English

 

الثلاثاء. سبتمبر. 5, 2006

نماء » قضايا اقتصادية » الخليج العربي

 
   
روابط من إسلام أون لاين

التقسيط.. اللص الخفي بالبحرين

التقسيط يسطو على ميزانيات الأسر بالبحرين
التقسيط يسطو على ميزانيات الأسر بالبحرين

تعد ظاهرة التقسيط واحدة من الظواهر التي انتشرت بقوة في المجتمع البحريني خلال الفترة الماضية، إلى الحد الذي طالت فيه الظاهرة أغلب السلع الكهربائية والإلكترونية والأثاثات المنزلية التي يحتاجها المواطن البحريني بجانب التقسيط للحصول على الشقق السكنية التي ارتفعت أسعارها لمعدلات قياسية خلال الشهور الماضية وما زالت.

اللافت في الظاهرة المنتشرة في البحرين أنها تجاوزت حدود الطبقات الفقيرة والمتوسطة في المجتمع، وامتدت إلى الطبقات الغنية خاصة فيما يتعلق بجانب العقارات والسيارات. وانتقلت من أساسيات الحياة إلى ما يمكن أن يعتبره البعض في المجتمعات العربية الأخرى نوعاً من الترف والترفيه وهو الرحلات الصيفية، وأعلنت مجموعة من وكالات السفر والسياحة في المملكة عن برامجها لقضاء الإجازة الصيفية في تركيا أو الشرق الأقصى أو غيرهما بالتقسيط أيضاً.

ويرجع المراقبون لحركة السوق الأسباب التي أدت إلى انتشار الظاهرة بهذا الشكل اللافت؛ إلى سوء الأحوال الاقتصادية والمادية للمواطن البحريني مقارنة بالتطلعات والمتطلبات التي يفرضها عليه الواقع الاجتماعي مع زيادة معدلات البطالة بشكل كبير رغم توجهات الحكومة البحرينية.

ويجب التأكيد هنا على أن ملكية سيارة خاصة لكل مواطن تعد في بعض الأحيان ضرورة، وكثيراً ما تجد ثلاث سيارات وأكثر في الأسرة البحرينية الواحدة وهو ما يعد ترفاً غير مبرر في دولة عربية أخرى كمصر أو الجزائر وغيرهما.. كذلك وجود أجهزة تكييف بمتوسط ثلاث أو أربع مكيفات في المنزل الواحد يعد أمراً معتاداً في المجتمع البحريني والخليجي بشكل عام في ظل درجات الحارة الملتهبة والرطوبة الرهيبة في هذه البلدان.

ضرورة لا اختيار

وفي استطلاع لآراء مجموعة من المستهلكين البحرينيين تقول مريم العالي "ربة منزل" بأن التقسيط يكون في بعض الأحيان ضرورة تجبرنا عليها الظروف لا خياراً نمارسه بإرادتنا، خاصة مع دخول مواسم الدراسة ورمضان معاً هذا العام. في ظل هذه الظروف يمكن أن يتعطل جهاز كهربائي أو غيره فتكون مضطراً لشرائه بالتقسيط وهذا لا ينفي أن البعض يشتري ما يزيد عن حاجته أو يعد غير ضروري.

ويقول حمد يوسف بأن السيارة كانت مطلباً لا غنى عنه حتى أذهب لعملي.. وفور أن تمكنت من فتح حساب خاص في أحد البنوك حصلت على قرض بضمان البنك لشراء سيارة وهو ما يفعله معظم البحرينيين من الجنسين فور تخرجهم في الجامعة والتحاقهم بالعمل.

ويعلق نزار شريف: "نعم أتعامل بالتقسيط.. لا أستطيع أن أشتري سيارة نقداً ولا أستطيع أن أتنقل دون سيارة".. ويضيف أن الأمر يكون كذلك أيضاً عند تأثيث شقة الزوجية نفقات باهظة لا تحتمل حتى لو ساعدت الزوجة في تحمل بعض من هذه النفقات.. ولا مجال أمام الشباب إلا الحصول على بعض متطلباته من خلال هذا النظام المنتشر رغم أنه في بعض الأحيان يكون مبالغا في فوائده لدرجة غير محتملة.. وهذا في مجمله من الأسباب القوية لعزوف الكثير من الشباب عن الزواج.

ويرى نزار الخالدي أن معدلات البطالة المرتفعة التي تعاني منها البحرين من الأسباب الرئيسية لانتشار الظاهرة بهذه المعدلات الكبيرة؛ لأنه بطبيعة الحال قلة الدخل تجبر الإنسان على تدبير احتياجاته الأساسية من خلال التقسيط.. وقال لا تنظر إلى ظاهر المجتمع هناك العديد من البحرينيين الذين يعيشون حياة أقل من العادية بخلاف الدول الخليجية الأخرى لأن مداخيل البلد تختلف ونحن لا نملك واردات كبيرة من النفط.. وهذا يؤثر على الدخل العام للبلد والمواطنين.

ويرى المراقبون أن هذا الواقع فرض على الطبقات المتوسطة والفقيرة الدخول في نظام التقسيط لتلبية احتياجاتهم المتزايدة في ظل مرتبات ومتوسط دخل للفرد يعد الأقل من بين جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست.. ويتراوح متوسط دخل الفرد في البحرين بين 350 و400 دينار بحريني شهريا(الدينار= 2.65 دولار أمريكي) علماً بأن مركز الدراسات والبحوث البحريني قد أعلن سابقاً أن الحد الأدنى للدخل 300 دينار بحريني ودون ذلك يعتبر تحت خط الفقر!!

مخاطر وسلبيات

ومن جانبه أكد نائب رئيس جمعية حماية المستهلك عبد الحميد السريهيدي‮ ''‬أن أكثر من‮ ‬87٪‮ ‬من المواطنين والوافدين في المجتمع البحريني‮.. وأغلبهم ‬من ذوي‮ ‬الدخول المنخفضة أو المحدودة أجبرهم ارتفاع الأسعار على التعامل بنظام التقسيط في‮ ‬كل شئون حياتهم،‮ ‬واللافت للنظر أن الشراء بالتقسيط لم‮ ‬يعد مقتصراً‮ ‬على الطبقات الفقيرة والمتوسطة فقط،‮ ‬بل تجاوز ذلك ليشمل أبناء الطبقة الغنية في‮ ‬المجتمع،‮ ‬وهذا ما يدل على أنها ظاهرة منتشرة وبقوة.

‬والخطورة في الأمر أنه يستغل حاجة الناس لتحقيق أرباح خيالية تصل في‮ ‬بعض الأحيان لأضعاف سعر السلعة نفسها. وهو ما يجعل التقسيط لصا خفيا لدخول الأسر البحرينية، وقد برزت ظاهرة التقسيط في‮ ‬المملكة خلال السنتين الماضيتين وتحديداً‮ ‬مطلع عام‬2005‮ ‬ونشأت لتدني‮ ‬دخول الأفراد والعاملين وارتفاع الأسعار،‮ ‬وفي‮ ‬الوقت نفسه ارتفاع الأسقف الاستهلاكية للمواطنين،‮ ‬والرغبة في‮ ‬اقتناء سلع باهظة الثمن لا‮ ‬يستطيع رب الأسرة دفع ثمنها دفعة واحدة فيقسطونها على عدة أشهر،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يجعل البائع‮ ‬يستفيد من الفارق الكبير بين الثمن الفوري‮ ‬والثمن المؤجل،‮ ‬والتقسيط‮ ‬يشمل بعض الأجهزة المهمة واللازمة للمنزل كالثلاجات والتلفزيونات وغيرهما من الأجهزة الالكترونية المختلفة وتعدت ذلك لتشمل أيضاً‮ ‬البضائع البسيطة التقليدية كالكمبيوترات والتليفونات،‮ ‬والأثاث وعمليات الصيانة بالمنازل وغيرها‮'.‬

وقال السريهيدي‮: ''‬حالة الإسراف في‮ ‬شراء السلع والأجهزة بالتقسيط في‮ ‬المجتمع،‮ ‬خاصة أن أكثر من‮ ‬90٪‮ ‬من المواطنين تحوّلت لديهم هذه الظاهرة من تلبية احتياجاتهم الأساسية إلى مظهرية دون تقدير لدخله الحقيقي،‮ ‬ويعود ذلك في‮ ‬جزء كبير منه لتعمق القيم الاستهلاكية في‮ ‬المجتمع؛ وأضحى استهلاك معين‮ ‬يرتبط بالمكانة الاجتماعية للشخص نفسه،‮ ‬وأكبر مثال على ذلك ما حدث خلال كأس العالم الماضي‮ ‬وما قام به المواطنون لتوفير خطوط توصيل البث الحي‮ ‬للمباريات والمبالغ‮ ‬الباهظة التي‮ ‬تم دفعها لامتلاكها على الرغم من توفرها في‮ ‬المقاهي‮ ‬بأسعار رمزية تناسب الجميع.

حلول لمقاومة الظاهرة

وأكد السريهيدي‮ على أهمية دور جمعية حماية المستهلك في‮ ‬إصلاح استهلاك المواطنين في‮ ‬البحرين،‮ حيث قامت الجمعية خلال الفترة الماضية بالدفاع عن قانون حماية المستهلك البحريني‮ ‬من خلال العديد من اجتماعات المسئولين في‮ ‬كل من المجالس النيابية والشورى لوضع بنود ومعايير محددة ومدروسة،‮ ‬وتضمن القانون الذي‮ ‬يضم ما بين‮ ‬40‮ ‬إلى‮ ‬45‮ ‬بنداً‮ ‬لحماية وموازنة عادلة بين مصالح كل من المستهلك البحريني‮ ‬والتاجر في‮ ‬الوقت نفسه،‮ ‬وبما‮ ‬يفيد المصلحة العامة، حيث إن التعديلات الجديدة للقانون جاءت لمواكبة آخر التطورات على الساحة الاقتصادية المحلية والعالمية،‮ ‬إلا أنّ‮ ‬القانون لم‮ ‬يطبق إلى الآن،‮ ‬وتم تأجيله إلى الدورة البرلمانية المقبلة‮.

وعن حلول تقليل ظاهرة التقسيط،‮ ‬قال نائب الجمعية‮: ''‬إعادة النظر في‮ ‬قيمة الرواتب الكافية لتغطية وتلبية احتياجات الأسر البحرينية،‮ ‬بالإضافة لحاجة الأسر للتنظيم ووضع خطط ميزانية محددة ومدروسة تبعاً‮ ‬لمقدار الاستهلاك الذي‮ ‬لا بد أن‮ ‬يتوافق مع الدخل الأساسي‮ ‬لرب الأسرة،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يؤثر على ميزانية الأسرة نفسها والعائلات البحرينية المختلفة،‮ ‬حيث من الواضح أن أكثر من‮ ‬60٪‮ ‬من الأسر لا تضع خطة مالية مدروسة لها شهرياً‮ ‬تسير وتصرف على أساسها،‮ ‬وبشكل عام،‮ ‬فإن التقسيط من الوسائل التي‮ ‬لا‮ ‬يمكن تجاهلها في‮ ‬أي‮ ‬اقتصاد،‮ ‬وينبغي‮ ‬أن ننادي‮ ‬بضرورة وجود وسيلة تحمي‮ ‬الائتمان الذي‮ ‬يمنحه البائع للمستهلك،‮ ‬حيث لا توجد معايير واضحة ومحددة للمبالغ‮ ‬التي‮ ‬يضيفها التاجر على السلعة التي‮ ‬يتم تقسيط ثمنها،‮ ‬ومع زيادة عمليات البيع بالتقسيط بشكل‮ ‬غير طبيعي‮ -‬يفوق أحياناً‮ ‬كثيرة دخل المواطن‮- ‬بدأت تظهر صعوباتٍ‮ ‬في‮ ‬السداد‮''.‬

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم