|
| الإصلاح صار ضرورة لحفاظ البنوك الإسلامية على تفوقها
|
رغم النجاح الذي حققته البنوك الإسلامية بالبحرين والتي تحوي أكبر تجمع لها بعدد 28 مصرفًا، وحجم أصول بلغ بنهاية العام 2005 15,7 مليار دولار أمريكي بزيادة تقدر بحوالي 29% عن عام 2004 و240% مقارنة بعام 2003، وفق تصريح أنور خليفة السادة نائب محافظ مصرف البحرين المركزي لـ"إسلام أون لاين.نت"، إلا أن هذا النجاح للبنوك الإسلامية قد واجهته العديد من الانتقادات، منها ما يتعلق بتحديد نسبة الفائدة عند تقديم القروض لعملائها، ووقوع أخطاء عند تنفيذ أسلوب "المرابحة" كأحد أهم أدوات الصيرفة الإسلامية، حتى باتت أقرب لأسلوب القرض الذي تعتمده البنوك التجارية أو الربوية كما يحلو للبعض أن يسميها.
هذه الانتقادات حقيقة، ليست خاصة بدولة البحرين فقط، بل هي متكررة في العديد من الدول العربية، وسبق أن تناولناها في تقارير سابقة؛ ولذلك واجهنا بها مسئولي البنوك الإسلامية في محاولة لاستجلاء الحقيقة.
للزمن حصة من الثمن
في البداية أرجع خبير الاقتصاد الإسلامي عبد اللطيف جناحي رئيس مجلس إدارة الخليج للتمويل والاستثمار مسئولية هذه الانتقادات إلى جهل البعض بقواعد العمل المنظمة للمعاملات داخل البنوك الإسلامية، وأشار إلى أن هناك بعض الأمور التي تفرضها ظروف التعامل مع الناس الذين اعتادوا على التعامل مع البنوك الربوية حتى نقرب لهم الصورة، فتبدو وكأنها لا تختلف، غير أن جميع المعاملات التي تتم داخل البنوك الإسلامية تخضع بصورة مباشرة لقواعد الفقه الإسلامي من خلال هيئة علماء البنك.
وعن تحديد بعض البنوك لنسب الفائدة خاصة عند الحصول على قروض، قال جناحي: إن هناك تعاملات يفرضها الواقع الاقتصادي وظروف المنافسة في السوق.. والمبدأ الذي لا خلاف عليه هو أن "للزمن حصة من الثمن"، لكن لا يتكرر هذا الثمن بالعجز عند الدفع، بمعنى أن البنك عندما يتقدم له عميل لشراء سيارة.. ويشتريها له بسعر أكثر من سعرها؛ لأنه سيسدد الثمن على فترة زمنية أطول لا خلاف على شرعية ذلك من الناحية الشرعية، لكن الفارق مع البنوك الربوية هو أن الثمن لا يتكرر بالعجز عن دفع القيمة وهي الفوائد التي تحصل عليها البنوك عند العجز عن السداد، وهو ما ترفضه البنوك الإسلامية كلية؛ لأن هذا فيه استغلال لحاجة الناس وظروفهم.
لكن في الحقيقة أن تساهل البنوك الإسلامية في هذا الأمر أوجد نوعًا من المشاكل في السداد عند الناس التي تستغل تساهل البنوك وعدم زيادة الفائدة في تأخير الدفع، في الوقت الذي يسارعون فيه بتسديد القروض في مواعيدها بالبنوك الربوية الأخرى.
نرفض أموال الشبهات
|
|
عدنان يوسف الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية
|
ولم يختلف المصرفي عدنان يوسف الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عن سابقه من حيث اتهام المنتقدين بالجهل، مؤكدًا أنهم لم يقرءوا جيدًا تجربة البنوك الإسلامية.. وقال: إن كافة المعاملات تخضع لرقابة ومشورة هيئة فقهاء البنك، وأي أموال تشوبها شبهة الربا يتم تجنيبها فورًا من أرباح البنك.. فنحن -مثلاً- نرفض أرباح الودائع التي نضعها في البنوك الغربية والربوية منعًا للشبهة وتحقيقًا لمبادئ البنوك الإسلامية المطابقة للشريعة.. وأكد أن الهيئة الشرعية لا بد أن توافق على كافة العقود والمعاملات التي يجريها البنك، وموافقتها شرط أساسي لإتمام المعاملات وعقد الصفقات التجارية.
وأوضح أن المعاملات التي تقوم بها البنوك الإسلامية في أغلبها مشابهة لتلك التي تقوم بها البنوك التجارية، ومنها يأتي اللبس عند الناس ويعقدون المقارنة في أذهانهم فتبدو الأمور وكأنها ربوية من وجهة نظرهم. لكن أصول التعامل تختلف؛ لأننا نشارك في الربح ولا نرابي.. فعندما تحصل على قرض سيارة مثلاً من بنك إسلامي هو يشتريها لك ويبيعها بسعر يربح فيه "نسبة المرابحة"، لكن الناس تعقد مقارنة في ذهنها وتحدد النسبة من واقع نفسها، وهذا غير صحيح بالطبع.
مخطط غربي!!
|
|
تقي الزيرة أستاذ الاقتصاد ورئيس أكاديمية الخليج لتنمية الموارد البشرية
|
ومال الدكتور تقي الزيرة أستاذ الاقتصاد ورئيس أكاديمية الخليج لتنمية الموارد البشرية في دفاعه إلى تحميل الغرب مسئولية ما تتعرض له البنوك الإسلامية من انتقادات، هدفها تطويق ظاهرة الصيرفة الإسلامية وتشويه سمعتها وسمعة عملائها وإبعادهم من دائرة المنافسة.
وقال: إن هذه المسألة لم تنحصر فقط في البلدان العربية والإسلامية، بل تمت ممارستها أيضا في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية نفسها، مما أدى إلى استياء أصحاب المال والمشاريـع العرب والمسلمين في الغرب، ونفور الأموال والاستثمارات العربية المهاجرة وعودتها إلى أوطانها، وهي أموال طائلة يقدرها الخبراء بحوالي 800 مليار دولار، مما أدى إلى انتعاش أسواق المال العربية.
ولكن هذا لا يمنع أن هناك تحديات أخرى يواجهها القطاع المصرفي الإسلامي، أحدها: مدى قدرة البنوك الإسلامية على منافسة البنوك الربوية، وبالذات مدى قدرة البنوك الإسلامية على الابتكار والاختراع والتطوير في عالم مالي ومصرفي شديد التنافسية، وتنويع الأدوات المالية والمصرفية، وملاءمة هذه الأدوات للاقتصاد الحديث والتجارة المعاصرة في عصر العولمة بحيث تتطور هذه الأدوات مع تطور العصر، وقدرتها على تسويق منتجاتها وخدماتها وترويجها، وتوفير الكوادر والكفاءات في مجال الصيرفة الإسلامية.
هذا بالإضافة، إلى مدى القدرة على تطوير التشريعات والقوانين التجارية والأنظمة الإدارية الرسمية لكي تستوعب ظاهرة الصيرفة الإسلامية. وهي مسألة حيوية، لا سيما أن البنوك الإسلامية صارت تنمو بصورة ملحوظة، مما يستدعي تطور التشريعات والأنظمة واللوائح بنفس الوتيرة لمواكبة نمو البنوك الإسلامية.
وشدد في النهاية على أن البنوك الإسلامية ليست مجرد موضة أو استعراض إعلامي لإيجاد واجهة تجارية تجذب العملاء المسلمين، بل هي جاءت تلبية لحاجة حقيقية متنامية في أسواق بحاجة لمؤسسات مصرفية ومالية واستثماريـة متخصصة، توفر أدوات مالية إسلامية متوافقة مع الشريعة الإسلامية ومع الفكر الاقتصادي الإسلامي، فنالت حظًّا من الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإسلام حاليًّا.
العميل مسئول
|
|
أنور السادة نائب محافظ مصرف البحرين المركزي
|
أما أنور خليفة السادة نائب محافظ مصرف البحرين المركزي، فقد حمّل عملاء البنوك الإسلامية مسئولية أي قصور في أدائها، فالمصرف الإسلامي يتميز بتخصيص نسبة للمضاربة وهي من أهم معايير تقييم أداء المصرف الإسلامي؛ لأنها تحدد فيما بعد نسبة الربحية التي سيحصل عليها العميل، ومن المهم أن يسأل العميل دائمًا البنك عن نسبة المضاربة التي يحددها لعملياته المصرفية.
ولكنه عاد ليؤكد أنه كمصرفي مطمئن تمامًا إلى التزام المصارف الإسلامية بقواعد الشريعة الإسلامية، ويرجع ذلك إلى الدور الذي يقوم به الفقهاء داخل هذه البنوك.
وتوقع سادة أن تتسع حصة المصارف الإسلامية خلال السنوات العشر المقبلة، حيث تكون مسئولة عن إدارة ما يصل إلى أكثر من 50% من إجمالي مدخرات العالم الإسلامي، وذلك لما أصبحت تمتلكه الآن من أهمية اقتصادية بعد أن أصبحت جزءًا مهمًّا من المعادلة الاقتصادية وركيزة من الركائز المهمة التي تعتمد عليها الدول العربية بصفة عامة والخليجية بصفة خاصة للقيام بالنهضة والتنمية، حيث يوجد بمنطقة الخليج وحدها 63 مصرفًا إسلاميًّا، فضلاً عن 210 مصارف بعضها فروع لمصارف عالمية تقدم المنتجات المصرفية الإسلامية، كما تستحوذ البنوك الإسلامية على ما يقدر بين 30 و40% من ودائع مصارف دول مجلس التعاون.
وتقدر حجم السندات أو الصكوك الإسلامية بحوالي 15 مليار دولار سنويًّا، فيما تقدر الأصول المدارة وفق الشريعة الإسلامية بأكثر من 400 مليار دولار.
كاتب مهتم بالشأن الاقتصادي، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة namaa@iolteam.com
|