English

 

الأحد. أكتوبر. 23, 2005

نماء » إغاثة وتنمية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

أسرار تمويل الخير

مصادر التمويل المحتملة

قسم نماء

Image

تشكل قطاعات المجتمع المختلفة، وهي القطاع الحكومي والعام والقطاع الخاص والقطاع التعاوني والقطاع الأهلي والأفراد بصفتهم الطبيعية، مصادر خصبة للتمويل وتنمية موارد مؤسسات العمل الخيري.

وتضطلع أغلب تلك القطاعات بأدوار متفاوتة في دعم العمل الخيري وتمويل برامجه وأنشطته ومشاريعه الخدمية والتنموية. كما تعتبر الزكاة والأوقاف من المصادر الرئيسية لتمويل العمل الخيري، وسنعرض فيما يلي مساهمات كل قطاع من تلك القطاعات في تمويل العمل الخيري.

القطاع الحكومي:

بدأت الحكومات العربية ولا سيما في السنوات الأخيرة تراعي في أنظمتها دعم وتشجيع المؤسسات غير الحكومية الربحية، سواء كانت تقوم بعمل اجتماعي أو علمي أو ثقافي أو فني أو رياضي... الخ، إلا أن الدعم الحكومي أصبح يشهد تراجعا في الآونة الأخيرة، ولا يجب النظر إلى حكومة في الوقت الحاضر كأكثر مصادر التمويل أهمية؛ لأن الدعم الذي تقدمه للعمل الخيري لا يشكّل إلا نسبة ضئيلة من مصادر التمويل الأخرى.

والمعروف أن العمل الاجتماعي ومؤسساته في أغلب الدول العربية قد اعتادت الاعتماد على الدولة في تنفيذ أنشطتها وبرامجها خلال العقود الماضية؛ الأمر الذي أدى إلى بروز إشكالية أحادية التمويل لمشاريع وبرامج وأنشطة العمل الاجتماعي وضعف المصادر التمويل الأخرى وأثرها بالتالي على فاعلية مؤسسات العمل الاجتماعي؛ وهو ما حال دون تنمية مواردها وتفعيل مساهماتها الاجتماعية.

ولكن الحال يختلف بالنسبة للعمل الخيري؛ إذ لا يشكل الدعم الحكومي لها سوى نسبة ضئيلة جدا، فضلا عن أن بعض الجمعيات الخيرية لا تأخذ أي دعم مالي من الحكومة؛ حيث إنها تكتفي بمصادرها الذاتية ومصادر التمويل الأخرى غير الحكومية.

القطاع الخاص:

يجب التمييز هنا بين الشركات العائلية المملوكة لشخص وعائلته والشركات المساهمة مثل شركات التأمين والبنوك والشركات المساهمة العامة؛ فالملاحظ في الوطن العربي أن الشركات العائلية أو الفردية لها نصيب الأسد في المساهمات الخيرية وتعتبر أهم الروافد المالية للعمل الخيري.

أما الشركات المساهمة فيعتبر دورها ضعيفا جدا في دعم العمل الخيري العربي، مع العلم بأن رأس مال تلك الشركات يعتبر كبيرا جدا بالمقارنة مع الشركات العائلية، وأن ما يميز الغرب هو الاعتماد على الشركات المساهمة الكبيرة في دعم النشاط الخيري.

والمطلوب عربيا هو تكثيف الجهود على تلك المؤسسات والشركات المساهمة لإقناعها وإقناع مجلس إدارتها والمساهمين فيها بضرورة القيام بدورهم المجتمعي بشكل أكبر ويتماشى مع دورهم الاقتصادي والمالي، فبذلك نكون قد ضمنا موارد مالية كبيرة تدعم العمل الخيري بشكل كبير ولأمد طويل.

إن هذه المسألة الحيوية حول أهمية النظر إلى القطاع الخاص كمصدر واعد لتمويل مشاريع الخير العربي يتطلب التفكير في وضع نظم تحفيزية لجذب هذا القطاع وتفعيل مشاركته المجتمعية لتمكين مؤسسات الخير العربي على الديمومة والاستمرار كمكون أصيل في بنية المجتمع المدني العربي.

إن المرحلة الراهنة تتطلب أن يرتقي القطاع الخيري بتنظيماته وآليات عمله لكسب ثقة القطاع الخاص، ويمكنه في ذلك اتباع الخطوات التالية:

- اعتماد سياسة الشفافية والمساءلة من قبل مؤسسات الخير العربي، وإقناع المتبرعين في القطاع الخاص بحيوية المشاريع والبرامج التي تنفذها.

- إعداد مشاريع متكاملة مقرونة بدراسات جدوى اقتصادية واجتماعية وتقديمها لمؤسسات وشركات القطاع الخاص لتوفير التمويل ودعم تلك المشاريع ولو على مراحل وبشكل تدريجي.

- إشراك القطاع الخاص في إبداء الرأي والمشورة والأخذ بمقترحاته في اختيار المشاريع؛ الأمر الذي يجعله متبنيا ومنتسبا للأفكار المطروحة.

- إطلاع الشركات والمساهمين في تمويل المشاريع الخيرية وبشكل موثق وشفاف بالنتائج المتحققة عن المشاريع المساهم في تمويلها.

- دعم شركات ومؤسسات القطاع الخاص التي تتبرع وتقوم بتقديم خدماتها للمجتمع من خلال خفض ضرائبها أو إلغائها.

- دعوة القائمين على مؤسسات القطاع الخاص لتحمل مسئولياتهم نحو المجتمع من خلال المساهمة في مشاريع التنمية والبرامج الإنسانية.

المصادر الدولية:

تعتبر المصادر الدولية من مصادر تمويل العمل الخيري في الوطن العربي، ولا شك أن هذا المصدر يقع تحت تأثير المتغيرات الدولية والسياسية كما يقع تحت نفوذ الدول العظمى والدول الصناعية الكبرى والتي تعتبر من المساهمين الرئيسين في تمويل الصناديق الدولية.

ورغم أهمية هذا المصدر فإنه لا يجب علينا كقائمين على العمل الخيري العربي التعويل عليه كثيرا خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر وعمليات التضييق التي باتت موجهة ضد التمويل للأنشطة الخيرية.

فالمصدر المتاح اليوم قد لا يتاح غدا لتغير المواقف السياسية ولا يخفى على القائمين على العمل الخيري صعوبات التقديم وطول الإجراءات وتعقيدها للحصول على المنح من الصناديق الدولية المانحة، وبرأينا نحن لدينا في المنطقة العربية من الموارد المالية والجهات المانحة ما يكفينا عن اللجوء للمصادر الدولية، ولكن علينا إعادة ترتيب أوراقنا.

الزكــاة:

تعتبر الزكاة أهم مصدر من المصادر المالية الرافدة والداعمة للعمل الخيري كونها فريضة من الله سبحانه وتعالى خالق الكون ومقدر الأقدار ومصرف الأمور والعالم بخلقه؛ فالزكاة لما لها من دور كبير في إعادة توزيع الثروة في المجتمع العربي والمسلم بشكل عام بالإضافة إلى الدور الاجتماعي وتدوير الأموال وعدم اكتنازها فهي تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم.

ويجب علينا ألا نستهين بنسبة 2.5% فهي يجب أن تخرج من كل مالك للنصاب وحال عليه الحول، وبالتالي لو أخرج الناس زكاة أموالهم كما أمر الله سبحانه وتعالى فلن يبقى في المجتمع العربي والمسلم فقير واحد أو محتاج، وهذا برأينا هو مقصد العمل الخيري بشكل عام وهو رفع المعاناة عن الفقراء والمحتاجين في الدرجة الأولى.

ومن ثم يأتي دور الزكاة التنموي في بناء المستشفيات والمدارس والطرقات والمصالح العامة كما حصل في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، وعلينا كقائمين على العمل الخيري العربي إيقاظ الحافز الديني لدى الجمهور لإخراج زكاة أموالهم وبالتالي مطلوب منا تحفيز الجمهور كما نحفز الشركات.(انظر تجارب الزكاة في دعم العمل الأهلي والتنموي: زكاة العراق لتشغيل العاطل وكفالة الفقير، تجربة الزكاة بالسودان).

الصدقــات:

تأتي بالمرتبة الثانية بعد الزكاة من حيث الأهمية في تمويل العمل الخيري العربي؛ فهناك الكثير من الكفارات والنذور التي يخرجها الناس بشكل اختياري وتقرب إلى الله سبحانه وتعالى ومشاركة للإنسانية فيما تمر به من محن وكوارث. (انظر نموذج لكيفية مساهمة الصدقات في تمويل التنمية: صدقة "الجاموسة".. استثمار للفقراء).

الأوقــاف:

هذه السّنة المهملة، وللأسف، في وطننا العربي، فهناك الكثير من إدارات الأوقاف هنا وهناك ولكن دورها في الحفاظ على الوقف وتنميته وتطوير موارده يكاد يكون أقل من الحد الأدنى إن لم يكن سلبيا؛ فالأوقاف الإسلامية والمسيحية لعبت دورا كبيرا في دعم العمل الخيري العربي منذ مئات السنين، وتعتبر بحق الرافد الأساسي والمنتظم في الدخل للمؤسسات الخيرية العربية، وبالتالي علينا اعتماد سياسة وقفية واضحة المعالم من حيث تطوير الوقف المالي وتنميته بإضافة أوقاف جديدة لكل مؤسسة من المؤسسات الخيرية مما يعطيها الاستقرار.

وهناك شكلان من الأوقاف من حيث تمويل الوقف: الأول، هو أن تقوم جهة أو شخص معين ببناء وقف خاص به يعود دخله إلى الفقراء من عائلته والباقي إلى المجتمع وهو الأكثر شيوعا في عالمنا العربي، أما الثاني فهو أن تقوم المؤسسات الخيرية العربية بمشاريع وقفية وبيع أسهمها للجمهور، فيكون وقفا خيريا مساهما، وهذا ما ندعو إلى تطويره في الوقت الحالي. (انظر نموذج لكيفية مساهمة الأوقاف في تمويل التنمية: إحياء تكية المنشاوي استثمار الوقف وطرقه القديمة والحديثة).

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم