English

 

الأربعاء. مايو. 2, 2001

نماء » بورصات وبنوك » بنوك

 
   
روابط من إسلام أون لاين

المصارف العربية.. محلك سر!!

مغاوري شلبي

المصارف العربية تسقط أمام الأجنبية
المصارف العربية تسقط أمام الأجنبية

   أظهرت الأزمات الاقتصادية التى تعرضت لها بعض دول العالم خلال السنوات الأخيرة أن اعتلال صحة الجهاز المصرفي كانت الشرارة التى أشعلت هذه الأزمات، وهذا كان واضحًا في أزمة دول جنوب شرق آسيا واليابان وتركيا، ولا شك أن هذه النتيجة تثير في الأذهان سؤالاً في غاية الأهمية عن صحة الجهاز المصرفي العربي وموقعه على الخريطة المصرفية العالمية وما يصادفه من تحديات راهنة ومستقبلية.

مؤشرات متدنية

رغم ادعاء كل دولة عربية بأن مصارفها الوطنية تتمتع بصحة جيدة، وأنها قوية بالدرجة التى تجعلها بعيدة عن إشعال أزمة اقتصادية، فإن المؤشرات الإجمالية للمصارف تعكس وضعًا ضعيفًا مقارنة بالمصارف الدولية، وذلك وفقًا للتقارير المصرفية الصادرة عن اتحاد المصارف العربية فى عام 2001 - نشرتها العديد من المجلات الأجنبية المتخصصة - وتشير التقارير إلى أن عدد المصارف العربية بلغ 350 مصرفًا، تتمثل نقاط الضعف فيها في المؤشرات التالية:-

ـ ضعف حقوق المساهمين، فلا يوجد سوى 3 مصارف من بين 350 مصرفاً تزيد حقوق المساهمين بها عن ملياري دولار.

ـ ضعف الأصول والموجودات فلا يوجد سوى 9 مصارف فقط تزيد أصولها عن 15 مليار دولار، في حين أن موجودات بنك واحد، مثل دويتش بنك الألماني تبلغ 732.5 مليار دولار، وهي تزيد عن إجمالي موجودات الجهاز المصرفي العربي كله (526.3 مليار دولار).

ـ وجود تركيز شديد، فحصة أول 100 بنك في قائمة المصارف العربية من موجودات الجهاز المصرفي تصل إلى 93.5%، وأن أول 10 مصارف منها تسيطر على 35.1 %، وأن معظم هذه المصارف صغيرة ولا تحصل إلا على نصيب صغير من السوق رغم عددها الكبير، ورغم وجود هذه الظاهرة فى معظم دول العالم فإنها أكثر حدة عربيًا.

ـ عدم تناسب الكثافة المصرفية مع عدد السكان، فلبنان مثلاً يوجد بها 75 مصرفاً، في حين أن عدد سكانها لا يزيد عن 3.5 ملايين نسمة، وتتركز البنوك الأوفشور في دولة مثل قطر رغم صغر عدد سكانها، في حين يوجد في مصر 67 بنكًا وفرعًا أجنبيًا رغم أن عدد سكانها 65 مليون نسمة، وتنطبق هذه الحالة على دول عربية أخرى.

ـ ضعف عدد الفروع التى تخدم العملاء، فكل مليون عميل يخدمهم 38 فرعًا، بينما لكل مليون عميل 853 فرعًا في أسبانيا، 639 فرعًا في إيطاليا.

ـ سيطرة الصيرفة التقليدية أو التجارية؛ فإيرادات المصارف العربية من الفوائد تشكل حوالي 85% إلى 90% من إجمالي إيراداتها، ولا يشكل الدخل من العمولات والرسوم سوى 10% أو 15% من إجمالي الإيرادات.

ـ وجود فجوة كبيرة فى عدد الخدمات المصرفية، فعدد هذه الخدمات فى العالم العربي 40 خدمة مقابل 465 خدمة فى المصارف الدولية فى الخارج.

وقد أدت المؤشرات السابقة إلى تدني ترتيب المصارف العربية فى القائمة العالمية؛ حيث خلت قائمة أفضل 100 بنك على مستوى العالم من أي بنك عربي، وجاء ترتيب البنوك العربية فى قائمة أفضل 1000 بنك في ترتيب متأخر جداً، لم تضم سوى 66 بنكًا كان أولها في الترتيب رقم 166 وآخرها 995.

أهم مؤشرات المصارف العربية

عدد المصارف

350 مصرفا

قيمة الأصول والموجودات

526.3 مليار دولار

حصة أول مائة مصرف من الموجودات

93.5%

عدد الفروع لكل مليون عميل

38 فرعا

نسبة الدخل من الفوائد

85 ـ 90%من إجمالي الإيرادات

نسبة الدخل من العمولات والرسوم

10 ـ 15 %

عدد الخدمات المقدمة

40 خدمة (465 في العالم)

العدد في قائمة المائة بنك عالمي

لا يوجد

العدد في قائمة الألف بنك عالمي

66 بنكا

* المصدر: تقرير اتحاد المصارف العربية عام 2001.

أسباب متنوعة للضعف المصرفي

جاءت مظاهر الضعف فى الجهاز المصرفي العربي كنتيجة طبيعية لبعض الأسباب التى توارثها -وما زال- ويتمثل أهمها في:-

ـ سلوك العميل: حيث يتسم المجتمع بضعف الوعي وانخفاض الاستجابة للأدوات المصرفية مثل سعر الفائدة، وهو ما يجعل من المجتمع العربي مجتمعًا نقديًا يفضل التعامل بالنقود الكاش عن التعامل بالأدوات غير النقدية، مثل: الشيكات، والحوالات، والكروت الائتمانية.

ـ نوعية القوانين التي تحكم عمل الجهاز المصرفي، فهي تتسم في الغالب بالجمود ولا تساعد على سهولة تطبيق الخدمات وسرعة البت في إجراءات التقاضي.

ـ عدم وجود شخصية محددة للبنوك حيث تعمل في كل المجالات؛ مما يلغي شخصيتها، ويحد من تميزها فى مجال معين، ويزيد من حدة المنافسة بينها، وهذا على عكس المصارف فى العالم، حيث يكون للبنك شخصية محددة، فإما أن يكون البنك تجارياً أو استثمارياً أو عقارياً.

ـ ضعف مخصصات ميزانيات التدريب، وعدم وجودها في بعض البنوك؛ بينما من المفترض أن تصل إلى 3% من ميزانية البنك كما فى البنوك العالمية، وهذا يجعل البنوك العربية غير قادرة على تطوير مهارات العنصر البشري بها.

ـ انتشار الفساد في الجهاز المصرفي فى بعض الدول، وبالتالي فقدان الثقة في البنوك، والتأثير سلبًا على مستقبل الاقتصاد الوطني.

ـ ضعف التطوير، وخاصة في مجال إدخال التكنولوجيا والأخذ بالأدوات المالية الحديثة مثل المشتقات والتجارة الإلكترونية.

ـ ضعف استقلالية معظم البنوك المركزية عن الحكومات مما يحد من الانطلاق.

ـ ضعف معدلات النمو الاقتصادي وبطء سياسات الخصخصة، وبالتالي عدم قدرة البنوك على اقتناص فرص النمو والعمل بمزيد من الديناميكية وتمويل المشروعات الصغيرة ومتوسطة الحجم مثلاً.

ـ ملكية معظم البنوك العربية كلياً أو جزئياً للحكومات أو لجهات حكومية أو شبه حكومية، وبالتالي تدخل الحكومات في عملها، وهو ما يحد من اتجاه المصارف نحو التطوير، ويعرضها للمخاطر عند تنفيذ الدول العربية التزاماتها الدولية في مجال تحرير الخدمات المصرفية فى إطار منظمة التجارة العالمية.

ـ ضعف عمليات الاندماج والتعاون مقارنة بالعالم، وقصور دور اتحاد المصارف في مجال تنشيط الاندماج أو التعاون، وهو ما يقلل من قدرة الجهاز المصرفي على مواجهة تحديات التكتلات الاقتصادية والمصرفية فى العالم.

البنوك العربية وتحديات العولمة المالية

شهد القطاع المصرفي العالمي العديد من التطورات خلال العشر سنوات الأخيرة، وهذه التطورات مرشحة للتزايد خلال السنوات القادمة في ظل تنفيذ اتفاقية تحرير الخدمات المالية، ومنها الخدمات المصرفية التي جاءت بها منظمة التجارة العالمية، ويمكن إيجاز أهم التطورات فى هذا المجال والتي ستؤثر على مستقبل المصارف العربية فى الآتي:-

ـ تزايد عمليات الاندماج بين المصارف العالمية؛ مما أدى إلى خلق كيانات مصرفية عملاقة أصبحت تهدد المصارف الصغيرة وتجعل من القرن الراهن قرن المؤسسات.

ـ حدوث تقدم تكنولوجي ضخم فى مجال العمل المصرفي؛ مما ساعد المصارف العالمية على تحسين وتنوع الخدمة وسرعة تقديمها خارج الحدود باستغلال ثورة الاتصالات والمعلومات.

ـ الانتشار السريع لمفهوم البنوك الشاملة، ودخول العديد من البنوك الدولية إلى مجال الوساطة المالية فى أسواق المال وخدمات التأمين، وعدم الاقتصار على عملية تلقي الودائع والإقراض، وظهور أفكار مصرفية جديدة، مثل: البنك الإلكتروني وبنك العميل والربط بين البنوك.

ـ احتدام المنافسة العالمية، ومواجهة الدول العربية لمنافسة من المصارف الأجنبية داخل الأسواق العربية نفسها.

ـ ظهور بعض العمليات المالية الحديثة مثل عمليات غسيل الأموال من خلال المصارف، وحركة رؤوس الأموال قصيرة الأجل أو ما يعرف بالنقود الساخنة، والتي تهدد الجهاز المصرفي العربي، ويتطلب الأمر التنبه لها.

آمال معقودة على المصارف

أمام هذه التحديات ورغم ما حققه الجهاز العربي في السنوات الماضية من نجاحات وأرباح، فإن الأمانة تقتضي مصارحة أنفسنا بحقيقة أن البيئة العالمية التي تعمل بها المصارف العربية تغيرت تماماً وبشكل لم يكن فى الحسبان، وأن هذا التطور لن يتوقف ولكنه عملية مستمرة تزيد في ظلها شراسة المنافسة الدولية وتتغير باستمرار أدواتها، وتزيد معها تحركات أسراب وحشود وقطعان رؤوس الأموال بحثاً عن الربح والأمان.

وهذه التحديدات تحتاج من المصرفيين العرب إلى إدراك واع لها ولاتجاهاتها، وهذا يقتضي من الدول العربية إعادة هيكلة قطاع المصارف، وتطوير التشريعات والقوانين المنظمة لأعماله، والنهوض بعمليات التحديث واستخدام التكنولوجيا، والتركيز على التدريب، وتفعيل دور اتحاد المصارف والاستفادة من التجربة الأوروبية فى مجال التعاون المصرفي.

وفى ظل هذا التطور المنتظر للمصارف العربية هناك آمال معقودة على أن ينجح القطاع المصرفي العربي فى توفير المناخ اللازم للاستثمارات المشتركة والتجارة البينية، وأن ينجح كذلك فى تنشيط عمليات الاندماج بين المصارف العربية لتكوين تكتلات قوية تستطيع المنافسة، وأن يقدم خدمات مصرفية حديثة لكل العملاء العرب، وأن ينجح في استعادة الأموال العربية المودعة فى الخارج.

وأخيراً يجب أن ينطلق تطوير القطاع المصرفي العربي من اعتقاد عربي حقيقي بأن الجهاز المصرفي فى الاقتصاد العربي هو بمثابة القلب، ورؤوس الأموال التى تتعامل فيها المصارف هي بمثابة الدماء التي تتدفق فى شرايين هذا الاقتصاد، وأن بقاء الاقتصاد العربي ونموه أو ضعفه وانهياره مرهون بالحالة الصحية لهذا القلب.


  باحث اقتصادي

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم