|
| صورة لنبات إكليل الجبل |
على بعد 5 كيلومترات من مدينة جرادة المشهورة بمناجمها الفحمية التي استقطبت طيلة أعوام سابقة المئات من اليد العاملة المحلية النشيطة، تقع منطقة سيدي الخضر بكنفودة، والتي بدأ أهلها بمشروع لجمع وتقطير وتسويق نبات إكليل الجبل "أزير" الموجود بوفرة في تلك المنطقة من المغرب.
المشروع التابع لبرنامج "الشراكات الفلاحية من أجل الإنتاجية والازدهار" هو الثاني في مجال تجميع وتقطير وتسويق "أزير" بعد تجربة منطقة بني خليفتن بإقليم تازة الواقع على بعد 250 كلم شرق العاصمة الرباط، وهو بديل للعشرات من العمال المسرحين من مناجم الفحم المغلقة، ممن وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها عرضة للتشرد والضياع.
المشروع المدعم من المندوبية السامية للمياه والغابات والممول من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، يتوخى المساهمة في محاربة التصحر، وتحسين دخل المنتجين وظروفهم المعيشية، والتخفيف من الضغط على الثروات الطبيعية، وإنعاش النباتات العطرية والطبية، وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف وتعميق الشراكة بينهم.
"أزير" هو الاسم الذي اختاره المنخرطون في المشروع لمنتجاتهم التي يسوقونها بـ 250 درهما (الدولار= 8.47 دراهم) للتر الواحد من زيت هذا النبات. وهم راضون بنتائجه بعد مرور أكثر من 9 أشهر على انطلاقه في 20 إبريل 2006. ويعبر عبد المالك حشباي عامل بالمشروع عن مدى الاستفادة التي حققها قائلا: "الحمد لله بدأنا نجني ثمار عرقنا. نربح أكثر من 50 درهما يوميا (متوسط دخل الفرد اليومي بالمغرب 10 دراهم)، وهى كفيلة على الأقل بالوفاء بالتزاماتنا العائلية".
حتى جامعو النبات من غابات المنطقة انتعشت دخولهم بفضل هذا المشروع، وهم الذين يبيعون كل قنطار منه بأكثر من 25 درهما بعدما كان الحصول على المبلغ نفسه صعبا في منطقة تعيش واقع الركود الاقتصادي وتفتقد للمشاريع الاقتصادية الكفيلة بامتصاص واقع عطالة سكانها.
تقنيات عصرية وفوائد عديدة
|
| أحد العاملين يقوم بتقطير الزيوت من نبات إكليل الجبل |
ويستخدم القائمون على هذا المشروع تقنيات عصرية في التقطير لا تعطيهم إنتاجا كثيفا، حيث تمكن من تقطير لتر واحد، على عكس التقنيات التقليدية التي تفرز 5 لترات عن كل 10 قناطر من النبات، إلا أن العمال مقتنعون باستعمالها حيث تعطي إنتاجا ذا جودة عالية، كما أنها بسيطة وسهلة الاستعمال وتستجيب لمعايير الزراعة البيولوجية والبيئية.
ويعتز منتجو "أزير" بأهميته الصحية خاصة في مجال تجدد الجلد وتقوية المناعة ورفع المعنويات وعلاج الروماتيزم. وهي خصائص إيجابية تتميز بها زيوت "أزير"، بالإضافة إلى قضائها في كثير من الحالات على البكتيريا الضارة بحسب إفادات مختصين في الأعشاب.
وللنبات أيضا أهمية ملموسة في محاربة الالتهاب والانتفاخ والتشنج والتئام الجرح بسرعة، لا يمكن الحصول عليها إلا باتباع خطوات معينة في القطف والجمع والتقطير يتقنها العمال وحتى الفلاحون فإنهم حريصون على استخدام طرق مناسبة وصحيحة للجني من الطبيعة للحفاظ على النبتة التي تم جنيها وتفادي الآثار السلبية على النظام البيئي للمنطقة.
ويسعى العمال والفلاحون لضمان استمرارية النبتة من خلال إعادة غرس جزء من جذورها للسماح لها بالتطور. ويعمدون إلى تلافي جني الجزء الخشبي منها لوعيهم بأهميته في استعادة البراعم التي أكلتها الحيوانات بسرعة. ويتشبثون فقط بقطعها الخفيف الكفيل بتنشيط نموها؛ لأنهم أدرى بكون قطعها بعمق يضر بها ويبطئ نموها.
ويوصي المشرفون على المشروع بقطف نسبة صغيرة في أثناء جني البذور أو الأزهار من نبتة سنوية، للسماح لها بالانتشار والتطور في السنة التالية، فيما يمكن قطف نسبة أكبر عند جنيها من نبتة دائمة مع ترك على الأقل 20% من النبتة لحشرات التلقيح وللسماح لها بالتطور.
ويحلم أعضاء التعاونية ومعهم فلاحو مدينة جرادة بتطوير وسائل وآليات إنتاج "أزير" وتوسيع المشروع ليشمل مناطق أخرى معروفة بوفرة "إكليل الجبل" بها. ولا يدخرون جهدا لأجل ذلك والحفاظ على النبتة وتوسيع رقعة زراعتها وخلق وإنشاء ضيعات خاصة.
السوق العالمية أهم الأهداف
ويسعى القائمون على هذا المشروع لتخطي الواقع المحلي، وتحقيق رواج عالمي من خلال تطوير طريقة استخراج الزيوت من هذا النبات، مع الحرص على احترام الشروط والوسائل الضرورية للحصول على الجودة المطلوبة دوليا.
فاختراق السوق العالمية يفرض توفير الجودة والمحافظة على البيئة كما يقول أبو بكر العسري منسق البرنامج، ويضيف: بالفعل بدأنا نخطو خطوات عملية نحو تحقيق ذلك واستفدنا من إحدى القاطرتين المصنوعتين في معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط وتستجيبان للشروط الدولية وتحترمان الجودة العالية الكفيلة بتوفير منتوج منافس. كما أن لنا اتصالات مع مختصين مغاربة بهذا المجال لتطوير الأداء.
صحفي مغربي ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة namaa@iolteam.com
|