English

 

الاثنين. مايو. 7, 2001

علوم و صحة » علوم » كيمياء

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الأمم المتحدة: اليورانيوم الناضب "وهم"

نادية العوضي

فرق البحث عن آثار اليورانيوم الناضب

   صدر مؤخرًا تقريران بشأن اليورانيوم الناضب، المتهم الأول في الكثير من حالات السرطان وأعراض الكلى الموجودة بين مجندي حلف الناتو والجيش الأمريكي الذين اشتركوا في حرب الخليج وحرب تحرير كوسوفا، بالإضافة إلى الشعبين العراقي واليوغوسلافي. ولكن قراءة التقريرين تعطي إحساسا بالغموض، وأنه - كما يقال في عالمنا العربي: "كله تمام يا فندم!".. ولعل هؤلاء المجندين يتوهمون المرض، بل لعل الوفيات الكثيرة بين أطفال العراق مجرد أضغاث أحلام، أو أن هناك أشياء لم تكشف عنها الأيام بعد.

   التقرير الأول صادر عن برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة شهر مارس الماضي بعد إتمام عمليات تحليل العينات المأخوذة من بعض مناطق القصف في كوسوفا، والتقرير الثاني صادر عن منظمة الصحة العالمية منذ عدة أيام بعد أن أتموا دراسة نظرية شاملة عن اليورانيوم الناضب وآثاره الصحية.

ما هو اليورانيوم الناضب؟

يبدأ التقريران في شرح ماهيّة اليورانيوم الناضب، ولا يمكن فهم هذه المادة دون فهم أصلها، وهو اليورانيوم الطبيعي الذي يوجد بصفة دائمة وبشكل طبيعي في جميع أشكال الطبيعة من أرض وصخور وبحار ومحيطات، كما يوجد حوالي 90 مايكروجرامًا من اليورانيوم في جسم الإنسان مصدره مياه الشرب والطعام والهواء.. 66% من هذا اليورانيوم يتواجد بالهيكل العظمي، و16% بالكبد، و8% بالكليتين، و10% في باقي أجزاء الجسم.

يتكون اليورانيوم الطبيعي من خليط من ثلاثة نظائر مشعة من اليورانيوم بنسب متفاوتة هي: يورانيوم 238 بنسبة 99.27% (حسب الكتلة)، ويورانيوم 235 بنسبة 0.72%، ويورانيوم 234 بنسبة 0.0054%.

إنتاج واستخدام اليورانيوم الناضب

يستخدم اليورانيوم في محطات الطاقة النووية، والتي تحتاج إلى تخصيب اليورانيوم لتكون نسبة اليورانيوم 235,3% بدلا من 0.72%. ويسمى اليورانيوم المتبقي بعد إزالة الجزء المخصب باليورانيوم الناضب.

يتكون اليورانيوم الناضب من 99.8% يورانيوم 238 , 0.2% يورانيوم 235, 0.0006% يورانيوم 234 . نسبة الإشعاع الصادر من اليورانيوم الناضب هو 60% منها في اليورانيوم الطبيعي.

ينتج اليورانيوم الناضب أيضا عن إعادة تكرير نفايات الوقود النووي، والتي ينتج عنها إضافة يورانيوم 236 في اليورانيوم الناضب، بالإضافة إلى آثار من البلوتونيوم والأمريسيوم والنبتونيوم والتكنيتيوم -99.

زيادة نسبة الإشعاع حسب التقرير بسبب وجود هذه العناصر في اليورانيوم الناضب أقل من 1%. وهذه النسبة ليست لها دلالة واضحة بالنسبة للسمّيّة الكيميائية والإشعاعية لها.. هذا اليورانيوم الناضب هو الذي يستخدم بسبب كثافته العالية، والذي يزيد على كثافة الرصاص مرتين في الأسلحة المصنّعة لاختراق المدرعات، كما يستخدم في صناعة المدرعات نفسها.

تنطلق الطلقات المضادة للمدرعات المدججة باليورانيوم الناضب من إحدى الطائرات بسرعة 3900 طلقة في الدقيقة، والقصف العادي يستمر لمدة ثانيتين أو ثلاثة، وينتج عنه إطلاق ما بين 120- 195 طلقة، (لقد تم إطلاق 30000 طلقة في كوسوفا على حد قول المسئولين في حلف ناتو). هذه الطلقات تغطي مساحة 500 متر مربع تقريبا، وعادة لا تصل سوى 10% من الطلقات إلى الهدف المطلوب.

الطلقات التي لا تضرب أهدافا مدرعة أو لا تصل إلى هدفها؛ عادة ما تظل على حالها، وقد تخترق الأرض إلى مسافة 2-3 أمتار.. أما الطلقات التي تقصف المدرعات؛ فيتحول ما قد يصل إلى 70% من الطلقة إلى رذاذ، ثم تشتعل دقائق اليورانيوم الناضب، هذه الدقائق أقل من 5 مايكرومترات في الحجم، وتنتشر في الجو حسب اتجاه الرياح.

غبار اليورانيوم الناضب أسود اللون، ويعرف الهدف الذي تم قصفه باليورانيوم الناضب بالغبار الأسود المنتشر عليه وحوله، يقول تقرير برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة: إن هذا الغبار ينتشر في البيئة تاركًا أثره في الماء والهواء، إلا أنه لا يصيب إلا مساحة 100 متر حول الهدف المقصوف.

الآثار الصحية لليورانيوم الناضب

يتم التعرض لليورانيوم الناضب عن طريق الاستنشاق، أو عن طريق الطعام، أو الماء الملوث، أو عن طريق تعرض الجروح السطحية على الجلد لشيء ملوث، يمتص الجسم أقل من 5% من اليورانيوم الناضب الداخل إليه؛ حيث يتم إخراج الباقي مع البراز، أما عن الجزء الذي يتم امتصاصه فعلا فيتم تنقية الدم من 67% منه عن طريق الكلى في خلال 24 ساعة من الدخول إلى الجسم..

الآثار الصحية الناجمة عن التعرض لليورانيوم الناضب تختلف حسب درجة التعرض، وتكون بسبب التسمم الإشعاعي أو التسمم الكيميائي، وتؤثر بشكل أكبر على الرئتين والكليتين؛ حيث بإمكانه التسبب في السرطان، وإحداث قصور وظيفي في بعض أعضاء الجسم.. فدقائق اليورانيوم المستنشقة مثلا، والتي يتراوح حجمها ما بين 1-10 مايكروجرامات، تحتجز داخل الرئة لتتسبب في حدوث سرطان الرئة في حالة التعرض لكمية كبيرة منه لمدة زمنية طويلة.

وقد كانت مهمة البرنامج البيئي تحديد ما إذا كانت نسب اليورانيوم الناضب الموجودة في كوسوفا أعلى من نسب اليورانيوم المسموح بها عالميا، حسب معايير الأمان المحددة من قبل منظمة الصحة العالمية، والتي تعتبر التعرض لأقل من واحد ملليسيفرت millisievert 1 في السنة من إشعاع اليورانيوم الناضب غير ذات دلالة صحية.

نتائج تحاليل برنامج البيئة للعينات المأخوذة من 11 منطقة قصف بكوسوفا، والتي شملت عينات للتربة والمياه والحياة النباتية وألبان الأبقار المتواجدة بالمنطقة، وبعض الطلقات التي عثر عليها حول مناطق القصف أثبتت وجود درجات إشعاع منخفضة في المنطقة المحيطة بمنطقة القصف، بما في ذلك الهواء المحيط بالإضافة إلى اكتشاف البلوتونيوم واليورانيوم 236 في بعض العينات؛ مما يشير إلى أن مصدر اليورانيوم الناضب المستخدم ببعض الأسلحة كان من إعادة تكرير نفايات وقود المحطات النووية، إلا أن التقرير يقول: إنه لا يوجد انتشار واسع للتلوث في التربة، وبالتالي- على حد قول التقرير- فإن الخطورة من التسمم الإشعاعي أو الكيميائي غير ذات دلالة.

وفي تصريح لـ"كلاوس توبفر" المدير التنفيذي لبرنامج البيئة، والذي يبدو متناقضا في حد ذاته، يقول: "إن هذه الاكتشافات العلمية ينبغي أن تريح حالة القلق التي يعيش فيها جميع القاطنين والعاملين بكوسوفا، إلا أنه- في بعض الظروف- من الممكن أن يمثل اليورانيوم الناضب خطورة، وبالتالي فإن التقرير يركز على بعض الإجراءات الوقائية التي يجب العمل بها من أجل ضمان خلوّ مناطق القصف من الخطورة".

ويوصي التقرير بتطهير مناطق القصف من أية طلقات، والتخلص منها بشكل سليم، بالإضافة إلى تطهير التربة المحيطة، كما يوصي بعمل اختبارات دورية لجميع مناطق القصف؛ لاكتشاف المناطق الملوثة باليورانيوم من أجل إغلاقها كلما أمكن ذلك إلى حين الانتهاء من تطهيرها.

كما يوصي التقرير بزيادة الأبحاث العلمية من أجل إزالة ما سماه التقرير بالشكوك العلمية حول الآثار البيئية لليورانيوم الناضب، خاصة من خلال زيارة مناطق القصف البوسنية، والتي مرّ عليها 5 سنوات من ساعة قصفها من أجل معرفة الآثار البيئية طويلة المدى، خاصة على المياه الجوفية.

كذلك يشير التقرير إلى خطورة لعب الأطفال حول مناطق القصف بسبب خطورة وضع الأطفال المتكرر أيديهم الملوثة بالأتربة في أفواههم؛ مما يضاعف من احتمالات التسمم.

يذكر أن قوات التحالف في حرب الخليج قد أطلقت أكثر من 300 طن من الأسلحة المدججة باليورانيوم الناضب، وأن نسبة الإصابة بأمراض السرطان بالعراق قد تضاعفت 9 مرات منذ عام 1991. هذا بالإضافة إلى ظهور تشوهات خلقية لم يكن لها وجود قبل الحرب، مع العلم أن اليورانيوم الناضب يستمر على حالة إشعاعه لآلاف السنين.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم