English

 

الثلاثاء. مايو. 29, 2001

علوم و صحة » علوم » كيمياء

 

القضاء الأمريكي: الماريجوانا سم.. لا دواء!

بقلم - نهى سلامة

Image

قضت المحكمة العليا في واشنطن الأسبوع الماضي بمنع استخدام نبات الماريجوانا Marijuana للمرضى الذين يتناولونه للشفاء، بعدما حظرت القوانين الفيدرالية تداوله بين العامة قبل ذلك بسنوات، وحسمت قضية محيرة أجريت لأجلها آلاف الإحصائيات والاستبيانات في محاولة لجمع آراء المجتمع حول منع تداولها أو السماح بها.

وقد كانت الآراء دائمًا متباينة بصورة كبيرة على مرِّ السنوات الماضية؛ ففي إحصاء تليفوني – على سبيل المثال – أجري في مدينة نيويورك، أظهرت استطلاعات الرأي أن 83% يؤيدون استخدامه للمريض الذي يراه مخففاً لآلامه، بينما عارض الفكرة 11% فقط. وقد اختلفت التقديرات فيما بين الولايات الأمريكية بشدة؛ فبينما كانت آراء سكان آلاسكا وكولورادو وهاواي مؤيدة للتداول، كانت أريزونا وأوريجون وغيرها رافضة للفكرة.

وجاء تصويت قضاة المحكمة العليا والذي كانت نتائجه 8 : صفر، مخيبًا لآمال الملايين الذين يعانون من بعض الأمراض الخطيرة كالسرطان والإيدز وتصلب الشرايين، والذين صدقوا حسب معتقداتهم أن نبات الماريجوانا المعروف بالقنب الهندي أو الحشيش يقلّل الآثار المدمرة لأمراضهم.

ويبدو أن توقيت النطق بالحكم لم يأتِ جزافًا، بل جاء صفعة قوية لمروِّجي المخدرات قبل يوم المخدرات العالمي الذي سيوافينا بعد أسابيع قليلة، والذي تستعد له المؤتمرات والمؤسسات والمحافل الدولية والإعلامية.

ماذا تعرف عن الماريجوانا؟

الماريجوانا عبارة عن الأوراق الجافة أو الزهور أو حَبّ نبات القنب الهندي hemp plant، واسمه العلمي cannabis sativa ، يدخل في تكوينه ما يقرب من 425 عنصرًا كيميائيًّا تتحول في داخل الجسم إلى الآلاف حين تدخّن.. هذه العناصر غالبيتها سامة وغير مدروسة عواقبها النفسية والصحية بدقة.

نبات القنب الهندي

والماريجوانا Marijuana كلمة غير معروفة المصدر؛ فهي إما مأخوذة من الكلمة البرتغالية "ماريجوانا" والتي تعنى "سام"، أو المكسيكية "ماري جين"Mary jane . ولها أسماء شعبية كثيرة تصل إلى 200 اسم منها الحشيش الضاحك، أو العسل، أو العشب، أو الشاي، أو العصابة، وغيرها...

تدخَّن الماريجوانا أو الحشيش غالبًا كسيجارة ملفوفة أو سيجار، أو قد تُحرق في غليون زجاجي أو معدني، ويطحنه البعض مع الطعام. العنصر الفعَّال في الحشيش والذي يعطي الإحساس بالنشوة وتخفيف الآلام هو (Tetra) (Hydro Cannabinol والذي تبقى آثاره في البول لمدة 30 يومًا بعد تناول سيجارة واحدة منه).

أما THC فهو العنصر الذي يخدع مرضى الإيدز الذين يعانون من فقدان الشهية الحاد أو المسمى بمتلازمة الفناء Wasting away syndrome ، ويفتح شهيتهم للطعام بشدة، ويخفف الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي، ويقلل مخاطر ضغط العين - كما يزعم مرضى المياه الزرقاء Glaucoma - ولكن الباحثين يؤكدون أن هناك أدوية كثيرة تؤدي نفس الغرض، وتغني عن الآثار المدمرة للحشيش؛ فهو في واقع الأمر يؤثر على الجهاز المناعي، ويزيد الأمر سوءاً بالنسبة لمرضى الإيدز، وله مخاطر سرطانية أكبر من مخاطر التدخين بسبب عناصره الكيميائية الضارة.

تاريخ التداول

القنب الهندي من أقدم النباتات التي عُرفت تاريخيًّا؛ حيث عرفها الإنسان منذ 5 آلاف سنة، وأول من تداوله هم الهنود والصينيون الذين تعاطوه للبحث عن النشوة في طقوسهم الروحانية، وعرفه المصريون منذ 4 آلاف سنة، وقد استخدمته الشعوب المختلفة في علاج بعض الأمراض كالتيتانوس، وتشنجات الأطفال، إضافة للخوف المرضي من الماء، والاضطرابات العصبية، والكوليرا، وغيرها.

وفي القرن الخامس وصل إلى المشرق العربي وشمال إفريقيا، وقد دخل إلى أوربا بعد حملة نابليون على مصر، ولم يصل إلى أمريكا إلا في مطلع القرن التاسع عشر. وصدر أول تشريع يحرّم تداوله في عام 1856 في أمريكا، إلا أن هذا التشريع لم ينجح في وقف انتشاره المزعج، وقد أصبح الآن ثاني أكبر المواد انتشارًا بعد الكحوليات في المدارس الأمريكية، وساعد على ذلك ظهور دعاوى كثيرة تقلل من قوته الإدمانية؛ حيث لاحظت الإحصائيات أن تداوله زاد 140% في المدارس الثانوية منذ عام 1994.

أما في أوربا فتختلف الدول الأوروبية في طريقة التعامل مع الأمر؛ فبينما سمحت القوانين السويسرية بتداوله حديثًا، يؤكد "توني بلير" رئيس وزراء بريطانيا أن منع استخدام القنب سيوفر على الدولة 1,6 مليار جنيه إسترليني.

الآثار المدمرة للحشيش

للقنب الهندي أو الحشيش آثار عقلية وصحية واجتماعية، نسوق بعضًا مما حدَّده العلماء في النقاط التالية:

(1) الآثار العقلية:

- يسبب الحشيش حالة من النشوة التي قد تصل إلى الهلوسة.

- يقتل الخلايا الدماغية للمخ.

- يعتبر جسرًا هامًّا إلى أنواع المخدرات الأخرى.

- يصيب الشخص باضطراب في الإرادة والحكم على الأشياء.

- يسبب فقداناً للذاكرة القصيرة، ويؤثر على الذاكرة البعيدة.

- يصعب معه أي نوع من التعلم أو التركيز.

- ينتاب المدمن حالات من الفزع أو الاضطراب المرضى.

(2) الآثار الصحية والجسمانية:

الاستمرار في تدخين الحشيش قد يؤدي إلى مشاكل صحية عديدة، منها:

- آلام الصدر، وصعوبة التنفس، والالتهابات الرئوية المزمنة.

- السرطانات بأنواعها، وخاصة سرطان الرئة.

- عند النساء يؤدي إدمانه إلى: تقليل الخصوبة، واضطرابات في الدورة الشهرية، وزيادة واضحة في شعر الوجه؛ حيث تزيد نسبة هرمون التستوستيرونTestosterone .

- عند الرجال: قد يؤدي إدمانه أيضًا إلى تقليل الخصوبة، والعجز الجنسي، وقلة في الحيوانات المنوية، وقلة في مستوى هرمون التستوستيرون، كما يقلِّل أيضًا شعر الوجه بصورة ملحوظة.

- قلة الأكسجين في الدم وزيادة ضربات القلب.

- زيادة الإحساس بالجوع.

- احمرار العين وجفاف الحلق والفم.

- الميل إلى الدعة والرقود.

(3) الآثار الاجتماعية:

ينتاب المدمن حالة من الضياع:

- فهو إنسان دائم البحث عن مال، مما قد يعرِّضه للمتاعب.

- المشاكل الأسرية تتفاقم، ولا يجتمع حوله إلا أصدقاء السوء.

- ذعر دائم من الحياة الاجتماعية، وعدم التجاوب مع الآخرين.

- الرسوب الدائم في الحياة العملية.

- المطاردة البوليسية.

وبسبب كل هذه الآثار المدمرة، بدأ المجتمع الغربي يتحدث عن أن الملاذ الحقيقي لمن يحاول المحافظة على نفسه من خطر الإدمان، هو الرجوع إلى الدِّين، والبحث عن الصحبة الصالحة والقدوة المفقودة، والرجوع دائمًا إلى الأكبر، وهي نبرة جديدة على هذه المجتمعات تدعونا للتمسك بديننا الحنيف أكثر وأكثر.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم