English

 

السبت. سبتمبر. 5, 2009

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عربية عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

وصفها الخبراء بأنها قوة خادعة

بالقروض والجمعيات.. مدفع الإفطار يقهر الأزمة المالية

حازم يونس

Image

بينما توالت التقارير الصحفية واحدا تلو الآخر تبشرنا قبل حلول شهر رمضان بأن الشعوب العربية ستشفى من حمى الاستهلاك الرمضاني لانشغالها بالأهم وهو علاج أمراض الأزمة المالية، جاءت الأيام الأولى من الشهر لتتغير معها هذه التوقعات.

وبعد أن اقتربنا من نهاية الأسبوع الثاني من شهر رمضان، حملت الصحف تأكيدات بأن مائدة الإفطار الرمضانية تحدت الأزمة، وأن مدفع الإفطار تعامل معها مبكرًا بتوجي ه ضربة، وصفها خبراء في تصريحات لـ "إسلام أون لاين"، بأنها خادعة ولا تعتمد على قوة حقيقية.

واختلفت فعالية المدفع من دولة لأخرى، وفقا لمدى قوة الطلقات التي يتم توفيرها، والمتمثلة في تعدد العروض التي تقدمها المتاجر للتشجيع على الإنفاق.

مدفع رمضان الحالي أقوى

طالع:-
في رمضان.. صم عن الإسراف 
وبلغت قوة المدفع أقصى مدى لها في الإمارات والسعودية برغم أنهما من أكثر الدول العربية تأثرًا بالأزمة المالية.. وفي حين ذهبت كل التقارير الواردة من الدول العربية إلى اقتراب معدل الاستهلاك في رمضان هذا العام من العام الماضي، على أحسن الأحوال، جاءت الإحصائيات الصادرة عنهما لتؤكد تزايد معدلات الاستهلاك عن العام الماضي.  

ففي الإمارات أشارت إحصائيات "جمعية الإمارات التعاونية" إلى أن معدل إنفاق الفرد على السلع الاستهلاكية زاد بمعدل 8% خلال العشر الأوائل من شهر رمضان.

ونقلت صحيفة "الرؤية الاقتصادية" الإماراتية في عددها الصادر اليوم 2 سبتمبر 2009 عن فريد الشمندي مدير عام الجمعية قوله: إن العادات العربية الخاصة بشهر رمضان، إضافة إلى أن حجم العروض المقدمة على السلع أسهم في زيادة معدلات الإنفاق، والتخلي عن سياسة الحذر في الإنفاق التي سادت قبل الشهر بسبب التأثر بالأزمة المالية.

ولم يختلف الحال كثيرًا في السعودية التي خرجت إحصائيات عن المؤسسة العامة لصوامع الغلال بها تؤكد تنامي الطلب على الدقيق الأبيض بنسبة 12% خلال الأيام الأولى من شهر رمضان بزيادة 3% عن العام الماضي، وارتفعت مع الخضروات والعصائر إلى 25% بزيادة 3% أيضًا، فيما وصلت في التمور لـ 90% متفوقة بمعدل 5%، بحسب أحمد العجاجي مدير عام مصنع التمور بالإحساء.

كما لم تشذ مصر عن المشهد الاستهلاكي في رمضان، ووصل حجم الإنفاق اليومي خلال الشهر مليار جنيه بحسب دراسة للباحث الاقتصادي علاء حسب الله حصلت "إسلام أون لاين" على نسخة منها.

ويمثل هذا المبلغ حوالي 15% من نفقات غذاء المصريين خلال عام كامل، والبالغة 200 مليار جنيه، كما تشير أرقام غرفة الصناعات الغذائية.

القروض والجمعيات

وفيما أجمع خبراء استطلعت "إسلام أون لاين" آرائهم على أن سباحة الإنفاق الاستهلاكي الرمضاني عكس تيار الأزمة، يرجع لاستعانته بأدوات الإبحار المعروفة من "قروض بنكية" و"جمعيات" يؤسسها الأفراد فيما بينهم قبل حلول الشهر لينفقوا منها على متطلباته، حذر خبراء آخرون في تحقيق نشرته صحيفة "العالم اليوم" المصرية 28 أغسطس 2009، من أن ذلك يساعد على رفع معدلات الطلب المصحوب بانخفاض المعروض، مما يترتب على ذلك ارتفاع في الأسعار، ومن ثم زيادة معدلات التضخم.

وقدمت "إسلام أون لاين" في 17 أغسطس 2009 قبل حلول الشهر تقريرا رصدت فيه هذه الظاهرة في العالم العربي، وكان أبرز ما جاء فيه ارتفاع سعر اللحوم في الأردن إلى 9 دنانير (13 دولارا أمريكيا)، وزيادة سعر السكر لوزن الخمسين كيلوجراما في السعودية إلى 120 ريالا، ووصول سعر الخروف العربي متوسط الحجم إلى 50 دينارا بالكويت.

ويوضح الخبير الاقتصادي الإماراتي د.عرفان الحسني أن الخطورة لا تكمن فقط في زيادة معدلات التضخم، لكنه أشار – أيضا إلى خطورة القروض الاستهلاكية و"الجمعيات"، والتي تعطي مؤشرات خادعة عن القوة الشرائية للمواطن.

وبدأت كثير من الدول العربية تعود لهذه القروض مرة أخرى بعد إحجام بسبب الأزمة المالية، ويرجع ذلك لأن الأسواق المالية بدأت تسترد عافيتها إلى حد ما، لكن د.الحسني يحذر في تصريح لـ"إسلام أون لاين" من الإفراط فيها، حيث كان ذلك أحد الأسباب الرئيسية التي أدت لوقوع الأزمة المالية.

نفس التحذير أكد عليه د.عبد المطلب عبد الحميد الأستاذ بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، الذي أشار إلى ضرورة اضطلاع جمعيات حماية المستهلك بدور في هذا الصدد، بحيث لا يقتصر دورها على مراقبة الأسعار، ولكن تقاوم -أيضا- الأساليب التي تتبعها الشركات لزرع ثقافة الاستهلاك داخل الفرد.

والتحرك في هذا المجال -كما يقول د.عبد الحميد- ينطلق من توعية الفرد بأن يقوم بالتوفيق بين الاستجابة لمتطلبات الحياة وتجنب القروض الاستهلاكية، وهو أمر يحتاج لقوة إرادة في ظل الإغراءات التي تقدمها البنوك.


محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم