English

 

الأحد. يناير. 14, 2001

نماء » بورصات وبنوك » بنوك

 
   
روابط من إسلام أون لاين

مجلس التعاون: عراقيل في طريق البنوك الخليجية!!

أحمد حسين

Image

دبي- في القمة الخليجية قبل الأخيرة والتي عقدت في العاصمة الإماراتية "أبو ظبي" صدر قرار بضرورة الإسراع في تفعيل قرار السماح للبنوك الخليجية بفتح فروع لها في دول المجلس، ورغم هذا القرار فإن الوضع في القطاع المصرفي لا يزال "محلك سر" حيث ترفض بعض الدول الخليجية فتح الأبواب أمام بنوك خليجية من دول أخرى رغم وجود بنوك أجنبية عملاقة وشهيرة مثل: "سيتي بنك"، و"ستاندرد شارتر"، و"أتش بي سي" البنك البريطاني، تمارس نشاطها في كافة دول الخليج منذ سنوات عديدة كما يتم السماح بدون قيود أو شروط بدخول بنوك أجنبية جديدة!

الخلافات تؤدي إلى تباين المواقف

وفى حين لا تخشى البنوك الخليجية من فتح الأسواق أمام البنوك الأجنبية على حد قول المصرفيين والمسئولين الخليجيين فإنه لا يتم السماح للبنوك الخليجية بفتح فروع لها في دول الخليج الأخرى؛ حيث تضع التشريعات في بعض الدول قيودًا صارمة على البنوك الخليجية، في حين تتساهل إلى حد كبير أمام البنوك الأجنبية، وربما لهذا السبب أعيد طرح القضية من جديد أمام المؤتمر المصرفي الخليجي الخامس لدول الخليج، الذي عقد مؤخرًا في دبي، وكان السؤال الذي طرح على محافظي المصارف المركزية الخليجية: لماذا لا تسمح السلطات الخليجية للمصارف الوطنية بفتح فروع لها في دول المجلس استجابة لقرار القمة الخليجية؟

منذ ثلاث سنوات اتخذت لجنة محافظي المصارف المركزية الخليجية قرارًا بوضع المعايير المطلوبة بشأن السماح بفتح فروع للمصارف الوطنية بين دول المجلس أهمها: أن يكون البنك الذي يطلب فتح فروع له في بقية دول المجلس بنكًا وطنيًّا أي خليجيًّا، ومضى على تأسيسه فترة لا تقل عن عشر سنوات، وأن توافق السلطات الرقابية في بلد التواجد على قرار البنك ..ورغم هذا القرار لا تزال البنوك الخليجية عاجزة عن الدخول إلى أسواق شقيقتها من الدول المجاورة ..فما هو السبب؟ هل من المعقول أن يسمح للبنوك الأجنبية بالدخول وتمنع البنوك الخليجية؟!

الكويت العقبة الوحيدة

في الحقيقة هناك خلافات سياسية واقتصادية وقانونية تشريعية كشفت عن وجود تباين في الموقف من هذه القضية بين محافظي المصارف المركزية الخليجية، وربما كان الشيخ سالم الصباح محافظ بنك الكويت المركزي شجاعًا عندما أعلن أن الكويت هي العقبة الوحيدة في سبيل السماح للبنوك الخليجية بفتح فروع لها في دول المجلس، وحسب قوله: فإن القانون الكويتي ينص على عدم فتح فروع لمصارف إلا إذا كانت الحكومة أو المصارف الكويتية مساهمة فيها، وطلب المصرف المركزي الكويتي من مجلس الأمة تعديل هذا البند من القانون منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولم يحدث ذلك غير أنه قال: إن التزام الكويت بقواعد منظمة التجارة العالمية اعتبارا من العام 2003 سيحل المشكلة من أساسها.

الإمارات أخف وطأة

ربما الوضع في الإمارات أقل وطأة، وإن كان عدد المصارف الخليجية التي تمارس نشاطها محدود للغاية ولا يقارن بالحجم الكبير للمصارف الأجنبية المتواجدة في الإمارات، رغم أن موقف السلطات النقدية الإماراتية مؤيد لدخول بنوك خليجية، وكما يقول سلطان السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي فإن سوق الإمارات مفتوح أمام جميع البنوك بما فيها البنوك الخليجية؛ ذلك أن المنافسة قادمة في كل الأحوال، ومن ثم يجب فتح الأسواق؛ وأن يكون تواجد المصارف الخليجية الخطوة الأولى في هذا المجال بالإضافة إلى أن فتح الفروع سيزيد من المنافسة ويحفز البنوك على الاندماج؛ لأن البنوك الخليجية لن تدرك أهمية الدمج إلا مع ازدياد حدة المنافسة، كما أن المصارف الخليجية تمتلك مقومات تنافسية في مواجهة نظيراتها الأجنبية منها أن تكلفة إنجاز المعاملة بالنسبة لها أقل، كما أن الخدمة المصرفية تتطلب معرفة السوق، وهو ما يتوفر للمصارف الوطنية عن الأجنبية

بوادر سماح سعودية

في السعودية بدأت بوادر دخول البنوك الخليجية غير السعودية السوق مع السماح لبنك الخليج الدولى بفتح فرع له فى المملكة وكما يقول "حمد السياري" محافظ مؤسسة النقد العربى السعودية: فإنه يتعين على المصارف الخليجية استيعاب أبعاد التغيرات السريعة للأسواق المالية العالمية، وأن تتوقع منافسة ضارية من الخارج لجوانب من النشاطات والاحتياجات في المنطقة إذا لم تكن لديها الكفاءة والمقدرة على تغطيتها حيث إن انفتاح الأسواق وشروط الأنظمة الجديدة للتجارة العالمية ستمكن الكيانات العملاقة من اختراق الأسواق وكسب العملاء بسهولة.

ومن هذا المنطلق يتطلب الأمر من المصارف الخليجية بلورة إستراتيجيات ترتكز على سعة الإدراك وبعد النظر تشمل المزيد من الاستثمار في التقنيات والنظم الحديثة لمواكبة متطلبات العملاء وملاحقة التطورات فى الصناعة المصرفية وتعزيز قدراتها على إدارة المخاطر الناجمة عن العمليات المصرفية الداخلية والخارجية لحماية أصولها من التعرض لتقلبات السوق وأسعار العملات والفائدة.

أولوية للاندماج في عمان

وفي عمان أولت السلطات النقدية أهمية كبرى لقضية الاندماج بين المصارف المحلية لمواجهة المصارف الخليجية حال دخولها السوق العمانية، وكذلك المصارف الأجنبية العملاقة وحسب قول "حمود بن صنقور" محافظ المصرف المركزي العماني: فإن السلطنة لديها تجربة مصرفية جيدة بشأن الدمج تتمثل فى تقديم الحوافز للبنوك الراغبة فى الاندماج فيما بينها حيث يقدم المصرف المركزى وديعة تعادل نصف رأسمال المصرف الجديد بعد اندماجه ولمدة 5 سنوات بفائدة رمزية تقدر بنحو 3 % إضافة إلى إعفاء البنوك المندمجة من الضريبة على الأرباح لمدة 5 سنوات، وأتت هذه الحوافز ثمارها في فترة من الفترات وحاليًا تدرك المصارف أهمية الدمج حتى بدون الحصول على الحوافز المقدمة من المصرف المركزي العماني.

وتفرض التطورات الاقتصادية الإقليمية والدولية تحديات كبيرة على المصارف الخليجية، وكما يرى عجلان الكواري الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي فإن التوجه العالمي نحو توسع الخدمات المالية من الوطنية إلى العالمية يحتم على السلطات النقدية الخليجية الإشراف على المؤسسات المالية وتعاونها لوضع نظام موحد للرقابة يساعد على خلق سوق منافسة عادلة بين البنوك الخليجية، ويؤدي في الوقت نفسه إلى تفعيل قرار المجلس الأعلى لدول الخليج بالسماح للبنوك الوطنية بدول المجلس بفتح فروع لها في الدول الأعضاء؛ ولذلك رحبنا في الأمانة العامة بافتتاح فرع لبنك الخليج الدولي في السعودية ونأمل أن يكون ذلك بداية فروع أخرى للبنوك الخليجية في جميع دول الخليج.

دوافع تجاه الاندماجات

وحسب دراسة أعدها المركز الدبلوماسي للدراسات الإستراتيجية بالكويت حول الاندماج المصرفي الخليجي فإن هناك دوافع تفرض نفسها على البنوك الخليجية للاندماج منها:

  • صغر حجم السوق الخليجي وبالتالي صغر مؤسساته وتشابه نشاطها ودخولها في منافسة لا طائل منها.
  • اجتياح العولمة لكل دول العالم مع إقرار اتفاقيتي "الجات" ومنظمة التجارة العالمية وما حملته من تحرير للتجارة والخدمات وانفتاح السوق الخليجي لشركات وبنوك عملاقة لا يقوى على منافستها.
  • يرى البعض أن اندماج البنوك الخليجية خطوة نحو الاندماج العربي وسيلة إلى الوصول إلى التكامل الاقتصادي الذي سيمكنها من تحقيق موقع داخل النظام العالمي الجديد.

وتزداد أهمية الاندماج في قطاع المصارف الخليجي حسب قول الدراسة حيث تطمح بعض دول الخليج مثل الكويت والبحرين إلى أن تصبح مركزًا ماليًّا ومصرفيًّا دوليًّا بالإضافة إلى تزايد أعداد المصارف في دول الخليج حيث زاد عددها من 117 مصرفًا عام 1993 إلى 163 مصرفا عام 1999 منها 108 مصارف وطنية و55 مصرفًا أجنبيًّا، وتشكل موجودات المصارف الخليجية نصف موجودات المصارف العربية عام 1998 مقابل أنها كانت تمثل الثلث فقط عام 1993 وسجلت القيمة الإجمالية لأصول البنوك الخليجية 241,3 مليار دولار بزيادة 7,3 % عام 1997

ويمكن رصد عدة محاولات اندماجية تمت لبنوك خليجية فى السنوات السابقة :

  • اندماج بنكي " مسقط " و"عمان التجاري " في بنك واحد يحمل اسم بنك مسقط وتقدر أصوله بحوالى 3,42 مليار دولار وسيتم التنفيذ في ديسمبر المقبل.
  • اندماج " البنك الأهلي التجاري" في البحرين مع البنك الكويتي المتحد في لندن لتكوين شركة قابضة فى البحرين بقيمة 304 ملايين دولار ويمتلك البنك الأهلي البحريني 36,62 % من حصة الشركة الجديدة في حين يمتلك " الكويتي المتحد" بقية الحصة
  • تجرى حاليا دراسة تشكيل المصرف السعودي _الأوربي والذي يتكون من اتحاد ثلاثة مصارف قائمة في السعودية وهي مصارف (بريطانيا وهولندا وفرنسا ) وثلاثة مصارف خليجية ليتكون منها جميعا مصرفا واحدا كبيرا، وتشير التقديرات إلى أن رأسمال المصرف السعودي الأوربي سيصل إلى مليارين من الدولارات في المرحلة الأولى لإنشائه.
  • دخل البنك الأهلى التجاري وبنك الخليج الدولي في تحالف لإدارة الصناديق الاستثمارية حيث يقوم بموجبه بنك الخليج الدولي في لندن بإدارة مجموعة من الصناديق الاستثمارية في الأسواق الخارجية لصالح البنك الأهلي التجاري، ويتوقع أن يفتح هذا الاتفاق المجال لدخول بنوك خليجية أخرى إلى هذا التحالف.


  كاتب صحفي

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم