English

 

الاثنين. مايو. 20, 2002

نماء » بورصات وبنوك » بنوك

 
   
روابط من إسلام أون لاين

مصرفيون بكلمة شرف

رضا حماد

تحويلات كلمة الشرف أسرع وأسهل
تحويلات كلمة الشرف أسرع وأسهل

أبوظبي- الحوالة "بكلمة شرف" نظام ينتشر في منطقة الخليج -ربما دون غيرها من مناطق العالم-، وتنتقل بواسطته مليارات الدولارات بين بلدان تفصلها عن بعضها البعض مئات الأميال من دون التقيد بأي ضوابط مصرفية أو مراقبة رسمية.

وتقبل الجاليات الآسيوية المقيمة في دول الخليج على هذا النظام الذي يراه مراقبون انعكاساً لثقافتهم وأحوال بلدانهم الاقتصادية لتحويل مدخراتها؛ طمعاً في توفير بعض الوقت والفائدة، أو خوفاً من مراقبة محتملة في بلدانها.

هذا النظام الذي تعجز السلطات المختصة في دول الخليج عن مراقبته أو حصر المتعاملين به تحول في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر 2001 إلى اتهام مباشر لبعض الدول الخليجية بالمسؤولية عن تمويل ما يسمى بالتنظيمات الإسلامية المتشددة أو تبييض أموال المخدرات؛ خاصة أن غالبية المتعاملين به من الإيرانيين والباكستانيين والهنود، وبات ورقة ضغط كبيرة تستغلها الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل في النظم المصرفية لبعض الدول، ومصدر قلق للسلطات الخليجية التي لا تملك تقديرات دقيقة أو غير دقيقة لحجم المتعاملين به أو ممارسيه، ولا حجم الأموال المنقولة بواسطته.

وهذا النظام يصفه القائمون عليه بأنه وسيلة لتحويل الأموال عبر وسطاء -أفراد- بين دول الخليج والدول المصدرة للعمالة -وبالعكس-، ولا يستند إلى أية قوانين مصرفية أو تعاملات مالية رسمية، ويخضع فقط للثقة المفترضة في الشخص المعني بالتحويل، وبالتالي فلا مانع من أن يمارسه الشخص من بيته أو محل بقالة أو حياكة يملكه؛ فالأمر لا يزيد عن مكالمة هاتفية -يتحملها صاحب الحوالة- لشخص آخر في البلد الثاني تحمل أمراً شفهياً بصرف قيمة الحوالة بالعملة المحلية وبسعر يزيد -دائماً- عن سعر الصرف في البنوك الوطنية؛ أي أن أمر التحويل والصرف لا يستغرق سوى دقائق أو ساعات معدودة بحد أقصى.

وفي الإمارات التي يمثل الأجانب فيها أكثر من 86.4% (إحصاءات رسمية عام 2000) من السكان -غالبيتهم من الآسيويين- ينتشر نظام الحوالات بكلمة شرف منذ بدأت تستقبل العمالة الأجنبية على أرضها في بدايات الطفرة النفطية. وقد استمر العمل به من دون مضايقات رسمية بل ومن دون أن ينتبه إليه أحد، أو يسعى لمراقبته، ورصد حركة الأموال المنقولة بواسطته، رغم أنه تجاوز في السنوات الأخيرة حدود تحويلات العمالة إلى تحويلات عكسية من دول يجد تجارها ورجال الأعمال صعوبة فيها لتأمين عملات أجنبية تسهل عليهم الاستيراد، وتعفيهم من مراقبة حكوماتهم، أو تمكنهم من التلاعب في إقرارات الذمة الضريبية.

غير أنه طفح على السطح في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر بعدما حملت تداعياتها اتهامات مباشرة لأفراد ومؤسسات خليجية بتمويل ما يُسمى بالإرهاب، وأصبح موضوع الحوالة في مقدمة كل المطالب الأمريكية لتجفيف منابع تمويل ما أسمته بالإرهاب.

ورغم كل ما اتخذته الإمارات من إجراءات لمكافحة جرائم غسل الأموال ومراقبة العمليات المصرفية يبقى نظام الحوالة من دون رقابة، وتقف المؤسسات الرسمية عاجزة عن القضاء عليه أو على الأقل الكشف عن حجم التعامل به وممارسيه، وتعجز أيضاً عن إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بأنه ربما كان حلاً لبعض القاطنين في مناطق نائية بعيداً عن المصارف ولا صلة له بدعاوى الإرهاب الذي تشن عليه أمريكا حرباً ضروسا، بل يرى البعض أنه مرشح لمزيد من الانتعاش بسبب الإجراءات الصارمة التي اتخذتها لمراقبة التحويلات البنكية وعبر شركات الصرافة.

المصرفيون الجدد

في البداية كان لا بد من الحديث إلى أولئك المصرفيين الجدد الذين يتعاملون بنظام الحوالة بكلمة الشرف، وعندما تحرينا عنهم أبلغنا بعض العارفين بالعشرات وأماكن تواجدهم. توجه مراسل "إسلام أون لاين.نت" في أبوظبي إلى واحد منهم قالوا عنه: إنه يتعامل بنظام الحوالة منذ ما يزيد على 15 سنة، إنه باكستاني يدير مكتباً للشحن في قلب مدينة أبوظبي، لديه عدد هائل من الزبائن يقصدونه دوماً لتحويل أموالهم ومدخراتهم إلى باكستان.

عندما قصدنا المكتب وطلبنا من صاحبه تحويل بعض الأموال بادرنا بالسؤال عن المدينة التي نرغب في التحويل إليها، لكن بمجرد أن علم هويتنا نفى نفياً قاطعاً صلته بالأمر، متسائلاً عن هوية من أبلغنا عنه، وقال: "أعمل فقط في مجال الشحن، ولا علم لي بالحوالة أو من يتعاملون بها"، وأنهى المقابلة سريعاً.

قصدنا مكاناً آخر وشخصاً آخر، لكن هذه المرة بدعوى تحويل بعض الأموال وبصحبة باكستاني، إنه محل لخياطة الملابس في أبوظبي يديره رجل في العقد الخامس يُدعى "حسين خانجي" حينما طلبنا منه تحويل مبلغ من المال إلى مدينة "بيشارو"، وقلنا له: إننا لجأنا إليه أملاً في سرعة وصول هذا المبلغ؛ أكد أن سرعة التحويل هي ما يميزه عن سواه، وما علينا إلا أن نعطيه اسم من نرغب تسليمه الحوالة ثم الاتصال به بعد نصف ساعة لتسلم المبلغ من زميل له في "بيشاور".

وبدأ يشرح لنا إجراءات التحويل قائلاً: سنجري اتصالاً هاتفيًّا بزميلنا في بيشاور نخبره باسم مستحق الحوالة، وما عليكم إلا الاتصال بصاحب الحوالة لتسلمها في أي وقت يشاء، أبدينا تشككاً في الأمر طالبين مزيداً من الطمأنة، فعرض علينا الانتظار في محله لحين تسليم قيمة الحوالة بالروبية في بيشاور، لكنه رفض إعطاءنا أية إيصالات تفيد التحويل.

وقال: "نحن نعمل بالثقة، وأنتم لستم أول من يتعامل معنا؛ إنني أتعامل بهذا النظام منذ أكثر من عشر سنوات، وأجري مئات الحوالات يوميًّا إلى أكثر من مدينة في باكستان"، وأوضح قائلا: "كل من تعامل معنا لم يواجه أية مشاكل، إنهم يستفيدون كثيراً: سرعة في التحويل، زيادة في السعر… فالبنوك وشركات الصرافة تمنحهم 14 روبية للدرهم، لكنني أعطيهم 16 روبية". سألته: "إذن لماذا تمانع في إعطائنا إيصالاً بالتحويل؟"، فأجاب: "لست بنكًا كي أعطيكم إيصالات، إننا نعمل من أجل خدمة أهلنا وسرعة وصول التحويلات إلى ذويهم"، وأوضح: "لم يطلب منا أحد ذلك من قبل، الجميع يثقون بنا؛ لأنهم لم يواجهوا ما يهز هذه الثقة".

أسرع وأيسر

يعود العمل بنظام الحوالة بكلمة شرف في الإمارات ومعظم دول الخليج -ربما- منذ بداية هجرة العمالة الأجنبية إليها، ورغم تطور النظم المصرفية وإجراءات التحويلات المالية في كافة دول الخليج؛ فإن عدداً غير قليل من أبناء الجاليات الآسيوية ما زال يصر على استخدام هذه الوسائل البدائية والتقليدية لتحويل مدخراتها والتفسير لدى بعض المتعاملين فيه يعود إلى عدة أسباب، "أختر صديقي" -موظف باكستاني في إحدى الدوائر الحكومية- يقول: "إن سرعة وصول الحوالة أمر مهم للكثيرين؛ فالحوالة تصل في غضون نصف ساعة إلى صاحبها على عكس النظام المعمول به في البنوك التي تصل بعد ثلاثة أيام بحد أدنى من موعد تحويلها"، وأضاف "قبل خمس سنوات اضطرتني الظروف إلى تحويل مبلغ لأهلي بصورة عاجلة ولم يكن بوسعي الانتظار، فنصحني صديق بالتحويل عبر شخص موثوق به يدير محلاً للبقالة، وبالفعل وصل المبلغ أسرع مما تخيلت، ومن يومها اعتدت التحويل عبر هذا الشخص، ولم تواجهنا أية مشاكل".

وأوضح "ما يميز هذا النظام أنه بإمكانك أن ترسل أي شخص من أفراد الأسرة لتسلم الحوالة من دون التقيد باسم محدد كما هو الحال مع البنوك، فإذا كانت الحوالة موجهة للأسرة يمكن لأي من أفرادها تسلم المبلغ، أما إذا حددت بنفسك اسم المستحق فلن يتسلمها سواه".

ويضيف "شوكت لياقت" -سائق تاكسي باكستاني- أسباباً أخرى لتفضيل الكثيرين نظام الحوالة، مشيراً إلى أن غالبية العمالة الآسيوية وبخاصة الهندية والباكستانية يجهلون القراءة والكتابة؛ وهو ما يجعل تحويلهم عبر البنوك أمرا في غاية الصعوبة؛ حيث يستلزم ملء "فورمات" خاصة بأمر التحويل؛ وهو ما يدفعهم إلى التعامل مع هؤلاء الأفراد الذين لا يطلبون أية بيانات؛ فالتحويل يتم شفوياً، كما أنه أكثر فائدة من البنك ومكاتب الصرافة التي تحول المبلغ وفق سعر الصرف الرسمي في حين أن سعره يزيد كثيراً في السوق السوداء.

ومع السمعة التي اكتسبتها إمارة دبي في تجارة "الترانزيت" وإعادة التصدير لم يقتصر التعامل بهذا النظام على تحويلات العمالة الأجنبية في دول الخليج، لكنه صار وسيلة سريعة وسهلة للتحويلات العكسية يستخدمها الكثير من التجار الذين يقصدون دبي بغرض الاستيراد. يقول "محمد حمزة" -صاحب إحدى شركات الصرافة في دبي-: إن نظام التحويل التقليدي يقدم الكثير من المغريات، ليس فقط للعمالة الراغبة في تحويل مدخراتها إلى بلدانها إنما للكثير من التجار العرب الذين يستوردون بضائع من دبي.

ويضيف: "في الدول العربية التي توجد بها أزمة سيولة في العملات الأجنبية يلجأ التجار إلى تحويل الملايين بعملتهم الوطنية على أن يتسلمها صاحب البضاعة بالعملة الإماراتية أو بالدولار حسبما يشاء؛ حيث يستفيد هؤلاء التجار من فروق الأسعار، فضلاً عن سرعة التحويل التي لا تستغرق في معظم الأحيان سوى ساعات قليلة وإمكانية التحايل الضريبي في بلدانهم".

ضوابط مصرفية

تشير كل الدلائل إلى أن الإمارات وغيرها من دول الخليج لم تكن تولي نظام "الحوالة التقليدي" أي اهتمام يُذكر قبيل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ليس فقط بسبب الأداء السري للمتعاملين به، لكن في حقيقة الأمر لأنه لم يكن يشكل ضرراً بالغاً للاقتصاد الوطني الذي يعتمد نظاماً منفتحاً.. اللهم إلا في النيل من فرص شركات الصرافة التي تستحوذ على غالبية تحويلات العمالة الأجنبية.

غير أنه في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) تحول نظام الحوالة بكلمة شرف إلى مصدر قلق حقيقي تمثل في ضغوط قوية مارستها -ولا تزال- الولايات المتحدة الأمريكية وصلت إلى حد تعليق سمعة المؤسسة المصرفية بالقضاء على هذا النظام التقليدي.

فبعد أن اعترفت الإمارات بتحويل حوالي 100 ألف دولار إلى عدة أشخاص يشتبه في تورطهم في الهجمات على الولايات المتحدة أصبحت مطالبة باتخاذ إجراءات فاعلة للحيلولة دون استغلال نظمها المصرفية في عمليات غسل أموال أو تمويل ما يسمى بالإرهاب، وبالفعل فقد استصدرت على عجالة قانونًا يكافح جرائم غسل الأموال، وألزم المصرف المركزي البنوكَ بضوابط للتحقق من هوية أصحاب التحويلات من وإلى الإمارات مع الاحتفاظ بمستندات هوية العميل وملفات الحسابات المغلقة مدة لا تقل عن خمس سنوات بالإضافة إلى رصد العمليات التي لا تتماشى معه دخل أصحابها.

كما طبقت إجراءات غير مسبوقة على شركات الصرافة تلزمها بالاحتفاظ ببيانات العملاء الذين يحولون مبلغا يزيد على 2000 درهم (حوالي 550 دولارا)، لكن ومع كل هذه الضوابط بقيت مشكلة الحوالة دون حل، كما بقيت معها وبسببها الضغوط الدولية.

صعوبة مراقبة الحوالة

لكن د."محمد إبراهيم الرميثي" أستاذ الاقتصاد في جامعة الإمارات، رئيس الدائرة الاقتصادية لإمارة "رأس الخيمة" يرى أن فرص القضاء على نظام الحوالة بكلمة شرف ضئيلة للغاية ما لم تتضافر جهود محلية وإقليمية، بالأخص بين البلدان التي تخرج منها الأموال وتلك التي تحول إليها.

وأشار إلى أن المصرف المركزي الإماراتي ليس وحده المسئول عن متابعتها؛ فكونها نشاطاً سرياً يجري تحت ستار أنشطة أخري يتطلب عملا جماعيا للمصرف المركزي وجهات الترخيص للمنشآت، فضلاً عن أجهزة الأمن الملزمة بتعقب المتعاملين بها، وقال: "إذا كان نظام الحوالة التقليدي لا يشكل أي مصدر ضرر للاقتصاد الإماراتي، وأضراره المباشرة تلحق باقتصاديات الدول المحالة إليها الأموال حيث يستخدمه رعاياها؛ فمن الواجب أن تتعاون هذه الدول فيما بينها من أجل الحدّ منها، خاصة أن النظام يعتمد على طرفين: أحدهما هنا، والثاني في البلد المحالة إليه الأموال، وبالتالي فالقضاء على أي طرف من طرفي هذه العلاقة كفيل بالحدّ من هذا النظام.

لكن الدكتور "الرميثي" يؤكد على خطورة استغلال هذا النظام في عمليات غسل أموال، أو أن يُستغل من قبل التنظيمات الإرهابية؛ وهو ما يعرض سمعة الدولة ومؤسساتها المصرفية للإساءة، كما هو الحال في الاتهامات التي لحقت بدول الخليج عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، مشيراً إلى أن عدم مراقبة هذه التحويلات ومنعها من الأساس يحول كذلك دون معرفة حجم الأموال التي تخرج سنويًّا من الدولة؛ فرغم أن الأرقام الرسمية لتحويلات العمال الأجانب في الإمارات تُقدر سنويًّا بنحو 14 مليار درهم إماراتي، (الدرهم الإماراتي يعادل 3.8 دولارات)؛ فإن التحويلات السرية يمكنها أن تضاعف هذا الرقم، خاصة أن المتعاملين فيه يمثلون أبناء الجنسيات التي تشكل غالبية السكان.

منافسة غير متكافئة

بخلاف الإساءة التي يمكن أن يلحقها نظام الحوالة بسمعة المؤسسات المالية وسمعة الدولة نفسها، تبرز مشكلة أخرى تقلق شركات الصرافة ومؤسسات الاستشارات المالية التي يضعها نظام الحوالة أمام منافسة غير متكافئة أو شريفة -على حد وصف أصحاب الصرافات-؛ ففي الإمارات يبلغ عدد محلات الصرافة وشركات الاستثمار ومؤسسات وشركات الاستشارات المالية المرخصة حوالي 213 مقرا رئيسيا وفرعا (100 مقر، و113 فرعاً) تتركز معظمها في أبوظبي ودبي والشارقة.

ويرى أصحاب هذه الشركات أن انتشار نظام الحوالة بكلمة شرف رغم أن تأثيراته السلبية عليهم قديمة وتمتد لعدة سنوات سابقة؛ فإن الفترة الأخيرة شهدت مزيداً من المنافسة غير المتكافئة بعدما زاد عدد المتعاملين بها إثر الإجراءات الصارمة التي اتخذها المصرف المركزي لضبط عمليات التحويل، وفي مقدمتها قرار الاستدلال على هوية من يحولون مبالغ تزيد على 550 دولارا.

فقد ساهم هذا القرار في عزوف الكثيرين عن التحويل من خلال محلات الصرافة، واللجوء إلى الأفراد الذين لا يطلبون أية مستندات أو أوراق شخصية.

يقول "أحمد الأنصاري" -صاحب أحد محلات الصرافة في دبي-: إن الالتزامات الملقاة على عاتق شركات الصرافة المرخصة تضعها في منافسة غير شريفة مع من يمارسون هذا النشاط من المنازل والمحال التجارية الذين لا يلتزمون بأية تعهدات سواء في إجراءات الترخيص أو العلاقة بالمصرف المركزي.

وأضاف: "عند الترخيص لمحل صرافة يشترط المصرف المركزي ألا يقل رأسماله عن مليوني درهم، كما يلزم صاحبه بسداد كفالة بنكية بحوالي 50% من قيمة رأس المال، ذلك فضلاً عن الشروط الواجب توفرها في تصميم المحل ومكانه وغيرها من الشروط التي تضاعف الأعباء على صاحبها، وأما هؤلاء المتعاملون بنظام الحوالة التقليدي فليسوا ملزمين بهذه الشروط، وبالتالي فلا يتحملون أية أعباء؛ وهو ما يدفعهم إلى منافسة محلات الصرافة في أسعار التحويل".

معاناة باكستانية

وإذا كانت محلات الصرافة والبنوك في الدول المحولة منها الأموال تتضرر جراء المنافسة غير المتكافئة مع نظام الحوالة بكلمة شرف؛ فإنه يمثل معاناة حقيقية للبلدان التي تحول إليها الأموال على حد وصف "رضوان الحق" -الملحق الاقتصادي لسفارة باكستان في أبوظبي-؛ حيث اعتبر أن الاقتصاد الباكستاني ضحية التحويلات غير الشرعية للباكستانيين العاملين في دول الخليج؛ لأنها تفقده فرص الاستفادة من هذه التحويلات وتدويرها في المؤسسات المصرفية. وقال: إن الحكومة الباكستانية تسعى بكل السبل للقضاء على هذه المشكلة، وقد اتخذت بالفعل عدة إجراءات لمحاصرتها في الداخل، وحث رعاياها في الخارج على تحويل أموالهم عبر القنوات الشرعية ومن خلال البنوك الباكستانية.

في كل الأحوال تظل الحوالة بكلمة شرف نظاما تقليديا للتحويلات النقدية يحتاج إلى تعامل واقعي من قِبل الحكومات الخليجية للحد من استخدامه في عمليات غسيل الأموال؛ ولكي لا يكون منفذا لاتهامات بالإرهاب.


  مراسل موقع إسلام أون لاين.نت في الإمارات

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم