English

 

الثلاثاء. مايو. 21, 2002

علوم و صحة » علوم » أحياء

 

أمريكا تجند النحل.. في حربها ضد الإرهاب

نهى سلامة

النحل حشرة اجتماعية يمكن تدريبها بسهولة
النحل حشرة اجتماعية يمكن تدريبها بسهولة

فكر ألف مره قبل أن تخترق حاجزاً أمنياً في أمريكا.. قد يهجم عليك الجنود ويوسعونك "قرصاً" إذا اشتبه أحدهم في أنك تحمل قنبلة.. وبعدما يفحصونك فحصا دقيقا فقد يعتذرون عن سوء تقدير إحدى النحلات.. ذلك بالطبع إذا بقي بك رمق.

خيال اليوم قد يكون حقائق الغد، ففي الأسبوع الماضي كشفت شبكةBBC عن نية البنتاجون استخدام النحل في حربه ضد ما تطلق عليه أمريكا "الإرهاب"... وذلك عن طريق تدريبه على "تشمم" بقايا ولو ضئيلة مـن مـادة T.N.T المتفجرة.. ويأمل البنتاجون يوما أن توضع خلية للنحل المدرب بجانب الحواجز ونقاط التفتيش الأمنية لإنذار الجنود بوجود أشخاص يحملون القنابل.. يبدو أن البنتاجون يطمع في تسخير كائنات العالم كله في حربه ضد "الإرهاب".

التعليم الترابطي.. لتدريب النحل

تدريب النحل يعتمد على عملية تسمى بـ التعليم الترابطي Associative Learning ، فمثلاً لو وضعت عند نافذتك مزيجاً من السكر والماء فستعتاد النحلة على المجيء في وقت معين يوميا لأكلها, فإذا تم مزج هذا الطعام بتركيز ضئيل من مادة T.N.T ثم بالتدريج يتم تقليل السكر وزيادة المادة، فستميز النحلة رائحة T.N.T وتربطها بوجود الطعام.. وبالتالي ستطير بشكل عفوي على أي رائحة لمادة T.N.T ظنا منها أنها طعام.

وتدرس التجارب حالياً إلى أي مدى يمكن تدريب النحلة على تحديد أماكن المتفجرات، وإلى أي مدى يمكن أن تتجول باحثة عن طعامها، كما بدأت هذه الدراسات بشكل عملي في تدريب النحل على كشف الألغام الأرضية التي تترك علامات كيميائية وراءها يستطيع النحل - من خلال حساسيته تجاه مجموعة كبيرة من الكيميائيات في البيئة - تمييزها حتى لو تسربت في التربة واستهلكها النبات، حيث يتم تثبيت راديو إرسال صغير جدا في ظهر النحلة (1/2 حجم حبة الأرز) ويتم تتبع النحلة من خلال إلكترونات معقدة تحدد اتجاه طيرانها، ومكان هبوطها ووقت الطيران.. وحينما ترجع النحلة إلى خليتها يتم الكشف على الكيميائيات العالقة بظهرها من خلال مستشعرات إلكترونية خاصة تثبت في الخلية, وبذلك تساعد تكنولوجيا الإلكترونيات مع التحليل الكيميائي في تحديد مكان اللغم... ولا شك أن دعوة النحلة زملاءها إلى المكان ذاته ستزيد من الدقة في تحديده.

النحل جامع معلومات متميز لكن..!

والنحل حشرة اجتماعية كالكلاب، يمكن تدريبها بسهولة وتتفاعل مع الجوائز التشجيعية.. يستطيع التجول من 4 إلى 10 كم بحثاً عن الطعام. ورغم أنه لا يرى تقريباً فإن له حواس قوية تعوضه عن ذلك فهو يسمع، يتذوق، يلمس ويشم. يسمع النحل بأذنه التي تحملها قرون استشعاره وأرجله. كما يمكنه تذوق الطعم الحامضي والسكري، اللاذع والملحي.. وحاسته قوية لأن شعر جسمه حساس للغاية تجاه أي حركة, ويتم الاتصال بينه وبين زملائه من خلال تلامس الأجساد داخل الخلية. أما عن حاسة الشم فهي من أقوى تلك الحواس فمن خلال تمييزه الروائح المختلفة يمكنه التعرف على مكان خليته وزملائه في نفس الخلية، بل يستخدم الروائح كرسائل للإنذار والتزاوج.

وقد استُخدم النحل لسنوات في جمع المعلومات البيئية مثل وجود الملوثات أو بقايا المواد على النبات، وتصفه وكالة البيئة الأمريكية بـ"جامع المعلومات المتميز" , لكن رغم كل هذه المميزات فلا بد أن هناك عوائق في تدريب النحل مثل رفضه الخروج ليلا, أو الخروج في الجو العاصف أو البرد القارس… كما أنه عملي يحرص كثيراً على راحته، ويفضل الذهاب إلى أقرب مكان للطعام لو وجده أكثر جاذبية من القنابل الأبعد مكاناً؛ لذا دخلت الدبابير في المنافسة وكان العلماء الهولنديون هم أول من استخدمها معمليا في الكشف عن الأدوية المهربة والمتفجرات حيث دربت معملياً على تمييز بعض أنواع الروائح مثل نبات الميرجوانا المخدر وبعض أنواع المتفجرات.

وتأخذ الدبابير ساعة واحدة في تدريبها بينما يدخل الكلب في عملية معقدة مكلفة قد تستمر لـ6 أشهر، كما أن قرونها أكثر حساسية تجاه مواد لا تتبينها أنف الكلب.. لكن عوائق تدريبها تتمثل في كونها تعيش لفترة قصيرة لا تتعدى عدة أشهر ولا يمكن بشخصيتها أن تكون صديقة وفية للإنسان.

مملكة الحيوان تسخّر في حرب الإرهاب

التجارب التي تقام على النحل جزء من مشروع كبير تعتمده وزارة الدفاع الأمريكية بمبلغ 3 ملايين دولار، وهذه التجارب تحاول أن تتبين إلى أي مدى يمكن الاستفادة من قدرات عالم الحيوان وتسخيرها في الحرب ضد ما تسميه الإرهاب. وتعمل أبحاث هذا المشروع على ثلاث نقاط:

  1. أبحاث عن النحل وأنواع من العناكب يمكنها كشف المتفجرات مباشرة دون إدخال تقنيات.

  2. استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في بعث القدرات الطبيعة للكائن الحي (مثل تجربة النحل في الكشف عن الألغام).

  3. تطوير كائنات إليكترونية دقيقة مشابهة للخنافس وسرطانات البحر أو الأبراص... حيث تدرس سلوك هذه الكائنات بدقة للاستفادة منها في تطوير أجهزة صغيرة مشابهة لحركات هذه الكائنات... فالخنافس تستطيع أن تمزج عدة حواس في آن واحد لاستشعار حريق للغابات من على بعد 70 كم. والسرطانات تستطيع أن تتحرك بسهولة في المناطق الصخرية، ولها طريقة مميزة في تحريك أرجلها لتجنب العوائق. كما أن الأبراص تتحرك دون معاناة فوق الجدران وعلى أسقف المنازل...

إن كل يوم يشهد انضمام كائن جديد حي أو إليكتروني ليكون مجندا في الحرب ضد "الإرهاب".. ويبدو أنه لا خيار أمام هذه الكائنات المغلوبة على أمرها إلا أن تذعن للأوامر وتدمن "شم" المتفجرات.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم