English

 

الخميس. يناير. 27, 2005

نماء » بورصات وبنوك » بنوك

 
   
روابط من إسلام أون لاين

بنك قومي.. للتوظيف

فيروز مصطفى

بنوك التوظيف تيسر فهم سوق العمل
بنوك التوظيف تيسر فهم سوق العمل

رغم وجود العديد من الجهود الحكومية والشركات الخاصة التي تقوم على التوظيف في المنطقة العربية فإنها لم تساهم بشكل فعال في تشغيل العاطلين عن العمل الذين تقدرهم دراسة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية في عام 2004 ما بين 10 و15 مليون نسمة. وتنبأت هذه الدراسة بأن حجم البطالة في البلاد العربية سيتضاعف في عام 2010 ليصل إلى 25 مليون عاطل عن العمل، ودعت الدراسة إلى استحداث ما لا يقل عن 5 ملايين فرصة عمل سنويا حتى يمكن تقليص البطالة إلى مستوى معقول.

وفي الوقت الذي ترجع فيه أزمة التوظيف العربية إلى سوء توجهات التنمية وضعف مناهج المؤسسات التعليمية والتدريبية والفساد، فإن عدم وجود قاعدة معلوماتية قومية للوظائف المطروحة والباحثين عنها يعد أيضا أحد مغذيات هذه الأزمة، حيث ساهم في غموض سوق العمل. كما أن الشركات العربية الخاصة العاملة في مجال التوظيف محدودة الحجم، ولا تلبي كل التخصصات داخل الدولة، بل إن بعض الوظائف التي يتم الإعلان عنها ليست حقيقية، ولا تراجع من الجهة التي تقوم بالإعلان عنها.

من هنا تبدو أهمية الاستفادة من تجربة بعض الحكومات الغربية (الولايات المتحدة وكندا) والآسيوية (سنغافورة) في إنشاء بنوك قومية للتوظيف تحتوي على قواعد معلومات ضخمة للوظائف الشاغرة في القطاع العام والخاص وحتى الخيري. ويتم تحديث هذه الوظائف يوميا من قبل أصحاب الشركات والإدارات المسئولة بالدولة.

وتكون قواعد المعلومات هذه متاحة من خلال صالات كمبيوتر ضخمة أو من خلال مواقع إنترنت متخصصة أو حتى دليل شهري يوزع بمقابل منخفض على الراغبين في شرائه. وتتاح هذه الوظائف لفترة معينة للعاطلين أو الموظفين الذين يسعون لتحسين وظائفهم.

وتقدم بنوك التوظيف خدمات متنوعة للمستخدمين، فبعضها له طابع جغرافي؛ فمثلا هناك بنك توظيف خاص بولاية بوسطن الأمريكية، وهو يحوي كل الوظائف الشاغرة بالولاية التي يستطيع الأفراد التقدم لها، كما أن هناك بنوكا عامة تشمل كل أنواع الوظائف وأخرى متخصصة في قطاعات محددة من الوظائف مثل التمريض، والإعلام، والطيران، والتعليم، والسياحة وغيرها.

وتختص بعض البنوك بالوظائف الحكومية، وأخرى للتطوعية، كما استفادت الجامعات من هذه الفكرة، حيث أقامت مواقع لتوظيف طلابها في إطار شبكة الإنترنت الداخلية مثل جامعة جوشن بالولايات المتحدة.

بنوك الإنترنت

وساهم تزايد حجم مستخدمي الإنترنت في تيسير عمل بنوك التوظيف، حيث وضعت قواعد بيانات الوظائف في الدولة على مواقع على الإنترنت، وعلى سيبل المثال فقد دشنت كندا موقع www.headhunter.com لتقديم الوظائف المناسبة للكنديين خارج بلادهم، وأنشأت أيضا موقعا آخر للوظائف التطوعية وهو www.charitycareers.com، كما أن هناك موقع www.monster.com الذي يحتوي على وظائف بالولايات المتحدة وأوربا.

وتتيح أغلب مواقع بنوك التوظيف لأصحاب الشركات فتح حساب مجاني بكلمة سر واسم المستخدم، ويوضع فيه كل المعلومات الخاصة عن الشركة سواء أكانت عن تاريخها أو نشاطها أو أرقام هواتفها، إضافة للوظائف المطروحة فيها، وذلك لخلق قناة اتصال مع الباحث عن فرصة عمل.

ويقوم البنك بمراجعة هذه البيانات قبل إدخالها في نفس اليوم. غير أن بعض مواقع بنوك الوظائف تفرض رسوما منخفضة على فتح حساب، خاصة إذا كانت تقدم خدمة وظائف التسويق في الشركات الأمريكية الكبرى.

أما الباحثون عن عمل فتقدم هذه البنوك الخدمة لهم دون مقابل، فيكفيهم فقط فتح حساب، ثم البحث عما يناسبهم سواء في النطاق الجغرافي أو التخصصي، كما أنهم يضعون سيرهم الذاتية، حتى يتصفحها أصحاب الأعمال وإدارات الموارد البشرية في الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية.

فوائد البنوك

ولا تقتصر فوائد بنوك التوظيف على كونها قناة اتصال بين أصحاب الأعمال والباحثين عن فرصة عمل، بل إنها تمثل مرآة لسوق العمل يستطيع من خلالها الطلاب وكذلك الباحثون عن فرص عمل التعرف على طبيعة الوظائف المطلوبة من الشركات ومن ثم تأهيل أنفسهم بما يتناسب مع الوظائف المطروحة، وعلى سبيل المثال فإن القطاعات الأكثر طلبا في العالم للوظائف هي: تكنولوجيا المعلومات، والتسويق، والتمويل.

وتوفر أيضا هذه البنوك وظائف مؤقتة بعقود مؤقتة أو استشارية، وكذلك للراغبين في العمل من منازلهم، كما تقوم بعض مواقع التوظيف بتقديم خدمة "وكيل الباحثين"، وهي عبارة عن برنامج يمد المستخدم برسائل بريد إلكتروني بصورة مستمرة عن الوظائف التي تناسبه بمجرد ظهورها على بنك التوظيف الذي سجل فيه المستخدم، وهذا البرنامج متاح مجانا مثلا على موقع www.headhunter.com.

كما تتيح بعض بنوك التوظيف كتبا ومراجع حول المهارات المطلوبة للوظائف مثل كيفية كتابة السيرة الذاتية بشكل يقنع صاحب العمل، ومهارات مقابلة العمل، إضافة لعرضها نماذج تجارب تطبيقية لأشخاص يتحدثون عن مهنتهم ومزاياها وعيوبها والمهارات اللازمة لها (للمزيد حول كتابة السيرة الذاتية والمقابلة الشخصية (انظر: كيف تفوز بوظيفة؟، مصادر الوظائف،تعلم السيرة الذاتية، فنون مقابلة التوظيف).

وفي هذا السياق، رفع بنك التوظيف الملحق بشبكة بي بي سي البريطانية وعنوانه "حياة واحدة" http://www.bbc.co.uk/radio1/onelife/شعار "لا أحد يولد ويعرف وظيفته" حتى يحفز من خلاله الباحثين عن وظيفة على خلق مستقبل وظيفي لهم، ويقدم هذا البنك اقتراحات ونماذج لمختلف الوظائف التي يمكن أن يقبل عليها أي شخص.

معايير موضوعية لا شخصية

وفي تعليق له على مزايا إنشاء بنوك قومية وخاصة في كندا وغيرها من البلدان الغربية، يقول د. عمار بكار رئيس تحرير موقع "العربية.نت" في مقال له بصحيفة الاقتصادية السعودية بأن أهميتها تكمن في ربط إعلانات الوظائف بمعايير معينة يشترط فيها الحكم الموضوعي البحت غير المتروك للقرار الشخصي، بمعنى أن هناك اختبارات وطرق تقييم للمعايير لا تخرج عنها، وإذا كانت المقابلة الشخصية لها دور فهو دور محدود جدا.

ووفقا لبكار فهذه المعايير تم تحديدها مسبقا في قائمة طويلة أصدرتها الحكومة ولا يمكن الخروج عنها إلا نادرا، فمثلا إذا قلت إن الموظف يجيد اللغة الإنجليزية فلا بد أن تحدد درجة معينة في اختبار شهير مثل اختبار التوفيل، وإذا قلت إنه يمتلك خبرة في المجال نفسه لا تقل عن 5 سنوات فإن المجال لا بد أن يكون محددا ونوعية المؤسسات لا بد أن تكون محددة أيضا، وفي حال عدم تقدم الشخص المناسب الذي تنطبق عليه المعايير يسمح للجهة المعلنة في بنوك التوظيف بالتقدم لاستقدام عمالة خارجية، شريطة أن تنطبق المعايير نفسها على الشخص المستقدم، وبناء على نفس الأسس الموضوعية.

وحسب عمار فهذا الأسلوب يمنع التمييز بين العاطلين والباحثين عن أعمال أفضل -وإن كانوا موظفين- ويمنع استقدام أشخاص لا حاجة إليهم ويقنن معايير التوظيف، ويمنع أيضا التلاعب الذي نراه أحيانا في بعض الإعلانات التي تشترط اللغتين الإنجليزية والفرنسية لطباخ في بعض دول الخليج، بينما لا يتم تطبيق المعايير نفسها على بعض الوظائف، ويجعل مسألة تحديد معايير التوظيف للجهة نفسها بدلا من فرض أشخاص غير أكفاء عليها بحجة محاربة البطالة؛ الأمر الذي له أثره الاقتصادي المعروف.

تجربة بنوك التوظيف العربية

ويتطلب نقل التجربة سالفة الذكر للمنطقة العربية تضافرا بين الحكومات وشركات القطاع الخاص العامة في مجال التوظيف، لا سيما أن هذه الشركات تعتريها مشكلات في تأدية عملها في سوق العمل خاصة في مسألة مصداقية الوظائف المعلنة والتراجع عن شروط التعاقد المعلنة للوظيفة، إضافة إلى ضرورة وجود تنسيق أو مظلة بين الشركات العاملة على الإنترنت في مجال التوظيف، حتى تصبح هناك معايير واضحة تلتزم بها هذه الشركات في إعلانات الوظائف والتعامل مع الباحثين عن عمل. (انظر: دليل لمواقع توظيف عربية وأجنبية.. هنا.. الوظيفة والتدريب).

وتقول "دينا وفيق" المسئولة عن خدمة العملاء بأحد مواقع التوظيف التي بها فروع في عدة دول عربية: إن بنوك التوظيف على الإنترنت أصبح لها رواج كبير بين الشباب العرب، خاصة أنها تمثل لهم أمانا في بعض المواقع عندما يضعون سيرهم الذاتية التي تتضمن معلومات وأرقاما هاتفية خاصة، حيث لا تعطَى كلمة دخول للشركات التي تعلن عن نفسها ووظائفها إلا بعد أن يتم التأكد من ماهية الشركة والتعرف على سجلها التجاري أو بطاقتها الضريبية.

لكن دينا تؤكد أن هناك عدة مشاكل يواجهها الباحثون عن وظائف مثل الاعتقاد الخاطئ لبعضهم أن بنك التوظيف على الإنترنت سيجلب لهم عقد عمل بالخارج، والواقع أن مهمة البنك تنحصر فقط في عرض الوظائف عليهم لمن يرغب في التقدم إليها، كما أن الباحثين عن عمل لا يقومون بتحديث سيرهم الذاتية باستمرار وهو ما يؤدي لمشكلات في الاتصال بهم لسفرهم أو عدم جديتهم في التقدم للوظيفة.

(يمكنك التعرف على ملامح سوق العمل العربي في: اتجاهات سوق الوظائف العربية).

ورغم أهمية بنوك التوظيف سواء على الإنترنت كقناة يلجأ إليها الشباب لشغل الوظائف فإن جيم بلاكيلي خبير التوظيف الكندي بموقع www.headhunter.com يرى أن ذلك لا يلغي أو يقلل إطلاقا من أهمية القنوات التقليدية في الحصول على وظيفة مثل الاتصالات الشخصية، أو التوجه للمؤسسات للبحث عن عمل، ويحذر بلاكيلي من أن بعض الشركات حتى في الدول الغربية تتعامل مع مسألة الإعلان عن وظائف في بنوك التوظيف على أنها مجرد دعاية، كما يحدث في بعض إعلانات الصحف.


  صحفية مصرية

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم