English

 

الأحد. مارس. 9, 2003

نماء » إغاثة وتنمية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

برنامج لإغاثة المراهقين

د. أحمد طوسون

التدريب على أعمال الكهرباء
التدريب على أعمال الكهرباء

تطور الفكر التنموي الإغاثي من مجرد إعانة الفقير ماليًا إلى تأهيله وجعله إنسانًا منتجًا لا يمد يده مرة أخرى. غير أن المشكلة تبدو معقدة حينما يكون هذا الفقير "طفلاً" أو "مراهقًا" لم ينضج بعد، فكيف يتم إغاثته ليصبح مؤهلاً وقادرًا على اكتساب رزقه خاصة في المجتمعات الفقيرة؟

الإجابة من بنجلاديش الدولة المسلمة الفقيرة الواقعة جنوب آسيا، فقد صمم مكتب العاصمة "دكا" التابع لمؤسسة الإغاثة الإسلامية Islamic relief  (منظمة غير حكومية مقرها الرئيسي بريطانيا) برنامجًا لتأهيل وتدريب بعض الأطفال والمراهقين الفقراء في هذا البلد حتى يستطيعوا الحصول على عمل كريم يساعدون به أسرهم، ويساهمون في جهود التنمية الاقتصادية لوطنه.

لماذا البرنامج؟

يعيش 35.6% من سكان بنجلاديش البالغ عددهم 131 مليون نسمة تحت خط الفقر (دخل الفرد يقل عن دولار واحد يوميًا)، يضاف إلى ذلك 20% آخرون يعتبرون على حافة الفقر. وتساهم الظروف البيئية والمناخية السيئة بالإضافة إلى ضعف البنية التحتية ونقص الإمكانات في زيادة أعباء هؤلاء السكان.

وتزداد حدة الفقر في القرى (76.61% من السكان يعيشون في القرى) حيث تنقص الخدمات وترتفع البطالة؛ وهو ما يضطر الكثير من السكان إلى النزوح إلى المدن للبحث عن فرص العمل، وقد أدى ذلك إلى العديد من المشكلات الناتجة عن الهجرة من القرى إلى مدن ومحافظات الأقاليم وبخاصة في العاصمة داكا.

وينتمي هؤلاء المهاجرون إلى الطبقة الفقيرة من العمالة اليومية ذات المهارات المحدودة، وضحايا الكوارث الطبيعية والباحثين عن أي عمل مقابل ما يسدون به رمقهم. كما أنهم يتواجدون في الأماكن المعزولة من المدن في حالة غير إنسانية حيث يتجمعون في عشوائيات، ويبنون بيوتهم من البامبو وقطع الأخشاب وبقايا أكياس البلاستيك، تحت ظروف سيئة مجردين حتى من الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف والخدمة الصحية (37 مليون نسمة تقريبًا يعيشون في هذه العشوائيات).

ولأنهم لا يحصلون إلا على النزر القليل مقابل أعمالهم اليومية هنا أو هناك فإن حالة الفقر ونقص الإمكانيات لا تسمح لهولاء المهاجرين بإلحاق أبنائهم بالتعليم، فيبدأ الأطفال والمراهقون في سن مبكرة في مساعدة الأسرة والإسهام في زيادة دخلها.

وهؤلاء الأطفال لم يحصلوا على التعليم الذي يسمح لهم بالالتحاق بعمل كريم، ولم يتلقوا التدريب الذي يمكنهم من أداء حرفة معينة تدر لهم دخلاً مرضيًا؛ ولذلك يتعرضون إلى الاستغلال ويعملون تحت ظروف سيئة للغاية، ويؤدون عملاً بدنيًا شاقًا بمقابل ضئيل للغاية، بل وأحيانًا بدون أجر على الإطلاق.

كما ينشأ هؤلاء الأطفال في بيئة غير سليمة ويتعرضون إلى ظروف اجتماعية ونفسية عنيفة تجعلهم غير قادرين على أداء دور بناء والمساهمة في تنمية المجتمع، ويتحولون في غالب الأحيان إلى عناصر غير سوية تخل بالنظام وتعيق جهود التنمية، كما أنهم ينغمسون وأسرهم في دائرة مغلقة من الفقر لا يستطيعون الخلاص منها؛ وهو ما يزيد الشعور بالإحباط ويؤدي إلى المزيد من التوتر والخلل الاجتماعي.

لقد شعرت منظمة الإغاثة الإسلامية -وهي مؤسسة تنموية دولية مقرها بريطانيا ولها فرع في بنجلاديش- بحجم هذه المشكلة، وقررت أن تساهم في إيجاد حل أو مخرج لهؤلاء الأطفال والمراهقين الشباب من خلال برنامج لتأهيلهم حتى يكونوا قادرين على أداء أي حرفة بمهارة تسمح لهم بإيجاد وظيفة في سوق العمل.

أهداف البرنامج والمستفيدون

قسم التدريب على الكمبيوتر

قام البرنامج بإنشاء مراكز للتدريب المهني (أربعة في الوقت الحالي في العاصمة دكا)، تقوم على العناية بهؤلاء الأطفال ووضع لنفسه أهدافًا أبرزها:

- دعم الفقراء من الأطفال والمراهقين وتنمية قدراتهم لجعلهم قادرين على الكسب وتحسين حالتهم الاقتصادية والاجتماعية.

- تدريب المستفيدين من البرنامج حرفيًا وتوفير فرص عمل لهم بعد التخرج.

- محو أمية المستفيدين من البرنامج وتعليمهم القراءة والكتابة والحساب حتى مستوى الصف الثالث.

أما المستفيدون من المشروع فهم:

- برنامج التدريب المهني: المراهقون من سن 12 سنة وحتى 20 سنة.

- برنامج محو الأمية: طلاب برنامج التدريب المهني، بالإضافة إلى باقي الفئات من الفقراء.

وقد واجه مصممو المشروع عدة مشكلات أهمها:

1- أن هذه الشريحة لا يمكنها ترك عملها والتفرغ ولو حتى بغرض التدريب المهني أو خلافه.

2- أن فترة التدريب قد تكون طويلة بما لا يسمح لهم بالعمل ويحرمهم من مصادر دخل، هم وأسرهم في أمس الحاجة إليه.

3- أن هؤلاء النشء غير قادرين على المنافسة في سوق العمل والوظيفة غير مضمونة حتى بعد الحصول على التدريب.

4- الشريحة المستفيدة من المشروع تعيش في العشوائيات على أطراف المدينة والموزعة في عدة مناطق مختلفة بعيدة عن بعضها البعض، والانتقالات تعتبر مكلفة بالنسبة لهؤلاء الفقراء (وخصوصًا الفتيات)؛ وهو ما يعني ضرورة اختيار أماكن التدريب بعناية.

محاور البرنامج

أعمال الخياطة للنساء

وبناء على هذه المعطيات صُمم المشروع ليلبي حاجة هذه الشريحة من الفقراء واضعًا في الاعتبار المشكلات السابق ذكرها، ووضع البرنامج التدريبي كالتالي:

1- تم إنشاء أربعة مراكز في أماكن مختلفة من العاصمة دكا، بحيث تكون على مسافة عدة أقدام من أماكن تجمع العشوائيات؛ وهو ما يوفر المال والجهد ويشجع الفتيات على الالتحاق ببرنامج التدريب.

2- صمم برنامج التدريب بحيث لا يتعارض مع رغبة المستفيد في العمل حيث تكون فترة التدريب للحرفة الواحدة ثلاث ساعات ونصف الساعة في اليوم الواحد، وعلى نوبتين بحيث تبدأ الأولى في الثامنة والنصف صباحًا وتنتهي في الثانية عشرة ظهرًا، ثم تبدأ الثانية في الثانية عشرة والنصف وتنتهي في الرابعة عصرًا، وبهذا يستطيع المتدرب أن يلتحق بإحدى النوبتين ثم يخرج للعمل بعدها أو قبلها حسبما يحب.

3- تم اختيار 12 حرفة للتدريب، وروعي في اختيارها (حسبما يوضح الجدول) أن تكون مطلوبة بصورة دائمة في سوق العمل في بنجلاديش، وأن يكون توزيع الحرف على مراكز التدريب مرتبطًا بنوعية الحرف المتواجدة في سوق العمل المجاورة للمركز والمناطق المجاورة له.

4- أضاف المشروع بعدًا جديدًا، وذلك بربط مراكز التدريب بسوق العمل المجاورة، وبحث حاجات السوق، وتكوين لجان تنسيقية في كل منطقة بين المشروع وأصحاب الأعمال لإعلامهم بتطورات البرنامج التدريبي والمهارات المتاحة للمتخرجين من المشروع بهدف إيجاد فرص عمل لهؤلاء المتخرجين، ومساعدتهم على بدء حياة جديدة.

5- روعي في مدة التدريب ألا تكون طويلة (ستة أشهر على الأكثر) حتى يكون المتدرب بعدها قادرًا على الكسب وفي مدة قصيرة نسبيًا.

6- بعدٌ آخر مميز أضيف للبرنامج وهو البعد الإنتاجي، فخلال فترة التدريب يكون المتدربون قادرين على إنتاج منتجات مختلفة يقوم المشروع بتسويقها بغرض الترويج لأعمالهم، وأيضًا فإن عائد هذه المنتجات يدر دخلاً على أصحابها خلال فترة التدريب.

7- قامت المراكز بفتح قنوات اتصال مع المجتمع المحيط بالمركز والتوعية بأعمال وأنشطة المراكز، وكذلك عرض خدمات المركز على المجتمع والمناطق المحيطة به (كأعمال الكهرباء والسباكة والدهان والخياطة وإصلاح السيارات وكذلك أعمال الكمبيوتر من كتابة الرسائل والتجليد والتصميم والطباعة، وبعض خدمات الرعاية الصحية الأولية)، بهدف استكمال تدريب المستفيدين من المشروع وتعريضهم لخبرة العمل على أرض الواقع والتعامل مع الجمهور. وفي الوقت نفسه فإن هذه الأعمال تدر عليهم دخلاً مباشرًا يحثهم على استكمال التدريب والتفاعل مع الوضع الجديد الذي منحه فرصًا أفضل للكسب.

8- يقوم المشروع أيضًا -بالإضافة إلى إيجاد فرص عمل للمتخرجين عند أصحاب الأعمال- بدعم الطلاب المتخرجين وتوفير فرص عمل لهم، وذلك عن طريق إنشاء وحدات إنتاجية صغيرة يعمل فيها الطالب مباشرة بعد التخرج بحيث تدر له دخلاً ويتعلم من خلالها أساليب التسويق وإدارة المشاريع التجارية.

كما يقوم المشروع بمنح قروض حسنة للمتخرج في هيئة أدوات وعدد تمكنه من بدء مشروعه الخاص مباشرة بعد التخرج، ثم يقوم بتسديد القرض من دخله من المشروع.

وقبل كل ذلك يقوم قسم دعم المشروعات الإنتاجية بالبرنامج بتدريب المتخرجين على كيفية بدء وإدارة مشروعاتهم الخاصة، ومساعدتهم على وضع التصورات الخاصة بنوعية المشروع الخاص بكل متدرب حسب نوعية الحرفة التي تدرب عليها وقدرته المادية، وكيف يخطط لتنمية مشروعه على المدى البعيد.

وقد لاقى المشروع استحسانًا وترحيبًا من الحكومة والمنظمات الدولية والهيئات التعليمية لما يقدمه من طرح لحل المشكلات الاقتصادية لهذه الفئة، وإنشاء أفراد قادرين على الكسب والمساهمة في النهضة الاقتصادية لبلادهم.

ويقدم المشروع نموذجًا يمكن أن يحتذى في باقي الدول النامية التي تعاني من المشكلات نفسها تقريبًا، وتستطيع المنظمات غير الحكومية العاملة في تلك البلدان من خلال المشروع أن تقدم خدمة وإضافة جديدة للمجتمع، والمساهمة في حل مشكلة البطالة بل وإمداد سوق العمل بعناصر مدربة ما زال السوق في حاجة إليها ويقل تواجدها.

والإغاثة الإسلامية على استعداد لتقديم العون وتبادل الخبرات والمشورة فيما يخص البرنامج ودراسة المشروع من خلال موقعها على الإنترنت: www.islamic-relief.com

 أو مراسلة مكتب بنجلاديش على البريد الإلكتروني: irbangla@bol-online.com


مدير مكتب بنجلاديش التابع للجنة الإغاثة الإسلامية.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم