English

 

الاثنين. نوفمبر. 1, 2004

نماء » فقه وسعي

 

استثمار أموالنا الدينية

القسم الاقتصادي

Image

الزكاة.. الصدقات.. النذور.. الخمس.. كلها أموال يدفعها المسلمون بوازع ديني، وتم إنشاء مؤسسات تعمل على الاستفادة من هذه الأموال وتوجيهها بما يخدم الحالة الاقتصادية للمجتمع، غير أن المؤسسات المتلقية لهذه الأموال ذات الطبيعة الدينية -إن جاز لنا التعبير- لم تعد مجرد وسيط ينقل الصدقات من الأغنياء إلى الفقراء، وإنما طورت نفسها باستثمار أموالها في مواجهة المشكلات الحادة في المجتمعات الإسلامية، مثل الفقر والبطالة.

لكن بعض الفقهاء يعترضون على استثمار الزكاة؛ لأنها شرعت لإشباع حاجات عاجلة لدى الفقراء والمساكين، ولهذا أوجب الشرع صرفها في الحال، ولم يجز تأخيرها لغير عذر، إلا أن فقهاء آخرين رأوا أنه يمكن استثمار هذه الأموال، ولكن بشروط محددة منها: ألا تتوافر وجوه صرف عاجلة تقتضي التوزيع الفوري لأموال الزكاة، يضاف إلى ذلك المبادرة إلى تسييل الأصول المستثمرة إذا اقتضت حاجة مستحقي الزكاة صرفها عليهم، وأن يُسند الإشراف على الاستثمار إلى ذوي الكفاية، والخبرة، والأمانة، وتُعتبر الجهات الخيرية المرخصة مأذونة بجمع الزكاة من ولي الأمر.

وثمة تجارب تطبيقية في استثمار الزكاة في العالم الإسلامي، فعلى سيبل المثال فقد أقامت السودان تجربة مؤسسية للاستفادة الاقتصادية من أموال الزكاة، ولاقت هذه التجربة إقبالا من المواطنين مقارنة بدفع الضرائب لا سيما أنه تم استثمار أموال الزكاة في مشروعات تفيد السودانيين المستحقين لهذه الأموال.

أما في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية فقد تم تأسيس جمعية التضامن الخيرية التي قامت بإطلاق مشروع إنتاجي جديد في عام 2004 يعتمد على أموال الزكاة يعرف باسم مشروع "السوبر ماركت". وذلك ضمن سلسلة المشاريع التي تهدف إلى مساعدة العائلات المحتاجة وتوفير مصدر دخل دائم.

ولا يختلف الأمر كثيرا في العراق، فالظروف الصعبة التي يحياها هذا البلد تحت الاحتلال الأمريكي دفعت جمعيات خيرية ومساجد عراقية إلى استثمار جزء من أموال الزكاة التي تتلقاها في مشروعات تهدف للإنفاق على الفقراء والمحتاجين، وتوفير فرص عمل للعاطلين استنادًا إلى فتاوى شرعية أجازت ذلك.

أيضا فإن هناك رؤى جديدة تنظر للزكاة كمدخل استثماري لدعم الحالة الاقتصادية للأقليات المسلمة في أوربا التي تواجهها تحديات كبيرة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

صدقة مستدامة

الصدقات بدورها تمثل مصدرا من مصادر الخير الذي يمكن أن يتحول إلى استثمار لصالح فقراء المسلمين، وفي هذا الصدد تبرز التجربة الخليجية في إطلاق فكرة الأسهم الوقفية التي تعتبر بمثابة "صدقة مستدامة" ينفق ريعها على أوجه الخير المختلفة.

كما يبرز أيضا نموذج التصدق بالجاموسة كأحد الأساليب التي استخدمتها الجمعيات الخيرية العربية والإسلامية لاستثمار أموال المتبرعين، لتصبح بمثابة صدقة تحول الفقراء إلى منتجين، فإذا ذهبت إلى لبنان فستجد لجنة الزكاة تعطي المحتاجين جاموسة تعينهم على أكل العيش، وهو لا يختلف كثيرا عما تقوم به جمعيات مصرية، منها دار الأورمان، وخليجية مثل الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية.

وفي تركيا ورغم العراقيل التي وضعتها المبادئ العلمانية فإن المسلمين هناك نجحوا في تأسيس نظام للأوقاف من أموال الصدقة يستثمر في قطاعات تعود بالفائدة على المجتمع.

نذور وخمس

وفي مصر ورغم قلة أموال "النذور" فقد بدأت المؤسسات الرسمية تنظر لها نظرة استثمارية بدلا من أن تذهب إلى جيوب من لا يستحقونها. أما "الخمس" الذي يؤديه المسلم الشيعي استنادًا إلى أحد تفسيرات الآية الكريمة: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى}، فيظل هو القوة المالية لمراجع الشيعة، ونجحوا من خلاله في تأسيس مؤسسات اقتصادية لها ثقلها.

إنها محاولة لإلقاء الضوء على نماذج تطبيقية متنوعة في المجتمع الإسلامي لمعرفة ماذا تفعل المؤسسات بالأموال التي يتم جمعها بوازع ديني، وهل تطور فكر القائمين عليها لمواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجهها هذه البلدان؟ وأي القطاعات التي تضخ فيها هذه الأموال؟

تابع في نفس الملف :

ضوابط استثمار أموال الزكاة   تجربة الزكاة بالسودان

 
زكاة العراق لتشغيل العاطل وكفالة الفقير   نابلس.. "سوبر ماركت" لاستثمار أموال الزكاة

 
الزكاة وقود مسلمي أوربا   الأسهم الوقفية".. استثمار للآخرة

 
صدقة الجاموسة".. استثمار للفقراء   استثمارات "الوقف" التركي

 
استثمار أموال النذور بمصر   "الخمس".. قوة مراجع الشيعة

 

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم