|
لا تستغرب من العنوان؛ فهو أحد المشروعات التي تم اقتراحها ضمن مسابقة اختيار "أفضل خطة عمل" التي نظمتها جمعية رجال الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة خلال شهر ديسمبر 2004.
ومشروع الكشري (خليط من الأرز والمعكرونة)، أو كما سماه صاحبه "كشريز" ليس كالمحلات العادية التي تبيع هذه الأكلة التي تحتل المركز الثاني بعد الفول لدى عامة المصريين؛ بل إنه من كشري يتم إعداده ثم تجميده، ويرسل بعد ذلك للزبون لتسخينه بالميكروويف في أي وقت يرغب في تناوله.
وهذا المشروع ليس وحده في المسابقة؛ بل تنافس معه خطط عمل لمشروعات قدمها طلبة بالجامعة؛ مثل محل لتغذية أبطال كمال أجسام أو مجلة "الأبطال الخارقون" للأطفال وغيرها، وهي أفكار رأى الكثيرون ممن حضروا المسابقة أنها لا تتلاءم واحتياجات السوق المصرية، ولم تعِ الفرص الاستثمارية الموجودة داخل البلاد، كما أنها ذات طابع أمريكي أكثر منه مصري.
وتعكس هذه الانتقادات طبيعة الطلاب بالجامعة الأمريكية، وانتماءهم لشرائح لديها القدرة على دفع التكلفة الباهظة للتعليم بهذه الجامعة، إلا أن الجمعية المنظمة للمسابقة تهدف لنشر الوعي بأهمية إنشاء المشروعات الصغيرة والأعمال الذاتية بين طلبة الجامعة الأمريكية بصورة خاصة والجامعات المصرية بصورة عامة للتغلب على الفكر التقليدي المتعلق بالوظائف الحكومية ليستطيع الشباب إنشاء وإدارة مشاريعهم بأنفسهم.
وهذه هي السنة الثانية التي تنظم فيها جمعية رجال الأعمال بالجامعة هذه المسابقة المخصصة، ويحصل الفائز بأحسن خطة عمل على مبلغ 20 ألف جنيه مصري. وتقدم هذا العام للمسابقة 40 طالبا وطالبة من مختلف أقسام الجامعة الأمريكية، إلا أنه لم يتم قبول إلا 12 مشروعا فقط لدخول المسابقة عن طريق جمعية رجال الأعمال التي أنشأها خريجو الجامعة الأمريكية في يوليو 2003.
خط الساحل أم الركن المغذي؟
وعرض كل متسابق خطة عمل مشروعه في فيلم وثائقي لا تزيد مدته عن 15 دقيقة، وتنوعت المشروعات ما بين غذائية وصناعية وثقافية، وتتضمن خطة العمل العناصر التالية وهي: تحليل السوق، التنظيم والإدارة للتسويق وإستراتيجيات المبيعات، خط الخدمة أو المنتج، طلب التمويل، الماليات (ولمزيد من التفاصيل حول كيفية إعداد كل عنصر من عناصر خطة العمل انظر:عناصر خطة العمل الجيدة
أول المشروعات المعروضة كان هو "خط الساحل"، الذي وضعه طالبان، وهو عبارة عن خدمة أتوبيس لنقل الركاب عبر الساحل الشمالي (شمال مصر) بدءا من العجمي، وحتى منطقة الغزالة؛ حيث لا يوجد على هذا الطريق وسائل نقل كافية ومريحة.
وفي الوقت الذي يخاطب هذا المشروع فئة القادرين والقاطنين بهذه الأماكن التي يعتبرها المصريون مسكنا للأغنياء فقط؛ فإن المشروع الثاني كرر نفس الطباع الفئوي الضيق، عندما أعد خطة عمل حول "الركن المغذي"؛ وهو عبارة عن متجر متخصص في اللياقة وكمال الأجسام، يقدم أقراصًا للطاقة وأغذية مليئة بالبروتين والفيتامينات يحتاجها الرياضيون في مختلف الأنشطة.
أما مشروع "الأبطال الخارقون" فقد استهدف إصدار مجلة تحمل الاسم نفسه، وتضم شخصيات كارتونية من التاريخ المصري الفرعوني القديم، وموجهة خصيصا للشباب والمراهقين لتعريفهم بالتاريخ المصري في قالب ممتع وجذاب.
وبينما مال المشروع السابق للشباب؛ فإن "سيدتي الجميلة" هو مشروع خصص فقط للسيدات والبنات، ويضم فصولا للياقة وصالون تجميل وتدريب للنساء الأمهات على رعاية أطفالهن.
تنمية وماجنوم
"مؤسسة التنمية البشرية" هو عنوان مشروع آخر اقترحته إحدى طالبات الجامعة، ويهدف لتقديم خدمة الطبيب النفسي في المنزل، لا سيما أن فكرة الذهاب لهذا النوع من الأطباء ما زالت لا تلقى قبول المجتمع المصري.
وبالإضافة لهذا المشروع فقد تنافست أفكار أخرى مثل "الموقد الإلكتروني"؛ أي تصميم موقد يتم التحكم فيه إلكترونيا ليستخدم في المستشفيات بدلا من الموقد التقليدية، ومشروع للأطعمة المنزلية التي تقدم لربات البيوت "المتميزات".
كما تم تقديم مقترح بمشروع "ماجنوم" الذي هو عبارة عن وكالة متخصصة في تدريب وتقديم عارضي أزياء لتسويقها وإنتاج مجلة متخصصة في هذا المجال. ومن المشروعات التي اعتبرها البعض لا تضيف جديدا في المجتمع "متجر الكتب" بأحد المقاهي، وكذلك "الشعلة البيضاء" وهي وكالة لتنظيم حفلات الزفاف وعدة احتفالات أخرى بكل مستلزماتها.
الكعك فاز
جائزة المسابقة كانت من نصيب مشروع "كعك كابتن بوبو"؛ وهو عبارة عن إنتاج نوع جديد من الكعك بالشيكولاتة؛ صحي ويناسب كل الأعمال، ويخصص لطلاب المدارس.
وأعد خطة المشروع الطالبتان ياسمين خاطر ونهال عبد المنعم اللتان تدرسان بقسم الإعلام بالجامعة الأمريكية، وبعد الفوز بالجائزة قالت ياسمين لشبكة إسلام أون لاين.نت: "رغم أني ونهال نبعد عن عالم البيزنس في دراستنا؛ فإننا وضعنا هذا المشروع من أجل أطفال المدارس الحكومية بصورة خاصة لنقدم لهم منتجًا غذائيًّا صحيًّا ونظيفًا، يحمل على غلافه إرشادات للتعليم بصورة جذابة وبمواصفات خاصة".
وتعتبر نهال أن التحدي الأكبر الذي قابلته مع ياسمين أثناء وضع خطة المشروع هي الحسابات لكرههما للأرقام، إلا أنه بالصبر والتعلم تغلبنا على ذلك؛ لأن الجانب المالي يمثل جزءًا من إعداد خطة عمل أي مشروع إضافة لتمويله وتسويقه.
معايير الاختيار
وتم اختيار المشروع الفائز من خلال لجنة تحكيم ضمت المهندس رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة الخارجية، ومحمد رشيدي مدير إحدى الشركات الكبرى، والدكتور ماجد أباظة الأستاذ بقسم الإدارة والتسويق بالجامعة الأمريكية، وياسر عبد الوهاب من الصندوق الاجتماعي للتنمية وغيرهم، إضافة إلى الشركة الراعية للمسابقة.
وأكدت لجنة التحكيم أن معايير اختيار الفائز تمت على أساس مدى الإبداع في الخطة والرؤية المستقبلية وفرص نجاحها، كما أعطت اللجنة جائزة خاصة لأفضل خطة مشروع اجتماعي لفكرة مؤسسة التنمية البشرية. كما حاز مشروع الأطعمة المنزلية لربات البيوت المتميزات أو كما سماه أصحاب المشروع "طعام من كوكب هوللى" على أكثر الأصوات من جانب اختيارات الجمهور الحاضر الذي وزع عليه ورقة ليختار خطة العمل الأفضل من وجهة نظره.
ودعا وزير الصناعة الشباب المشاركين بالمسابقة إلى "النظر بواقعية ومرونة للسوق المصرية خلال إعداد خططهم للمشروعات؛ لأنهم سيكتشفون صعوبات أثناء تنفيذ مشاريعهم في المستقبل؛ فالواقع قد يختلف عن الورق وفقا لتعبيره. وعبر عن رأيه في المشاريع بأن بعضها إذا تحقق فسيحالفه النجاح، والبعض الآخر سيحالفه الفشل والإفلاس.
وحدد مواصفات رجل الأعمال الناجح بأن يتمتع بالتفاؤل المستمر، والرؤية الثابتة، والجهد الدائم، والمرونة في أن يغير دائما من إستراتيجيته وآرائه دون فقدان الرؤية.
أما الطلاب المشتركون فكانت تعليقاتهم بعد المسابقة أنهم اكتسبوا خبرة من هذه التجربة جعلتهم يحتكون بالحياة العملية التي اكتشفوا فيها الكثير بخلاف ما يدرسونه في الجامعة.
صحفية مصرية
|