English

 

الخميس. سبتمبر. 28, 2006

نماء » بورصات وبنوك » بورصات

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الفتوى تقود البورصة المصرية في رمضان

أمير إبراهيم

نشاط ملحوظ للبورصة المصرية رغم انخفاض ساعات التداول
نشاط ملحوظ للبورصة المصرية رغم انخفاض ساعات التداول

لا وقت للتردد هذا هو الشعار الذي ترفعه البورصة المصرية خلال شهر رمضان المبارك.. فالحسم والقطع والقرار السريع هم الأسلحة الوحيدة للبقاء في حلبة صراع الأسهم بالبورصة في أيام الشهر الكريم، حيث تنخفض مع بداية أول أيام الشهر ساعات التداول إلى النصف لتصبح ساعتين فقط طوال اليوم بدلاً من أربع ساعات.

لكن ليس هذا كل شيء، فالبورصة في رمضان تختلف أحوالها وتتبدل أمورها عن الأيام العادية، فالجو الروحاني الإيماني وضيق مدة التداول بالبورصة يقلل من فرص سريان الشائعات؛ لتقل بذلك المضاربات غير المشروعة وتنتظم أمور كثيرة تطولها العشوائية والفوضى في غير أيام رمضان.

وفي رمضان يطفو على سطح البورصة مصطلحات ومفاهيم جديدة قد تختفي إلى حد ما في بقية شهور العام، ولعلّ أبرزها مصطلح الأسهم الحرام والحلال، فأسهم شركات الدخان والخمور والسياحة تشهد انخفاضًا ملحوظًا في رمضان ويعزف معظم المستثمرين عن التعامل معها، وإن تعاملوا فيفضل معظمهم بيعها والتخلص منها لتقترب حركة شرائها من الانعدام.

ولا يقتصر الأمر في تمازج الاقتصاد بالدين داخل بورصة رمضان على أسهم الخمور والدخان فقط، ولكن هذه الحالة تطارد أسهم البنوك كذلك.. وهنا يعلو شأن الفتاوى الدينية ويعظم أمرها في البورصة، وتكون هي الفيصل لدى الكثير من المتعاملين، فقبل البيع أو الشراء يحاول المستثمر استشارة أحد الأئمة الموثوق بهم، خاصة في مسألة البنوك التي تختلط فيها الأمور وتختلف فتاوى تحليلها وتحريمها.

الإنتاج الإعلامي الأكثر حظًّا

وحسب تأكيدات عادل محمود أحد المحللين الاقتصاديين في البورصة المصرية فإن هناك أسهم شركات معينة تشهد إقبالاً كبيرًا أو انتعاشًا في رمضان لا تشهده في غيره، ومن أبرزها شركة مدينة الإنتاج الإعلامي والتي ارتفعت أسهمها بنسبة 20% قبل أيام من الشهر الكريم وستظل كذلك لفترة؛ بسبب نجاحها في التعاقد مع العديد من القنوات الفضائية على عرض المسلسلات التي أنتجتها، إضافة إلى حصتها من الإعلانات التي تذاع مع موادها الإعلامية المنتجة في رمضان.

وعن مدى استفادة البورصة من الأرباح التي تحققها شركات الأغذية خلال الشهر، أشار عادل إلى أنه بشكل عام لا تستهوي الشركات الغذائية في البورصة المستثمرين أو المتعاملين، وهناك ضعف واضح في نشاط أسهم الشركات الغذائية باستثناء بعض الشركات التي يتوافر عنها أخبار إيجابية في بعض الوقت، فقضية الاستهلاك الرمضاني الضخم للأغذية لا تهم كثيرًا المتعاملين في البورصة.

وغالبًا ما تتصدر الأسهم الصغيرة قائمة المبيعات والمشتريات في رمضان؛ لأنها تحقق ربحية صغيرة في وقت قصير وهو أمر يتناسب مع طبيعة ضيق مدة التداول في رمضان.

وهناك مشكلة تواجه البورصة المصرية في رمضان، حيث تتأثر التعاملات العربية كثيرًا؛ لأن معظم المستثمرين العرب في البورصة المصرية من السعوديين الذين يفضلون قضاء رمضان في الأراضي المقدسة؛ للاستمتاع بجوها الروحاني في ذلك الوقت وقضائه عمرة رمضان هناك.

ويتوقع عادل أن تشهد البورصة المصرية هذا العام نشاطًا مكثفًا؛ بسبب تزامن مجيء الشهر الكريم مع إعلان ميزانية الربع الثالث من العام في الشركات والتي من المتوقع أن تكون إيجابية وتؤدي إلى ارتفاع الأسهم.

المهم الأخبار الإيجابية

"لا صوت يعلو على صوت البيزنس".. هكذا يرى ياسر سعد رئيس مجلس إدارة شركة الأقصر لتداول الأوراق المالية أحوال البورصة في رمضان، فما دامت هناك أخبار إيجابية عن الشركات فالانتعاش سيستمر وسيكون هناك ارتفاع في الأسهم، وذلك رغم مشكلة انخفاض وقت التداول إلى ساعتين فقط بدلاً من أربع، وإذا كانت الأخبار سلبية فستتأثر البورصة، فالأمر كله يحدده النشاط الاقتصادي ومدى إيجابيته، فعلى سبيل المثال هناك توقعات بأن تشهد البورصة نشاطًا ملحوظًا هذا العام، وذلك بعد أن تقدمت الشركة المصرية للاتصالات بعرض لشراء حصة إضافية تصل إلى 24.4% من أسهم شركة فودافون مصر بسعر 100 جنيه للسهم وقيمة إجمالية 5.85 مليارات جنيه، وقد تسبب هذا العرض في إنعاش حركة التعامل في بورصة الأوراق المالية، وسجلت أسهم قطاع الاتصالات ارتفاعًا كبيرًا وارتفع سهم فودافون 14 جنيهًا وسهم المحمول 10 جنيهات وسهم الاتصالات 1.5 جنيه، كما ارتفعت جميع المؤشرات المحلية والعالمية التي تقيس أداء البورصة المصرية.

وفي أحيان أخرى يصبح رمضان من أصعب الشهور في العام فينخفض التداول بشدة فيه، فالأمور كلها تسير حسب السوق.

ويحكي سعد أحد مواقف البورصة في رمضان ويقول لم أكن أتعامل على الإطلاق مع شركات الدخان، سواء في رمضان أو غيره، وقد حضر إليّ أحد المتعاملين في شهر رمضان وطلب مني أن أبيع له أسهمه في شركات الدخان، في البداية رفضت ذلك، ولكن أحد الأصدقاء أكد لي أنه لا يوجد مانع شرعي لذلك، فاستفسرت من أحد المشايخ عن حرمة التعامل مع أسهم الدخان فقال إنه لا مانع من مساعدة المتعامل في بيع أسهمه والتخلص منها، ولكن لا يجوز مساعدته على الشراء، ومنذ ذلك الوقت أصبحت أتعامل مع البيع دون الشراء.

الأسبوع الأخير أهدأ الفترات

أما محمد المرشدي نائب مدير إدارة المحافظ ببنك قناة السويس فيقول إن حال البورصة يختلف في آخر الشهر عن أوله، ففي الأيام الثلاثة الأولى من رمضان تسود البورصة حالة هدوء شبه تام مصحوبة بحالة ترقب قصوى؛ بسبب تغيير نظام العمل، وبعد الأيام الثلاثة الأولى يعود النشاط للبورصة طبقًا لمعطيات السوق، وتستمر حركة الأسهم في الأسبوع الثاني والثالث، أما الأسبوع الأخير من شهر رمضان فيتأثر نشاط البورصة كثيرًا؛ بسبب إجازة العيد، حيث تؤدي الإجازة إلى عزوف المستثمرين، خاصة الأجانب عن الشراء؛ لأن من يشتري أسهمًا يريد أن يبيعها، وذلك لن يكون متاحًا بسبب طول فترة الإجازة.

ويضيف المرشدي لقد طالبنا أكثر من مرة بزيادة ساعات التداول في رمضان إلى 4 ساعات كغيره من الأيام العادية، ولكن طلبنا رفض بسبب ارتباط البورصة بالبنوك والتي تتبع نظامًا خاصًّا للعمل في رمضان.

تفاؤل رغم انخفاض التداول

ويبدي باسم رضا رئيس مجلس إدارة شركة أمان لتداول الأوراق المالية تفاؤله الشديد بأوضاع البورصة في رمضان هذا العام، فعلى الرغم من انخفاض ساعات التداول فإن هناك مؤشرات إيجابية للغاية ستجعل نشاط البورصة مميزًا هذا العام، ولعل أبرزها صفقة المصرية للاتصالات مع فودافون، وهذا ما تؤكده الأرقام الصادرة عن البورصة المصرية في رابع أيام الشهر، حيث بلغ حجم التداول في هذا اليوم -فقط- 369 مليونا و615 ألفا و351 جنيهًا (الدولار = 5.75 جنيهات) من خلال تنفيذ 14 ألفا و539 صفقة بيع وشراء.

ويشير باسم إلى أن أبرز المتعاملين مع البورصة في رمضان هم من اعتادوا شراء الأسهم وبيعها في نفس اليوم، أما صغار المستثمرين أو الجدد الذين دخلوا البورصة في الفترة الماضية، فغالبًا ما يتركون الأمور للظروف؛ بسبب ضعف خبرتهم، فإذا سمعوا عن ارتفاع قيمة الأسهم يبيعون، وإذا انخفضت يحتجبون.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم