English

 

الخميس. يوليو. 9, 2009

نماء » قضايا اقتصادية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

أسواق الدول النامية بوابة العبور لقمة الثماني

حازم يونس

Image

منذ تم الإعلان عن توجيه الدعوة لست من الدول النامية من بينها مصر، لحضور اجتماعات قمة الدول الثماني الصناعية الكبرى التي بدأت فعالياتها أمس الأربعاء 8 يوليو 2009، والحديث الدائر في وسائل الإعلام أنها تعكس تقديرا لدور هذه الدول المحوري في النظام العالمي.

وعلى خلاف هذه الموجة خرج الكاتب الاقتصادي ممدوح الولي في جريدة الأهرام المصرية الصادرة يوم 8 يوليو 2009 برؤية مختلفة، مفادها أن دعوة مصر وخمس من الدول النامية الأخرى هي: الهند والمكسيك والصين وجنوب إفريقيا والبرازيل، إنما يصب في الأساس بمصلحة الدول الصناعية، التي تضع عينها على أسواق هذه الدول لتصريف صادراتها، وهو الأمر الذي سيسهم في علاج العجز المزمن بموازناتها، كأحد أبرز تداعيات الأزمة المالية.

وبلغت نسبة العجز بالموازنة الأمريكية 5,9%‏ خلال عام 2008، فيما وصلت في إنجلترا إلى ‏5,4%‏، ‏و3,4%‏ بفرنسا، و‏2,7%‏ بكل من اليابان وإيطاليا، و‏0,1%‏ بألمانيا.

‏وفي المقابل بلغت الاحتياطيات من العملات الأجنبية لدى الدول الست النامية التي تمت دعوتها ‏تريليونين و‏643‏ مليار دولار في نفس العام‏,‏ وهي فوائض، أكد الولي في مقاله أن الدول الثماني تضع عينها عليها لتوجيه جانب منها لشراء سندات تغطية العجز بموازناتها.

ولم تتوقف مبررات الدعوة عند هذا الحد، وفق الولي، بل إن وجود ‏43%‏ من سكان العالم بالدول الست النامية يمثل سببا آخر، لأنه يعني اتساعا بالأسواق لتصريف منتجات الدول الصناعية.

واختتم، بالإشارة إلى أن الدول الست النامية حازت على نسبة 22%‏ من الناتج الدولي عام 2008، ومن ثم فإن وجودها إلى جانب الدول الصناعية الكبرى التي حازت على 54%‏ من الناتج، يجعل للقرارات التي ستعلنها قمة تمتلك دولها ‏76%‏ من الناتج الدولي، صدى أكبر في طمأنة الأسواق، لدفع المستهلكين للمزيد من الإنفاق‏، ودفع المنتجين للمزيد من الاستثمار للإسراع بالخروج من حالة الركود العالمي‏.‏

السوق أولا

ويتفق الكاتب الاقتصادي المصري مصباح قطب مع ما ذهب إليه الولي، مشيرا إلى أن الاتجاه لأسواق الدول النامية ليس بالأمر الجديد، لكن الدول الصناعية الكبرى أدركت منذ فترة، أنه ليس بإمكانها علاج مشكلة انخفاض معدلات النمو التي بدأت تظهر بأسواقها، دون النفاذ لتلك الأسواق.

ويربط قطب في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" بين هذه الحالة، وموجة الإصلاح الزراعي التي اجتاحت مناطق عدة من العالم في الخمسينيات.

ويوضح أن الأهداف المعلنة في كلتا الحالتين غير الواقع، فالدول الصناعية أعلنت أن الدعوة هدفها الحوار مع الدول النامية، والدول التي انتهجت الإصلاح الزراعي قالت وقتها إنها تبغي مساعدة الفلاح.. ولكن الهدف الحقيقي في كلتا الحالتين هو "تنشيط السوق".

ويقول قطب: "الإصلاح الزراعي رفع من مستوى معيشة الفلاح فصار مستهلكا، مما ساعد على تنشيط السوق.. ودعوة الدول النامية ستخلق مستهلكين جددا لمنتجات مجموعة الثماني بأسواق تلك الدول".

وإضافة لهذا السبب، فإن محاولة إحباط التمرد العالمي على الدولار واليورو، يمثل سببا آخر من وجهة نظر قطب، الذي توقع أن الدول الثماني ستحاول خلال القمة السيطرة على هذا التمرد، وأخذ تعهدات على الدول النامية بألا تفك ارتباط عملتها المحلية بهاتين العملتين، إلا بالكيفية التي تحددها الدول الصناعية، وفي الوقت المناسب الذي تحدده أيضا.

استعمار اقتصادي

ولم يخرج ما قاله د.أشرف دوابة أستاذ الاقتصاد بجامعة الشارقة بالإمارات عن مضمون الرأيين السابقين، حيث وصف الدعوة بأنها تصب في اتجاه "الاستعمار الاقتصادي" الذي انتهجته هذه الدول كبديل عن استعمار المكان.

ويقول: "إذا كانت الدول الصناعية استعمرت الدول النامية في الماضي لتنشيط اقتصادها بإمكانيات الدول المستعمرة من مواد خام وأيد عاملة رخيصة، فإنها تحقق ذلك الآن وبصورة مختلفة لتجاوز الأزمة المالية".

ويضيف: "في الماضي كان الأمر يكلفها جيوشا تنقلها للدول التي تستعمرها، أما الآن فيكفيها دعوة تقدمها لقادة تلك الدول".

ويربط دوابة بين دعوة الدول النامية لقمة الثماني ودعوة إيطاليا الرئيس الليبي معمر القذافي لزيارتها، فرغم التوتر التاريخي في العلاقات بين الدولتين بسبب الاستعمار الإيطالي لليبيا، فإن زيارة الرئيس الليبي أزالت التوتر وفتحت الأسواق الليبية أمام إيطاليا.

"فماذا خسرت إيطاليا؟".. يجيب دوابة: مجرد دعوة وجهتها للقذافي، وهذا ما فعلته الدول الصناعية.


محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم