|
يقطن ما يقرب من 2000 فيل آسيوي أدغال ماليزيا، وبسبب تقلص تلك الأدغال أمام توسيع نطاق القرى والمزارع المجاورة لها ، تفقد الأفيال مواطنها الطبيعية، مما يؤدي بالأفيال بدافع الجوع إلى مهاجمة المزارع القريبة لتناول ما بها من فواكه استوائية، ويؤدي ذلك إلى غضب المزارعين الذين يندفعون للدفاع عن مزارعهم بشتى الطرق والوسائل من مطاردات للأفيال وفي بعض الأحيان إطلاق الرصاص عليها.
ومن ثَمَّ حاولت السلطات الماليزية بشتى الطرق الموازنة بين الحفاظ على الأفيال من الانقراض باعتبارها ثروة طبيعية والحفاظ على مزارع المواطنين من الالتهام باعتبارها ثروة اقتصادية.
الطرق التقليدية لحل المشكلة
اعتادت إدارة الحيوانات البرية والمنتزهات العامة بماليزيا حل مشكلة هجوم الأفيال على المزارع بالطرق التالية:
(1) أولى تلك الطرق هي توظيف حُرَّاس، يقومون بحراسة المزرعة وتخويف الأفيال بالأضواء الكاشفة وبإطلاق الأعيرة الفارغة أو الألعاب النارية.
(2) الطريقة الأخرى تتمثل في بناء سور كهربائي حول المزرعة، ويمكن للسور أن يستمد طاقته من خلايا الطاقة الشمسية أو مولد كهربائي أو شبكة الكهرباء العامة، تحتاج تلك الأسوار إلى صيانة مستمرة حتى يتمكن المزارع من إصلاح أي ثقوب بها في الحال، ومع ذلك يتعلم بعض الأفيال كيف يدفعون الأشجار فوق الأسوار؛ ليحدثوا ثقوبًا ليعبروا منها.
(3) برنامج إعادة توطين الأفيال (elephant trans - location program) منذ عام 1974م قامت إدارة الحيوانات البرية والمنتزهات العامة بإعادة توطين أكثر من 400 فيل، حيث يتم نقل الأفيال إلى Taman Negara National Park التي تُعَدُّ من أقدم الغابات الممطرة (Rain forests) في العالم، حيث يعتقد أن عمرها يبلغ 130 مليون سنة، تبلغ مساحتها 4343 كم مربع أي سبع مرات مساحة سنغافورة.
(4) طريقة التتبع اللاسلكي Radio telemetry، حيث يتم اصطياد الفيل وتركيب جهاز إرسال (transmitter) حول رقبته، ثم يتم نقله وإطلاق سراحه، يتم التقاط إشارة جهاز الإرسال عن طريق هوائي تحديد الاتجاهات (directional antenna) من على بعد عدة كيلو مترات، ومن ثَمَّ يتم عمل عدة قراءات للإشارات في وقت واحد من أماكن متفرقة؛ ليتم حساب الموقع التقريبي للفيل.
ولكن بسبب طبيعة الأراضي التي يتم إطلاق سراح الأفيال فيها التي تتميز بأنها جبلية وكثيفة الأشجار، يصعب التقاط الإشارات من جهاز الإرسال بسبب وجود تلك الحواجز في طريقها، وبالتالي لا تصل الإشارة إلى هوائي الاستقبال، وقد كان يضطر الفريق إلى استخدم الطائرات المروحية لالتقاط الإشارات من الجو، ولكن بسبب قلة تلك الطائرات المتاحة في ماليزيا وغلو ثمن تأجيرها كان من غير المنطقي الاستمرار في هذا الأسلوب.
البرنامج الماليزي لتتبع الأفيال عن طريق الأقمار الصناعية
تم إنشاء هذا البرنامج لتتبع الأفيال عن طريق الأقمار الصناعية Satellite telemetry ، حيث يتم أسر الفيل وتركيب جهاز الاستقبال حول رقبته ثم نقله وإطلاق سراحه.وحيث يدور حول الأرض عدة أقمار صناعية تابعة للإدارة الوطنية للولايات المتحدة لعلوم البحار والجو(U.S National Oceaniographic and atmospheric) التي بها ما يسمى بأجهزة الـ Argos Administration – NOAA. تستطيع هذه الأجهزة التقاط الإشارات المنبعثة من أجهزة الإرسال حين تمر هذه الأقمار الصناعية فوقها، إذا التقطت هذه الأجهزة إشارتين على الأقل في خلال مرور واحد تستطيع الكمبيوترات الموجهة في المحطة الأرضية حساب موقعها، ولكن مع ذلك يفضل التقاط أربع إشارات أو أكثر لتكون الحسابات حسابات دقيقة.
التجارب الأولية للمشروع
مك بيناور: هي أول فيلة يتم تجربة satellite telemetry معها.
وقد تم اصطيادها في 7 أكتوبر 1995م وتم إطلاق سراحها في اليوم العاشر من الشهر نفسه في Taman Negara National Park استمر فريق البرنامج في التقاط الإشارات من جهاز الإرسال المعلق حول رقبتها حتى 28 أغسطس 1996م أي لمدة 10 شهور ونصف الشهر، وذلك أطول من المدة المتوقعة بشهر ونصف، حيث إن العمرالافتراضي لبطاريات الجهاز هو 9 شهور، توصلت الحسابات التي نتجت عن التقاط إشارات مك بيناور إلى أنها غطت ما يقرب من 7000 كم مربع في الفترة التي تم متابعتها فيها، وهذه المساحة شاسعة جدًا بالنسبة لطبيعة الفيل الآسيوي، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى بحثها عن موطنها الأصلي أو البحث عن مجموعة من الأفيال، ويعكف الآن القائمون على المشروع على دراسة صور الأقمار الصناعية للمناطق التي عبرتها مك بيناور.
آبانج رمضان هو ثاني فيل ينضم إلى المشروع، وكان ذلك في فبراير 1996م في المدة التي تمت متابعته فيها. غطَّى آبانج رمضان حوالي 343 كم مربع والتي تمثل المساحة المعهودة لتنقلات ذكر الفيل الأسيوي،أما ثالث الأفيال المشتركة في هذا المشروع فهي مك بوه التي تم اصطيادها في أغسطس 1999م ترتدي مك بوه جيلاً جديدًا من أجهزة الإرسال التي تسجل بداخلها معلومات عن موقعها، وتبعث بها إلى قمر NOAA وإلى مراكز Agos، لتفنيد المعلومات بأمريكا وفرنسا ومنهما إلى الإنترنت.
الصعوبات التي تواجه البرنامج
1 - لا يوجد فوق المنطقة التي يطلق فيها سراح الأفيال سوى قمرين صناعيين من الأقمار التي بها أجهزة Argos ، يمر هذان القمران الصناعيان فوق المنطقة 8 أو 9 مرات خلال الـ 24 ساعة، وتدوم مدة المرور ما بين 2 – 12 دقيقة حسب موقع القمر بالنسبة لجهاز الإرسال، وبالتالي لا يتوفر لفريق البرنامج سوى 8 – 9 فرص قصيرة في الـ 24 ساعة لحساب مواقع الأفيال.
2 - بسبب كثافة الأشجار بالمنطقة لا تستطيع الإشارات أن تمر خلال مظلة فروعها الكثيفة، وبالتالي لا تلتقطها الأقمار الصناعية بسهولة، ولكن حل هذه المشكلة يكمن في قابلية الأفيال للذهاب إلى البحيرات والأنهار للشرب والاستجمام، وهذه البحيرات والأنهار تتميز بعدم وجود أشجار فوقها وبالتالي يسهل التقاط الإشارات أثناء تواجد الأفيال عندها.
3 - يتكلف المشروع حوالي 3700 دولار أمريكي في السنة لكل جهاز إرسال، مما يشكل عبئًا ماديًّا على المشروع.
|