English

 

الثلاثاء. يناير. 23, 2007

نماء » بورصات وبنوك » بورصات

 
   
روابط من إسلام أون لاين

درس الأسهم بالسعودية.. السماء لا تمطر ذهبا

أحمد المصرى

Image

ما بين خسائر سوق الأسهم وضياع المدخرات في شركات توظيف الأموال وقع السعوديون بين شقي رحى؛ فقد بلغ حجم خسارة السعوديين من الأسهم خلال عام 2006 نحو 320 مليار دولار، وفي العام نفسه لم يتمكن نحو 30 ألف مستثمر في شركات توظيف الأموال من أن يستردوا أموالهم التي قدرت بنحو 7 مليارات ريالات.

ورغم ذلك فإن هناك تخوفا في السعودية من أن تؤدي خسارة الأسهم إلى نشاط شركات توظيف الأموال مرة أخرى، مستغلة الرغبة عند السعوديين في تعويض الخسارة، ولعل هذا ما دفع مجلس الغرف التجارية إلى أن يحذر في شهر نوفمبر 2006 من الانسياق خلف الاستثمارات المشبوهة، وحذر من مغبة الانسياق وراء شعارات الاستثمار في مشاريع وهمية، تستهدف الإطاحة بهم، من خلال طلب المشاركة في مشاريع استثمارية بدعوى تعويض خسائرهم في سوق الأسهم.

وحذرت أيضا وزارة التجارة والصناعة جميع المواطنين والمقيمين من التعامل مع بعض الشركات والمؤسسات والأشخاص الذين يقومون بجمع أموال من بعض المواطنين والمقيمين بغرض توظيف الأموال.

ودعت المواطنين والمقيمين إلى إبلاغ الوزارة على الهاتف المجاني 8001241616 عمن يقوم بمثل تلك التصرفات بهدف اتخاذ الإجراءات النظامية التي تحفظ حقوق الجميع.

السعوديون استوعبوا الدرس

وقد أعطت هذه التحذيرات انطباعا بأن الوزارة لا تزال عاجزة أمام محاصرة ظاهرة توظيف الأموال في السعودية، كما أنها أعطت مؤشرا أيضا أن السعوديين لم يستوعبوا هذا الدرس، وهو ما نفاه الخبير الاقتصادي السعودي محمد العمران عضو جمعية الاقتصاد السعودية في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"، مستبعدا أن يتجه السعوديون لاستثمار أموالهم في شركات توظيف الأموال مرة أخرى، مشيرا إلى أن عليها رقابة شديدة الآن من قبل وزارة التجارة والبنوك والجهات المختصة، كما أن المستثمرين أصبح لديهم وعي حول مخاطر هذه الشركات، وما هذه التحذيرات إلا إجراء احتياطي تم اتخاذه.

وكذلك نفس الأمر أكده الكاتب الاقتصادي محمد الساعد الذي أبدى تحفظا على مسمى شركات توظيف الأموال، مشددا في حديث لـ"إسلام أون لاين.نت" على أنه لا يوجد في السعودية شركات توظيف أموال بل هناك أناس لديهم المقدرة على إقناع الناس وإيهامهم بأنهم سيحصلون على أرباح عالية خلال فترة قصيرة، ثم يستولون على أموالهم، ويكون ذلك بشكل فردي بعيدا عن أي طابع مؤسسي.

ويشدد على ضرورة الملاحقة الجادة لهؤلاء الأفراد لما يسببونه من أضرار للاقتصاد، حيث يعملون على تهريب الأموال خارج المملكة؛ وهو ما يؤثر سلبا على الاقتصاد بتراجع معدلات الاستثمار، وانخفاض مستوى السيولة في الأسواق، إضافة إلى إمكانية استغلال هذه الشركات في أنشطة محظورة.

مجالات الاستثمار الآمن

وعن البديل الذي يمكن أن يلجأ إلية المستثمر السعودي أوضح الساعد أن المستثمر يعاني من مشكلة توجد بالاقتصاد بشكل عام، وهي عدم وجود خيارات متنوعة أمامه للاستثمار؛ فمعظم الناس لديها مدخرات تريد أن تنميها لأنها لو بقيت فستتآكل، والفرص الاستثمارية البديلة في الاقتصاد الوطني محدودة، لا تخرج في الغالب عن سوق الأسهم أو العقارات.

وبيَّن أن التركيز على مورد واحد له أضرار سيئة على اقتصاد الدولة والمجتمع، ونفس الشيء ينطبق على المستثمرين حينما تكون استثماراتهم أحادية الجانب وتقتصر على سوق واحدة مثل سوق الأسهم حتى وإن كانت السوق جذابة بسبب الأرباح الخيالية.

وأعرب عن اعتقاده بأن المرحلة القادمة ستشهد ازدهار المشاريع التجارية الصغيرة والتي لا يتجاوز رأسمالها 100 ألف ريال، مشيرا إلى أن مثل هذه المشاريع كانت مزدهرة بالفعل قبل التكالب على أسواق الأسهم.

وبرر هذا الاعتقاد بأن معظم المستثمرين في سوق الأسهم، هم مستثمرون صغار، بينما الاستثمارات العقارية تتطلب سيولة كبيرة ورأسمال كبيرًا، وهو غير متوافر لدى الكثيرين الآن، بعد فقدان مدخراتهم وثرواتهم.

وفي السياق نفسه قال العمران إن معظم الاستثمارات ستتوجه الآن إلى الذهب أو العقارات أو الإيداعات المصرفية؛ فالذهب أسعاره مرتفعة منذ الربع الثالث من عام 2006، وزاد الإقبال عليه في مجال الاستثمار بالتجزئة (سبائك وجنيهات) التي وصلت إلى 15% لتبلغ 2.3 طنا وفق تقرير صدر مؤخرا عن المكتب الإقليمي لمجلس الذهب العالمي بدبي، ويعطي ذلك إحساسا بالأمان للمستثمر.

وهذا الإحساس يجده أيضا في العقارات التي تشهد أسعارها تزايدا مستمرا، وفى القطاع المصرفي وتحديدا في مشاريع المرابحة الإسلامية محدودة المخاطر.

88% يفضلون تنويع الاستثمار

وكشف استطلاع لآراء شريحة من المستثمرين شملت عينة عشوائية من رجال وسيدات الأعمال وأكاديميات وطالبات جامعيات من مختلف التخصصات عن حالة من الحذر تسود في الأوساط الاستثمارية حول كيفية التعامل مع الاستثمارات خلال العام المقبل في ظل التصحيح الحاد الذي شهده قطاع الأسهم، وبحسب الاستطلاع الذي أجرته جريدة "عكاظ" السعودية في عددها يوم 20-1-2007 فقد اعتبر 88% من إجمالي عينة الاستطلاع أنه من الضروري تنويع الاستثمارات خلال العام المقبل واتباع سياسة استثمارية متحفظة واتخاذ قرارات الاستثمار على أساس دراسات دقيقة لتطورات الأسواق وفرص تحقيق الأرباح.

وظل العقار يشكل الخيار الأول للمستثمرين مع دعوات لانتقاء المشروعات التي لا تزال تملك فرصا مجزية للعائد وفي مقدمتها الإنشاءات العقارية التي ترتبط بقطاعات السياحة والترفيه والتسوق، وكذلك الإسكان لأصحاب الدخل المتوسط والمحدود وأيضا المكاتب والمخازن.

وأشار 30% إلى أهمية توزيع الاستثمار بين العقار والأسهم، فيما رأى 40% التوجه إلى الخيارات الاستثمارية الأخرى مثل الصناعة والسياحة والتجارة والأفكار المبتكرة وكذلك المشروعات التي تتعامل مع الأسواق العالمية.

واحتلت المعادن الثمينة وخاصة الذهب الملاذ الاستثماري للمستثمرات بنسبة 30%، وذلك لعدة أسباب على رأسها أن وجود استثمارات في الذهب تعطي الاطمئنان لكونها تقدم شيئا من التوازن في هذه الحافظة.

السماء لا تمطر ذهبا

ويتضح مما سبق أن هناك نوعا من التغير بالاتجاه نحو تنويع مصادر الاستثمار، وذلك بعد درس خسائر الأسهم التي ظن المستثمرون أنها ستمطرهم ذهبا.. فهل تستوعب الدول هي الأخرى الدرس، وتحاول تنويع مصادرها، بدلا من الاعتماد على مصدر واحد فقط هو البترول، أم ستظل على تمسكها بسياسة المصدر الواحد؟.. أعتقد أن النتيجة ستكون يوما ما في غير صالحهم، وخسائر الأسهم هي خير دليل.


  صحفي مصري مقيم بالسعودية، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم