English

 

الثلاثاء. يونيو. 23, 2009

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عالمية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الأمم المتحدة تدرس تداعياتها اليوم

الأزمة المالية "عملها الكبار ووقع فيها الصغار"

أمل خيري

Image

بعد ما يقرب من عام على بدء اشتعال الأزمة المالية، تفتتح الأربعاء 24 يونيو 2009 الأمم المتحدة مؤتمراً تعقده لمدة ثلاثة أيام بحضور زعماء العالم، لتقييم تداعياتها، وتحديد الاستجابات العاجلة والطويلة الأجل اللازمة للتخفيف من أثرها، ولاسيما على الدول الأشد فقرا.

وترنو أنظار العالم إلى هذا المؤتمر آملين أن يأتي بجديد على طريق الحل، خاصة أن ثلاثة أشهر فقط تفصله عن تقرير صدر عن صندوق النقد الدولي اكتفى بدراسة أسباب تأثر الدول الأشد فقرا بالأزمة التي قال إنها بسبب انفتاحها على أسواق الدول الغنية.

ورغم أن هذا الانفتاح كان بتخطيط وضغط من المؤسسات النقدية الدولية التي من بينها الصندوق، فإن التقرير وعلى طريقة "يقتل القتيل ويمشي في جنازته" غفل تماما طرح الحلول، مكتفيا برصد التداعيات.

ثلاث مراحل

كانت البداية التي انطلق منها التقرير هي الإشارة للمراحل التي مرت بها الأزمة، بدءا من أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية التي فجرتها، مرورا بتأثر الدول الصاعدة في النمو بها، وانتهاء بانتقالها للدول الأشد فقرا.

وتوقع التقرير احتمالات تزايد التأثيرات السلبية للأزمة على الدول الأقل دخلا، خاصة الدول الإفريقية جنوب الصحراء، ولذا يتعين على كل من حكومات هذه الدول والمجتمع الدولي اتخاذ إجراءات حاسمة للإنقاذ، وحدد 25 مليار دولار مطلوبة لذلك.

لكن المفارقة غير المتوقعة هي اعتراف الصندوق ضمنيا بأن سياساته هي التي ورطت الدول الفقيرة بالأزمة؛ حيث أوضح أن الدول التي لم تنفتح على الأسواق العالمية هي الأقل تأثرا.

وفي المقابل فإن أشد الدول تأثرا بالأزمة تلك التي بدأت بالفعل خلال العقد الماضي انفتاحا على الاقتصاد العالمي؛ حيث لاحت نذر العولمة ونتائج توقيع هذه الدول على اتفاقية الجات -التي تهدف لإزالة القيود التجارية على رأس المال الأجنبي– ففتحت أسواقها للمستثمرين الأجانب وللشركات المتعددة الجنسيات، فانتقلت عدوى الركود الاقتصادي في الدول المتقدمة إليها.

 فمن المتوقع أن يسحب المستثمرون الأجانب استثماراتهم، وأن توقف كثير من الشركات متعددة الجنسيات أنشطتها في الدول النامية، وتغلق كثيرا من فروعها الإقليمية، خاصة تلك الشركات التي أعلنت إفلاسها في دولها الأم، وبالتالي فإن انخفاض حجم التجارة العالمية والأنشطة الصناعية في الدول المتقدمة سيتبعه انخفاض أشد حدة لدى هذه الدول النامية.

وتوقع التقرير انخفاض النمو العالمي من 3.5 % في عام 2008 إلى 0.5 % في عام 2009، بينما يتوقع انخفاضه في دول أمريكا اللاتينية من 4.5% عام 2008 إلى 1% عام 2009، والدول النامية والصاعدة في آسيا، ومن بينها الصين ليست أسعد حظا ولن تمنعها سياسات الاقتصاد الكلي من تباطؤ النمو الذي من المتوقع أن ينخفض من 7.75 % عام 2008 إلى 5.5 % عام 2009.

التجارة الخارجية

وإذا كان الوضع بالقطاع المصرفي في هذه الدول الفقيرة لا يزال تحت السيطرة وفي الحدود المقبولة بفضل سيطرة كثير منها على هذا القطاع، وبفضل بعض العوامل الهيكلية الأخرى، كاعتماد كثير من البنوك الرسمية في مواردها المالية على صغار المودعين المحليين.

فإن الأمر يبدو سيئا في مجالات أخرى كما كشف التقرير؛ حيث انخفض حجم التجارة بمقدار 18% في الربع الأخير من عام 2008، كما تأثرت الأسواق المحلية أيضا بازدياد القيود المفروضة على التمويل المحلي في بعض هذه الدول، فارتفعت معدلات الفائدة المحلية، وانخفض حجم تجارة الدين المحلي من قبل المستثمرين الأجانب بنسبة 71% خلال الربع الثاني والثالث من العام الماضي.

وتأثرت أسواق الأسهم المالية هي الأخرى بالأزمة؛ حيث بلغ الانخفاض في بعضها نسبة 70% خلال الفترة من مارس إلى ديسمبر 2008.

وكنتيجة لاعتماد اقتصاديات أغلب هذه الدول على التجارة بشكل كبير منذ عام 1991، واتجاه أغلب صادراتها للدول الغنية في الوقت الذي تشكل فيه السلع الأساسية والمواد الخام النسبة الأكبر منها؛ حيث تصل في بعض الدول إلى 70%، فإن تأثيرات الأزمة المالية على اقتصاديات هذه الدول ربما يتضاعف نتيجة انخفاض حجم الطلب العالمي.

فتشير التوقعات إلى تراجع أسعار النفط من 97 دولارا للبرميل الواحد عام 2008 لتصل إلى 32.5 دولارا للبرميل، كما تتراجع أسعار المواد الغذائية بنسبة 35% عن عام 2008.

أما الدول غير النفطية أو غير المصدرة للمواد الغذائية فمن المتوقع انخفاض أسعار السلع الأساسية فيها بنسبة 52%، كما يتوقع انخفاض أسعار الصادرات الأخرى، خاصة السلع المصنعة بنسبة 10%، ولا يختلف الوضع بالنسبة للدول التي تعتمد في صادراتها على الخدمات كالسياحة والنقل؛ حيث بلغت نسبة الخدمات 30% من حجم صادرات حوالي 29 دولة نامية خلال عام 2007.

التحويلات الخارجية

ومن أبرز مجالات التأثر أيضا، تحويلات المواطنين المقيمين بالخارج، والتي تشكل مصدرا أساسيا في كثير من الدول النامية.

وتشير التوقعات إلى أن هذه التحويلات التي شهدت ركودا خلال النصف الثاني من عام 2008، ستتجه لمزيد من التقلص خلال 2009، وأن الدول الفقيرة في آسيا والدول المطلة على المحيط الهادي ستكون أشد تأثرا بانخفاض حجم التحويلات الخارجية، ففي هندوراس على سبيل المثال انخفض حجم التحويلات بمقدار 4.5% في أكتوبر 2008.

ومن المنطقي أيضا في ظل الأزمة حدوث انكماش في الاستثمار الأجنبي المباشر، وتوقع التقرير أن تصل نسبته خلال عام 2009 إلى ما لا يقل عن 20% مقارنة بمعدلاته في 2008ثمارات ترتبط بحالة الاقتصاد في الدول الأجنبية التي تأتي منها، وفي هذا الإطار كشف التقرير عن أن كثيرا من الشركات المتعددة الجنسية قللت من هوامش ربحها وزادت من تعقيدات شروطها التمويلية.

ومع التقلب في أسعار السلع الأساسية، فمن المتوقع أن يكون لانخفاض الاستثمار الأجنبي تأثيره السلبي على أكثر من نصف الدول الفقيرة، خاصة دول أمريكا الجنوبية وآسيا، أما الدول الإفريقية فمن المتوقع أن يكون هذا التأثير أقل حدة.

تدفق المعونات الأجنبية

وليست المعونات الأجنبية هي الأخرى بمعزل عن التأثر، فالدول التي تعاني، منطقيا لن تكون سخية في العطاء.

وتوقع التقرير تقلص هذه المساعدات المالية خلال العام الحالي من جراء الأزمة المالية العالمية بنسبة 30% مقارنة بعام 2008.

وهو ما يعني انخفاض نسبة احتياطي النقد بما يوازي 3 أشهر من الواردات في 90% من الدول الأشد فقرا وأكثر من 40% من هذه الدول ستفقد احتياطيات نقدية تتجاوز نصف شهر من الواردات.

في الوقت نفسه لاقت مبادرات تخفيف عبء الديون مزيدا من التقلص مع ارتفاع الديون الخارجية للدول الأشد فقرا والتي كانت تلقى العون من شركاء التنمية، بما في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فيبلغ حجم الديون الخارجية في 28 دولة أكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يتوقع زيادته مع تعثر المساعدات الأجنبية.

ويبقى الأمل

وخلص التقرير بعد هذه الصورة القاتمة التي رسمها إلى ضرورة إقرار سياسات يتعين على الدول الأقل دخلا اتباعها من أجل التخفيف من حدة الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية على اقتصادياتها، ومن ذلك تسليط الضوء على أهمية الدعم المقدم من المانحين، ومد شبكات الأمان الاجتماعي للفقراء، ومرونة أسعار الصرف والرقابة المالية وترشيد الإنفاق، وتعزيز الإيرادات والتركيز على استقرار الاقتصاد الكلي.

وإذا كان التقرير لم يحدد الكيفية التي بها يتم تحقيق ذلك، فهل تفعلها الأمم المتحدة في مؤتمر اليوم؟ نأمل ذلك.


صحفية مهتمة بالشأن التنموي ، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم