|
هل هناك علاج فعَّال لمرضى الحالات الحرجة للحروق؟
السؤال يشغل الكثير من المعنيين بالأمر سواء كانوا مرضى أو حتى أطباء، فإجاباته قد يتوقف عليها حياة بشر، وقد نجحت طبيبة مصرية تُدعى "أشرف الملوك عبد الحفيظ يوسف" استشارية جراحة تجميل وعلاج الحروق في الإجابة على هذا التساؤل من خلال اختراعها لبدلة تبريد لعلاج مرضى الحالات الحرجة، مسجلة في براءات الاختراع بأكاديمية البحث العلمي المصرية رقم 20830 يوم 30 من شهر أبريل 2000.
وتقول صاحبة الاختراع:
إن الفكرة جاءت منذ عملي في أحد مستشفيات القاهرة بقسم التجميل وعلاج الحروق سنة 1976م؛ حيث كان المستشفى يشهد وفاة العديد من مرضى الحالات الحرجة من الحروق رغم محاولتنا المستمرة بكل الطرق المعروفة لإنقاذهم، وبدأتُ التفكير في أسباب وفاة المرضى خطوة خطوة، فمريض الحروق يمر بالعديد من الصدمات، سواء كانت تسممية أو عصبية أو بكتيرية وأخيراً نزح السوائل، حيث كمّ كرات الدم الحمراء التي تتكسر عند مريض الحروق بنسبة تبلغ عند حدوث الحريق 7% لكل 10% حرق، ويبدأ التكسر في التزايد وخاصة في أول 36 ساعة، إضافة إلى ما يحدث للمريض من نزح سوائل؛ حيث يفقد 12 لترًا في أول يوم له من سوائل الأنسجة الحية للجسم، مما يؤثر على جميع وظائف الجسم وتتأثر الدورة الدموية والتنفسية، وتقل نسبة الأوكسجين في المخ بسبب تكسر كرات الدم الحمراء، ويبدأ المريض في فقد الوعي تماماً حتى الغيبوبة وأخيراً الموت.
البدلة بدلاً من البانيو!
وتضيف د. أشرف الملوك: إن فكرة الاختراع تعتمد على كيفية السيطرة على عملية تكسر كرات الدم الحمراء ونزح السوائل التي تحدث لمريض الحروق، وقد جاء في نشرة علمية تصدر في النمسا أن مريضًا بالحروق تم وضعه في بانيو ثلج لعلاجه، فأخذت في تطوير الفكرة من بانيو ثلج إلى ارتداء الأجزاء المحروقة في المريض لشيء مبرد تماماً، والتبريد سيوقف نزح سوائل الجسم والصدمة التسمُّمِية التي تحدث، كما سيوقف تكاثر الميكروب بشدة في جسم المريض، إضافة إلى تقليل صدمة الألم والصدمة العصبية في بداية الأمر، ويتم تعريض المريض المحترق لدرجة حرارة معينة يتم التحكم فيها حسب احتياج المريض ومدى توقف نزح السوائل في جسمه، وقد بدأت العمل في تنفيذ الفكرة وتجاربها منذ عام 1993م ولمدة ثلاث سنوات؛ حتى وصلت في عام 1996م إلى الصورة المكتملة للبدلة المختصة بعلاج مرضى الحالات الحرجة للحروق، ونجحت اختباراتي على البدلة في علاج عدد من المرضى، وقد اعتمدته أكاديمية البحث العلمي.
البدلة ثلاجة متنقلة
وعن الوصف العلمي للاختراع تقول الدكتورة أشرف الملوك: إن الاختراع يتكون من ثلاثة أجزاء:
- البدلة وهي الجزء الرئيسي للاختراع.
- وحدة كهربائية ملحقة بالبدلة تعطي إشارات ضوئية في حالة وجود نزح سوائل.
- وحدة تكثيف لفتح الفريون للبدلة.
تتكون البدلة من عدة طبقات أولها الطبقة الخارجية وهي من الوتربروف أو نسيج البلاك أوت، وتلك الطبقة تلتصق بطبقة عازلة مبطنة لها.. وطبقة داخلية تتكون من جلد طبيعي رقيق أو مادة البلاك أوت، وهذه الطبقة عليها أنابيب مطاطية قطرها 16.5 من البوصة، وتتحمل ضغطا أكثر من 20 بار، وهي مهيأة لاستقبال غاز الفريون من وحدة التكثيف، وملحق بالبدلة وحدة كهربائية صغيرة، وهذه الوحدة تتكون من عدة وحدات كل وحدة عبارة عن اثنين من الشرائح المعدنية المثبتة فوق صوف حراري مشبع بمحلول كلوريد صوديوم ويوضع بين الشرائح المعدنية ورق نشَّاف، فإذا حدث نزح لسوائل الجسم من مكان الحرق يساعد على توصيل التيار الكهربائي بين الشرائح المعدنية فتعطي إشارة ضوئية وبناء عليه يتم زيادة درجة البرودة وضبطها حسب الحالة، والبدلة ملحق بها وحدة ذات مؤشرات لمتابعة حالة المريض.
بدلة سبع وظائف
وعن استعمالات الاختراع تقول د. أشرف الملوك: إن البدلة يمكن تشكيلها في أي صورة وأي حجم، فبجانب استعمالها لعلاج مرضى الحالات الحرجة للحروق يمكن أن تستعمل في حفظ الموتى وفي حفظ الأعضاء، وكجراب في غرفة العمليات، وكحقيبة مأكولات، كما يمكن استخدامها كبدلة للحجاج وقاية من درجة الحرارة المرتفعة في المملكة العربية السعودية، وتستخدم أيضاً في علاج ضربات الشمس.
|