English

 

الأحد. مايو. 14, 2000

نماء » بورصات وبنوك » بنوك

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الإمارات: البنوك الإسلامية توزِّع أرباحًا شهرية..!

عبد الرحمن إسماعيل

 في خطوة تُعد الأولى من نوعها في الإمارات، ونتيجة للإقبال المتزايد على التعامل مع البنوك الإسلامية.. قرر بنك أبو ظبي الإسلامي توزيع أرباح شهرية على المودعين، اعتبارًا من الشهر الجاري، عن الفترة من يناير وحتى نهاية إبريل 2000م.

 في الوقت نفسه.. قرر بنك دبي الإسلامي (أقدم بنك إسلامي في الإمارات ومنطقة الخليج ) توزيع خمسين مليون درهم أرباحًا نقدية على المساهمين، بما يعادل 5% من رأسماله البالغ مليار درهم.

وقال عبد الرحمن عبد الملك -الرئيس التنفيذي لمصرف أبو ظبي الإسلامي-: إن توزيع أرباح شهرية على المودعين سيتم حسب أجل كل وديعة، بدلاً من الانتظار حتى نهاية السنة المالية، كما أن حسابات الاستثمار ستعامل أيضًا على أساس حساب الأرباح شهريًا وإضافتها إلى حسابات العملاء عند استحقاق ودائعهم، كما سيقوم المصرف باستحقاق حساب الأرباح شهريًا على حسابات التوفير، ثم إضافتها إلى الحسابات بشكل ربع سنوي.

وأوضح أن هيئة الرقابة الشرعية للمصرف وافقت على التوزيع الشهري للأرباح استنادًا إلى أنه قد أصبح بالإمكان احتساب الأرباح بشكل دقيق، على مدى فترات تقلّ عن العام بمساعدة أنظمة المعلومات الحديثة والمتطورة، والتي يطبقها المصرف حاليًا، وقال: إن توزيع مصرف أبو ظبي الإسلامي أرباحًا شهرية على مودعيه يعد الخطوة الأولى في المنطقة؛ حيث لم يسبق لمصرف إسلامي تقديم هذه الخدمة الأمر الذي يضع أبو ظبي الإسلامي في مقدمة المنافسة في مجال الخدمات المصرفية.

ويعلق د. محمد إبراهيم الرميثي -أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الإمارات- على خطوة مصرف أبو ظبي الإسلامي بقوله: إن قضية توزيع الأرباح في المصارف الإسلامية من القضايا الجوهرية التي تثير جدلاً كبيرًا في الأوساط العلمية؛ فالإرباح في الحقيقة هي البديل للفوائد المصرفية. ومن أهم الأسباب التي تقف وراء تحريم الربا كونه يتضمن ظلمًا، وقد نُصّ صراحة على ذلك حرمته في القرآن الكريم؛ من هنا يجب أن يكون توزيع الأرباح أكثر عدلاً من الفوائد المصرفية، وإلا فلا يوجد مبرر أصلاً لقيام المصارف الإسلامية.

غير أن د. الرميثي يدعو إلى التروي والتعمق في إقرار توزيعات أرباح شهرية على المودعين -وكما يقول- فإن توزيع الأرباح شهريًا يمكن النظر إليها من عدة زوايا:-

إذا كنا سوف ننظر إلى متوسط الفترة التي تُجرى خلالها الصفقة التجارية، ويتم فيها سداد المبالغ المتفق عليها بين البنك وعملائه، ووجدنا أنها تُقدّر بشهر من الزمن فإن ذلك يعني أن بإمكاننا بالفعل احتساب الأرباح شهريًا؛ وبناء عليه يتم تحويل كافة الحسابات الاستثمارية والادخار إلى حسابات شهرية متجددة بشكل تلقائي، ويتم احتساب الأرباح عليها بشكل نسبي متساوٍ، بغضّ النظر عن حجم الوديعة،  أي أن النسب لا تتغير بتغيُّر حجم الوديعة، كما تفعل البنوك الربوية؛ وهذا يعني إلغاء الفترات الزمنية ( 3 و6 و9 و12 شهرًا) التي تُستخدم لحساب الودائع الاستثمارية، وتحويلها إلى شهر واحد فقط.

 أما إذا نظرنا إلى العمليات المصرفية، وتمويل التجارة على أنها عمليات جارية وليس بينها فترات زمنية متقطعة، أي بمعنى آخر هناك صفقات تنتهي وصفقات تبدأ يوميًا، وهناك أقساط  تنتهي، وأقساط أخرى تبدأ، وتستمر العملية دونما توقف؛ وهذا هو واقع الحال في البنوك الإسلامية وغيرها. وبما أنه يمكن احتساب الأرباح بشكل سريع بفضل التكنولوجيا الحديثةـ، فإنه يجب بالتالي تحويل كافة الحسابات، بما في ذلك الحسابات الجارية إلى حسابات استثمارية، وأن يتم احتساب الأرباح لكافة الحسابات حتى ولو ليوم واحد .. وفي اعتقادي أن ذلك ممكن جدًا من  الناحية العملية غير أن ذلك سوف يُخرج البنوك الإسلامية من طبيعتها المصرفية التجارية إلى طبيعتها الاستثمارية؛ الأمر الذي يشكل عليها عبئًا كبيرًا، ربما تجد نفسها عاجزة عن إيجاد فرص لتوظيف فوائض أموالها بطريقة مرضية من الناحية الإسلامية، وتحقيق أرباح ترضي كافة العملاء أصحاب الحسابات الجارية والاستثمارية والادخارية، وعجزها عن منافسة البنوك التجارية غير الإسلامية التي تعتمد على الحسابات الجارية اعتمادًا جوهريًا بسبب كونها حسابات غير مكلفة للبنك، أي أنه لا يدفع مقابلها للعملاء .. وقد يؤدي ذلك إلى  نهاية البنوك الإسلامية.

الزاوية الثالثة التي يجب ألا نغفل عنها هي في حالة الخسارة الظاهرة خلال شهر أو شهرين؛ فلا يُعقل إطلاقًا إذا واجه البنك الإسلامي خسارة في شهر أو شهرين أو ثلاثة أن يظهر أمام العملاء بأنه خاسر خلال هذه الفترة؛ حيث إن ذلك ليس في صالح البنك، ومن الممكن جدا أن يتحمل  تلك الخسارة  مودعون لم تجرِ الصفقات بأموال ودائعهم، وإنما أُجريت بودائع من سبقوهم، وهنا يكون الظلم واضحًا. أما في حالة التوزيع السنوي  للأرباح فإن تلك الخسارة المؤقتة لا تظهر لأن أرباح الشهور الأخرى تغطيها .. ومن هنا يتعين إجراء دراسة متعمقة قبل إقرار توزيعات شهرية على المودعين .

من ناحية أخرى.. قال د.محمد خر باش -وزير الدولة لشئون المالية والصناعة، ورئيس مجلس إدارة بنك دبي الإسلامي: إن البنك احتل المرتبة الأولى بين البنوك الإماراتية في العام الماضي من حيث نمو الأرباح والتي بلغت 398.52%، كما تمكن البنك من تحويل خسارته بواقع 33,75 مليون درهم في عام 1998 إلى أرباح صافية في العام الماضي، بلغت 100.75 مليون درهم .

وأضاف أن هناك تعاونًا وثيقًا بين بنك دبي الإسلامي ومصرف أبو ظبي الإسلامي في المرحلة المقبلة في كافة المجالات؛ لكونهما يمتلكان فلسفة واحدة، ويمكن توسيع آفاق التعاون بينهما في مجالات التمويل والاستثمار، مشيرًا إلى جراء دراسة مشتركة بين البنكين لاطلاق شركة تأمين إسلامية مشتركة.

كما قال: إن العام الحالي سيشهد دخول بنك دبي الإسلامي في تحالفات إستراتيجية مع مؤسسات مصرفية كبيرة في دول الخليج، مشيرًا إلى احتمال فتح فروع خارجية للبنك بعد عامين، كما أن هناك توجهًا نحو مساهمة البنك في رأسمال المصرف الإسلامي الذي يعتزم البنك الإسلامي للتنمية افتتاحه في البوسنة والهرسك.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم