاج إلى عدد كبير من الطهاة، كما أنها تحتاج إلى شراء متطلبات الطهي من المدينة، وتحتاج لمن يقوم على تغليف الوجبة وتوصيلها للعمال.

قررت الاستعانة بعدد من أبناء القرية؛ فشكلت فريق عمل متكاملاً يبدأ بمن سيقومون بشراء احتياجات الطهي من المدينة، مرورًا بإعداد الوجبات وتغليفها، وفي النهاية توصيلها.

وتقول السيدة موجابى: إن بعض الرجال في القرية تم إسناد مهمة شراء اللوازم من الأسواق لهم. أما النساء ممن يُجدن حرفة الطهي فكن يقمن بإعداده، وأما الفتيات اللاتي ليس لديهن خبرة بفنون إعداد الطعام فكن يغلفنه، والشباب عليهم مهمة التوصيل حسب المواعيد المتفق عليها مع المصنع.

4 مصانع وشركتان

نجح الفريق الذي شكلته مدام موجابى في الوفاء بالتزاماته في إعداد طعام جيد بسعر أقل، مع الالتزام بوقت التوريد للمصنع.. وبدأ نجاح هذا المشروع ينتشر؛ فشجع ذلك 3 مصانع أخرى وشركتين على التعاقد معهم، فأصبحوا يتعاملون -الآن- مع 4 مصانع وشركتين؛ فاضطروا إلى زيادة عدد العمال وأصبحت نسبة كبيرة من أهالي القرية تعمل في هذا المشروع.

ويتم التخطيط حاليًّا لإنشاء مقر كبير في القرية يكون بمثابة الفرع الرئيسي لفريق العمل، وذلك بعد أن أصبح لديهم رأس مال مناسب لعملية التوسع.

صناع النجاح يتحدثون

ويقول محمد بن ساكني "31 عامًا" أحد العاملين في المشروع بأنه لم يقتنع في البداية بجدوى المشروع، حيث كان من الصعب عليه تخيل أن حياته أصبح لها قيمة فجأة، إلا أن النجاح الذي حققه المشروع منذ بدايته كان حافزًا له على الاستمرار.

وأضاف أنه على الرغم من ضعف العائد المادي في أولى خطوات المشروع فإن إحساسه بأنه يشترك في ممارسة شيء فعَّال كان أكبر بكثير من أي نقود.

أما مانسي بالحاج أحد شيوخ القرية فقال إنهم تسلموا مبلغًا من المال من إدارة المصنع كدفعة أولى إلى حين الالتزام بتوريد أول طلبية طعام، وكان طبيعيا ألا يغطي ذلك المبلغ كافة الاحتياجات اللازمة لإنجاز أول طلبية؛ لذلك كانت أصعب مهمة هي إقناع أصحاب المحلات في الأسواق بالصبر على عدم الحصول على حسابهم مرة واحدة، ولكننا كنا نعتمد على وعدهم بأن يصبحوا موردي الخضراوات واللحوم الأساسيين لنا، وهذا ما تم فعلاً.

وأضاف بالحاج قائلاً: كان توصيل الطعام يتم في البداية بالطرق التقليدية التي أهدرت مالاً ووقتًا كبيرًا، لكنهم كانوا مضطرين للاعتماد عليها لضعف الإمكانيات، حيث كانت تذهب كل مجموعة من الشباب بإحدى طلبيات الطعام عن طريق وسائل المواصلات، إلا أنه الآن وبعد 4 سنوات أصبح لدينا أكثر من 5 سيارات خاصة لتوصيل طلبيات الطعام اشتريناها بنظام التقسيط.

الطهي على نار الأمل

وعلى ذلك فإن مقاومة الفقر سهلة، ولا تحتاج لمؤتمرات أو ندوات، فقط تحتاج إلى رؤية واعية للإمكانيات ومحاولة لتوظيفها التوظيف الأمثل، مع التمسك بأمل النجاح مهما كانت الصعوبات.

والدليل هذه القرية التي استطاعت بحرفة بسيطة تتقنها معظم السيدات وهي الطهي أن تقهر الفقر وتطهوه على نار الأمل، محولة إياه من معضلة أرهقت الحكومات إلى لقمة سائغة يسهل التهامها.


صحفية مصرية يمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة: amaa@islam-online.net

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم