English

 

الثلاثاء. أبريل. 8, 2003

علوم و صحة » صحة » طب بديل

 
   
روابط من إسلام أون لاين

في يوم الصحة العالمي:

أطفال العراق يسألون: بأي ذنب يُقتلون؟

وليد فاروق

أطفال العراق يسألون عن معنى البيئة الصحية

في عالم به 12 مليون طفل عراقي أقصى أحلامهم البقاء على قيد الحياة.. ترفع منظمة الصحة العالمية في احتفالها بيوم الصحة 7/4 لهذا العام شعار "بيئة صحية للأطفال". وإذا كان المقصود بتلك "البيئة الصحية" العيش بأمان والأكل واللعب والدراسة بشكل صحي سليم؛ فمن حق أطفال العراق أن يسألوا عن معانٍ لتلك الكلمات التي أصبح من الصعب عليهم أن يستوعبوها.

فمنذ فرض العقوبات على العراق في عام 1991 توفي على الأقل نصف مليون طفل عراقي نتيجة سوء التغذية والأمراض، وذلك طبقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية التي تشير أيضًا إلى أن وفيات الأطفال تحت سن 5 سنوات في الفترة ما بين 1994-1999 وصلت إلى 131 حالة وفاة لكل ألف ولادة حية، كما أن معدل وفيات الرضع تحت سن سنة قد بلغ 109 حالات وفاة لكل ألف ولادة خلال الفترة نفسها، كما يوجد 2 من بين كل 5 أطفال تحت سن العاشرة مصابان بمرض فقر الدم، وقد تنبأت وثيقة للأمم المتحدة صدرت مؤخرًا أن 30% من أطفال العراق دون الخامسة (أي 1.26 مليون طفل) يمكن أن يتعرضوا لخطر الموت من سوء التغذية في حالة اجتياح بغداد.

الرعاية الصحية.. صفر!

المستشفيات أصبحت محطات لانتظار الموت

تفتقر المستشفيات في العراق لأبسط الإمدادات الطبية والأدوية الضرورية، وأصبح معظمها -خاصة في المناطق البعيدة عن العاصمة بغداد- يستخدم فقط كأماكن لانتظار الموت، وعلى حد قول رئيس اللجنة الروسية للصليب الأحمر "ديمتري بلاكوف" فإن المستشفيات حاليًا تستقبل طفلا متوفى تقريبًا كل ساعة. وبالرغم من عشرات الأطباء الذين وفدوا للعراق من إيران والأردن ومصر؛ فإن النقص الشديد للدواء والمستلزمات والأجهزة الطبية قد جعلهم مجرد مشرفين على الإسعافات الأولية فقط، إلى جانب تقارير الوفيات!

وقد زاد الطين بلة ما قامت به القوات العراقية في بداية الغزو الأمريكي من حرق عشرات الخنادق الممتلئة بالبترول حول العاصمة بغداد لإعاقة طائرات القصف؛ وهو ما تولدت عنه سحب الدخان والملوثات مثل الكبريت والزّئبق والديوكسين. وطبقًا لما أوردته تقارير الصليب الأحمر فإن عدد الوفيات من الأطفال بسبب هذه السحب السامة لن يقل عن 20 ألف طفل معظمهم كانوا من مرضى السل والربو والقلب.

ولوصف الوضع شديد السوء في المستشفيات العراقية، تكفي الإشارة للأمثلة التالية:

1- ازدادت وفيات الأطفال نتيجة الإصابة باليرقان بنسبة 45% عما كانت عليه قبل حرب الخليج الثانية.. وأصبحت الوفيات في المستشفيات بنسبة 100%، بينما تصل نسبة الشفاء من هذا المرض في المستشفيات الغربية في الوقت الحاضر إلى 90%.

2- ارتفعت نسبة الإصابات المرضية عمومًا بين الأطفال دون 5 سنوات من العمر، من 37 إلى 254 في الألف خلال 12 عامًا مضت.

3- ارتفعت نسبة وفيات "المواليد" من 4 و7 أعشار إلى 10 و8 أعشار في المائة.

4- نسبة الوفيات في المستشفيات العراقية تعادل 30% بين البالغين من المرضى، و70% بين الأطفال منه م.

السرطان والأوبئة.. وأسلحة أمريكا

بداية من حرب الخليج الثانية اعتمدت القوات الأمريكية على الكثير من الأسلحة التي تستخدم اليورانيوم المستنفد، وبالطبع كان شعب العراق بمثابة حقل التجارب للقوة التدميرية لهذه الأسلحة، ووصل حجم القنابل التي تم إلقاؤها على العراق خلال هذه الحرب نحو 300 طن؛ وهو ما وصل بنسبة الأطفال المصابين بسرطان الدم إلى نحو 9 أضعاف العدد قبل الحرب، وبالرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة عن الوضع حاليًا؛ فإن المؤكد أن هذا العدد قد تضاعف بسبب افتقاد المستشفيات العراقية لأجهزة العلاج الكيميائي والدواء اللازم لمحاصرة الأورام الخبيثة.


الحرب تدمر نفسية الأطفال

كما امتد أثر الغبار المتصاعد عن انفجارات القنابل إلى مياه الشرب في نهر الفرات من ناحية، ومن ناحية أخرى امتد القصف الأمريكي مؤخرًا إلى محطات تنقية المياه، بالإضافة إلى محطات الكهرباء المرتبطة بتقنيات التنقية نفسها؛ وهو ما جعل الآلاف يلجئون مضطرين لشرب المياه من الأنهار والترع مباشرة بما تحمله من مواد مشعة وفيروسات وأوبئة أحيانًا.

وفي تقدير منظمة اليونيسيف أن الماء الملوث يهدد نحو 100 ألف طفل بالإصابة بالأنواع المختلفة من السرطانات القاتلة، وأشار الدكتور سينورت هورست جونز -وهو عالم متخصص في موضوع اليورانيوم المنضب- إلى أنه اكتشف في بداية مارس عام 1998 قذائف يورانيوم بحجم السيجار في موقع إحدى المعارك في العراق، وفي وقت لاحق قال بأنه رأى أطفالاً يلهون بهذه القذائف، وأن أحد هؤلاء الأطفال توفي فيما بعد نتيجة إصابته باللوكيميا. كما بين الدكتور جونز أن الإشعاعات المنخفضة لليورانيوم المنضب لها أيضا تأثيرات سلبية مثل الانحدار في الذكاء، والزيادة في نسب الجريمة ومرض نقصان المناعة المكتسبة "الإيدز".

كما أن نقص المياه بصفة عامة سيعرض المدن العراقية الأكثر تضررًا (البصرة وبغداد والموصل) لخطر الأوبئة الرئيسية مثل الكوليرا والتيفود والملاريا التي هي مرض مميت جدًّا في الأطفال تحت الخامسة، والذين يقدرون بحوالي 4 ملايين طفل، وقد ظهرت بالفعل عشرات الحالات التي يتم عزلها في المستشفيات في انتظار الموت!

ويطلعنا تقرير منظمة الصحة العالمية على أن التيفويد كانت نسبة انتشاره عام 1990 -قبل الحرب- 11.3 لكل 100 ألف من الشعب، أما في عام 1994 فقد وصلت هذه النسبة إلى 142.1 لكل 100 ألف من الشعب. أما مرض الكوليرا فلم يكن له وجود يذكر في العراق قبل الحرب، أما نسبة انتشاره عام 1994 فقد كان 7.8 لكل 100 ألف من الشعب.

واستكمالاً للمأساة تجدر الإشارة إلى عدم وجود برنامج فعال لتطعيمات الأطفال ضد الأمراض المعدية؛ وذلك بسبب عدم انتظام التيار الكهربائي؛ وهو ما يؤدي إلى تخريب الأمصال داخل الثلاجات، بالإضافة إلى عدم كفايتها من الأصل، وعدم تمكن الأطباء من الحفاظ على تطبيق البرنامج بشكل فعال بسبب الظروف المعيشية المعقدة.

حرب = نفسيات مدمرة

في آخر تقرير لليونيسيف حذرت أن ما يقدر بـ500,000 طفل عراقي حاليًا في حاجة للعلاج النفسي بسبب صدماتهم ومعاناتهم خلال الحرب، وطبقًا للبروفيسور جيفري كيل الناطق بلسان اليونيسيف في العراق؛ فإن الاضطرابات العقلية المرئية في الأطفال العراقيين تتضمن القلق والاكتئاب والاضطرابات السلوكية، بالإضافة إلى الكوابيس والبكاء، وأيضًا إلى أمراض الوسواس القهري والفصام، وكلها أمراض قد تستمر مع الأطفال مدى الحياة، خاصة إذا لم يتم التعامل معها طبيًا.

كما أصبح شبح الحرب والدمار هو الصورة الدائمة في عيون أطفال العراق، وقد قامت صحيفة الإندبندنت البريطانية مؤخراً بنشر تقرير عن الحالة النفسية لأطفال العراق ذكرت فيه مراسلة الصحيفة أنها تحدثت مع طفلة عراقية تدعى "نهاد" عمرها 8 سنوات، وقد ذكرت لها مدى الرعب الذي تعيشه بسبب طائرات القصف الأمريكية، ومخاوفها ومعاناتها الكبيرة نتيجة الأوضاع السائدة في بلادها.

تعددت الأسباب والمصير واحد

أبخرة البترول المحترق تخنق الأطفال

وفي شهر يناير 2003 قام فريق من أفضل الخبراء العالميين في مجالات الصحة والغذاء وعلم النفس بزيارة العراق، وأمضى فترة طويلة لهدف وحيد هو: بحث حالة أطفال العراق وتقدير ما سوف يجري لهم إذا اندلعت الحرب. وقام الفريق بزيارات ميدانية لمدن عراقية كثيرة، وأجرى مقابلات مباشرة مع أكثر من 9 آلاف عائلة عراقية في بيوتهم، كما أجرى مقابلات مع مئات الأطفال العراقيين.

بعد أن عاد الفريق أعد تقريرًا مطولاً، هو الأول من نوعه، يحمل عنوان "مسئوليتنا المشتركة.. تأثير الحرب القادمة على أطفال العراق باختصار"، وذكر التقرير أن أطفال العراق البالغ عددهم 12 مليونًا، والذين يعيشون في محنة قاسية بالفعل بسبب الحصار.. معرضون لكارثة مروعة لا يتصورها العالم إذا اندلعت الحرب.. كارثة أبعادها.. الموت، إما جوعًا وإما قتلا.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم