|
| الجزائريون يفضلون إعطاء الزكاة للفقراء يدًا بيد
|
ثلاث سنوات مرت حتى الآن على إنشاء صندوق الزكاة بالجزائر، ورغم ذلك لم يحسم الجزائريون أمرهم بالنسبة لهذا الصندوق، ففي حين تروج له الدولة وقلة من المواطنين على أنه الشكل الأمثل للزكاة، ينتقده الغالبية العظمى منهم الذين يرون أن إعطاءها للفقير مباشرة أفضل.
ويسوق أصحاب كل اتجاه الحجج التي تؤيد وجهة نظرهم، فالدولة ممثلة في وزارة الشئون الدينية المسئولة عن الصندوق تخرج على المواطنين كل عام بإنجازات نجح الصندوق في تحقيقها بمجال عمل الشباب ومكافحة البطالة؛ لتحفيزهم على اعتماد هذا الأسلوب كشكل أمثل للزكاة، أما منتقديه فيرون أن إعطاء الزكاة مباشرة للفقير يريحهم نفسيًّا، حيث يطمئنون لوصول الزكاة إلى مستحقيها.
ففي تصريحات أدلى بها وزير الشئون الدينية أبو عبد الله غلام الله للصحافة الجزائرية أكد أن حوالي 400 مليون دينار أي ( 4.25 ملايين يورو) جمعت خلال عام 2005، وأكد عبد الله طمين مسئول الإعلام بوزارة الشئون الدينية لإسلام أون لاين أن أكثر من ستين عاطلاً عن العمل استفادوا من قروض بدون فوائد تم منحها خلال العام الماضي من خلال الصندوق، واستفادت 450 ألف عائلة من الزكاة خلال الثلث الأول من العام الجاري 2006.
وأضاف: لقد أحصينا 800 ألف و903 عائلات محتاجة، وهي مدرجة في قوائم الوزارة لتوزيع أموال الزكاة عليها، وتخضع هذه القوائم لمراجعة دائمة، حيث يشطب أو يضاف لها أسماء جديدة حتى تذهب أموال الزكاة للمحتاجين فعلاً.
الثقة المفقودة بين المواطن والحكومة
ومع كل هذه الإنجازات التي استطاع الصندوق تحقيقها -على حد تأكيد وزير الشئون الدينية ومعاونيه- إلا أن معظم الجزائريين يُصرّون على أن أفضل شكل لتأدية الزكاة أو الصدقة هو تقديمها للمحتاج مباشرة، حيث هناك حالة من انعدام الثقة بين المواطن والحكومة يلخصها مالك (42 سنة) بقوله: "ومن يضمن ألا تمتد للصندوق يد سارق كما نسمع في الصحافة عن سرقات بنوك الدولة بالمليارات".
ويطالب صديق أحمد الدولة بالبحث عن مصادر أخرى لعلاج مشاكل البطالة بعيدًا عن أموال الزكاة، قائلاً: "فلتعالجوا مشاكلكم بعيدًا عنا".
ويشكك خالد زيدان في صحة الأرقام الحكومية الصادرة عن استغلال الدولة لأموال صناديق الزكاة، متسائلاً: كيف يمكن تصديقها وأعداد الفقراء في تزايد مستمر، حيث وصل عددهم وفق تقدير وزارة الشئون الدينية نفسها إلى 5.6 ملايين نسمة، من إجمالي عدد السكان البالغ 32 مليون نسمة.
قطرة في ماء بحر
 |
|
الدكتور عبد المالك سراي
|
وقد أوجد هذا الخلاف بين الاتجاهين، خلافًا في الرأي بين الاقتصاديين ورجال الدين، فالاقتصاديون يفضلون بطبيعة الحال استغلال أموال صناديق الزكاة في مشروعات استثمارية تعود بالنفع على شباب الدولة الباحثين عن فرصة عمل، ورجال الدين يتمسكون بالشكل التقليدي الذي يضمن الراحة النفسية للمتصدق، ولكل رأي منهم مبرراته أيضًا.
فالخبير الإستراتيجي الدكتور عبد المالك سراي -وهو من دعاة الاتجاه الأول- يرى أن صندوق الزكاة فكرة رائعة لحل مشكلة الفقر، ولكن لن تؤتي الفكرة ثمارها جيدًا إلا إذا زادت كمية الأموال التي يتم جمعها، فما يتم جمعه هو نسبة ضئيلة جدًّا قياسًا لحجم أموال الزكاة بالجزائر والتي لا تقل وفق أضعف التقديرات عن ثلاثة مليارات دينار (32 مليون يورو).
ويرى أن زيادة كمية الأموال التي يتم جمعها عن طريق الصندوق سيسهم في علاج مشكلة الفقر، ولكن بدون ذلك سيظل ما يتم جمعه نقطة في بحر، إذا وضعنا في الاعتبار وصول من هم على عتبة الفقر إلى نسبة تتراوح بين 28 إلى 30% من إجمالي عدد السكان وأغلبهم في القرى والجبال وبعض الولايات، كالمدية، والجلفة، وسوق أهراس، والأغواط.
ويعود ذلك إلى عدم توازن توزيع الاستثمار بين الولايات، وبالتالي توازن التنمية في البلاد، وأموال صناديق الزكاة هي الوسيلة لتحقيق التوازن المفقود.
إشباع الجوع أهم
أما دعاة الاتجاه الآخر وهم من رجال الدين فيرون أنه لا يجوز استخدام أموال الزكاة في نشاطات على الدولة القيام بها، حيث يقول شيخ ، إنه لا يجوز استخدام أموال الزكاة في نشاطات على الدولة القيام بها.
وتساءل كيف يمكن توزيع أموال الزكاة على مشاريع للشباب، بمبالغ تزيد عن 200 ألف دينار جزائري ليقيموا مشاريع صغيرة، أو طبيب يفتح عيادة، في وقت هناك عائلات تتضور جوعًا؟ هذا لا يجوز شرعًا، وقد حدّد الله تعالى في القرآن الكريم الفئات التي تستفيد من الزكاة في الآية الكريمة "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله"، وسبيل الله -كما يقول الشيخ- هو باب واسع، فيه بناء المساجد، تعبيد الطرقات، بناء مستشفيات، ختان الأطفال الذين لا يستطع أولياؤهم تحمل نفقات الختان، وغيرها، أما تشغيل الشباب فهذا من مهمة الدولة.
وعن معارضة البعض لهذه الرؤية على اعتبار أن تشغيل الشباب "يعتبر من ضرورات العصر الحاضر، ولم تكن مطروحة أيام الرسول صلى الله عليه وسلم؟ قال: "لا شك ليس هناك أولى من الشاب الذي يستثمر، ولكن هل من المعقول أن نعطيه أموالاً ليستثمر ولا يأتي بنتائج إلا بعد عامين أو ثلاثة وبجواره عائلات يتضور أطفالها جوعًا، فالأمر هنا يخضع للأولويات، فإذا تم إشباع جوع هؤلاء الفقراء، فسنكون أول من ننادي بفكرة صناديق الزكاة.
كاتبة مهتمة بالشأن الاقتصادي، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة namaa@iolteam.com
|